​​​​​​​صحف عربية.. حسابات التقارب مع دمشق تدفع دولة الاحتلال التركي لضبط مرتزقتها ولبنان في قاع الفراغ

باتت جماعات المرتزقة في المناطق المحتلة تركياً عبئاً كبيراً على أردوغان الذي يسعى في الآونة الأخيرة للتقارب مع حكومة دمشق مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في تركيا، فيما غادر ميشال عون قصر بعبدا، بعد ست سنوات على سدة الرئاسة في لبنان، مع تضاؤل الآمال في انتخاب رئيس جديد، وتشكيل حكومة تملأ الفراغ المحتوم.

​​​​​​​صحف عربية.. حسابات التقارب مع دمشق تدفع دولة الاحتلال التركي لضبط مرتزقتها ولبنان في قاع الفراغ
الإثنين 31 تشرين الأول, 2022   03:14
مركز الأخبار

وتناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الإثنين، تقارب دولة الاحتلال التركي مع حكومة دمشق، إلى جانب الفراغ الحكومي والرئاسي في لبنان، والشأن العراقي.

حسابات التقارب مع دمشق تدفع تركيا إلى ضبط الفصائل شمال سوريا

في الشأن السوري، قالت صحيفة العرب: "تخطط السلطات التركية لدمج فصائل الجيش الوطني الحر الموالي لها شمال سوريا ضمن جيش موحد وتحت قيادة مركزية، بهدف إنهاء حالة الفصائلية التي تتسبب في تكرر حالات الاقتتال الداخلية، ما يساعدها على ضبط التمرد وتسهيل مساعيها للتطبيع مع النظام السوري في دمشق.

ونقل موقع “ميدل إيست آي” البريطاني عن مصادر أمنية تركية، أن كل المجموعات والمكونات التابعة للجيش الوطني الحر ستُحل بموجب الخطة الجديدة.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن جميع الفصائل العسكرية التابعة للجيش الوطني الحر ستنسحب من المناطق المدنية، وسيجري تشكيل جيش نظامي بقيادة مركزية، فيما استبعدت دمج هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) داخل الجيش الوطني الحر، لأنها ليست جزءاً من الحسابات التركية.

ويعتقد المحلل السياسي حسن النيفي أن سعي الحكومة التركية لدمج الفصائل العسكرية في جيش واحد، يهدف إلى إزالة الحرج عنها في موضوع انتشار الفساد والفوضى الأمنية، على اعتبار أن النقد الذي يطال تلك الحالة الفصائلية كان يشمل الحكومة التركية كونها الجهة المشرفة أو الراعية.

وبدأت أنقرة خلال الفترة الأخيرة تتقارب مع حكومة بشار الأسد بشكل لافت، ومن ثم برزت الرغبة في التقارب من خلال تصريحات المسؤولين الأتراك، بدءاً من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وصولاً إلى وزير خارجيته جاويش أوغلو، الذي أكد قبل أيام على أهمية التوصل إلى حل بين الحكومة السورية والمعارضة السورية.

ويشير النيفي إلى ضرورة النظر إلى هذه المسألة من زاوية الاستدارة التركية باتجاه التطبيع مع الحكومة السورية بدمشق، ذلك لأن أي تقارب أو أي مشروع مصالحة أو تطبيع مع دمشق يستوجب من الجانب التركي إعادة النظر في الحالة الفصائلية أو في مجمل ما يسمى بـ” الجيش الوطني الحر”، الذي ترعاه وتصرف عليه الحكومة التركية.

ويؤكد محللون أن تركيا تريد إحكام قبضتها على شمال سوريا وإظهار بعض الاستقرار فيه، ومن ثم تحقيق المصالحة، وإن كانت هشة، بين دمشق ومعارضتها، إلى جانب حلحلة ملف اللاجئين السوريين في تركيا وإعادتهم إلى شمال سوريا، مما يعزز فرص حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان في الانتخابات الرئاسية التركية المقبلة، وكذلك تبييض صفحة الحكومة التركية من سجل الانتهاكات والتجاوزات التي ارتكبتها فصائل الجيش الوطني الحر.

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية في تركيا، تسعى أنقرة إلى إيجاد حالة من الاستقرار في الشمال السوري لطالما تسببت الفصائل المختلفة في فقدانه، كما تنوي إعادة عدد كبير من اللاجئين السوريين إلى هذه المنطقة، وهذا يتطلب استقراراً أمنياً من جهة، ودعماً من الواضح أن تركيا ستعمل على استجراره من دول الاتحاد الأوروبي التي لا ترغب في تدفق المزيد من اللاجئين عبر الأراضي التركية.

وخلال الأسابيع الماضية، توسعت هيئة تحرير الشام شمال غرب سوريا، لتبسط سيطرتها على مدينة عفرين، وتقدمت نحو مدينة أعزاز، أبرز مناطق المعارضة في شمال سوريا، والتي كانت تحت سيطرة ما يسمى بـ” الجيش الوطني الحر” المدعوم من أنقرة، وسط صمت تركي حذر على الرغم من تبعية فصائل الجيش الوطني الحر لها.

ويقول محللون إنه ما كان لهيئة تحرير الشام التقدم في مناطق سيطرة الفصائل لولا ضوء أخضر تركي، لتتدارك أنقرة فيما بعد حساباتها وتفضل توحيد الفصائل الموالية لها عوض تهميشها لصالح هيئة تحرير الشام خدمة لحساباتها الإقليمية والدولية".

