​​​​​​​صحف عربية.. جولة أستانا تشعل الجبهات السورية ومصافحة السيسي وأردوغان لا يعني أنهما قلبا صفحة الخلاف

يعقد ثلاثي أستانا (روسيا – تركيا – إيران) اليوم الثلاثاء، جولة جديدة من اجتماعاتهم حول سوريا، على وقع الهجمات والاعتداءات التي تنفذها دولة الاحتلال التركي على شمال شرق سوريا، في حين يرى مراقبون أن اللقاء الذي جمع الرئيس المصري ونظيره التركي لا يمكن اعتباره "مصالحة".

​​​​​​​صحف عربية.. جولة أستانا تشعل الجبهات السورية ومصافحة السيسي وأردوغان لا يعني أنهما قلبا صفحة الخلاف
الثلاثاء 22 تشرين الثاني, 2022   03:27
مركز الأخبار

وتناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الثلاثاء، الوضع في سوريا والعلاقات المصرية التركية إلى جانب الانتخابات التشريعية التونسية.

أنقرة تُواصل الاستعراض الجوّي: رسائل تركية - روسية متعاكسة عشيّة «أستانا»

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق، قالت صحيفة الأخبار اللبنانية: "تنطلق، اليوم، فعاليات «لقاء أستانا» بنسخته التاسعة عشرة في العاصمة الكازاخية نور سلطان، على وقْع تصعيد تركي جوّي مقترن بتهديدات بتقدّم برّي مستقبلي ضدّ مناطق «قسد» في شمال سوريا وشرقها، والظاهر أن أنقرة أرادت استباق اللقاء، الذي تشارك فيه وفود رفيعة المستوى من الدول الضامنة الثلاث (روسيا، وإيران، وتركيا)، إلى جانب وفود من الحكومة السورية والمعارضة ودول محيط سوريا (لبنان، العراق، والأردن)، بتعزيز أوراقها الميدانية وإعادة تثبيت خطوطها الحمراء، في ظلّ ما يُتوقّع من أن تفتح هذه النسخة الباب على متغيّرات جديدة، خصوصاً ربطاً بمشروع تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق".

وأضافت الصحيفة "اللقاء الذي كان يُنظر إليه، قبل العملية العسكرية الجوّية التركية، على أنه سيشكّل مساحة لاختبار النوايا بين أنقرة ودمشق، ووضْع أرضية صلبة لبناء خطوات الثقة بين الطرفَين، يأتي مرّة أخرى مُحمَّلاً بملفَّي إدلب والكرد، وسُبل حلحلتهما، بعد سلسلة لقاءات أمنية سورية - تركية لم ترتقِ بعد إلى مستوى اللقاء السياسي المباشر. ويأتي ذلك على الرغم من الخطوات «التقاربية» الميدانية التي شهدتها سوريا خلال الفترة الماضية".

وأوضحت "الظاهر أن العملية الجوّية التركية، والتي استهدفت بالتزامن 89 موقعاً شمال العراق وشمال سوريا وشرقها، أرادتها أنقرة استعراضية، وهو ما تُظهره المساحة الجغرافية الكبيرة التي شملتها، وتَركّزها على مناطق حدودية بعيدة، فضلاً عن اختراق الطائرات التركية أجواء تسيطر عليها الولايات المتحدة وروسيا لمسافات محدودة. ويبيّن كلّ ذلك أن تركيا حاولت التزام الخطوط الحمراء الروسية والأميركية، وتلافي أيّ مواجهة مباشرة مع موسكو وواشنطن اللتين كانتا وضعتا «فيتو» طيلة الأشهر الماضية على أيّ تفجير عسكري للمنطقة".

