​​​​​​​الإدارة الذاتية تنتقد تنصل القوى الدولية من مهمة إلحاق الهزيمة المبرمة بداعش

طالبت الإدارة الذاتية القوى الدولية باتخاذ مواقف أكثر حزماً في التعامل مع ملف مرتزقة داعش، لاسيما مسألة مواجهة خلاياه النائمة ومعتقليه وتأزم الأوضاع في مخيم الهول.

​​​​​​​الإدارة الذاتية تنتقد تنصل القوى الدولية من مهمة إلحاق الهزيمة المبرمة بداعش
الإثنين 14 تشرين الثاني, 2022   21:40
كوباني – جمعة محمد

يواصل مرتزقة داعش مساعي إعادة تنظيم صفوفهم وتهديدهم لمناطق شمال وشرق سوريا، إذ شهدت المنطقة في الأيام الأخيرة جملة من الأحداث أظهرت بأن داعش لا يزال نشطاً وبإمكانه إحداث تهديد كبير.

ونفذت خلايا مرتزقة داعش النائمة في الأسبوعين الأخيرين هجمات في دير الزور، ما أدى إلى وقوع خسائر، وكشف عن التهديد المتواصل للمرتزقة على المنطقة وشعبها.

خطر يتجدد كل حين

/ar/uploads/files/2022/11/14/182639_shykhmws-ahmd.webp

قال شيخموس أحمد رئيس مكتب شؤون النازحين في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إن "الوضع داخل مخيم الهول من الناحية الإنسانية والأمنية يشكل خطورة جدية من خلايا تنظيم داعش الإرهابي على القاطنين في المخيم والمنظمات الإنسانية وموظفي الإدارة وقوى الأمن الداخلي، فمنذ بداية هذا العام حدثت 45 حالة اغتيال في المخيم، وتهديد المنظمات الإنسانية وقتل مسعف في منظمة الهلال الأحمر الكردي وتهديد منظمة أطباء بلا حدود وخرجت بعضها عن الخدمة".

وأضاف أحمد لوكالتنا: "داعش ومنذ سقوط الباغوز على يد قسد، أعاد تنظيم صفوفه من جديد، فظهر جيل جديد من خلايا داعش وهو جيل الأطفال الذين كبروا، وأصبحوا في سن الشباب، ما يشكل تهديداً جدياً على أمن وأمان المنطقة والعالم".

وأشار إلى أنه "قوى الأمن الداخلي وقسد قامتا بحملتين لضبط الأمن، وعلى إثرها كشفت العديد من المخابئ والأنفاق والأسلحة وخلايا داعش، لكن في ظل التهديدات التركية على المنطقة ستكون هناك خلايا أخرى وهجمات أخرى على المخيم والمنطقة".

وأوضح أحمد أن "هنالك تنسيق مباشر بين الجيش التركي في المناطق المحتلة وبين الخلايا الموجودة داخل المخيم (مخيم الهول) وعلى أطرافه".

ولفت إلى أن "المخبأ الذي كُشِف من قبل قسد بالقرب من تل حميس، يدل على أن داعش كان يجهز لاقتحام المخيم وإعادة الخلافة التي سقطت على يد قسد، وتحاول تركيا إعادة هذه الخلافة من جديد عبر تنظيم داعش الموجود في مخيم الهول".

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية في 28 أيلول المنصرم، ضبط قواتهم خلال عملية خاصة مشتركة مع قوى الأمن الداخلي، ثاني أكبر مخبأ سلاح لداعش، في قرية القيروان بريف تل حميس الجنوبي، كانت معدة لتجهيز خلايا داعش وتنفيذ هجوم يستهدف مخيم الهول ومناطق في ريف الحسكة.

جاء ذلك بعد أيام من إطلاق قوى الأمن الداخلي بمساندة قوات سوريا الديمقراطية المرحلة الثانية من حملة "الإنسانية والأمن" في مخيم الهول في الـ 25 من آب المنصرم، بهدف ضمان الأمن في المخيم الذي يحوي الآلاف من أطفال ونساء وأسر مرتزقة داعش، واستمرت الحملة لـ 24 يوماً، أسفرت عن إلقاء القبض على 226 مرتزقاً بينهم 36 امرأة متورّطة في عمليات القتل؛ والعثور على 25 خندقاً ومصادرة عشرات الأسلحة بينها أسلحة ثقيلة وفردّية وكمياتٍ من الذخيرة.

