صحف عربية... تسارع إغلاق الشركات الاقتصادية في مناطق حكومة دمشق

كشفت صحيفة مقربة من حكومة دمشق عن تسارع في إغلاق الشركات الاقتصادية، حيث أغلقت منذ بداية العام 79 شركة، بسبب القيود التي تفرضها الحكومة على تلك الشركات من ملاحقة جباة الضرائب والجمارك وإتاوات الحواجز وارتفاع أجور النقل، في حين ومع اقتراب مرور سنة على الانقلاب العسكري في السودان، لا تزال الاحتجاجات تتواصل مع استمرار الأزمة وتنامي العنف القبلي.

صحف عربية... تسارع إغلاق الشركات الاقتصادية في مناطق حكومة دمشق
الإثنين 24 تشرين الأول, 2022   03:27
مركز الأخبار

وتناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الإثنين، إغلاق العديد من الشركات الاقتصادية في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق والأزمة السودانية، إلى جانب الشأن اللبناني.

تسارع إغلاق الشركات الاقتصادية في مناطق سيطرة النظام السوري

في الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "كشفت صحيفة «الوطن» المحلية المقربة من النظام في دمشق عن تسارع في إغلاق الشركات الاقتصادية، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة؛ فمن أصل 79 شركة أُغلقت منذ بداية العام، هناك 50 شركة أُغلقت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، أي بنسبة 75 في المائة، بحسب ما صرح به مدير الشركات في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، زين صافي، للصحيفة التي اعتبرت تلك «النسبة كبيرة»، مع الإشارة إلى أنه في المقابل تم تأسيس ما يزيد على مائة شركة في الفترة ذاتها، وكشفت الصحيفة عن رفض أصحاب الشركات المنحلة التصريح للإعلام حول أسباب الإغلاق.

وتُوجَّه للحكومة في دمشق انتقادات حادة، بسبب اهتمامها بالاقتصاد الخدمي والاستثمار السياحي، في بلد تقتصر فيه السياحة على زيارات المغتربين والسياحة الدينية إلى المراقد الشيعية، على حساب الاقتصاد الإنتاجي، الأمر الذي حوَّل الاقتصاد السوري من اقتصاد منتج إلى اقتصاد ريعي خدمي.

واعتبر الخبير الاقتصادي، د. حسن حزوري، القرارات الحكومية لتشجيع الزراعة والصناعة «خجولة جداً مقارنة بالقطاع السياحي»، لافتاً إلى أن معظم رجال الأعمال الذين يخرجون من السوق السورية «ينتمون لقطاع الاقتصاد الحقيقي، كالصناعي والزراعي، أكثر من بقية القطاعات الخدمية، كالسياحة أو التجارة». ورد الأسباب إلى «الإجراءات والقرارات الحكومية المتسرعة وغير المدروسة بشكل صحيح، لمعالجة الوضع الاقتصادي»، التي أدَّت إلى تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي، وبالتالي انسحاب فئة ليست بالقليلة من رجال الأعمال من السوق السورية وإغلاق منشآتهم بشكل مؤقت أو دائم، أو عرضها للبيع أو تصفيتها، أو تركها تعمل بطاقتها الإنتاجية الدنيا.

وكان صاحب معمل الإندومي (الوجبة الأرخص في سوريا)، قد أعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي، التوقف عن الإنتاج، لكنه، وبضغط من الرئاسة السورية، عاد عن القرار، ليواصل المعمل إنتاجه بأدنى طاقته الإنتاجية. كما أفادت به تقارير إعلامية محلية، الأسبوع الماضي، بإغلاق نحو 25 في المائة من ورش ومنشآت إنتاج الألبان والأجبان، بالتزامن مع تجاوز سعر صرف الدولار عتبة الخمسة آلاف ليرة، واضطراب الأسواق وارتفاع الأسعار وتكاليف الإنتاج.

وتعاني القطاعات الإنتاجية في مناطق النظام من سلة أزمات زاد في حدتها إجراءات الحكومة لكبح التضخّم، منها تقييد حركة السحب من المصارف ونقل الأموال بين المحافظات، وتحديد مبلغ الحوالة بسقف المليون ليرة للشخص الواحد، فيمكن أن يستغرق تحويل أربعة ملايين ليرة (أقل من ألف دولار) من دمشق إلى حلب أربعة أيام.

كما تمنع الإجراءات نقل الشخص الواحد لأكثر من خمسة ملايين في سيارته الخاصة، ناهيك بتعقيدات منح إجازات الاستيراد وتأخر التمويل وحصره بشركة صرافة واحدة معتمدة، وقانون تجريم التعامل بغير الليرة.

وذلك بالإضافة إلى ملاحقة جباة الضرائب والجمارك، وإتاوات الحواجز وارتفاع أجور النقل... إلخ من نفقات تضاف إلى تكاليف الإنتاج، وبالتالي سعر السلعة قبل وصولها إلى السوق في بلد بلغت فيه نسبة الفقر 90 في المائة من عدد السكان، بحسب تقارير أممية.