وتابعت في هذا السياق "وإذ نفى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أيّ تَواصل مع الرئيسَين الروسي فلاديمير بوتين، والأميركي جو بايدن، قُبيل العملية، فإن البيان السابق عليها، والصادر عن القنصلية الأميركية في أربيل، كشف أن ثمّة تنسيقاً أمنياً وعسكرياً مسبقاً بين أنقرة وواشنطن، فيما أنبأ استخدام مجال جوّي تسيطر عليه روسيا بأن تَواصلاً مماثلاً جرى فعلاً مع موسكو. وعلى خلفية ذلك، اتّهمت وسائل إعلام تركية، الجانب الأميركي، بتسريب معلومات إلى القوى الكردية عن الهجوم".

وحول التصريحات التركية التصعيدية ضد روسيا، قالت الصحيفة: "تُعيد هذه التصريحات إلى الأذهان الخلاف التركي - الروسي حول الشمال السوري، حيث تقتضي «اتفاقية سوتشي» أن تقوم أنقرة بحلّ ملفّ إدلب وفتْح طريق حلب - اللاذقية (m4) مقابل حلحلة ملفّ مناطق انتشار الكرد. ومع تكثيف طائرات سورية وروسية غاراتها على مواقع عدّة في ريفَي إدلب واللاذقية تسيطر عليها «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة)، ومناطق حدودية مع تركيا قرب معبر باب الهوى في إدلب، بدا أن موسكو أرادت، في المقابل، تحريك ملفّ إدلب، والتذكير بالمماطلة التركية المستمرّة فيه، خصوصاً بعد أن أفسحت أنقرة المجال لتمدّد «النصرة» في مناطق جديدة في ريف حلب".

مصافحة السيسي وأردوغان: لم يقلبا الصفحة، ولكنْ كلٌّ مشغولٌ بهمومه

وعن العلاقات المصرية التركية، قالت صحيفة العرب: "لا يمكن وصف اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش افتتاح مونديال 2022 في قطر، بأنه لقاء مصالحة؛ فقد كان لقاء عرضيًّاً في مناسبة عامة من ناحية أولى، ومن ناحية ثانية ليس ثمة ما يؤشر على أنهما قلبا صفحة التوتر الذي طبع العلاقة بين البلدين.

لم يتضمّن كلام الأتراك والمصريين عن اللقاء أي إشارة إلى أن أحدهما قد تنازل أو وعد بمراجعة موقفه، أو أنهما اتفقا على أرضية حوار واضحة. وجاء التفسير التركي والمصري فضفاضاً وميّالاً إلى العموميات، ما يؤكد أن ما جمعهما ليس سعيهما إلى المصالحة، بل لأن كل واحد منهما مشغول بهمومه، وأن كل حديث عن خطوط دبلوماسية واستخبارية مفتوحة بين البلدين غير دقيق، أو من المبكر الإدلاء به.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير بسام راضي في بيان مقتضب الإثنين، إنه تم التوافق على أن يكون اللقاء بين السيسي وأردوغان “بداية لتطوير العلاقات الثنائية بين الجانبين”.

وأكد أردوغان ما ذهب إليه بيان الرئاسة المصرية، واعتبره خطوة أولى نحو تطبيع العلاقات، معبّراً عن أمله في “نقل المرحلة التي بدأت بين وزرائنا إلى نقطة جيدة لاحقاً عبر محادثات رفيعة المستوى. قلنا سابقاً إنه يمكن البدء بمسار، وهذه كانت بمثابة خطوة تم اتخاذها من أجل بدء هذا المسار”.

وفي المقابل لا يُعرف ما إذا كان أردوغان، الذي حصر مطالبه في عنصر واحد، على استعداد للتنازل عن بقية عناصر الخلاف، وفي مقدمتها دعم الإخوان، وإيجاد حلول لأزمة التغول العسكري والسياسي والاقتصادي لبلاده في ليبيا، أم أن الموضوع الليبي محسوم كونه صار أمراً واقعاً فيما الإخوان ورقة تفاوض في متناول اليد؟

