​​​​​​​ما هي خلفية الاقتتال بين المجموعات المرتزقة في المناطق المحتلة تركياً

شهدت المناطق السورية التي تحتلها تركيا وخاصة عفرين اقتتال بين المجموعات المرتزقة انتهى بسيطرة مرتزقة "تحرير الشام" على عفرين. فما هي أهداف ذلك؟ ولماذا عفرين تحديداً؟

​​​​​​​ما هي خلفية الاقتتال بين المجموعات المرتزقة في المناطق المحتلة تركياً
الإثنين 17 تشرين الأول, 2022   02:23
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

اندلعت خلال الأيام الماضية اشتباكات عنيفة بين مرتزقة الجبهة الشامية ومرتزقة فرقة الحمزات في عفرين.

وفي سيناريو أعتبره مراقبون بأنه مدبر من قبل استخبارات الاحتلال التركي، استنجد مرتزقة فرقة الحمزات بمرتزقة "تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) اللذين سرعان ما أرسلوا الأرتال العسكرية من إدلب تحت أنظار قوات الاحتلال التركي وسيطروا على مدينة عفرين ومحيطها بالكامل.

مراقبون للتطورات الأخيرة يرون بأن الاحتلال التركي يقف وراء هذه الهجمات بغاية إدخال مرتزقة تحرير الشام إلى عفرين ووضعوا عدة أهداف وسيناريوهات، منها بأن الاحتلال التركي يريد تأديب بعض المجموعات التي تماطل في تنفيذ بعض الأوامر التركية عبر "تحرير الشام" الذي أثبتوا بأنهم الأقرب للاستخبارات التركية.

فيما وضع أخرون هذه التطورات في إطار التمهيد للمفاوضات المزمعة بين حكومة دمشق والاحتلال التركي والتي من المتوقع أن تنتج عن تسليم إدلب لحكومة دمشق وروسيا ويلزم ذلك نقل مرتزقة تحرير الشام إلى عفرين ومناطق جرابلس واعزاز المحتلتين، وخصوصاً بأن مرتزقة تحرير الشام قامت منذ فترة بفتح الطرق باتجاه المعابر التجارية مع قوات حكومة دمشق.

وبعد أن سيطر مرتزقة "تحرير الشام" على عفرين ومحيطها بدأ الحديث عن اتفاقية بين الجماعات المرتزقة وانسحاب جزء من "تحرير الشام" من عفرين إلا أن هذا حدث سابقاً ولم تنسحب.

وفي الـ 18 من حزيران العام الجاري، دخلت "هيئة تحرير الشام" بأرتال عسكرية تحمل رايات "حركة أحرار الشام" ووصلت إلى حدود مدينة عفرين، بعد الاستيلاء على معبر الغزاوية وناحية جندريسه وقرى عدة وبلدات بمحيط مدينة عفرين، وذلك إثر اشتباكات اندلعت بين مرتزقة "الفيلق الثالث" و"القطاع الشرقي لحركة أحرار الشام" على أطراف مدينة الباب شرقي محافظة حلب.

قسد تكشف ذلك مبكراً وحذرت منه مسبقاً

المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية، قد نشر في 25 أيار من العام الجاري بياناً حذر من حدوث هذه التطورات.

وقال المركز في وقتها: "تقارير عديدة وردت من مصادر متعاونة تؤكد تمركز مرتزقة تنظيم (حرّاس الدين) الإرهابي في قريتي كباشين وباسوطة بريف عفرين الجنوبي إضافة إلى نقاط عديدة في خطوط التماس الجنوبية وذلك بالتوازي مع إخراج مرتزقة (فيلق الشام) من تلك القرى من قبل استخبارات الاحتلال التركي".

وأضاف "المصادر ذاتها أكدت تمركز أكثر من 300 من مرتزقة (هيئة تحرير الشام) في قريتي (فافرتين وبازيرة) إضافة إلى تمركز سابق لعناصر الهيئة في قرية باصوفان ومنطقة الشيخ عقيل بريف عفرين الجنوبي، وذلك بعد اجتماع مع متزعمي فصائل الاحتلال التركي في مدينة سرمدا بإدلب برعاية تركية، حيث اتفق الطرفان على إعادة تموضع لمرتزقة (هيئة تحرير الشام) في جبهات ريف حلب الشمالي والشرقي وتسهيل تحركاتهم في مناطق عفرين، الباب، وجرابلس المحتلة".

