مجموعة "عرين الأسود".. كيف تنظر إليها السلطة الفلسطينية وإسرائيل؟

ذاع صيت "عرين الأسود" بالضفة الغربية في فلسطين، كمجموعة مسلحة تجنَّد فيها عشرات "المقاومين" الذين اتخذوا من البلدة القديمة بنابلس مقراً لهم، وأخذوا على عاتقهم "مقاومة إسرائيل" أينما وكيفما وجدت وبكل أشكالها من جنود ومستوطنين وغيرهم، فما مدى ارتباطها بالسلطة؟ وما هو توجهها؟ ومن يدعمها؟

مجموعة "عرين الأسود".. كيف تنظر إليها السلطة الفلسطينية وإسرائيل؟
الأربعاء 2 تشرين الثاني, 2022   03:19
بيروت – زياد أبو غزالة

أصبحت مجموعة "عرين الأسود" المسلحة التي تتخذ من مدينة نابلس مقراً لها، ذات تأثير أكبر من جميع الفصائل الفلسطينية المعروفة، ومصدر قلق للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وغير مريح للسلطة الفلسطينية، فهي تشجع وتدفع نحو العمل المسلح في جميع مناطق الضفة الغربية.

وخلال الأشهر الأخيرة، أعلنت المجموعة تنفيذ سلسلة عمليات إطلاق نار ضد أهداف إسرائيلية شمالي الضفة الغربية، أدت إحداها إلى مقتل جندي يوم 11 تشرين الأول/ أكتوبر.

وفي عدة مناسبات طلبت المجموعة من الفلسطينيين القيام بفعاليات كالتكبير في المساجد وعلى أسطح المنازل أو إغلاق الشوارع وإشعال إطارات السيارات لمنع تقدم الجيش الإسرائيلي، وللتشويش على طائرات الاستطلاع، أو الإضراب، وكانت الاستجابة واسعة.

السلطة وإدارة الأزمة

وقال الصحفي الفلسطيني حسين عريفة، إن "السلطة الفلسطينية تحاول إدارة الأزمة التي خلقتها موجة المقاومة كمن بلع سكيناً؛ بين تفعيل وضعية الانتظار وتصدير بيانات إدانة إسرائيل، أو استخدام القوة وإطلاق النار على المتظاهرين كما جرى في نابلس الشهر الماضي، عند اعتقال المطارد وأحد أدمغة العرين، مصعب اشتية، وبين الانحناء للموجة واعتقال مقاومين ومصادرة أسلحتهم والتوسط بين إسرائيل والمقاومين لإنهاء الحالة، حسب مصطلح إسرائيل والسلطة، وكأنها فعلياً طرف ثالث".

وأضاف عريفة لوكالتنا أن "أزمة السلطة الفعلية بوجود مقاومين فتحاويين لا يخضعون للقرار الرسمي للحركة وخارج شبكة الاحتواء من رواتب وامتيازات تضخها فتح على عناصرها، واستطاعوا القفز عن الانقسام وحساباته الفصائلية، واستبدالها بشراكات دم ورصاص مع مقاومين من حركات حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".

وأكد عريفة أن "السلطة مارست بمستوياتها السياسية والأمنية ضغوطاً متواصلة على مدار الأشهر الماضية لإنهاء عرين الأسود عبر عرضها عليهم تسليم أنفسهم مقابل الحصول على عفو من إسرائيل، لكنها كانت تواجه بالرفض".

وتابع عريفة إن "مقاومي عرين الأسود الأقرب لحركة فتح، هم على خلافات عميقة مع مستوياتها الرسمية وغالبيتهم معتقلون سابقون على خلفية مقاومة إسرائيل، وترى أوساط في الحركة أنه قد فات الأوان، فقد ورطوا فتح في مقاومة مسلحة مرفوضة من قائد الحركة الرئيس محمود عباس، أبو مازن، ومن أجهزة الأمن التي تعتقل المقاومين، لا سيما بعد استشهاد الطبيب عبد الله أبو التين أحد أعضاء إقليم الحركة في جنين وهو مسؤول بارز في وزارة الصحة".

تشابك "فتح" والأمن

وأكد عريفة "أن السلطة الفلسطينية تخشى اتساع دائرة مشاركة عناصر الأمن في المقاومة، لكن حالة التشابك بين فتح وأجهزة الأمن واسعة جداً، بحيث يستحيل فكها دون الإضرار بإحدى الجهتين، ولفهم الأمر، فإن مجرد إلقاء نظرة سريعة على غالبية المقاومين في نابلس، يمكن إدراك حجم التشابك غير المتوقع للسلطة، فوالد الشهيد إبراهيم النابلسي عقيد في الأمن الوقائي، ووالد المطارد الجريح تيسير الخراز بالأمن الوقائي، وشقيق الشهيد محمّد العزيزي مؤسس عرين الأسود، يعمل بالأمن الوطني، وهؤلاء مجرد أمثلة من (العرين) ومناصريها في نابلس، ناهيك عن (كتيبة جنين) التي تضم أمثلة كثيرة مثل الشهيد أحمد عابد منفذ عملية الجلمة يعمل بالاستخبارات، وأهم قائد وملهم في مخيم جنين العقيد فتحي خازم (أبو رعد)، وغيرهم الكثير".

