الحصار على الشيخ مقصود والأشرفية سلاح سياسي تلوّح به "الفرقة الرابعة" والأهالي يؤكدون المقاومة

تستمر "الفرقة الرابعة" بفرض الحصار على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، ويعتبره المجلس العام للحيين سلاحاً سياسياً لحكومة دمشق؛ هدفه خلق الشرخ بين المكونات ونشر الفوضى والفساد، فيما يؤكد الأهالي على مقاومته. 

الحصار على الشيخ مقصود والأشرفية سلاح سياسي تلوّح به "الفرقة الرابعة" والأهالي يؤكدون المقاومة
السبت 19 تشرين الثاني, 2022   21:00
حلب - نسرين شيخو

يدعو الحصار المفروض على حيي الشيخ مقصود والأشرفية من قبل "الفرقة الرابعة" التابعة لحكومة دمشق إلى قلق الأهالي من نتائجه الوخيمة.

تميز هذان الحيّان بأوضاعهما الاقتصادية الجيدة مقارنة مع باقي مناطق حلب الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق، قبل فرض "الفرقة الرابعة" حصاراً مشدداً عليهما.

يمتد هذا الحصار من تاريخ 20 آب عام 2020، ويتشدد مع بداية كل شتاء، حيث تمنع "الفرقة الرابعة" إدخال المحروقات والحاجيات الأساسية للأهالي إليهما. 

ومع حلول شتاء هذا العام، لم يحظ حتى الآن سكان حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمادة التدفئة، وهذا ما ينذر بشتاء قارس لهما، وبالمثل لأهالي ومهجري عفرين الموجودين داخل المخيمات والبيوت شبه المدمرة في مقاطعة الشهباء، حيث تفرض "الفرقة الرابعة" حصاراً مشدداً منذ أكثر من 4 أعوام. 

وألقى الحصار المشدد على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بتداعياته الكبيرة على القطاعين الخدمي والصحي، اللذين يلامسان الحياة اليومية للأهالي. 

وتسبب هذا الحصار بتقليص عدد ساعات الكهرباء للحيين، حيث اضطرت المولدات إلى تخفيض عدد ساعات تشغيلها من (الساعة 6 ولغاية 11 مساءً) بدلاً من (الساعة 6 ولغاية منتصف الليل)، وسط تحذيرات من تقليصها أكثر أو ربما عدم تشغيلها كلياً نتيجة عدم توفر مادة المازوت. 

لم تقتصر أضرار الحصار على الكهرباء ومادة التدفئة فقط، إنما طالت المشاريع الخدمية لبلدية الشعب لحيي الشيخ مقصود والأشرفية، حيث توقفت عن العمل إلى إشعار آخر.

أما بالنسبة للأفران والمشفى الوحيد في حي الشيخ مقصود فمصيرهم غير معروف إلى أن ينفذ المخزون الاحتياطي لمادة المازوت.

ناهيك عن توقف عمل 1320 ورشة ومعمل بنسبة 70%، موزعة على (1300 ورشة لصناعة الألبسة والجلديات، و10 معامل للبطاريات وإنتاج اللبن والجليد، و10 مكاحت)، وبالتالي التأثير على دخل العاملين في هذه الورشات والمعامل، حسب اتحاد المنتجين في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية.

/ar/uploads/files/2022/11/19/192018_mray-alshbly.webp

وأفاد نائب الرئاسة المشتركة للمجلس العام لحيّي الشيخ مقصود والأشرفية، مرعي الشبلي، لوكالتنا بأن "الفرقة الرابعة" التابعة لحكومة دمشق تبتز الأهالي من خلال استخدامها سلاح الحصار، ولفت أن خلفية هذه الممارسات غير مرتبطة بالمحروقات وغيرها، إنما هو موضوع سياسي بحت.

ورصدت وكالتنا مشاهداً لكيفية تشديد حواجز "الفرقة الرابعة" الحصار على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية.

الموضوع أكثر من كونه حصار فقط

وصف الشبلي الحصار الذي تفرضه "الفرقة الرابعة" بقوله: "يتعرض الحي للحصار على يد الفرقة الرابعة والتي هي أحد أذرع حكومة دمشق وإيران في المنطقة".

وتابع: "نحن في القرن الـ21   ولا زالت هناك عقليات متخلفة (الأنظمة الحاكمة)، تحاصر الشعوب، هذا الفكر المتجمد والمتصحر الذي تتبعه حكومة دمشق منذ 50 عاماً، لا يسلم منه أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية ومناطق الشهباء".

