بانوراما الأسبوع... نوايا تركية وراء اقتتال المرتزقة في عفرين وانفراج الأزمة العراقية لا يزال منقوصاً

تواصل الاقتتال بين مرتزقة الاحتلال التركي في عفرين خلال الأسبوع المنصرم، إذ أكدت تقارير بأن هناك نوايا تركية تقف وراء هذا الاقتتال أبرزها التمهيد للتفاوض مع دمشق، فيما تحولت أزمة العراقيين إلى مرحلة التصويت على الكابينة الحكومية بعد تكليف رئيسين للجمهورية والحكومة، كما لم يبد خبراء تفاؤلهم متوقعين أن تعتمد الحكومة المزمعة على مبدأ المحاصصة.

بانوراما الأسبوع... نوايا تركية وراء اقتتال المرتزقة في عفرين وانفراج الأزمة العراقية لا يزال منقوصاً
الأحد 23 تشرين الأول, 2022   01:11
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، الاقتتال الجاري بين مرتزقة الاحتلال التركي في الشمال السوري، بالإضافة إلى التطورات السياسية في العراق، إلى جانب الأزمة السياسية في لبنان.

أي مخطط ترسمه تركيا في شمال سوريا

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق، قالت صحيفة العرب: "تشهد مناطق سيطرة القوات التركية في شمال سوريا تغيراً في خارطة النفوذ مع دخول هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) إليها إثر اقتتال داخلي بين فصائل محلية موالية لأنقرة، فيما يؤكد محللون أن هيئة تحرير الشام ما كان لها أن تدخل إلى المنطقة لولا موافقة الأتراك، ما يطرح تساؤلات بشأن النوايا التركية".

ويقول مراقبون إن "ما يجري من تغيير في خارطة السيطرة في الشمال السوري، إنما يتم تحت أنظار القوات التركية الموجودة في المنطقة، والتي تحركت الثلاثاء وأرسلت آليات عسكرية للمنطقة في مسعى لمساندة حلفائها".

ويرى هؤلاء أن "الإرسال المتأخر للآليات العسكرية التركية للمنطقة التي تشهد اشتباكات منذ عشرة أيام، يندرج ضمن رفع العتب أكثر من التصدي لتقدم جبهة تحرير الشام في المنطقة".

وبحسب الصحيفة "خلال الأيام الماضية، لم يحصل أي تدخل أو ضغط من تركيا لوقف القتال ولمنع هيئة (تحرير الشام) من السيطرة على مناطق (الجيش الوطني السوري)، على الرغم من أن الأخير مدعوم من قبلها".

ويرى المحلل السياسي صدام الجاسر أن "تركيا من مصلحتها أن تكون هناك جهة واحدة وفاعلة تسيطر على المنطقة، خاصة إذا كانت هذه الجهة تمتلك انضباطية ومركزية بالعمل والخلل الموجود فيها وفي بنيتها أقل من غيرها، وهذا ما يمكّنها من السيطرة عليها أكثر من العديد من الفصائل، والتي في الأصل معظمها يعادي الآخر، وهذا ما وجدته تركيا في هيئة تحرير الشام".

ويضيف الجاسر أن "هيئة تحرير الشام قادرة على تلبية المصالح التركية في الشمال السوري خلال المرحلة القادمة، بشكل أكبر من الفصائل المتناحرة"، لافتاً إلى أن صمت "الحكومة المؤقتة" و"الائتلاف المعارض" حول ما يجري، "يشي برغبة تركية واضحة فيما يحصل".

وقالت الصحيفة "لا تزال الأمور غير واضحة تماماً حول الاقتتال في الشمال، فالقتال لم يُحسم بعد وربما تحتاج الأوضاع إلى عدة أيام أخرى لتتضح أكثر، لكن من جانب آخر هناك رغبة تركية في أن تسيطر هيئة تحرير الشام على هذه المنطقة، فالمخططات التركية بحاجة إلى ذراع قوية أمنياً وعسكرياً لتنفيذها، وهو ما يتوفر في الهيئة".

وربطت الصحيفة ذلك، بالمفاوضات المزمعة بين حكومة دمشق والاحتلال التركي، وقالت: "تسارعت مؤخراً رسائل التقارب بين تركيا ونظام الرئيس بشار الأسد في دمشق، بعد أن عبّرت أنقرة عن استعدادها للانفتاح على حكومة دمشق والدخول معها في حوار".

وأضافت في هذا السياق "يرى محللون أن سيطرة هيئة تحرير الشام على المنطقة يسهّل أي عملية مفاوضات مستقبلية مع حكومة دمشق، لأن التفاوض في هذه الحالة سيكون مع كتلة متجانسة ترضخ للمتغيرات الدولية واقعياً، رغم معارضتها لها في العلن، كما حدث في تفاهمات أستانا وسوتشي سابقاً".

ويشير هؤلاء إلى أن "أهم تبعات هذا الاقتتال هو إضعاف الفيلق الثالث حالياً، ونقل المنطقة لسيطرة هيئة تحرير الشام وفصائل الحمزة وفرقة سليمان شاه، وهذا ما يسهّل أي مساومة مع حكومة دمشق".

مطالبات للحكومة العراقية المرتقبة بتهيئة الأجواء لانتخابات مبكرة

وفي الشأن العراقي، قالت صحيفة الاتحاد الإماراتية: "وسط مخاوف من عودة الغضب الشعبي في العراق بعد رفض «التيار الصدري» المشاركة في الحكومة المكلف بتشكيلها محمد شياع السوداني، طالبت قوى سياسية أن تكون مهمة الحكومة المرتقبة التهيئة لانتخابات مبكرة، وإطلاق حوار وطني لتعديل الدستور وتفكيك الأزمات بإشراف الأمم المتحدة".

