الهجمات الكيماوية التركية.. جرائم ضد الإنسانية وسط صمت دولي مخزٍ

حذر مثقفون ومطلعون في شؤون البيئة من المخاطرة الكبيرة التي تسببها الهجمات التركية بالأسلحة الكيماوية على جبال كردستان، لافتين إلى أن استمرار صمت القوى الدولية عن هذه الجرائم سيدفع دولة الاحتلال التركي لمواصلة جرائمها في مناطق أخرى.

الهجمات الكيماوية التركية.. جرائم ضد الإنسانية وسط صمت دولي مخزٍ
الأربعاء 26 تشرين الأول, 2022   01:52
قامشلو- سولين أحمي

في مجزرة أخرى ارتكبتها دولة الاحتلال التركي بحق الكرد، استشهد 17 مقاتلاً ومقاتلة من قوات الكريلا نتيجة هجمات دولة الاحتلال التركي بالأسلحة الكيماوية على مناطق الدفاع المشروع، وذلك في أيلول وتشرين الأول الجاري.

وقد وثقت قوات الدفاع الشعبي (HPG) لأكثر من مرة جرائم جيش الاحتلال التركي في جبال كردستان واستخدامه للأسلحة الكيماوية والقذائف والأسلحة النووية التكتيكية ضد أنفاق الحرب في مناطق الدفاع المشروع؛ بينما أشارت القوات مؤخراً إلى تزايد الهجمات الكيماويّة بسبب الصمت والدعم الدوليّ لها.

نتائج كارثية على المجتمعات البشرية

عن خطورة الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً، أوضح رئيس قسم الكيمياء في كلية العلوم الطبيعية والتكنولوجيا في جامعة روج آفا، ماوند خلو، أن "هذه الغازات لها نتائج مباشرة وكارثية على المجتمعات البشرية، حيث لا مفر منها بعكس الأسلحة التقليدية".

مؤكداً أن هذه الغازات تتميز بوزنها الأثقل من الهواء، مما يجعلها ملامسة لسطح الأرض وحتى للمخابئ والملاجئ والخنادق، وقد تسبب المرض المستدام أو العجز وتؤدي في الكثير من الأحيان إلى الموت، وقال: "لا تسبب الأذى للإنسان فحسب، بل تؤذي كل كائن حي، وما تخلفه من آثار قد تمتد إلى أجيال عدة، وتؤدي إلى ظهور تشوهات خلقية".

حظرها دولياً

لفت خلو الانتباه إلى أسباب حظر هذه الأسلحة دولياً، قائلاً: "من هول ما شهدته البشرية من مجازر ومظاهر تقشعر لها الأبدان بسبب استخدام هذه الأسلحة، تم توقيع بروتوكول جنيف في عام 1925 لحظر الأسلحة الكيميائية، ولكن عملياً تم تشكيل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في الـ 29 من نيسان 1997 في محاولة للحد من استخدام هذه الأسلحة".

يحظر بروتوكول عام 1925 استخدام الغازات الخانقة أو السامة أو الغازات الأخرى، وأساليب الحرب البكتريولوجية، والمعروف باسم بروتوكول جنيف لعام 1925، استخدام الأسلحة الكيميائية والبكتريولوجية (البيولوجية) في الحرب.

شدد خلو في ختام حديثه على ضرورة تضامن المجتمع الدولي لوضع حد "للتجاوزات اللاأخلاقية لدولة الاحتلال التركي التي تبيد كل الكائنات الحية، في سبيل قمع القوميات والشعوب التي تطالب بحق الحياة والعيش بحرية وكرامة".

كارثة بيئية

استخدام الأسلحة النووية التي تعد من أخطر الأسلحة على وجه الأرض، يعرض البيئة الطبيعية والأجيال القادمة للخطر، من خلال آثارها الوخيمة طويلة الأمد، ويؤكد على ذلك رئيس جمعية الجدائل الخضراء، زيور شيخو قائلاً "تأثيرات هذه الأسلحة خطيرة على جميع الكائنات الحية، وتعرضْ المنطقة بشكل عام لخطر كبير".

أكد زيور أن الأسلحة بشكل عام تؤثر سلباً على الإيكولوجيا وعلى صحة الإنسان أيضاً، منوهاً إلى تأثيراتها، قائلاً: "تؤدي إلى تزايد مرض السرطان، وتؤثر بشكل خطير على النساء الحوامل مما يؤدي إلى ولادة الطفل مشوهاً، وأيضاً على عصب الإنسان مما يؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة وحتى قتلهم أيضاً، بينما تؤدي إلى احتراق الطبيعة وقتل كل الكائنات الحية من الإنسان وصولاً إلى الحيوان والطبيعة".

