"Jin ,Jiyan, Azadî" أكملت شهرين في روجهلات كردستان وإيران

رغم كل الاعتداءات، والقمع والعنف؛ مضى على الانتفاضة الشعبية في روجهلات كردستان وإيران شهران. إذ امتدّت الانتفاضة التي انطلقت من سقز إلى جميع أنحاء روجهلات كردستان و138 مدينة إيرانية. وأسفرت اعتداءات وهجمات قوات النظام الإيراني خلال هذه الفترة عن مقتل 336 مدنيّاً بينهم 54 طفلاً، إضافةً إلى اعتقال 15 ألفاً و94 مدنيّاً و441 طالباً وطالبة.

"Jin ,Jiyan, Azadî" أكملت شهرين في روجهلات كردستان وإيران
الثلاثاء 15 تشرين الثاني, 2022   22:50
مركز الأخبار- جيهان بيلكين

اُعتقلت الشابة الكرديّة جينا أميني البالغة 22 عاماً من العمر من قبل "شرطة الأخلاق الإيرانيّة" في طهران في الـ 13 من شهر أيلول المنصرم وقُتلت تحت التعذيب في الـ 16 من الشهر ذاته. وقد أثار مقتلها سخطاً شعبياً واسعاً، إذ انطلقت عقب انتشار خبر مقتلها احتجاجات واسعة ضدّ الحكومة الإيرانيّة.

وبدأت الاحتجاجات خلال مراسم تشييع جينا أميني في مدينة سقز في روجهلات كردستان تحت شعار "المرأة، الحياة، الحريّة"، وامتّدت منها إلى جميع أنحاء روجهلات كردستان ومعظم المدن الإيرانيّة، إذ ينتفض جميع شرائح المجتمع في هذه المناطق منذ شهرين؛ مطالبين بتغيير النظام وبناء نظامٍ ديمقراطي. كما لقيت هذه الاحتجاجات صدىً واسعاً في باقي أجزاء كردستان والعالم أجمع وتمّ التعبير عن التضامن معها ودعمها في مئات المراكز.

الاختلاف عن الاحتجاجات السابقة

هذه هي المرّة الأولى التي تستمرّ فيها الاحتجاجات لهذه المدّة في التاريخ الإيراني. كما أنّها المرّة الأولى التي يشارك فيها الطلبة عامةً والطالبات خاصة في الفعاليات منذ حركة 1979 وحتّى الآن. كما أنّ الأساليب والطرق التي يتّبعها الناشطون والمحتجون هي نقطة لافتة أخرى، إذ قام المحتجون بالعديد من الأمور؛ كإشعال الشموع والنيران، المسيرات، إغلاق المحال التجارية والأسواق، حلق الشعر، الكتابة على الجدران والاعتصام وغيرها الكثير.   

وامتدت الاحتجاجات التي لا تزال مستمرّة إلى الآن إلى 138 مركزاً في روجهلات كردستان وإيران، أبرزها؛ سقز، سنه، خُرم آباد، كرماشان، بوكان، أورميه، إيلام(عيلام)، تبريز، آراك، أصفهان، أحواز، يزد، شيراز، طهران، غرغان، لورستان، قورش، خاش، سيستان، بَلوجستان، مزندران، جيلان، بانه، كامياران، مريوان، مهاباد، بجار، كراج، شاهد شير، مشهد، رشد، توريز، آمول، فسا، شين، سردشت، ديواندره، آراك، بندر عباس، ديولان، شوش. 

مجدداً؛ العنف والقتل بدلاً من الحل

لجأ النظام الإيراني إلى العنف والقتل في مواجهة الاحتجاجات والمطالب الديمقراطية مرّةً أخرى. إذ هاجمت قواته على الأهالي، السيارات، المنازل والمصانع وغيرها من المرافق بالأسلحة والنيران والغازات. كما حاولوا إسكات أهالي وأسر الناشطين الذين تعرّضوا للقتل بأساليب مختلفة منها الرشوة، التهديد، الإجبار والضغط والاعتقال. وخشيةً من تصعيد الاحتجاجات؛ فإمّا لا يتمّ تسليم جثامين القتلى الذين سقطوا خلال هذه الاحتجاجات نهائيّاً وإمّا يتمّ تهديد ذويهم باستلام جثامين أبنائهم بشكلٍ سرّي. كما يضغطون على الأهالي ويجبرونهم على دفن الجثامين خارج المدن. ولكن ورغم كلّ هذه الضغوط يقاوم الأهالي والأسر ويحمّلون النظام الإيراني مسؤولية المجازر.

