​​​​​​​هل تتجه الكوريتان إلى مزيد من التصعيد أم تتفقان على التهدئة؟

تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة التوترات بين الكوريتين الشمالية والجنوبية، تزامناً مع إجراء مناورات عسكرية والقيام بتجارب صاروخية، وإطلاق قذائف تحذيرية، لا سيما قرب الحدود البحرية بينهما.

​​​​​​​هل تتجه الكوريتان إلى مزيد من التصعيد أم تتفقان على التهدئة؟
السبت 19 تشرين الثاني, 2022   02:40
بيروت - زياد أبو غزالة

يحبس العالم اليوم أنفاسه خشية وقوع حرب جديدة بين الجيش الكوري الجنوبي المصنف بالمرتبة السادسة بقائمة أقوى الجيوش حول العالم، ونظيره الكوري الشمالي الذي يحتل المركز 25، بحسب موقع "غلوبال فاير".

وأية ضربة أميركية محدودة لمساندة حليفتها الجنوبية، ستدفع كوريا الشمالية إلى استخدام الأسلحة النووية، وفقا لمعهد "ميدلبري" للدراسات الدولية.

وفي هذا السياق، يقول الباحث في الشؤون الدولية الدكتور نبيل سرور، إن الولايات المتحدة سعت عبر الصين من ناحية، وعبر الضغوط المختلفة من ناحية أخرى، إلى إقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن مشروعاتها النووية مقابل أن تقوم الولايات المتحدة الأميركية بمدها بمفاعلات نووية للأغراض السلمية، إلى جانب تقديم المساعدات في المجال الغذائي بشكل خاص. وقد تعثرت هذه المفاوضات التي شارك فيها مندوبون عن الولايات المتحدة الأميركية وكوريا والصين خلال النصف الثاني من العام 1997".

ويعتقد سرور أنّ كلا من الصين واليابان لا ترغبان في وحدة كوريا لما لها من قدرة على تعريض مصالحهما للخطر في حال تحققها"، ولكنه يرى أنه " يمكن عدم الاتفاق مع هذا الرأي، لأن استمرار التجزئة الكورية يبقي احتمالات المواجهة قائمة بينهما، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى تورط الدول الكبرى في هذا الصراع، غير أنّ الاحتمال الأكبر يكمن في سعي الولايات المتحدة الأميركية واليابان والصين لتطبيع العلاقات بين الكوريتين، إلى جانب احتمالات كبيرة في التغيير السياسي في كوريا الشمالية، سواء أخذ هذا التغيير الشكل الذي يجري في الصين أم أخذ شكلاً أكثر جذرية".

ويضيف سرور "يبدو أن جميع الأطراف الإقليمية والدولية المتداخلة والمعنية بالأزمة الكورية المزمنة، لا يريدون اندلاع حرب جديدة في القارة الآسيوية، لأنه يكفيها عناء حربي العراق وأفغانستان خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، والتوترات الأزلية في مناطق الصراع القديمة، مثل كشمير وشبه جزيرة ميندناو في الفيليبين، وفطاني جنوبي تايلاند، ومنطقة القبائل في باكستان".

حرب سياسية فقط!

ويؤكد سرور لوكالتنا أن "القوات العسكرية لكوريا الشمالية المشهورة بالاستفزاز وأحياناً بالتهوّر، قد قامت في فترات معينة ببعض الأعمال العنيفة، مثلما حدث في كانون الثاني/ يناير سنة 1968، عندما أقدمت وحدة من كورية شمالية قوامها 32 عنصراً على شن هجوم على مقر الرئاسة بسيؤول في محاولة لاغتيال الرئيس الكوري الجنوبي بارك شونغ وتم قتل أو أسر جميع المهاجمين. ومثل ما وقع في آب 1974 عندما قام عميل كوري شمالي بإطلاق النار على الرئيس الجنوبي بارك شونغ خلال إلقائه خطاباً ولكنه أخطأ المرمى وأصاب العيار الناري زوجة الرئيس مما أدى لوفاتها، ثم الضربة العنيفة التي سددها عملاء كوريون شماليون في أكتوبر 1983، عندما قاموا بتفجير مجمع تجاري في ميانمار قبل أن يزوره الرئيس الجنوبي شون هو هوان بفترة وجيزة، والحادث أودى بحياة 20 شخصاً منهم 4 وزراء كوريين جنوبيين".

ورغم التاريخ الطويل للأزمة الكورية، والسجل الحافل بالتوترات بين كلّ من كوريا الشمالية والجنوبية، إلا أن حدة هذه التوترات مهما ارتفعت، ومهما تصاعدت لغة التهديد المتبادلة المرافقة لها فإنّ ثمة اتفاقاً ضمنياً، على ألا عودة لحرب سنة 1950، التي استمرت ثلاث سنوات، وأعادت رسم خريطة التحالفات والولاءات في القارة الآسيوية، وكانت فاتحة حقبة الحرب الباردة التي استمرت لعقود بين قطبي العالم الحديث.

وعلى الرغم من أن البلدين ما زالا في حالة حرب من الناحية السياسية ووفق الأعراف الدولية، ذلك أن حرب سنة 1950 قد توقفت سنة 1953 بموجب اتفاق هدنة لوقف إطلاق النار، وليس بموجب اتفاقية سلام نهائية، إلا أنه لا أحد يريد العودة للمربع رقم صفر مهما تكن الأفعال وردودها.

(ي ح)

ANHA