ونوه زيور إلى استخدام دولة الاحتلال التركي للأسلحة النووية التكتيكية على جبال كردستان، قائلاً: "استخدامها للأسلحة النووية التكتيكية والغازات الكيماوية ضد الكهوف والخنادق، يشير إلى دخولها في مرحلة جديدة في حربها ضد كردستان".

موافقة حلف الناتو

مؤكداً أن صمت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حيال ما ترتكبه دولة الاحتلال التركي على جبال كردستان يؤكد على معرفتها التامة بهذه الجرائم والانتهاكات، وتابع: "قبل فترة وجيزة طالبت بعض المؤسسات الدولية والخبراء المختصين بزيارة جبال كردستان للبحث في هذه الانتهاكات، لكن تم توقيفهم في مطار هولير بباشور (جنوب كردستان)".

وكانت سلطات الحزب الديمقراطي الكردستاني في دهوك بباشور، منعت اللجنة الأوروبية من الذهاب إلى قرية هروري مركز ناحية كاني ماسي للتحقيق في استخدام الدولة التركية للأسلحة الكيماوية في باشور (جنوب كردستان).

وأضاف: "استلمت الدولة التركية هذه الأسلحة من حلف الناتو الذي يضم أوروبا وأميركا، وهذا يؤكد بأنها تستخدم الأسلحة المحرمة الدولية وتمارس الإبادة الثقافية والجسدية والإيكولوجية ضد كردستان وحركة حرية كردستان بموافقة من حلف الناتو".

أوضح زيور أن صمت القوى الدولية يدل على موافقتها على إبادة الكرد ونهب طبيعة كردستان وتغيير جغرافيتها وتهجير شعبها، مطالباً جميع المؤسسات الإيكولوجية بالخروج عن صمتها حيال ما ترتكبه الدولة التركية من جرائم ضد كردستان، والقيام بواجبها حيال ذلك.

إبادة الكائنات الحية في كردستان

بدوره، أوضح المثقف الكردي، كرديار دريعي أنه منذ بداية تأسيس الجمهورية التركية الجديدة وهي تستخدم كافة الأسلحة المحرمة دولياً ضد ثورات وانتفاضات الكرد، قائلاً: "أبرز الأمثلة على ذلك، مجزرة وادي زيلان التي سعت تركيا إلى إبادة كل الكائنات الحية فيه، وأيضاً مجزرة ديرسم التي راح ضحيتها نحو 80 ألف شخص، والشيء ذاته في انتفاضة آكري أيضاً".

موضحاً "مع بدء حركة حرية كردستان بالنضال استخدمت دولة الاحتلال التركي جميع أساليب الحرب ضدها في سبيل إنهاء نضالها وبالتالي إبادة الكرد، وعلى أساس ذلك وسّعت من حربها على عموم كردستان"، وتابع: "بلا شك جميع ذلك يتم بدعم من حلف الناتو؛ فقد تحولت الدولة التركية إلى مرتزقة بيد هذه الدول لإبادة الكرد".

بيّن دريعي أن "دولة الاحتلال التركي استخدمت الأسلحة الكيماوية أيضاً في بوطان بجبال كردستان قبل سنوات حيث استشهد على إثره العشرات من مقاتلي الكريلا، وعاودت استخدامها مرة أخرى في حربها الأخيرة على مناطق الدفاع المشروع".

مقاومة حرب الشعب الثورية

وأشاد دريعي بمقاومة مقاتلي ومقاتلات الكريلا ضد هجمات الإبادة، وقال: "تسطر كريلا الحرية ملاحم بطولية، وتلحق بدولة الاحتلال التركي ضربات موجعة ضمن إطار حرب الشعب الثورية"، مضيفاً "لم تتمكن دولة الاحتلال التركي من التقدم في حربها الأخيرة، لذلك لجأت إلى استخدام الأسلحة الكيماوية، وقد تم إثبات ذلك من خلال العديد من الدلائل التي توثّقها الكريلا والخبراء المختصون".

وانتقد دريعي الصمت الدولي حيال الانتهاكات في جبال كردستان، قائلاً: "بدأت دولة الاحتلال التركي باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية ضد جبال كردستان في الآونة الأخيرة، وإذا استمر الصمت الدولي فإنها ستستخدم هذه الأسلحة في العديد من المناطق الأخرى".

(آ)

ANHA