كما يتعرّض المعتقلون داخل السجون لتعذيبٍ جسديٍ ونفسي، إذ تهدّد قوات النظام بعض المعتقلين بالضغط والتعذيب والاعتداء عليهم.

ما الذي جرى خلال هذين الشهرين؟

* طالب ٢٢٧ برلمانياً إيرانيّاً عبر بيان مشترك، القضاء الإيراني بتنفيذ عقوبة الإعدام بحقّ المحتجين. ومن جهةٍ أخرى أدانت منظمة حقوق الإنسان في إيران بيان البرلمانيين هذا وأوضحت أنّ ممثلو الحكومة لا يمثلون الشعب.

* الفعاليات تقريباً لجميع الجامعات في إيران وروجهلات كردستان. وأصدر ٦٠٠ أستاذاً جامعياً بياناً أدانوا فيه الهجمات التي تطال الطلبة والجامعات.

* دعم الأساتذة الجامعيون عبر بيانٍ لهم انتفاضة الطلبة وطالبوا بإلغاء جميع الأحكام التي تنتهك حقوق الطلبة وإطلاق سراحهم دون قيدٍ أو شرط.

* احتجّ المعلمون على ارتكاب قوات النظام للمجازر واعتقالهم للطلبة ولم يدخلوا الصفوف الدراسية وبدأوا اعتصاماً.

* تضامن ٣٠٠ كاتباً، مثقفاً وناشطاً مدنياً من إيران وروجهلات كردستان الصحفيات المعتقلات عبر رسالة. وطالبت الرسالة النظام بالإفراج عن الصحفيات فوراً.

* حكمت المحكمة بالإعدام على الفنان الكردي؛ سامين ياسين الذي دعم الانتفاضة بأغانيه. وأدان الفنانون من مختلف دول العالم حكم الإعدام هذا واطلقوا حملة لإلغائه.

* قال محامون إيرانيون خلال إحدى التصريحات: "جئنا لننتزع الإدارة من الحكام الذين لا فائدة لهم. ندعو جميع المحامين إلى الوقوف مع شعبهم الذي يتعرض للقتل في الشوارع".

* أعدّ القضاء الإيراني لائحة اتهامٍ بحقّ آلاف الأشخاص الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات في إيران وقال أنّه سيتمّ محاكمة المعتقلين في محاكم عامة مفتوحة للشعب.

* أعلن عدد من المعلمين في سردشت أنّهم مطلوبون من قبل دائرة المعلومات وأنّهم مهدّدون بالفصل من عملهم إذا دعموا الاحتجاجات.

* أصدرت منظومة المرأة الحرّة في روجهلات كردستان بياناً كتابياً حول الانتفاضة الشعبية التي تقودها المرأة في روجهلات كردستان وإيران، وأوضحت أنّ هذه الثورة الشعبية ستشكّل أساس الثورة الاجتماعية في الشرق الأوسط.

* أطلقت قوات النظام الإيراني الرصاص الحي على الآلاف من الأهالي في مدينة سقز خلال احتشادهم لاستذكار جينا أميني في أربعينيتها.

* في الثاني والعشرين من شهر أيلول المنصرم حيّا كلٌّ من مبادرة التحالف الكردستاني ومنصة المرأة الكرديّة المقاومة في روجهلات وإيران ودعوا جميع القوى الديمقراطية الدولية إلى احتضان هذه المقاومة.

* وفي اليوم ذاته، دعم حزب الشعوب الديمقراطي الانتفاضة الشعبية في إيران عبر بيان "انتفاضة المرأة انتفاضتنا".

* في السادس والعشرين من أيلول المنصرم، حيّا مؤتمر ستار الشعب في إيران وروجهلات كردستان ودعا إلى دعمهم.

