"مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء": تطور أي ثورة حقيقية في العالم لابد أن يكون بطليعة المرأة

أدانت مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء من أجل الأمن والسلام، العنف الممارس بحق النساء في العالم على يد الأنظمة السلطوية وفي مقدمتها دولة الاحتلال التركي، مؤكدة أن "تطور أي ثورة حقيقية في العالم لابد أن يكون بطليعة المرأة".

"مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء": تطور أي ثورة حقيقية في العالم لابد أن يكون بطليعة المرأة
السبت 19 تشرين الثاني, 2022   08:56
الرقة

أدلت مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء، من أجل الأمن والسلام، اليوم السبت، ببيان إلى الرأي العام، استنكرت فيه الجرائم التي ترتكب بحق النساء في كافة أنحاء العالم.

وجاء في مستهل البيان الذي قرأته عضوة مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء، من أجل الأمن والسلام، رحاب جبو، بحضور عضوات من مؤتمر ستار، ومجلس المرأة السورية، وتجمع نساء زنوبيا، والاتحاد النسائي السرياني، في الملعب البلدي وسط الرقة، "العنف ضد النساء والفتيات؛ انتهاك واسع النطاق، ومدمر لحقوق الإنسان يحدث في كل زمان، وفي جميع أنحاء العالم، ولا يزال هذا النوع من العنف غير مبلغ عنه إلى حد كبير، ولأسباب كثيرة آخرها انعدام الثقة في السلطات، ونتيجة؛ لذلك يظل العديد من الجناة أحراراً دون عقاب".

العنف على أساس النوع الاجتماعي هو مصدر قلق واسع النطاق

وأضاف: "25 شهر تشرين الثاني من كل عام، يتم إحياء اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة في جميع أنحاء العالم، هذا اليوم الذي تقر فيه المجتمعات كافة باستمرار العنف، حيث يشهد العالم حالياً تفاقم لهذا الوضع، فلا تزال العديد من النساء والفتيات يعانين في حياتهن من العنف داخل الأسرة أو في الأماكن العامة".

وأكد "العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي؛ هو مصدر قلق واسع النطاق في مجال حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على الرغم من المقاومة التي تبديها النساء في عدة بلدان من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلا أنه يغلب العادات والتقاليد المنغلقة على ذاتها التي تكبل النساء تحت مسمى الدين، فبذلك يستمر العنف والتمييز المجحف الذي تواجهه النساء، لا سيما إقصائها في مجالات كثيرة من الحياة، وإلزامية ما يتوجب عليها أن ترتدي وتعدد الزوجات والميراث وحضانة وجنسية الأطفال".

ونوه بيان مبادرة "مناهضة الاحتلال وإبادة النساء" إلى أنه "لا تزال النساء يواجهن تمييزاً وعنفاً يومياً في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في ظل تقاعس الحكومات الشديد عن وضع حد لعمليات الاعتقال والاختطاف والاغتيالات التعسفية أو ما يسمى بالقتل تحت مسمى الشرف وغير ذلك من أشكال العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، ويستمر تسجيل وقوع ما يسمى بعمليات القتل تحت مسمى الشرف في العراق وإيران والأردن ولبنان وكذلك في الكويت، في ظل تقاعس السلطات عن اتخاذ الإجراءات من أجل مقاضاة الجناة".

موضحاً ذلك أكثر "في مصر تذبح وتطعن النساء، ولا يوجد قانون يجرم العنف ضد المرأة، إذ تتوالى جرائم العنف ضد النساء والفتيات وقد هزت المجتمع المصري وألقت الضوء على ثغرات اجتماعية وقانونية تترك النساء عرضة للاعتداءات والمضايقات، أمثال نيرة أشرف (21 عاماً) تلقت 19 طعنة وتبين أن المدان بقتلها كان يتعرض لها منذ ما يقارب العام بعد أن رفضت الزواج منه، كذلك كل من سلمى بهجت قتلت طعناً، وخلود درويش التي قتلت خنقاً وريما عنان من الجزائر التي قتلت حرقاً".

