عضو المكتب السياسي لـ PADE: دفاع وإرادة المجتمع الإيزيدي كفيلان بإفشال المخططات ضد شنكال

أوضح عضو المكتب السياسي في حزب الحرية والديمقراطية الإيزيدي (PADE) حسين حجي، أن دفاع وإرادة المجتمع الإيزيدي أقوى من مخططات دولة الاحتلال التركي والحزب الديمقراطي الكردستاني الخبيثة، وأكد أن المؤامرات لضرب مشروع الإدارة الذاتية والقضاء على القوات المدافعة عن شنكال ستفشل.

عضو المكتب السياسي لـ PADE: دفاع وإرادة المجتمع الإيزيدي كفيلان بإفشال المخططات ضد شنكال
الأحد 13 تشرين الثاني, 2022   01:56
مركز الأخبار- أكرم بركات

شهد قضاء شنكال في العقدين المنصرمين، تطورات دراماتيكية متسارعة، فبعد التدخل الأميركي في العراق 2003، فرض الحزب الديمقراطي سيطرته على القضاء، وحاول إحداث شرخ بين المجتمع الإيزيدي والمكونات الأخرى في سهل نينوى.

أعقب ذلك تسليم الحزب قضاء شنكال لداعش، أثناء هجمات مرتزقة داعش في 3 آب 2014، ما أدى لحدوث مجازر مروعة بحق المجتمع الإيزيدي الذي أدرك أن الخيار الوحيد هو التحرك وفق مفهوم الدفاع الذاتي وحرب الشعب الثورية.

وبعد فشل مخططهما المشترك بدأت دولة الاحتلال التركي وبالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، باستهداف قياديي وإداريي وأبناء المجتمع الإيزيدي بالطائرات الحربية والمسيّرات وبشكل مستمر.

عضو المكتب السياسي في حزب الحرية والديمقراطية الإيزيدي (PADE) حسين حجي، أوضح في حوار لوكالتنا، أن الاستخبارات التركية وبالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، تحيك المؤامرات والمخططات بهدف السيطرة على شنكال وإفشال تجربة الإدارة الذاتية فيه، وعدم قبول وجود قوات تدافع عن المكون الإيزيدي.

وأكد حسين حجي أن "سكوت الحكومة العراقية وعلاقة الاحتلال التركي بجنوب كردستان، وصمت دول التحالف والأمم المتحدة وحتى حلف الناتو، ساعد تركيا على الاستمرار في الاعتداء على شنكال". 

وفيما يلي نص الحوار:

* كيف تقيّمون الوضع القائم الآن في شنكال؟

إن الوضع الحالي في شنكال مستقر نوعاً ما، سياسياً وأمنياً واجتماعياً، وهناك علاقات بين الأجهزة الأمنية الموجودة على الأرض، وأيضاً بعض التفاهمات والعلاقات بين الأحزاب الإيزيدية جيدة، ولا يخفى عليكم أن هناك خلافات بين برنامج الأحزاب، الكل يبحث عن مصالحه والسيطرة على الوضع ليكون هو القائد.

* ما أبرز المصاعب التي يواجهها أبناء شنكال الآن؟

أولاً: القصف التركي المستمر على مناطق شنكال، وهذا ما أربك الوضع السياسي والاجتماعي، وخاصة عمل الإدارة الذاتية في الوضع التنظيمي والاستقرار.

ثانياً: عدم رسمية الإدارة، وهذا يؤثر على عودة النازحين وتقديم الخدمات وبناء مشاريع في شنكال، وعدم تعامل محافظ نينوى، مع الإدارة في شنكال؛ بحجة أنها غير رسمية والاستفادة من الأموال المخصصة لقضاء شنكال.

ثالثاً: التدخّلات الداخلية والخارجية في شؤون شنكال، الأمر الذي يعرقل عملية بناء شنكال.

* بعد تحرير شنكال، جرت عدّة مخططات بحق شنكال، بهدف إخضاعه لسياسة الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي تخلّى عنه أثناء هجمات داعش، كيف تقيّمون ذلك؟

المؤامرة الأولى كانت عندما سيطر البيشمركة والحزب الديمقراطي على شنكال عام 2004، بعد سقوط النظام البعثي، وقاموا بتخريب العلاقات بين الإيزيديين والمكون العربي المحيط بشنكال، وقطع علاقة شنكال بالحكومة المركزية والمؤامرة الثانية في 3 آب عام 2014. ولا تزال المخططات والمؤامرات مستمرة إلى الآن، وكل مؤامرة وسياسة هي بشكل ما تختلف عن الأخرى، حيث تُفتَعل كل هذه الصراعات من أجل إخضاع المنطقة لسيطرتهم، ولكن إرادة أهالي شنكال كانت أقوى من خباثتهم ومخططاتهم الدنيئة وكلنا لهم بالمرصاد.

* شهد شنكال تطورات ملحوظة عقب تحريره من داعش، وأعلن أبناؤه عن إدارتهم الذاتية لأول مرة في العصر الحديث، إلا أن هذا التطور رافقته هجمات تركيا عام 2017، ما هي أهداف وغايات تركيا في شنكال، ومَن يدعم تركيا في ذلك؟

شهد شنكال تطورات ملحوظة وجيدة على أرض الواقع، وخاصة بعد تحريره من دنس داعش الإجرامي، من بناء الإدارة الذاتية وجميع دوائرها الخدمية (ما يقارب 12 دائرة)، كالبلديات والصحة والتعليم والمشاريع الخدمية، ومن ناحية أخرى بناء قوات عسكرية وأمنية؛ كوحدات مقاومة شنكال ووحدات مقاومة شنكال - المرأة، وقوات أسايش إيزيدخان، والكل يعمل بحسب اختصاصه وعمله في المنطقة، ولدى الأهالي ثقة تامة بأبنائهم وبناتهم في حماية شنكال داخلياً وخارجياً.