ضعف الموقف الدولي يعقد المشكلة

وأكد أحمد أن الإدارة تواجه "تحديات وصعوبات من الناحية الأمنية والإنسانية، وكلها تشكل عبئاً وتهديداً كبيراً على الإدارة".

وشدد على أن "تخاذل القوى الدولية في إنهاء ملف تنظيم داعش ومخيم الهول ومراكز التوقيف لدى قسد، شكل عبئاً من الناحية الإنسانية والأمنية على الإدارة الذاتية التي منذ تأسيسها وحتى الآن تعيش حالة حرب وطوارئ؛ كون هناك تهديد جدي من قبل خلايا تنظيم داعش والجيش التركي المحتل".

وحسب رئيس مكتب شؤون النازحين فإن "56500 فرد موجود في مخيم الهول، غالبيتهم من الجنسية العراقية وأكثر من 15 ألف شخص من المناطق السورية الأخرى، وقسم ضئيل جداً من مناطق الإدارة الذاتية التي لديها خطط وبرامج لإخراج الذين يرغبون بالعودة إلى مناطقهم في مناطق الإدارة الذاتية، كما أن هنالك أكثر من 8000 شخص من نسوة وأطفال داعش".

وبما أن غالبية الموجودين في الهول هم من الجنسية العراقية، رأى أحمد أن "الجمهورية العراقية بطيئة جداً في استعادة رعاياها، نتمنى من العراق والدول التي لديها رعايا موجودين في مخيم الهول استعادتهم حتى تتمكن الإدارة الذاتية من تجاوز الصعوبات والتحديات التي تواجهها في تأمين الأمن والأمان للمخيم والمنطقة".

موقف دولي ضعيف

في سياق متصل، تحدثت روكن ملا إبراهيم نائبة رئيسة هيئة المرأة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لوكالتنا، إن "مخيم الهول؛ هو أخطر مخيم في العالم بأجمعه والذي يقطنه الآلاف من أسر الدواعش الذين لا زالوا يحملون الفكر المتطرف ويربون عليه الأجيال الموجودة هناك من الأطفال والنساء".

ورأت روكن أن العالم يرى ما يجري في الهول دون أن يتحرك، وتعتقد بأن عدم وجود اعتراف بالإدارة الذاتية يحول دون تدخل دولي مباشر باستثناء إخراج بعض الأفراد والرحلات لأبناء مناطق شمال وشرق سوريا أو استلام بعض الدول الأطفال الأيتام عن طريق دائرة العلاقات الخارجية.

وأوضحت روكن أن "ما هو أخطر، هي تلك الأسر القاطنة التي تحمل الفكر المتطرف، وخاصة بعد ما شهدناه خلال الهجمات على سجن الصناعة وتصاعد وتيرة عمليات الاغتيال وما رأيناه أخيراً في الحملة الأخيرة وجود سجن لداعش ومدارس خاصة يتم تعليم الأطفال والنساء فيها على الفكر المتطرف داخل مخيم الهول".

وأضافت "يجب على القوى الدولية التدخل سواء بتأمين مكان للجوء هذه الأسر أو إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع مرة أخرى أو مساعدة هذه الأسر وتدريبها داخل المخيم، لأن بقائهم بهذا الشكل يشكل خطراً كبيراً على سوريا والعالم بأكمله، إن حدث طارئ خاصة فإنه يتم تهريب بعض النساء والأسر من المخيم أحياناً إلى مناطق خارج سوريا".

مؤكدة أن "موقف القوى الدولية بخصوص مخيم الهول ضعيف جداً، فقط الأمر يقتصر على بعض المساعدات الإنسانية والمنظمات، لكن بخصوص إعادة تأهيلهم ودمجهم وبناء مدارس خاصة للأطفال لا يوجد أي شيء من هذا القبيل".

(د)

ANHA