العنف ضد المرأة هو عنف وانتهاك صارخ بحق المجتمع

وشدد البيان "لا بدّ من التثبيت بأن العنف ضد المرأة، هو عنف وانتهاك صارخ بحق المجتمع برمته، وعلى المجتمعات بأكملها أن ترد على هذا الوضع؛ لأن هذه المسؤولية لا تقع على عاتق النساء فقط في عملية التغيير والتحول الديمقراطي للمجتمع، بل هي بالدرجة الأولى تتطلب من الرجال أيضاً ليلعبوا دوراً في الانعتاق والتحرر من الذهنية الذكورية السلطوية التي مُورست وتجذرت منذ آلاف الأعوام، وجعلوا منها حقيقة واقعة وعلى الجميع الرضوخ لها".

وأفاد "علينا الإثبات أنه ليس حقيقة، وليس مقدّر لنا العيش في ظروف لا تتوفر فيها أدنى حقوق للكرامة والحرية والعدالة".

تطرق البيان إلى الصراعات القائمة في العالم "كما حاولت المرأة لفت النظر لفكرة تفشي العنف الجنسي ضدها، والمرتبط بنزاع الجنود الروس في أوكرانيا، الأمر الذي يمكن إسقاطه على الكثير من حالات العنف في مناطق الصراع في كل زمان ومكان، كما يحصل اليوم في جنوب السودان واليمن وليبيا، وكذلك جرائم العنف الجنسي في إثيوبيا وجرائم الاغتصاب المستمرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية مع الإفلات من العقاب وبلا نهاية تلوح في الأفق".

وزاد "مع تصاعد وتيرة الحرب تتصاعد معها معاناة النساء، جراء الحروب الدائرة في أوكرانيا، وما تتعرض له النساء في أفغانستان على يد حركة طالبان من التعصب والتطرف والحرمان من الحقوق، وإصدار كل يوم قراراً ينتزع منهن حقاً آخر، وفرض اللباس الشرعي عليهن ووضعهن في بوتقة الصهر ونزع حريتهن وسلب إرادتهن، كما في إيران مع مقتل الفتاة الكردية جينا أميني على يد الشرطة الأخلاقية بحجة عدم الالتزام بالحجاب الشرعي، هذا ما أدى إلى اندلاع ثورة قادتها النساء وشملت جميع بقاع إيران ونادت بشعار " Jin, Jiyan, Azadî، المرأة، الحياة، الحرية".

مشيراً إلى السياسة القمعية المتبعة من قبل الدولة الإيرانية بحق المحتجين "إلا أن النظام الملالي الفاشي صب جام غضبه على المنتفضين، وإلى اليوم يقوم بقتل المتظاهرين بينهم نساء، حيث بلغ أعدادهم بالمئات واعتقال الآلاف، مما يعني هذا؛ رفض كل انتفاضة وحركة للتغيير تطالب بحقوق للمرأة، وتدعو لتحقيق التحول الديمقراطي". كما شجب البيان استهداف الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة في 11 أيار/ مايو 2022.

تركيا ترتكب جرائم الحرب في سوريا

مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء، أدانت أيضاً جرائم دولة الاحتلال التركي، وقالت: "تدعم الدولة التركية الجماعات الإرهابية، وتمارس الانتهاكات التي ارتقت إلى مستوى جرائم الحرب، وتتدخل في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لنسف الأمن والسلام وتصدير أزماتها الداخلية وإبعاد النظر عن سياستها الدكتاتورية القائمة على كم الأفواه ومصادرة الحريات والقضاء على الديمقراطية وملاحقة الديمقراطيين في كل مكان، وتسعى بكل وسائلها لنسف إرادة المرأة الحرة فقد قامت بمهاجمة جنوب كردستان وشنكال وسوريا".

