هل سيخرج انتخاب رئيس للعراق البلاد من عباءة القوى الخارجية

بالرغم من انتخاب رئيس جديد للعراق إلا التوقعات بشان تجاوز البلاد التي مزقتها التدخلات الخارجية تبقى في أدنى مستوياتها مع استمرار هيمنة القوى الكبرى على القرار السياسي في العراق.

هل سيخرج انتخاب رئيس للعراق البلاد من عباءة القوى الخارجية
الأربعاء 19 تشرين الأول, 2022   01:59
مركز الأخبار - كيفارا شيخ نور

بعد عام من الشلل السياسي في العراق وفشل القوى السياسية الكبرى في الوصول إلى اتفاق منذ الانتخابات التشريعية في تشرين الأول 2021، والذي انعكس أمنياً واقتصادياً على حياة الناس، خطت بغداد خطوة نحو الخروج من هذه الأزمة، حيث نجح البرلمان العراقي بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتكليف رئيس جديد للحكومة، على أمل خروج البلاد من الأزمات الأخرى.

وعلى الرغم من أهمية هذا الاختراق، والذي تحقق بعد الإعلان عن تشكيل ائتلاف "إدارة الدولة"، والذي ضم كل من (الإطار التنسيقي، تحالف العزم، الاتحاد الوطني الكردستاني، تحالف السيادة، الحزب الديمقراطي الكردستاني، كتلة بابليون المسيحية)، فإن الجزء الأصعب لا يزال يكمن في الأيام المقبلة.

ويشير مراقبون إلى أن مهمة انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس جديد للحكومة في بلد متعدد الطوائف والعرقيات تبدو أسهل من مهمة تشكيل الحكومة والاتفاق على الوزارات السيادية (الخارجية والدفاع والمالية والنفط)، وسيطفو المأزق من جديد على المشهد، بمجرد الحديث عن هذه الوزارات، وسيحاول كل طرف الحصول على الكعكة الأكبر، في بلد يعد تقاسم الثروات هو الأهم للطبقة السياسية الحاكمة بعد الغزو الأميركي للعراق.

نقلة نوعية

ويعتقد الباحث السياسي العراقي، رياض الوحيلي، في حديث خاص لوكالتنا: "بعد انسداد سياسي استمر مدة سنة كاملة ولكن بعد حوارات مكثفة بين الأطراف السياسية الفاعلة أفضت إلى تشكيل تحالف إدارة الدولة الذي ضم الإطار التنسيقي والقوى الكردية وتحالف سيادة وهذا بدوره ساهم في انعقاد جلسة البرلمان يوم الخميس الماضي، التي تم فيها انتخاب رئيس الجمهورية الجديد عبد اللطيف رشيد وتكليف السوداني لرئاسة الوزراء".

واعتبر الوحيلي ما حصل بأنه "نقلة نوعية على المستوى السياسي العراقي حيث أن حكومة السوداني القادمة أمام مهام كبيرة خاصة لمعالجة الأزمات التي حصلت خلال حكومة الكاظمي منها إكمال مشاريع وامتصاص البطالة وتوفير الخدمات ومكافحة الفساد".

من حرك العصا السحرية؟

المتابع للحدث العراقي، يعتقد بأن عصاً سحرية، قادت الأطراف السياسية المتصارعة في العراق الخميس الفائت، إلى التوافق، ومصدرها كل من طهران نتيجة الظروف التي تمر بها في ظل استمرار الانتفاضة على مقتل الشابة الكردية جينا أميني، وتعليق الملف النووي الإيراني إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.

بالإضافة إلى دور واشنطن الراغبة في تجميد صراعات الشرق الأوسط، بغية التفرغ لروسيا والصين، وكرد فعل أميركي ودّي تجاه طهران ومضاد للرغبة السعودية وذلك على وقع قبول الرياض خفض إنتاج النفط، على عكس ما كانت ترغب واشنطن، ولعل الاتفاق الذي جرى بين لبنان بضوء أخضر من حزب الله ورضا إيراني وإسرائيلي بوساطة أميركية تثبت وجهة النظر هذه.

يعتقد الوحيلي، بدروه أن "الانسداد السياسي في العراق كان بسبب الفاعل الخارجي بدرجة رئيسية ولكن الاتفاق الذي حدث مؤخراً بانتخاب رئيس الجمهورية كان الدور الرئيسي فيه للقوى الداخلية ومساندة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لأي اتفاق بين القوى السياسية في العراق ولكن المتغيرات الدولية في الحرب الأوكرانية - الروسية وتداعياتها واحتياج العالم للطاقة دفع الدول الكبرى إلى السعي للاستقرار في دول منطقة الشرق الأوسط".

تأثير ذلك على سياسة العراق الخارجية

وبخصوص إجراء تغييرات كبيرة في السياسة العراقية الخارجية، يقول الباحث السياسي العراقي: "بكل تأكيد سوف يكون هناك متغيرات في السياسة العراقية على الصعيد الخارجي باتجاه تركيا حيث سوف يطالب العراق تركيا بإخراج قواتها من شمال العراق وسوف يطالب العراق بحصته المائية المقررة خاصة إن هناك غبن كان في حكومة الكاظمي أدى إلى جفاف واضح".

ويضيف "أما أميركا أعتقد سوف يتم مطالبتها بإخراج قواتها من العراق ومنع تدخلها في اتفاقيات العراق مع الدول الأخرى، أما على الصعيد العربي سوف يتم دراسة الاتفاقيات التي وقعت في حكومة الكاظمي مع الدول العربية وملائمتها ومقدار الاستفادة منها على الصعيد المحلي، لا أعتقد أن السياسة تجاه إيران ستتغير وستبقى في نفس النهج السابق".

(ي ح)

ANHA