​​​​​​​وجه واحد وألف غطاء

تدخل المجموعات المرتزقة التي تنشط في المناطق التي تحتلّها الدولة التركية، على أجندة الاشتباكات والصراعات الداخليّة، لكن في الواقع، فإنّ جميع هذه المجموعات بدءاً من جبهة النصرة وداعش ومروراً بالجيش الوطني السوري وحتّى هيئة تحرير الشام تخضع لرعاية الجهة ذاتها وتخدم مصالح المحتلين.

​​​​​​​وجه واحد وألف غطاء
الخميس 3 تشرين الثاني, 2022   21:33
مركز الأخبار

أعاد نشاط وتحرّك المجموعات المرتزقة الموجودة في منطقة عفرين والجدل الدائر حولها، الحديث عن هذه المجموعات من جديد. إذ تعتبر بعض الأطراف أنّ هذه التحرّكات مختلفة عن بعضها تماماً وتقيّمها باعتبارها أمراً جديداً. في حين يقول البعض الآخر: "تُعتبر هيئة تحرير الشام مجموعة إرهابية، فكيف بإمكانها التوجّه إلى عفرين بحريّة وكيف يُسمح بذلك"، وبدون شك تسود أيضاً التقييمات التي تعتبر هذه التحركات جزءاً من المخططات التي تُحاك ضد المنطقة. وفي هذا الوقت الذي تشهد فيه هذه التطورات جدلاً كبيراً، أجرينا نحن أيضاً بدورنا بحثاً عن مجموعات المرتزقة هذه ومواردها وتشكيلاتها والقوى التي تدعمها.

يُلاحظ أنّ جميع هذه المجموعات قائمة على توازناتٍ وخططٍ متعلّقة بالمنطقة، إذ تستخدمها القوى الدوليّة والإقليمية بأسماء وهويات مختلفة حسب مقتضيات الظروف.

مع بداية ثورة روج آفاي كردستان، تمّ تشكيل العديد من مجموعات المرتزقة مثل "جبهة النصرة، داعش، الجيش السوري الحر". ورغم تظاهر هذه المجموعات بأنّها تمثّل الشعوب السوريّة، إلّا أنّه تبيّن بعد فترة أنّه لا علاقة لها بمصالح المجتمع وأنّ كلّ واحدة منها مرتبطة بقوّةٍ خارجية. ولهذا دخلوا في منافسةٍ وصراع فيما بينهم واندلعت بينهم الاشتباكات.

وكانت القوى الإقليمية والدوليّة تضع وتنفّذ مخططاتٍ تتماشى مع مصالحها وتسعى لإزالة كل العقبات التي تعترضها. ومع بدء الانتفاضات الشعبية؛ انتهجت شعوب شمال وشرق سوريا بقيادة حركة التحرر الكردستانية سياسة الخط الثالث مختلفين عن جميع القوى الأخرى. ولذلك أصبحوا أهدافاً لمجموعات المرتزقة وداعميهم.

النصرة

وقعت الهجمات الأولى على أهالي منطقتي حلب وعفرين. ففي الـ 25- 26 تشرين الأول عام 2012 شنّت مجموعات المرتزقة هجوماً على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، ما أسفر عن فقدان 30 كرديّاً لحياتهم. وبين الـ 27 والـ 30 من الشهر والعام ذاته هاجمت مجموعات المرتزقة ريف عفرين.

وجبهة النصرة هي واحدة من أبرز المجموعات المرتزقة. فقد أعلنت هذه المجموعة التي كانت مرتبطةً بالقاعدة أساساً، في الـ 23 من كانون الثاني عام 2012 عبر مقطعٍ مصوّر انفصالها عن القاعدة. وقام هؤلاء المرتزقة الذين كانوا متمركزين في كري سبي والرقة ومحيطهما في الـ 8 من تشرين الثاني عم 2012 بالهجوم على سري كانيه من ناحية جيلان بنار (سري كانيه الحدودية) التابعة لمدينة الرها. وقد دخل المرتزقة أولاً على بعض الأحياء العربية وأدّعوا أنّهم ضدّ حكومة دمشق ويريدون تشكيل التحالفات. إلّا أنّهم قاموا في الـ 19 من الشهر ذاته بالهجوم على الأحياء الكرديّة أيضاً وتسبّبوا باستشهاد رئيس مجلس المدينة؛ عابد خليل. وعلى إثر ذلك قام مقاتلو وحدات حماية الشعب بالردّ عليهم، الأمر الذي أجبر المرتزقة على الموافقة على اتفاق الخروج من المنطقة. لكنّهم أعادوا شنّ هجماتٍ واسعةٍ في كانون الثاني عام 2013. آنذاك تصدّت وحدات حماية الشعب لهذه الهجمات التي شارك فيها 20 مجموعة من مجموعات المرتزقة واستمرّت الاشتباكات حينها لـ 15 يوماً. وأسفرت هذه الاشتباكات عن تطهير المدينة من المرتزقة. وبعد التحرير، تمّ الاستيلاء على سيارات إسعاف تابعة لتركيا وفرنسا والعديد من الوثائق العائدة لتركيا والتي كان يستخدمها المرتزقة.