وقبل أيام، اكتشف عناصر الاستخبارات الفلسطينية كانوا يقفون بدورية اعتيادية وسط مدينة نابلس، قوات خاصة إسرائيلية كانت تستعد للعملية العسكرية ضد "العرين"، حيث أطلقت القوات الإسرائيلية النار على الاستخبارات ما أدى لإصابة اثنين منهم.

وفيما تؤكد المستويات الرسمية للسلطة، بأن الرد بإطلاق النار على القوة الإسرائيلية الخاصة أمر فردي وعرضي، لكن الأمر لاقى ترحيباً كبيراً من الشارع الفلسطيني، الذي يدين التنسيق الأمني.

وضمن جهودها لإحباط المقاومة المسلحة، اعتقلت الأجهزة الأمنية، أخيراً، عناصر من حركتي "حماس" و"فتح" ومستقلين، وصادرت أسلحة لعناصر من "فتح" ومستقلين بعشرات آلاف الدولارات في الضفة الغربية، في الوقت الذي توجد فيه مئات البنادق في محافظة نابلس محسوبة على أشخاص ينأون بأنفسهم عن المقاومة.

"عرين الأسود" في نظر إسرائيل

في 13 تشرين الأول/ أكتوبر، قال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، إن نابلس وجنين شمالي الضفة الغربية تشكلان "تحدياً كبيراً" لجيشه.

وتوعد بالقضاء على "عرين الأسود"، واعتبر أن "نابلس وجنين هما السبب في تعزيز القوات الإسرائيلية والجهود الاستخبارية في الضفة".

وتنشط في مخيم جنين مجموعة مسلحة تطلق على نفسها "كتيبة جنين" تتكون من نشطاء من مختلف الفصائل، وقتلت إسرائيل عدداً من أعضائها.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد، إن هدفهم كان "وما زال ضرب الإرهاب ومُرسِليه ضربة قاسية ومتواصلة في جنين ونابلس وفي كل مكان آخر تنشأ فيه أوكار الإرهاب".

وأضاف عن عمليات الجيش الإسرائيلي: "في إطار هذا النشاط تم إلحاق ضرر كبير بمختبر الإرهاب التابع لعرين الأسود".

وتابع: "هذه ضربة دقيقة وفتاكة تم توجيهها إلى قلب بنية تحتية إرهابية تسعى لتنفيذ عمليات إرهابية".

وتوعد لابيد "كل من يحاول الاعتداء علينا أنه يضع حياته على كف عفريت".

وذهبت صحيفة "إسرائيل اليوم" إلى تأكيد حقيقة لا يمكن تجاهلها هي أن إسرائيل تواجه موجة من الهجمات، ولا يبدو أن نهايتها تلوح في الأفق.

وظهرت مجموعة "عرين الأسود" عام 2022 في البلدة القديمة بمدينة نابلس، وتكوّنت من مسلحين يتبعون عدة فصائل فلسطينية، وجمعت بين كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وسرايا القدس الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، وكتائب القسام الذراع العسكرية لحركة حماس، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كما أنها تضم أعضاء سابقين في الأجهزة الأمنية الفلسطينية، لكنهم يرفضون نسبة أنفسهم إلى فصيل بعينه.

وبدأت بوادر عمليات هذه المجموعة منذ فبراير/ شباط عام 2022، عندما لاحظ جهاز الأمن الإسرائيلي ارتفاعاً ملحوظاً في عمليات إطلاق النار على أهداف عسكرية إسرائيلية في محيط نابلس، وعزت إسرائيل هذا الارتفاع إلى مجموعة مسلحة صغيرة تشكلت في المدينة على غرار "كتيبة جنين" وتطلق على نفسها "كتيبة نابلس".

وأفادت صحيفة هآرتس الإسرائيلية بأنه استناداً إلى معلومات استخبارية، قرر جهاز الأمن الداخلي الإٍسرائيلي (الشاباك) العمل ضدهم في ذلك الوقت. وأضافت أنه في فبراير/ شباط 2022، أشار "الشاباك" إلى نية 4 من أفراد الكتيبة المسلحة استهداف جنود إسرائيليين، وتقرر استهدافهم.

(ي ح)

ANHA