​​​​​​​مفاوضات الترسيم بين لبنان وإسرائيل.. اتفاقية ترضي الطرفين

أتى ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل ليطغى على كافة الملفات الداخلية المُلحة، لا سيما مع العرقلة الأخيرة التي تسبب بها الرد الإسرائيلي على الملاحظات اللبنانية التي أوحت بتطيير الترسيم، إلا أنه الجو الإيجابي عاد يوم الثلاثاء، ليعيد الحياة لهذا الملف.

​​​​​​​مفاوضات الترسيم بين لبنان وإسرائيل.. اتفاقية ترضي الطرفين
السبت 15 تشرين الأول, 2022   03:41
بيروت – زياد أبو غزالة

أقفل الوسيط الأميركي باب النقاش حول ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، وانطلق باتجاه صوغ العرض النهائي المعدّل شكلياً، والمنقّح قانونياً ولغوياً، بما يرضي الجانبين الإسرائيلي واللبناني، بعد أن مارست الإدارة الأميركية ضغوطات مباشرة ومتوازنة خلال الأيام الأخيرة على الجانبين، ونجحت من خلالها في إعادة رفع حظوظ إنجاز اتفاق الترسيم، بعدما شهدت نهاية الأسبوع الماضي تراجعاً وتشنجاً في المواقف.

وسيكون لاتفاقية الترسيم البحري نتائج مباشرة على مسار الاستحقاقات اللبنانية، بدءاً من تأليف حكومة جديدة تعمل على تسلم صلاحيات رئاسة الجمهورية في فترة الشغور، بعدما صار متعذراً إلى حد كبير انتخاب رئيس جديد للبنان ضمن ما تبقى من المهلة الدستورية.

في المقابل، سيمارس المجتمع الدولي أقصى الضغوط في سبيل ضمان عدم إطالة فترة الفراغ الرئاسي ومنع الطبقة الحاكمة من استغلال هذه الفترة لإعادة تثبيت قواعد حكمها والاستمرار في ممارسة السلوكيات التي لا تتماشى مع شروط الإصلاح المطلوبة لإنقاذ الشعب اللبناني، كما أن الإرادة الدولية مصمّمة على سيادة الهدوء في لبنان، والاستثمار في توقيع اتفاق الترسيم الحدودي البحري لإعادة تحريك عملية التنقيب في البحر اللبناني في سبيل الدفع باتجاه تحسّن الواقع الاقتصادي المنهار في لبنان، ولذلك فإنّ شركة توتال الفرنسية ستباشر فور توقيع اتفاق الترسيم عمليات الحفر في البلوك رقم 9 وحقل قانا، والنتيجة المرتقبة ستظهر في خلال عام بحسب التقديرات، على أن تبقى العين الدولية مفتوحة لمنع السلطة الحاكمة من العبث اللصوصي في الثروة الغازية للبنانيين.

بنود الاتفاق

مصادر صحفية أكدت لوكالتنا أن الاتفاق النهائي بين البلدين، ينص على عدة بنود، أبرزها اعتماد خط عرض 23 كخط ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، على أن يستحوذ لبنان على كامل حقل "قانا" الغازي، بما في ذلك الجزء الواقع جنوب خط عرض 23 في المياه الاقتصادية الإسرائيلية.

كما تنص الاتفاقية على حصول إسرائيل مقابل تنازلها عن هذا الجزء على تعويض مالي من (توتال الفرنسية) الشركة المنفذة لأعمال استخراج الغاز من حقل قانا الواقع شمال خط 23 ضمن المنطقة الاقتصادية اللبنانية، كما تستحوذ إسرائيل على حقل "كاريش" كاملاً بما في ذلك حقوق الاستكشاف والتنقيب جنوب الخط 23 ضمن منطقتها الاقتصادية.

أما بخصوص البند المتعلق بتحديد نقطة انطلاق ترسيم الحدود البحرية انطلاقاً من البر، استناداً لخط الطوافات البحري، والذي كان معتمداً لمنع الصيادين من تجاوزه، فقد سُحب من المسودة النهائية للاتفاق إلى حين تحديد موعد التفاوض بين الطرفين على ترسيم الحدود البرية، وهو ما يعني نجاح لبنان في الفصل بين ترسيم الحدود البحرية والبرية.

صراع على غاز الشرق الأوسط

يبدو أن ارتفاع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي كاد أن يؤجج الحرب بين لبنان وإسرائيل على حدودهما البحرية في البحر المتوسط، لولا إنجاز تلك الاتفاقية، حيث أصبح حقل الغاز كاريش البالغة احتياطاته 1.8 تريليون قدم مكعب، منذ سنتين، حديث غرف السياسة في كل من بيروت وتل أبيب.

واحتياطات الحقل هي صغيرة نسبياً إذا ما تمت مقارنتها بحجم الاحتياطات في حقول إسرائيلية أخرى، بينما يبحث لبنان عن اكتشافات قبالة سواحله تخفف عنه الأزمة المالية التي يعيشها.

وتملك إسرائيل مجموعة حقول للغاز الطبيعي قبالة سواحلها على البحر المتوسط، إلا أن نسبة منها قد أغلقت بسبب نفاد الاحتياطات فيها.

لكن حقولا أخرى ما تزال فاعلة وبها كميات كبيرة من الغاز مثل حقل "لفياثان" البالغة احتياطاته 18.9 تريليون قدم مكعب والذي اكتشف عام 2010، و"تمار" بكمية 8.4 تريليونات قدم مكعب والمكتشف عام 2009.

وأصبحت إسرائيل لاعباً مهماً في سوق الغاز الطبيعي في منطقة الشرق المتوسط، بعد انضمامها إلى منتدى شرق المتوسط، وتوقيعها اتفاقيات تصدير مع كل من مصر والأردن.

وما زاد من أهميتها، زيارات أجرتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى تل أبيب بحثاً عن الطاقة، إلى جانب زيارتين لكل من وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، لنفس الغرض.

ولكن حتى قبل الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الغاز في الآونة الأخيرة، اعتبرت شركة "إنرجان" اليونانية التي تحمل ترخيصاً لتشغيل "كاريش" أن أفضل طريقة لاستغلال الحقل هي من خلال ربط تطويره بحقلين صغيرين آخرين في المنطقة هما "شمال كاريش" و"تنين".

وعلى مدى العقدين الماضيين، اكتشفت إسرائيل في مياه شرق المتوسط مجموعة حقول للغاز الطبيعي، فإضافة إلى حقلي "تمار ولفياثان"، هناك حقل "نوا" المكتشف عام 1999، باحتياطي 400 مليون قدم مكعب.

وهناك أيضا حقل ماري اكتشف عام 2000 باحتياطي 1.5 تريليون قدم مكعب، وحقل "داليت" اكتشف عام 2009 باحتياطي 0.5 تريليون قدم مكعب، وحقل دولفين اكتشف عام 2011، باحتياطي 800 مليون قدم مكعب.

كما اكتشفت حقل "شيمشون" عام 2012 باحتياطي 0.3 تريليون قدم مكعب، وحقل "تنين" اكتشف عام 2012، باحتياطي 1.2 تريليون قدم مكعب.

أما لبنان، فإنه يملك 10 مناطق امتياز "بلوكات" على طول حدوده البحرية، فيما يعد البلوك 9 هو أبرز مواضع الخلاف مع إسرائيل، ويقع حقل "كاريش" عند حدود تلك النقطة.

(ي ح)