وقد أدرجت الولايات المتحدة الأميركية هذه المجموعة على قائمة الإرهاب في الـ 10 من كانون الأول عام 2012.

اتحاد النصرة وداعش

عندما تمّ تأسيس المجموعة المرتزقة داعش عام 2013، انضمّ مرتزقة جبهة النصرة أيضاً إليه. وفي هذا الإطار، سلّمت جبهة النصرة المناطق الخاضعة لسيطرتها لداعش.  ثمّ بعد فترة عادت إلى الظهور باسم النصرة مجدّداً وانسحبت إلى مناطق حلب الشماليّة وإدلب، لكنّ علاقاتهما بقيت مستمرّة.

تغيير الاسم، والعلاقات مع تركيا

قامت جبهة النصرة التي أُدرجت على قائمة الإرهاب، في الـ 28 من تموز عام 2016 بتغيير اسمها إلى "جبهة فتح الشام". وتمّ إدراج هذه المجموعة التي أرادت الخروج من قائمة الإرهاب بتغيير اسمها إلى القائمة ذاتها مرّة أخرى. لذا قامت في الـ 28 من كانون الثاني عام 2017 بتغيير اسمها هذه المرّة إلى "هيئة تحرير الشام (هتش)". وخلال هذه الفترة، انضمّ العديد من المجموعات والجماعات الأخرى إلى هيئة تحرير الشام المتمركزة في مركز إدلب ومحيطها. ورغم أنّه تمّ إدراج هيئة تحرير الشام على قائمة الإرهاب في الـ 11 من آذار عام 2017، فقد قيل رغم ذلك إنّها تتلقّى دعماً كبيراً من تركيا، قطر، المملكة العربية السعودية والدول الغربية. واللافت هنا، وجود عشرات القواعد التركية في إدلب وتعزيزها للعلاقات مع المرتزقة. كما أنّ المعابر الحدوديّة أيضاً تخضع لسيطرة هؤلاء المرتزقة والمساعدات التي تأتي على أنّها "مساعدات إنسانيّة" أيضاً تمرّ من مناطق سيطرتهم.

إدخال هيئة تحرير الشام إلى عفرين

بالتزامن مع عقد تركيا لاجتماعاتٍ مع روسيا وحكومة دمشق ضدّ الإدارة الذاتية؛ قاموا أيضاً بعملية إعادة تمركزٍ للمرتزقة في المنطقة. وفي هذا السياق، قام مرتزقة هيئة تحرير الشام في الـ 28 من شهر حزيران عام 2019 بدخول منطقة عفرين مع أسرهم. وعلى الرغم من إظهار المشهد في البداية على أنّه صراع واشتباكٌ مع باقي مجموعات المرتزقة إلّا أنّ الهيئة قد انتشرت في كامل المنطقة. ونظراً إلى أنّ هذه المنطقة خاضعة للاحتلال التركي ومرتزقته فمن غير الممكن حدوث مثل هذا الأمر بدون إذنهم. ولاسيما أنّ جميع الأطراف المعنيّة قد اعتبرت هذا "خطة لجمع المرتزقة تحت جبهة واحدة". زُعم أنّ هيئة تحرير الشام قد انسحبت من المنطقة، لكن اتّضح أنّها تسيطر على المدينة بأسماء وأعلام مختلفة. ويتمّ نشرهم الآن في مناطق كري سبي، إعزاز، الباب وجرابلس. وفيما يتعلّق بهذه التطورات أيضاً، تناولت وسائل الإعلام العديد من المشاهد والوثائق التي تشير إلى انعقاد اجتماعاتٍ عديدة بين هيئة تحرير الشام والاستخبارات التركية واتّخاذهما للعديد من القرارات. ويتمّ تقييم هذا على أنّه بناء "حزام أسود" حول مناطق شمال وشرق سوريا.