ويرى مراقبون أن الرئيسين، اللذين يعيشان وضعا معقداً في الداخل لاعتبارات اقتصادية بالدرجة الأولى، لا يعرفان ما إذا كانا يريدان مصالحة أم لا؟ وهل هما مستعدان لنسيان الماضي والعمل على فتح صفحة جديدة؟ ولكن أي صفحة؟ وعلى أي أرضية؟

ويعاني أردوغان من تداعيات سياساته المالية على الاقتصاد التركي، وهو يتحرك على أكثر من واجهة لإخراج الاقتصاد التركي من أزماته المركّبة. كما يعاني من مخلفات تدخله في الملف السوري وسعيه لفرض منطقة عازلة بالقوة، وهو وضع جعل تركيا هدفًا لعمليات تفجيرية انتقامية وورّطها أكثر في نزاع مسلح مع الأكراد، فضلا عن أعباء الملايين من اللاجئين. كل هذا دفعه إلى البحث عن مصالحات في الخليج وتهدئة على الجبهة المصرية ولو بشكل مؤقت، لكن دون أن يعرف أفقاً لهذه التهدئة وشروطها.

وكشف الخطاب الذي تبناه الإعلام الرسمي في مصر عقب هذه المصافحة عن تحول غير معتاد في مسألة التعامل مع تركيا، حيث دخل مرحلة التفسير: لماذا الآن؟ وهل يمكن أن يحين أوان المصالحة بين البلدين قريباً؟

وحاول إعلاميون قريبون من الحكومة المصرية تجاوز التناقضات المصاحبة لهذه النُّقلة باللجوء إلى تبرير لقاء الدوحة بأنه جاء استجابةً لمصالح وطنية عليا يعرفها السيسي وحده، في تراجع عما كان يردده هؤلاء بشأن الاتهامات الحادة التي وُجّهت إلى النظام التركي.

وعلمت “العرب” أن لقاءات عقدت بين الجانبين على هامش عدد كبير من الاجتماعات الإقليمية والدولية الخاصة بالأزمة الليبية، وأن البلدين تجنبا تحويل نقاط الخلاف إلى مسببات احتكاك على الساحة الليبية.

«تشريعيات» تونس.. معركة انتخابية وسياسية

وفي الشأن التونسي، قالت صحيفة البيان: "تستعد تونس لتنظيم انتخاباتها البرلمانية في 17 تشرين الثاني/ ديسمبر المقبل، في وقت فشلت كل دعوات تأجيلها أو التشويش عليها، وقوبلت إعلانات مقاطعتها من قبل عدد من الأحزاب والتيارات السياسية بعدم الاهتمام من الجهات الرسمية.

وأكد وزير الشؤون الاجتماعية، مالك الزاهي، أنه سيتم احترام مواعيد خريطة الطريق التي وضعها رئيس الدولة، وفي مقدمها الاستحقاق الانتخابي المقبل، وأضاف في تصريح له، أمس، أن يوم 17 كانون الأول/ ديسمبر، سيكون موعد الانتخابات التشريعية لافتاً إلى أن تأخيرها غير مطروح كلياً.

ويشير مراقبون إلى أن الرئيس قيس سعيّد، يرى في 17 كانون الأول/ ديسمبر، رمزية خاصة ومهمة، بعد أن جعل منه عيداً للثورة بمرسوم دستوري، وذلك نظراً لأنه شهد في عام 2010 انطلاق الشرارة الأولى للانتفاضة التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين، عندما أضرم البائع الجائل بمدينة سيدي بوزيد محمد البوعزيزي النار في جسده، احتجاجاً على حجر عربته من السلطات المحلية.

ويضيف المراقبون أن الرئيس سعيد يعمل على الدفع بالبلاد إلى مرحلة جديدة من تاريخها، تتجاوز بها أزمات العشرية السابقة، التي خضعت فيها لحكم الإخوان، وهو الذي طالما انتقد القوى السياسية التي سيطرت على الحكم، وتغلغلت في مفاصل الدولة منذ عام 2011".

(د ع)