* في الثلاثين من أيلول المنصرم، خرج الأهالي بعد صلاة الجمعة في زاهيدان إلى الشوارع احتجاجاً على اغتصاب الشرطة لطفلةٍ تبلغ ١٥ عاماً من العمر. وأفادت منظمة حقوق الإنسان بأنّ إطلاق الشرطة للرصاص الحي قد أسفرت عن فقدان ٩٢ شخصاً لحياتهم. وعلى إثر هذا سُمي هذا اليوم ب "الجمعة الدامية". وبمناسبة اليوم الأربعين لهذه المجزرة قام الأهالي في روجهلات كردستان بالإضراب وأغلقوا محالهم التجارية.

* أدانت منظومة المجتمع الكردستاني الهجوم الإيراني على الشعب والقوى الكردية في الثلاثين من أيلول وأوضحت أنّه "يجب على الدولة الإيرانيّة الاستجابة لمطالب الشعوب في إيران ولاسيما المرأة واتّخاذ الخطوات اللازمة لحل القضايا، فمطالب الشعوب في إيران مشروعة وعالمية".

* أعلنت منظمة العفو الدوليّة حصولها على وثائق رسمية تكشف إصدار مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى أوامر بالتصدّي للمحتجّين في جميع المدن "بأعنف" الطرق والأساليب، ودعت المجتمع الدولي إلى التحرّك واتخاذ إجراءاتٍ حازمة ضدّ حكومة طهران.

* أعلن الاتحاد الأوروبي في العاشر من تشرين الأول المنصرم؛  أنّه سيفرض عقوبات جديدة على إيران بسبب استخدامها للعنف للتصدي للاحتجاجات التي أعقبت مقتل جينا أميني.

* وطالبت منظمة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة في الثامن عشر من تشرين الأول المنصرم بإجراء تحقيقٍ مستقلٍّ ونزيه وأشار إلى وقوع انتهاكات كبيرة بحقّ الأطفال في إيران.

* أصدر أربع فنانين من إيران وروجهلات أغنية مع كليبها لدعم المقاومة الشعبية. وكُتبت كلمات الأغنية التي حملت عنوان "أخرج للميدان" من قبل الفنان ناصر رزازي والفنانين؛ فارس آبي، شاهين نجفي وبدرام شاهلاي.

* في الخامس عشر من تشرين الأول المنصرم، ّقام المعتقلون في سجن أفين في طهران والذي يضمّ آلاف المعتقلين ويعدّ أكبر سجن في إيران بفعالية لدعم الانتفاضة. وتوجّه المئات من الأهالي إلى السجن بعد سماعهم لما يجري هناك. فيما قامت قوات النظام بالاعتداء والهجوم عليهم. كما شملت الاضطرابات سجوناً أخرى غير سجن أفين وتشير المعلومات الرسمية أن الاشتباكات في هذه السجون قد أسفرت عن فقدان ستة أشخاص لحياتهم.  

* قام النظام الإيراني في الثامن والعشرين من تشرين الأول المنصرم بوضع عائلة جينا أميني قيد الإقامة الجبرية.

* هدّد القائد العام للحرس الثوري الإيراني، الجنرال حسين سلامي المحتجين وقال إنّ التاسع والعشرين من تشرين الأول المنصرم سيكون آخر يوم لهذه الاحتجاجات.

أعربت المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان؛ رافينا شامداساني في السابع والعشرين من أيلول المنصرم عن قلقها من التدخلات العنيفة في الاحتجاجات والقيود المفروضة على الانترنت والإعلام في البلاد. وعقدت رافينا شامداساني مؤتمراً صحفياً في مقر الأمم المتحدة في جنيف، دعت خلاله إيران إلى إيقاف هجماتها على الشعب المدني. 

* أصدرت Hunergeha Welatكليباً غنائيّاً لتحيّة انتفاضة المرأة في روجهلات كردستان وإيران.

* وجّه كل من قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة رسائل دعم للانتفاضة الشعبية.