وحول أهداف ذلك، قال المركز الإعلامي لقسد حينها: "التوزع الجديد للفصائل الإرهابية وفي مقدمتها (حرّاس الدين – هيئة تحرير الشام)، يأتي في إطار الخطط التركية لإنشاء حزام أسود من العناصر الإرهابية في خطوط التماس انطلاقاً من ريف عفرين الجنوبي وصولاً إلى محاور منبج وريف كوباني الغربي، واستخدام هؤلاء الإرهابيين في أي عدوان محتمل".

وأضاف "إن الأحداث السابقة بما فيها أحداث قتل متزعمي داعش أبو بكر البغدادي وأبو إبراهيم القريشي في المناطق التي تحتلها تركيا، وكذلك التحركات العلنية للفصائل التي ارتكبت جرائم علنية بما فيها ارهابيو (أحرار الشرقية) وغيرهم تؤكد تحويل تركيا للمناطق المحتلة إلى بيئة آمنة للتنظيمات الإجرامية، وتستلزم تحركاً دولياً سريعاً لمنع تلك التنظيمات من تلقي المزيد من التدريب والأموال واستقطاب العناصر التي تساعدها على الانتشار خارج مناطق تمركزها بما فيها مناطق خارج سوريا".

وفي 27 أيار، قال المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية: "نشرت وسائل إعلام تابعة لمرتزقة الاحتلال التركي مشاهد مصوّرة لتحشيدات عسكرية ادعت بأنها للفصائل التركية في ناحية جنديرس بمواجهة هجوم وتوغل محتمل لهيئة تحرير الشام في منطقة عفرين، وحاولت تلك الوسائل صناعة مشاهد غير نقية عن الأوضاع الأمنية في تلك المنطقة المحتلة".

وأوضح "المعلومات المسربة من مصادر متعاونة تؤكد تمركز عناصر هيئة تحرير الشام وتنظيم حرّاس الدين في مناطق بجنوب عفرين منذ فترة طويلة حيث تمّ تعزيز تواجدهم بالمئات من العناصر خلال الأيام الماضية إثر اتفاقية قامت برعايتها الاستخبارات في مدينة سرمدا بإدلب. وتلك التحشيدات التي يروّج لها المرتزقة ليست سوى لمعارك وهمية ومزايدات باهتة لا يمكن تصديقها خاصة مع انعدام الاختلاف في الممارسات الإرهابية للفصائل المرتزقة التابعة لتركيا".

وفي 31 أيار، قال المركز الإعلامي لقسد: "هيئة تحرير الشام تسيطر بصمت على جنوب وغرب منطقة عفرين المحتلة، المزيد من عناصر الهيئة تم ادخالهم إلى المنطقة بعد اتفاق مع مرتزقة (الجيش الوطني) برعاية تركية".

إيعاز تركي

الحقوقي السوري، حسين نعسو، تحدث حول ذلك، قائلاً: "هذه ليست المرة الأولى التي تتقاتل فيها الفصائل المرتزقة في المناطق المحتلة، فقد سبق الاقتتال الاخير مرات عديدة من التصارع والتنازع المسلح فيما بين الفصائل على توزيع مناطق النفوذ، والاختلاف على تقاسم السرقات، والاستحواذ على موارد المعابر، وعدة مرات وصلت فيها تحرير الشام إلى أبواب عفرين ومن ثم الاتفاق والانسحاب".

وأضاف "لتقييم الحدث بالشكل الصحيح لابد لنا من أن نعيد الأمور والاحداث إلى مسارها وسياقها الطبيعي، والإقرار والاعتراف بأنه لا يمكن لأي حدث أن يجري ويحدث في المناطق المحتلة خارجاً عن الإرادة التركية، أو بالأحرى من دون إيعاز وأوامر تركية لكونها القوة الفعلية والمسيطرة على الأرض هناك وما تلك الفصائل إلا أدوات وبيادق وأحجار شطرنج تحركها تركيا كيفما تشاء وتتطلب مصالحها".

ستة أهداف

وحول الأهداف من إدخال مرتزقة تحرير الشام إلى عفرين، يقول نعسو: "ليس خافياً بأن تركيا تتخذ من تحرير الشام أو جبهة النصرة سابقاً والمصنفة على قائمة الإرهاب للأمم المتحدة، عصاً غليظة لتأديب بقية الفصائل التي مجرد أن تفكر بالخروج من تحت العباءة التركية، وإلا لما تجرأت هيئة التحرير على اجتياح عفرين بهذا الشكل على مرأى ومسمع من الاحتلال الذي مهد لها الطريق من خلال إزالتها للحواجز".