أشار الشبلي إلى مدى حاجة حيّي الشيخ مقصود والأشرفية للمحروقات، وقال: "الحياة في الشيخ مقصود والأشرفية تعتمد على المحروقات بشكل كبير من توليد الكهرباء وتشغيل الأفران، لكن الفرقة الرابعة تمنع مرورها إليهما". 

مؤكداً أن "الهدف وراء سياسة الحصار هو قتل الحياة والروح الثورية في الحيين، يُعاقب سكان الحيين بالحصار بهذه الطريقة البشعة، فإن نفدت المحروقات لن تبقى اليد العاملة أيضاً، ومولدات الكهرباء ستتوقف عن العمل".

وزاد إلى حديثه "الأكثر سوءاً من ذلك، أن المشفى الوحيد الذي يستقبل مرضى حيّي الشيخ مقصود والأشرفية سيخرج عن الخدمة أيضاً، وستكون حياة المرضى في خطر".

مبيّناً أن "حكومة دمشق تتبنى فكرة الحصار لإخماد ثورة الحياة الحرة ومشاركة المرأة فيها، ولخلق شرخ بين المكونات ونشر الفوضى والفساد".

وأضاف "تلفق حكومة دمشق الاتهامات حول تحريض شعب روج آفا لشعب إيران لينتفض، لتُشرعن بذلك حصارها الذي تفرضه على الحيّين، لكن هذه الادعاءات عارية من الصحة".

"سنقاوم"

/ar/uploads/files/2022/11/19/192037_mzkyn-ibrahym.webp

قالت مزكين إبراهيم من سكان حي الشيخ مقصود في مدينة حلب: "دائماً ما تسبب لنا الفرقة الرابعة التابعة لحكومة دمشق المتاعب، بفرض حصار على الحيين".

ونوهت إلى أن "حكومة دمشق تمنع مرور الاحتياجات الأساسية لفصل الشتاء مثل المحروقات وغيرها"، وقالت: "يقطن في الحي أطفال صغار ومسنون ومرضى، وهم بحاجة لمادة التدفئة لمواجهة برد الشتاء".

دعت مزكين "منظمات حقوق الإنسان للقيام بمهامها على أكمل وجه ووضع حد لممارسات "الفرقة الرابعة"، وقالت: "تختلف المكونات التي تقطن في الحي، والضرر يُلحق بهم جميعاً، على حكومة دمشق الكف عن فرض الحصار علينا".

وأكدت على المقاومة "سننتفض أمام كل الممارسات التعسفية التي تنتهجها حكومة دمشق بحق أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، لن نقبل أن نخضع لأحد، سنقاوم".

"هل تقبل الفرقة الرابعة أن يبقى أطفالهم دون تدفئة؟"

/ar/uploads/files/2022/11/19/191926_alyf-rshyd.webp

أما المواطنة أليف رشيد والقاطنة في القسم الغربي من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب، قالت: "الشتاء على الأبواب وإلى الآن لم نحظى بمادة التدفئة، نرفض هذا الحصار المطبق علينا".

تساءلت أليف عن سبب تشديد "الفرقة الرابعة" الحصار على الحيّين ومنع إمرار المحروقات إليهما "هل تقبل الفرقة الرابعة أن يبقى أطفالهم دون تدفئة أثناء فصل الشتاء؟ لماذا هذه الممارسات بحقنا".

كما لفتت أليف إلى ما سببه نقص المحروقات "كل الآليات ستتوقف عن العمل إذا استمر الحصار، الأفران ومولدات الكهرباء (الأمبير)، كما أن ساعات الكهرباء تقلصت".

"سنقف أمام سياستهم بصمودنا"

/ar/uploads/files/2022/11/19/191940_sdyqh-iybw.webp

فيما بيّنت المواطنة صديقة إيبو أن "الحصار هدفه خلق الفوضى في الحيين"، وشجبت ما تقوم بها "الفرقة الرابعة" من ممارسات قائلة: "لن نسمح لهم بخلق فوضى بيننا، وسنقف أمام سياستهم بصمودنا وتحدينا كما نفعل كل مرة بإرادتنا".

وعبرت صديقة عن استياءها من صمت منظمات حقوق الإنسان حيال ما تفعله حكومة دمشق تجاه الأهالي، وقالت: "منظمات حقوق الإنسان لا تقوم بمهامها على أكمل وجه، الحصار يحصل أمام مرأى ومسمع العالم، لكنه صامت".

(س ر)

ANHA