* تمّ التعبير عن دعم الانتفاضة الشعبية في إيران وروجهلات كردستان في ٦ مدن في شمال وشرق سوريا )قامشلو، الحسكة، كوباني، دير الزور، الشهباء، الرقة) والنواحي الموجودة فيها عبر فعاليات مختلفة.

* تجمّعت النساء في أفغانستان أمام السفارة الإيرانية في كابل للتضامن مع الشعب الإيراني.

* امتدّت فعاليات دعم الانتفاضة الشعبية في إيران وروجهلات كردستان إلى عدّة مناطق حول العالم. إذ نظّم الكرد والشعوب الأجنبية فعاليات مختلفة في فرنسا، بريطانيا، كندا، العراق، تشيلي ودول أخرى عديدة.

* في الرابع عشر من تشرين الثاني الجاري، دعا المحتجون إلى تعزيز الانتفاضة بمناسبة المجزرة التي ارتكبت بحق المتظاهرين الذين تظاهروا في المدن الإيرانية عام ٢٠١٩، وقرروا القيام بفعالياتٍ متواصلة تستمر لثلاثة أيام بدءاً من الخامس عشر من الشهر الجاري.

فعاليات قص الشعر

* استمرت الفعالية التي بدأتها النساء عقب مراسم تشييع جينا أميني في السابع عشر من أيلول المنصرم. وتم دعم هذه الفعالية في مناطق عديدة حول العالم.

* قام عدد من الفنانات كجولييت بينوش، إيزابيل هوبيرت، ماريلون كوتيارد والفائزتين بجائزة الأوسكار ماريون كوتيار وجولييت بينوش بقص شعرهن.

* دعمت فنانات إسبانيات شهيرات كبينلوبي كروز، إيما سواريز، كارمن ماتشي، آيتانا سانشيز جيجون، آلبا فلوريس وماريبل فردو الفعالية.

* وقامت البرلمانية الإيرانية؛ داريا صفاعي بقصّ شعرها في البرلمان البلجيكي الفيدرالي. كما أنّ وزيرة الخارجية حجّة لحبيب والبرلمانية جويدل ليكنز أيضاً قامتا بقصّ شعرهما.  

* قامت أكثر من ٧٠ فنانة في إسبانيا بقص شعرهن دعماً لهذه الفعالية.

* قامت المعتقلات في سجن بكير كوي النسائي في تركيا، بقصّ شعرهن احتجاجاً على قتل جينا أميني.

* كما شهدت مناطق شمال وشرق سوريا أيضاً دعماً لفعالية قص الشعر احتجاجاً على مقتل جينا أميني، وقامت عشرات النساء في حلب، كوباني وقامشلو بقص شعرهن وحرق المناديل (الحجاب).

* كما شاركت برلمانيات، محاميات، فنانات، طالبات وناشطات في تركيا وباكور كردستان أيضاً في هذه الفعالية وقمن بقص شعرهن.

حصيلة الهجمات

بحسب المعلومات التي تلقيناها من حزب الحياة الحرة الكردستاني؛ فإنّ حصيلة ٥٥ يوماً من الانتفاضة الشعبية في روجهلات كردستان وإيران هي كالتالي:

مقتل ٣٣٦ مدنياً بينهم ٥٤ طفلاً في روجهلات كردستان و 138 مدينة إيرانية. إضافة إلى اعتقال ١٩ ألفاً و٩٤ مدنياً و٤٤١ طالباً وطالبة. الحكم بالإعدام على تسعة أشخاص. طالب ٢٢٧ برلمانياً إيرانيّاً تنفيذ حكم الإعدام بحقّ المحتجين المعتقلين. 

وقد جمعت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية حتى الآن المعلومات من ٢٢ مدينة في إيران وروجهلات كردستان وأصدرت الحصيلة. ووفقاً لهذا، فقد قُتل ٣٣٦ شخصاً منهم ٤٣ شخصاً على الأقل دون الثمانية عشر عاماً إضافة إلى تسع فتيات.

وبحسب منظمة حقوق الإنسان الكردستانية؛ فقد تمّ خلال الخمسة والخمسين يوماً اعتقال ٧٧٥ شخصاً بينهم ١٣٠ امرأة. وبحسب المنظمة فقد يكون الرقم أعلى من هذا بكثير.

ANHA