مضيفاً "ما ترتكبه (تركيا) من انتهاكات فظيعة بحق النساء في المناطق المحتلة في سوريا -وفي هذا العام- كان هناك عنف ممنهج من قبل الدولة التركية باستهداف القياديات في منطقة شمال وشرق سوريا، كاستهداف القياديات جيان تولهلدان وروج خابور وبارين اللاتي حاربنّ أعتى قوى إرهابية على وجه الأرض، وكذلك استهدافها لمشروع الإدارة الذاتية الذي تبنته شعوب المنطقة بجميع مكوناتها واستهداف إرادة المرأة الحرة وعلى وجه الخصوص فقد تم استهداف الشهيدة زينب محمد، وشهيدات قوى الأمن الداخلي في عين عيسى واستهداف مدرسة البنات في شموكة التي راح ضحيتها خمسة فتيات في عمر الزهور".

وتابع: "وكذلك استهداف الشهيدة ناكهان الباحثة في علم المرأة بالرصاص الحي في إقليم كردستان، كما لم تكتف الدولة التركية بذلك لتستخدم الأسلحة الكيماوية المحظورة دولياً في مناطق الدفاع المشروع في كردستان لتصفية حركة الحرية بغطاء وصمت دولي".

كما تحدث البيان عن معاناة المرأة في الصحراء الغربية، وصمت المنظمات الدولية حيال ذلك.

تطور أي ثورة حقيقية في العالم لابد أن يكون بطليعة المرأة

وخلص البيان إلى "يعد العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، استراتيجية منتشرة بعناية لكسر المجتمعات التي تستهدف نساءها نفسياً، إذ أن أي جهة فاعلة تنشر العنف الجنسي كاستراتيجية حرب، ويستخدم الغزاة الاغتصاب وسيلة للنهب والسلب واحتلال الأراضي، وأيضاً الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، وتستهدف المرأة عمداً في الصراعات المسلحة وبقصد محدد يتمثل في إلحاق الضرر بالمجتمعات التي تنتمي إليها والتي تتعرض للاستغلال خارج إطار الحملات العسكرية ودون خوف من المعاقبة".

مؤكداً "أن ولادة كافة الثورات كانت؛ نتيجة لكدح ونضال الشعوب وخاصة نضال المرأة، فتطور أي ثورة حقيقية في العالم وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خاصة لابد أن يكون بطليعة المرأة، والسبب نابع من استنادها إلى ميراثها التاريخي، واتخاذها كأرضية أساسية في تحديد سياساتها المستقبلية".

وأفاد البيان "المرأة اليوم تقوم بنضال قوي في جميع الميادين وكفاحها يمتد إلى آلاف السنين، فقد أبدت مقاومة باسلة في أصعب الظروف، ونضالنا اليوم هو استمرارية لتلك النضالات السابقة التي تمت حيث كل الثورات التي اندلعت في الشرق الأوسط بطليعة الشعب والمرأة الكادحة وتميزت باستنادها إلى قوتها الذاتية أي استناد الثورات إلى إرادة خاصة وفكر خاص".

وأشار إلى أن "حقيقة نضال المرأة والمرأة الشرق أوسطية وشمال إفريقيا من ناحية مليئة بالآلام، ومن ناحية أخرى صاحبة نتائج ثابتة فهي صاحبة ثقافة تاريخية ومقاومة أنثوية"، مبيناً "أن العنف ضد النساء المنتشر بشكل واسع، إنما يدل على الأزمة التي تعيشها الدول القومية المركزية والعنصرية والرأسمالية، فالمرأة المستهدفة هي المرأة الواعية المنظمة المدركة لحقوقها وتسعى للدفاع عنها".

وأدان البيان في ختامه "العنف ضد المرأة في كل مكان"، ودعا إلى إنهائه بما في ذلك حالات الصراع، مشدداً "يجب أن نواصل العمل معاً بلا كلل أو ملل لتحقيق المزيد من المكتسبات والإجراءات والقوانين لمنع مكافحة العنف ضد المرأة والعنف الأسري، وإيجاد تدابير ملموسة لمنع هذا العنف".

كما دعا لتصعيد النضال في سبيل الحرية وخلق بيئة آمنة خالية من التمييز والعنف، وطالب المنظمات الدولية للعب الدور المنوط بها لوقف هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب.

(أ ع/ي م)

ANHA