وأوضح "تركيا تهدف من سيطرة تحرير الشام على المناطق الخاضعة لسيطرتها والمحتلة من قبلها لتحقيق عدة اهداف في آن واحد".

الهدف الأول بحسبه هو "أن تركيا تحاول بذلك التملص من تبعات الاحتلال وما يترتب على ذلك من تحمل مسؤولية الجرائم التي ارتكبت بحق المدنيين انطلاقاً من مسؤولياتها وواجباتها القانونية كدولة احتلال والمنصوص عنها في اتفاقات جنيف الأربعة واتفاقيتي لاهاي، من خلال إيهام العالم بأن ليس لها سلطة فعلية على تلك المناطق التي تتقاتل فيها تلك الفصائل وبأن لاحول ولا قوة لها فيها، وبالتالي انتفاء شرط السيطرة الفعلية على الأرض والذي يعتبر أحد الشروط الاساسية لاعتبار الدولة دولة احتلال وفقاً للمادة 42 من اتفاقية لاهاي".

أما ثانياً، بحسب نعسو، هي "محاولة كسر شوكة الاخوان المسلمين الذين بدأت النزعة العروبية تتنامى لديهم نتيجة تنامي النفوذ التركماني وتدهور العلاقات فيما بين تركيا وتنظيم الاخوان المسلمين العالمي".

الهدف الثالث كما يرى الحقوقي السوري "تقوية نفوذ الفصائل التركمانية في الشمال السوري على حساب العربية كالحمزات والعمشات تحت ستار هيئة التحرير".

أما الهدف الرابع، هو "تشكيل وحدة جغرافية وإدارية للمناطق الخاضعة لنفوذها بحيث يسهل عليها التحكم الأمني والإداري بها من خلال تحرير الشام، لتقوية موقعها التفاوضي مستقبلاً مع روسيا والنظام" بحسب نعسو.

وعن الهدف الخامس، يرى الحقوقي السوري أنه لتهديد كل من تل رفعت والشهباء ومنبج.

الهدف السادس لهذه التطورات، بحسب نعسو، هو تفريغ المجموعات لمحاربة الكرد من خلال انتزاع الملف الأمني والإداري من يدها وتسليمها لـ "تحرير الشام".

لماذا عفرين تحديداً؟

وحول حدوث هذه التطورات في عفرين تحديداً دون غيرها من المناطق، أرجع نعسو ذلك "لكون عفرين هي عقدة الوصل فيما بين إدلب كمنطقة نفوذ وسيطرة الهيئة وبين ما تسمى مناطق (درع الفرات) حيث سيطرة الفصائل، وها هي الهيئة الآن على أبواب إعزاز بعد أن فرضت سيطرتها على عفرين".

مناطق آمنة للإرهاب

وروجت دولة الاحتلال التركي كثيراً لمصطلح "المنطقة الآمنة" في إشارة إلى المناطق السورية التي تحتلها إلا أن هذه المناطق تشهد اقتتال دامي منذ أيام.

وحول ذلك، قال الحقوقي السوري: "هذه المناطق التي يتغنى بها أردوغان ويحاول من خلالها الحصول على مبالغ مالية ضخمة من الاتحاد الاوربي ودول الخليج بغية إعادة المستوطنين إليها تحت يافطة العودة الآمنة للاجئين وذلك لإكمال مخططه في إجراء التغيير الديمغرافي لمنطقة عفرين وطمس هويتها وخصوصيتها الكردية، فقد تحولت إلى مناطق وملاذات آمنة لقادة التنظيمات الإرهابية كداعش والنصرة وغيرها، حيث تم قتل العديد من قادة وأمراء داعش وبما فيهم البغدادي في تلك المناطق الخاضعة للسيطرة التركية وعلى بعد مئات الأمتار من الحدود التركية، وبات العالم يدرك تماماً بأن تركيا هي الراعية لمنظومة الإرهاب في المنطقة والمتمثلة بداعش والنصرة".

وأضاف "لكن الأحداث الدولية المتسارعة والناجمة عن الحرب الروسية - الأوكرانية وموقع تركيا الجيوسياسي واتقانها لسياسة اللعب على الحبلين والاستفادة من التناقضات الأميركية الروسية، هي التي تساهم في تحصين تركيا ضد المساءلة من قبل المجتمع الدولي".

(م)

ANHA