وكان صالح محمد العراقي، المتحدث باسم زعيم «التيار الصدري»، وجه انتقاداً لاذعاً لمساعي «الإطار التنسيقي»، واصفاً الحكومة المرتقبة بـ«ائتلافية ميليشياوية مجربة»، فيما جدد رفضه القاطع المشاركة فيها.

واعتبر «ائتلاف الوطنية»، الذي يترأسه إياد علاوي، أن مهمة أي حكومة مقبلة لا بد أن تكون التهيئة لانتخابات مبكرة وتفكيك العقد التي خلفتها الأزمات السابقة.

ودعا الائتلاف في بيان، رئيس الوزراء الجديد إلى «تدارك الأخطاء التي وقعت فيها الحكومات السابقة، والإسراع في تهيئة المناخ المناسب لإقامة انتخابات مبكرة».

وتوقع أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد ورئيس مركز «التفكير السياسي» إحسان الشمري، أن تعتمد الحكومة المقبلة على مبدأ المحاصصة في تشكيلتها، كما كانت الحكومات السابقة.

واعتبر أن الحديث عن اختيار وزراء من التكنوقراط لن يغير من الأمر شيئاً، لأن الأمر في نهاية المطاف بيد الأحزاب التي يتألف منها «الإطار التنسيقي»، فهي التي تتحكم بالوزارات وبالدولة، وفق اتفاقاتها على مستوى السلطة التنفيذية.

وحذر الشمري في تصريح لـ «الاتحاد» من أنه ما لم تعالج الأزمات الجوهرية الكامنة في العراق، خصوصاً المرتبطة بالنظام، فإن الغضب سيتصاعد مرة أخرى، في ضوء ضعف الخدمات وارتفاع معدلات البطالة والسلاح المنفلت.

ولفت إلى أن «التيار الصدري» لن يقف مكتوف الأيدي وسينخرط في معارضة شعبية تتصاعد تدريجياً، وسيضع في حساباته إسقاط هذه الحكومة".

لبنان.. شبح الشغور الرئاسي يدشن مرحلة الانتظار الثقيل

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "مع تسارع العد العكسي للحظة أفول عهد الرئيس ميشال عون، في 31 من الشهر الجاري، ووسط تعثر المحاولات المتكررة للاتفاق على الملف الحكومي، المعلق منذ نحو 5 أشهر، ارتفع منسوب المعطيات والوقائع التي تثبت أن لبنان متجه إلى مواجهة حال الفراغين المتلازمين، رئاسياً وحكومياً".

وفيما الغموض سيبقى عنوان المرحلة، من الآن وحتى 31 من الشهر الجاري، في ظل سيناريوهات تبدو لكثيرين أقرب إلى "مغامرات" قد لا تكون محسوبة في الكثير من جوانبها، ارتفع منسوب الخشية من انزلاق لبنان نحو تجربة جديدة من الشغور الرئاسي، بكل ما قد تستبطنه وتحمله من مزيد من السلبيات والأخطار والانهيارات، ومن بوابة هذا الواقع، فإن ثمة إجماعاً على أن ما من أي إنجاز يمكن أن يحققه العهد الحالي في الأيام الفاصلة عن نهايته، مع ما يعنيه الأمر من بدء مرحلة من الانتظار الثقيل.

وفي انتظار الجولة الرئاسية الثالثة، المقرر انعقادها بعد غدٍ الخميس، والتي تتزامن وبدء الأيام الـ10 الأخيرة من المهلة الدستورية، وما تعنيه من محاولة إضافية لإخراج هذا الاستحقاق من دائرة الانقسامات التي تطبع واقع البرلمان الحالي، فإن ثمة إجماعاً على أن الانسداد الداخلي، في ما خص الاستحقاق الرئاسي، لا يبدو أنه سيشهد انفراجاً في المدى المنظور، خصوصاً أن مكونات الداخل باتت مسلمة سلفاً بالفراغ في سدة الرئاسة الأولى، وباتت تتحضر للتعايش مع هذا الفراغ، ولفترة غير محددة، في انتظار نضوج الظروف الموضوعية، بل والدافعة، إلى انتخاب رئيس جديد.

إلى ذلك، لا تزال الأنظار متجهة إلى صفحة ملء الفراغ في سدة الرئاسة الثالثة، في حين أشارت أوساط سياسية معنية لـ«البيان» إلى أن عدم وجود حكومة بصلاحيات كاملة معناه فتح الباب اللبناني على مجهول.

وتوقعت أوساط نيابية أن تشهد الساحة السياسية، في الآتي من الأيام، حركة كثيفة بكل الطابع الاستثنائي الذي تستلزمه محاولات ما يسمى الفرصة الأخيرة المتاحة، للحؤول دون وقوع لبنان في محظور الشغور الرئاسي، إذ يخشى أن تجاربه السابقة في الفراغ لن تقاس تداعياتها ونتائجها السلبية بالمقارنة مع التجربة الجديدة، إذا حصل الشغور، وذلك في ظل واقع الانهيار الذي يشهده البلد راهناً، والذي سيتفاقم على نحو شديد متى صار الفراغ عنوان المرحلة الجديدة.

كما كشفت الأوساط نفسها لـ«البيان» أن المهلة الأخيرة، الفاصلة عن 31 من الشهر الجاري، قد تشهد ما يمكن أن يشكل المحاولة الأخيرة أيضاً لبت الملف الحكومي، علّ الانفراج على هذا المحور يخفف التوتر السياسي الذي يخشى أن يرافق نهاية الولاية الرئاسية ويتسبب بمزيد من التعقيدات والترددات السلبية.

(ي ح)

ANHA