البيئة الخانقة للإنتاج والاستثمار في سوريا، عززتها العقوبات الاقتصادية الغربية و«قانون قيصر»، الأمر الذي أدى إلى موجة هجرة كبيرة خلال السنتين الماضيتين للصناعيين ورجال الأعمال، إضافة للعمال والحرفيين، في استنزاف غير مسبوق للاقتصاد السوري، هذا مقابل غياب خطط حكومية لوقف النزف الخطر للموارد البشرية التي تفوق في خسارتها خسارة الموارد الطبيعية، فالافتقار إلى الأيدي العاملة أدى إلى وقف خطوط إنتاج كاملة في كثير من الشركات الصناعية والزراعية".

الأزمة تتعمق في السودان بعد عام على الانقلاب

في الشأن السوداني، قالت صحيفة العرب: "يعكس احتجاج الآلاف من السودانيين الأحد اعتراضاً على تنامي العنف القبلي في ولاية النيل الأزرق والذي أوقع قرابة مئتي قتيل، حدة الأزمات التي يمر بها السودان بعد عام على انقلاب قائد الجيش عبدالفتاح البرهان.

ويقول الخبراء إن النزاعات القبلية تتصاعد في السودان بسبب الفراغ الأمني، وزاد من تدهور الأمور انقلاب الخامس والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر العام الماضي، عندما أطاح قائد الجيش عبدالفتاح البرهان بشركائه المدنيين من الحكم الانتقالي المتفق عليه عقب سقوط الرئيس السابق عمر البشير في 2019.

ومنذ العام الماضي، ينزل سودانيون إلى الشوارع كل أسبوع تقريباً للاحتجاج على الانقلاب، على الرغم من قمع قوات الأمن الذي أسفر عن سقوط قرابة 120 قتيلاً.

ويقول الخبير بالشؤون السودانية في معهد ريفت فالي مجدي الجزولي إن “كل النقاش السياسي يتمحور حول من سيحكم البلاد” ويضيف “لكن أحداً لا يقول ماذا سيفعل في الحكومة أو كيف سيعمل على حل الأزمة الاقتصادية”.

وكان قائد الجيش البرهان تعهد بإجراء انتخابات في منتصف 2023. لكن الجزولي يرى أن هذا الاحتمال “ضعيف للغاية”، موضحاً أن “السياسيين لا ينظمون انتخابات إلا بعد الاتفاق على طبيعة النظام المستقبلي” وعلى تقاسم السلطة بين المدنيين والعسكريين.

وتتعمق يومياً الخلافات بين المدنيين الموافقين على التفاوض مع الجيش، والرافضين تماماً لأي تعاون معه.

ويعتقد مراقبون بأن هذه “الخلافات أتاحت للانقلابيين أن يبقوا” في السلطة، غير أن الكتلة المدنية توحدت في تموز/ يوليو الماضي عندما أعلن البرهان استعداده لترك الحكم لحكومة مدنية، إذ اتخذت موقفاً موحداً تمثل في إدانة “الانسحاب التكتيكي”، معتبرة أنه يهدف عملياً إلى إبقاء هيمنة العسكريين على السلطة، وهو ما حصل بشكل شبه متواصل منذ الاستقلال".

لبنان تحت رئاسة فخامة الفراغ

في الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "على مسافة 8 أيام من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، يتجه لبنان نحو الانسداد السياسي، رئاسياً وحكومياً، ذلك أن جلسات مجلس النواب لانتخاب الرئيس الرابع عشر للجمهورية تحولت جلسات صورية، فيما الأمور ليست أفضل حالاً حكومياً، مع ما يعنيه الأمر في حسابات مصادر سياسية متعددة من كون البلد ذاهباً إلى فوضى دستورية، وسط ضيق الوقت وصعوبة الخيارات.

ومع تسارع العدّ العكسي للحظة أفول عهد عون في 31 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، ووسط تعثر المحاولات المتكررة للاتفاق على الملف الحكومي، المعلّق منذ نحو 5 أشهر، بدا لافتاً في الساعات الأخيرة تنامي الخشية من أن يكون لبنان متجهاً إلى مواجهة حال الفراغين المتلازمين، أي الشغور الرئاسي وتعذر الاتفاق في الوقت نفسه على تعديل حكومة تصريف الأعمال الحالية وتعويمها، والتي يُفترض أن تتولى صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة إلى حين انتخاب رئيس جديد، وهو أمر قد يثير سجالاً دستورياً حول مدى أهليتها لتولي هذه المهمة.

وكانت المنصة السياسية، رئاسياً وحكومياً، أقفلت الأسبوع الفائت على فشل في الجلسة الثالثة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، في مشهد مكرر يؤكد أن الظروف لم تنضج بعد لانتخاب رئيس، وأن المرشح الأكثر احتمالاً ليحتل قصر بعبدا بعد 31 من الجاري هو: فخامة الفراغ. وعليه، فإن الجلسة الرابعة، المقرر انعقادها اليوم (الإثنين)، لن تكون أفضل من سابقاتها، خصوصاً أن قوى التعطيل تتقدم على قوى الانتخاب، أما حكومياً، فالوضع ليس أفضل حالاً، في ظل استمرار الحروب الكلامية بين المعنيين بتأليف الحكومة الجديدة، وعدم نجاح كل المحاولات في التخفيف منها".

(د ع)