نعم لأول مرة في التاريخ، يحصل الإيزيديون على حقوقهم وإدارة أنفسهم، وكما ذكرت، ففي عام 2017 هاجم بيشمركة روج المرتزقة برفقة قوات تركية على الإدارة الذاتية في شنكال وخاصة في قرية خانصور، لإفشال هذه التجربة الجديدة فيه، وفرض سياستهم وهيمنتهم مرة أخرى على شنكال، لكن جوبِهوا بمقاومة جبارة من قبل القوات الموجودة على الأرض. وتم إفشال هذه المؤامرة، وبعدها بدأت الطائرات التركية بالهجوم على مختلف مناطق شنكال، واستهدفت عدّة قيادات ما أدى إلى استشهادهم، ولكن الدفاع والإرادة والشجاعة أقوى من مخططاتهم الخبيثة.

أما بالنسبة لمن يدعم تركيا في ذلك، فهو سكوت الحكومة العراقية وعلاقتها مع إقليم كردستان، وصمت دول التحالف والأمم المتحدة، وحتى حلف الناتو، فقد ساعدت كل هذه العوامل تركيا على الاستمرار بالاعتداء على شنكال. 

* في 3 تشرين الثاني، أصدر مجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية لشنكال بياناً إلى الرأي العام، قال فيه إن هناك مخطط إبادة يجري بحق شنكال، تتشارك فيه الاستخبارات التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني، ما تفاصيل هذا المخطط وما أهدافه؟

هذا ليس البيان الأول، لقد صدرت بيانات من أكثر من جهة في شنكال، وكان هناك العشرات من المظاهرات والمسيرات وإقامة خيم اعتصام، ولقاءات مع بعثة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وحتى المراجع الدينية، لكن كل هذا دون جدوى ودون أي تحرّك على أرض الواقع.

نعم، الاستخبارات التركية، وبالتعاون مع جهات من البارتي، لها الدور الأكبر في حياكة المؤامرات والمخططات والهدف إفشال هذا النجاح في شنكال.

أما بالنسبة للأهداف؛ فواضحة جداً، كما ذكرت، هي السيطرة على المنطقة وإفشال تجربة الإدارة الذاتية وعدم قبول وجود قوات تدافع عن المكون الإيزيدي.

* لماذا تلتزم الحكومة العراقية الصمت حيال الهجمات التركية ضد شنكال؟

أولاً: السكوت علامة الرضا، وكل الحكومات العراقية المتعاقبة ليس لها برنامج حكومي لإدارة الدولة والدفاع عنها، هي حكومات محاصصة وسرقة أموال الشعب، لا تشعر بالمسؤولية تجاه حماية الدولة. كما أن هناك أجندات دولية تؤثر على عملها، لأنها ليست صاحبة القرار وعليها ضغوطات أميركية وتركية وإيرانية؛ في بعض الأحيان تصدر عنها بيانات خجولة وليست بالمستوى المطلوب تجاه الاعتداءات التركية المتكررة، ولا نأمل منها شيئاً.

* في 9 تشرين الأول عام 2020، أُبرمت اتفاقية بين حكومة الكاظمي والديمقراطي الكردستاني برعاية تركيا، دون الرجوع إلى شعب شنكال، كيف تنظرون لهذه الاتفاقية وما هي الأهداف الخفية خلفها؟

هذه الاتفاقية كانت مجاملة سياسية على حساب إبادة الإيزيديين والمناطق المنكوبة؛ جراء احتلال داعش، وقد قوبلت هذه الاتفاقية بالرفض القاطع من قبل أهالي شنكال وأهالي سهل نينوى ومن جميع المكونات، السبب الأساسي للرفض هو عدم إشراك أهالي شنكال في القرار، وحتى جهات حكومية رفضت هذه الاتفاقية، وخاصة الإطار التنسيقي وقيادات من الصف الأول من الحشد الشعبي، ولن نقبل بهذه الاتفاقية إلا بعد التعديل.

يجب تعديل بنود الاتفاقية حسب إرادة أهالي شنكال، وليس فرض الأمر الواقع، الاتفاق المبرم هو بمباركة تركية وأميركية. الدعوة مستمرة للقبول ونحن نرفض ذلك، ومن المحتمل أن تكون هناك جلسات بين الإدارة الذاتية والحكومة الجديدة بخصوص هذا الموضوع.

* ما الآمال المرجوة من الحكومة العراقية الجديدة، وهل هناك تواصل معها؟

بكل صراحة، لم نرَ خيراً من التي سبقتها، ولكن نأمل من هذه الحكومة تغيير برنامجها تجاه أهالي شنكال.

الوضع في العراق مرتبك، وهناك صعوبات أمام الحكومة الجديدة، ومن المحتمل إجراء الزيارات إلى بغداد، خلال هذه الفترة، ولكن ننتظر عمل الحكومة.

(ل م)

ANHA