لبنان في قاع الفراغ

في الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "غادر ميشال عون قصر بعبدا، بعد ست سنوات على سدة الرئاسة في لبنان، مع تضاؤل الآمال في انتخاب رئيس جديد، وتشكيل حكومة تملأ الفراغ المحتوم، يدخل لبنان اليوم رسمياً مدار الفراغ، بعد الدوران في جلسات أربع تفرز انتخاب رئيس جديد.

وقع عون قبيل مغادرته مرسوم استقالة حكومة تصريف الأعمال، التي يرأسها نجيب ميقاتي، الأمر الذي وصفته مصادر مطلعة لـ«البيان» بأنه فتح لمجال تصفية الحسابات، وإطلاق منصات السجالات في كل الاتجاهات، وأشارت المصادر ذاتها إلى أن عون يحاول بعثرة الأوراق وترسيخ فوضى علها تؤسس لوصول صهره جبران باسيل إلى سدة الرئاسة، مشيرة إلى أن عون أنهى عهده بطريقته المعهودة: فراغ وفوضى ومعارك مجانية مع رئيس مجلس النواب، نبيه بري، ورئيس الحكومة المكلّف، نجيب ميقاتي، كما مع معظم القوى السياسية الذين لم يوفر منهم سوى تياره وحزب الله، وترى المصادر، أن عون سيترك وراءه «جمهورية مهترئة»، مهما حاول البعض الاستعانة بمساحيق الإنجازات لتجميل صورتها.

يعيد لبنان عقارب الساعة إلى الوراء سنوات، وفق مراقبين، في ظل تراكم التوتر السياسي ودخول الفراغ الرئاسي، والتوهان الدستوري، وتداخل خطوط الطول الرئاسية، وخطوط العرض الحكومية، وما نتج عنها من تشابك بالتأويلات والاجتهادات، واشتباكات بالمواقف والبيانات".

الانتخابات المبكرة في العراق تنتظر أداء السوداني والتسوية مع الصدر

في الشأن العراقي، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "ألزمت الحكومة العراقية نفسها بإجراء انتخابات مبكرة العام المقبل، مشروطة بتعديل القانون من قبل البرلمان الذي تسيطر عليه قوى الإطار التنسيقي، وأحزاب حليفة وسط غياب التيار الصدري، لكن المؤشرات العامة تفيد بأن الإيفاء بهذا الموعد لن يكون إلزامياً، ويعتمد على عاملين حاسمين؛ أداء الحكومة والطريقة التي سيعود فيها مقتدى الصدر إلى العملية السياسية، ووفقاً لترشيحات من مستشارين سياسيين، فإن الانتخابات الوحيدة التي ستجرى خلال حكومة السوداني وبإشراف المفوضية الحالية ستكون لمجالس المحافظات، التي تحظى بدعم الأحزاب السنية، دوناً عن الكرد والشيعة الذين لا يظهرون حماسة لها حتى الآن.

وتنتظر القوى السياسية الشهور الثلاثة المقبلة، لتتعرف على أداء السوداني في إدارة الحكومة، وفيما إذا كان قادراً على استغلال الفرصة المتاحة ومنح جميع حلفائه مبرراً لإكمال المدة القانونية قبل الموعد الطبيعي لإجراء الانتخابات، دون الاضطرار لجعلها مبكرة، وبحسب مصادر سياسية عراقية معنية بملف الانتخابات، فإن قرار إجراء الانتخابات لن يتخذ قبل 3 شهور من الآن، وفي حال تم ذلك فإن القوى السياسية بحاجة إلى عام ونصف العام على أقل تقدير، على أن ينجز البرلمان خلال هذه الفترة التعديلات المطلوبة كأرضية لعملية التصويت.

وإلى جانب ذلك، فإن القوى السياسية الرئيسة تطمح إلى أن تكمل حكومة السوداني مدتها أربع سنوات، وأبرزهم رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، ولو اضطر الإطار التنسيقي إلى إجراء الانتخابات، فإن خطته ستشمل نسف الصيغة القانونية التي جرى فيها اقتراع 2021، وتغيير طاقم المفوضية، لكن هذا سيبدو صعباً للغاية وينتظر الشكل النهائي والحاسم للتسوية مع التيار الصدري، الذي لن يبقى منسحباً إلى الأبد.

وترى المصادر العراقية أن التعديلات التي يدعو لها الإطار التنسيقي على قانون الانتخابات لن تخضع بشكل كامل لأوزان القوى داخل البرلمان، بل لطبيعة التفاهمات مع التيار الصدري كجزء من تسوية لعودة الصدر إلى التنافس في الاقتراع المقبل، ولن يكون الاقتراع المبكر شرطاً في ذلك، ويأتي ذلك في ظل تعهد السوداني، الخميس الماضي، بالانفتاح على جميع القوى السياسية، سواء التي شاركت أو لم تشارك في التشكيلة الوزارية، في إشارة إلى التيار الصدري الذي رفض المشاركة في الحكومة.

وتضيف المصادر أن الانتخابات المبكرة ليست طموحاً للقوى الشيعية والكردية، لأن الاستعداد لخوض التجربة مجدداً خلال وقت قصير ليس وارداً في الخطط قصيرة المدى بالنسبة لصناع القرار السياسي، إلا أن ما سيقوم به السوداني خلال الشهور القليلة المقبلة سيغير الكثير فيما لو تحولت حكومته إلى محرك آخر للأزمات".

(د ع)