تركيا شكّلت المجموعات المرتزقة بنفسها

بدأت دولة الاحتلال التركي التي تدعم داعش، النصرة وغيرها من المجموعات المرتزقة منذ بداية ثورة روج آفا، هذه المرّة بتدريب المجموعات التابعة لها بشكلٍ مباشر واستخدامهم ضدّ مناطق الإدارة الذاتية. وقد احتلّت عفرين، كري سبي وسري كانيه بالتعاون مع هذه العصابات. وفي تشرين الأول عام 2019 أطلقوا على هذه المجموعات اسم الجيش الوطني السوري. وقسّموا هذه المجموعات إلى الفيلق الأول والثاني والثالث. ثمّ انضمّت إليها لاحقاً المجموعات التي تدعى الجبهة الوطنيّة لتحرير إدلب بوصفها القسم الرابع أو الفيلق الرابع. وبحسب مصادر هذه المجموعات، فإنّ عدد هؤلاء المرتزقة يبلغ 50 ألف مرتزقاً في عفرين، إعزاز، الباب، الراعي، مارع، جرابلس، كري سبي وسري كانيه. وبحسب بعض الوثائق والمصادر، فإنّهم يموّلون جميعاً من قبل دولة الاحتلال التركي. لكنّ قطر أيضاً تموّلهم عبر تركيا. كما أنّ دول أخرى كإسرائيل، السعودية، أميركا أيضاً تدعم هذه المجموعات المرتزقة من أجل خلق توازنٍ من جهة ولاستخدامهم ضدّ خصومهم مثل حكومة دمشق وإيران من جهةٍ أخرى.

هذا ويوجد من بين عناصر الجيش الوطني السوري العديد من الأشخاص الذين كانوا سابقاً من كبار المسؤولين في داعش. وقد كان هؤلاء المرتزقة هم الذين اغتالوا الأمينة العامة السابقة لحزب سوريا المستقبل؛ هفرين خلف. 

التشكيل الأول للمجموعات المرتزقة التابعة للجيش الوطني:

الفيلق الأول: أحرار الشرقية، لواء الشمال، جيش الأحفاد، لواء المنتصر بالله، جيش الشرقية، لواء الوقاص، جيش النخبة، الفرقة 20 والفرقة 9.

الفيلق الثاني: فرقة السلطان مراد، فرقة الحمزة، لواء صقور الشمال، فرقة المعتصم وفرقة سليمان شاه.

الفيلق الثالث: جبهة الشاميّة، صقور الشام، الفرقة 32، لواء السلطان عثمان، فوج المصطفى، ثوّار الجزيرة، الفوج الأول، لواء السلام، الفرقة 23، الفوج الخامس، فيلق المجد وأحرار الشام.

الفيلق الرابع: فيلق الشام، فيلق الرحمن وحركة نور الدين الزنكي.

التغييرات التي طرأت على هذه المجموعات

كانت هذه المجموعات تتحرك لفترةٍ بناء على النظام الذي ذكرناه أعلاه. لكنّ الصراع الداخلي واقتتال هذه المجموعات فيما بينها لأسباب أيديولوجية، اقتصادية، وإيرادات المعابر الحدودية (الجمارك)، وعدم مشاركة الغنائم التي حصلوا عليها أثناء نهب المناطق أدّت إلى تغيير تشكيلاتها وهياكلها.

التشكيل الأخير

غرفة العزم (الفيلق الثالث) وهي تتألّف من هذه المجموعات: الفرقة 31 (لواء عاصفة الشمال)، الفرقة 32 (حركة أحرار الشام) إلّا أنّ أحرار الشام قد انشقّت عن غرفة العزم إثر اقتتالٍ داخلي ثم خضعت لسيطرة هيئة تحرير الشام، الفرقة 33 (لواء التوحيد- كتيبة الساجدون- كتائب مارع وتل رفعت)، الفرقة 34 (اللواء 51- اللواء 55- لواء الفتح- لواء السلام)، الفرقة 35 (جيش الإسلام)، الفرقة 36 (فيلق المجيد) والفرقة 37 (لواء السلطان عثمان- فوج المصطفى- الفوج الأول).

وتتمركز غرفة العزم (الفيلق الثالث) بقيادة هيثم ياسين في كل من إعزاز، مارع، الباب وجرابلس. وكانت هذه الغرفة قويّة جدّاً من الناحية الاقتصادية نتيجةً لسيطرتها على معظم المعابر الحدودية. كما أنّها المجموعة الأقوى والتي تحاول أحياناً التخلّص من نفوذ الاستخبارات التركية.

هيئة الثائرون: وهي تتألّف من جماعتي حركة الثائرون وجبهة تحرير سوريا.

وتتألف حركة الثائرون من هذه المجموعات: فرقة السلطان مراد، فيلق الشام، ثّوار الشام، فرقة المنتصر بالله، الفرقة الأولى (لواء الشمال- الفرقة 9- لواء 112).

تتألف جبهة تحرير سوريا من هذه المجموعات: فرقة الحمزة، فرقة السلطان سليمان شاه، فرقة المعتصم، الفرقة 20، صقور الشمال والقوات الخاصة.

ويتزعّم هيئة الثائرون المتزعّم المدعو فهيم عيسى. ومعظم مرتزقتها من التركمان، ومرتبطون بأجهزة الاستخبارات التركية بالكامل. ويُقال أنّ الاستخبارات التركية تستخدم هذه المجموعات لتنفيذ عمليات خاصة. وتتمركز معظم هذه المجموعات في عفرين، الراعي، غندورة وبعضها في مارع. وقد انشقّت فرقتا الحمزة والسلطان سليمان شاه عن هيئة الثائرون وهما الآن يتحرّكان مع هيئة تحرير الشام. ويقال أنّ هاتين المجموعتين قد انضمّتا إلى هيئة تحرير الشام بأوامر وتوجيهات من أجهزة الاستخبارات التركية.

حركة التحرير والبناء: وتتألف من مجموعات كأحرار الشرقية، جيش الشرقية، الفرقة 20 وصقور الشام (فرع شمال سوريا).

تزّعم هذه المجموعة في البداية حاتم أبو شقرة. وقد كان هذا المتزعّم هو الذي تسبّب باستشهاد هفرين خلف. وعلى خلفية الاستياء الكبير والسخط الذي أثاره استشهاد هفرين خلف، تمّ تغيير هذا المتزعّم برغبةٍ أميركية وعُيّن مكانه المرتزق المدعو حسين حمادي. ومعظم أفراد هذه المجموعات هم من دير الزور. وقد أصبح مركزهم الرئيس الآن كري سبي وسري كانيه.   

الجبهة الوطنيّة للتحرير (منطقة إدلب): وتتألف هذه الجبهة من فيلق الشام، جيش إدلب الحرّة، الفرقة الساحلية الأولى (تشكّلوا على أساس ساحل البحر الأبيض المتوسط)، الجيش الثاني، الفرقة الساحلية الثانية، جيش النخبة، جيش النصر، جيش العزة، لواء شهداء الإسلام، الفرقة الأولى للمشاة.

الحالة الأخيرة لهؤلاء المرتزقة:

بعد المساعي الجارية بين تركيا ودمشق يجري الحديث عن تعديل اتفاقيّة أضنة. ومن هذا المنطلق أرادت تركيا هيكلة هذه المجموعات وتشكيلها من جديد. ومعظم هؤلاء المرتزقة موجودون على قائمة المطلوبين من قبل حكومة دمشق. وفي حال توصّلت أنقرة لاتفاق مع دمشق فيجب تسليم هؤلاء المرتزقة. لذا تخشى مجموعات المرتزقة فقدان المناطق التي تحتلّها. والمجموعات المنضمة لما يعرف بغرفة العزم (الفيلق الثالث) ولاسيما الجبة الشامية جيش الإسلام هي أكثر هذه المجموعات استياءً من تركيا.

وعلى هذا الأساس بدأت الاستخبارات التركية بتأديب المجموعات التي تعارض مصالحها وسياساتها مع حكومة دمشق. ولهذا حاربت الفيلق الثالث في عفرين والباب مع هيئة تحرير الشام، فرقة الحمزة، فرقة سليمان شاه.

(ر)

ANHA