منتدى حلب الثقافي يستعرض الأبعاد التاريخية لاتفاقية أضنة وخطورتها على مستقبل سوريا

تحت عنوان " اتفاقية أضنة " نظم اليوم منتدى حلب الثقافي في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب محاضرة للتعريف بأسباب وتداعيات الاستدارة التركية نحو سوريا، وفرص التطبيع والمصالحة، وذلك بحضور عدد من السياسيين والمثقفين.

منتدى حلب الثقافي يستعرض الأبعاد التاريخية لاتفاقية أضنة وخطورتها على مستقبل سوريا
الخميس 6 تشرين الأول, 2022   10:31
حلب- محمد عبدو

بهدف التعمق في أسباب فرض اتفاقية أضنة ومشروعية الاتفاق إلى وارتباطه بـ "الميثاق الملي" العثماني وخطرها الكامن على الشرق الأوسط ككل، عقد منتدى حلب الثقافي محاضرة وذلك في مركز الفعاليات الواقع بالقسم الشرقي بحي الشيخ مقصود.

ألقى المحاضرة الرئيس المشترك لمنتدى حلب الثقافي أحمد بيرهات، وذلك بحضور ممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية والمؤسسات المدنية والتعليمية إلى جانب بعض المثقفين من مدينة حلب.

بدأت المحاضرة بالترحيب بالحضور، وتناولت عدة بنود وهي (السياق التاريخي وأسباب الخلافات بين تركيا وسوريا، الظروف والأجواء التي هيأت لتوقيع اتفاقية أضنة، فحوى ومضمون اتفاقية أضنة، دور روسيا الفعال في إحياء اتفاقية أضنة بين تركيا وسوريا، السرية وعدم الإعلان عن فحوى ومضمون هذه الاتفاقية رسمياً).

التطبيع بين سوريا وتركيا

وبدأ المحاضر أحمد بيرهات بإلقاء المحاضرة بكلمة افتتاحية أشار من خلالها إلى أنه كلما اقترب موعد الانتخابات التركية كلما زادت الأصوات من داخل حزب العدالة والتنمية AKP برئاسة أردوغان وداخل حزب الحركة القومية التركية MHP بزعامة دولت بخجلي بالتقارب مع حكومة دمشق وتكثيف زيارات مسؤول المخابرات التركية هاكان فيدان ولقائه رئيس المخابرات السورية علي مملوك بدعم من روسيا وذلك لتلاقي مصالحهم مع بعضها البعض مع عدم استبعاد أمريكا وإيران كذلك من مؤثري هذه الاستدارة التركية نحو دمشق.

ونوه أحمد إلى أن كلفة الاحتلال التركي لشمال سوريا تبلغ نحو ملياري دولار سنوياً (بحسب فاينيشيل تايمز) وبحسب التصريحات الرسمية لحكومة دولة الاحتلال التركي فقد صرفت الأخيرة 40 مليار دولار على توطين 4مليون سوري.

كما نوه إلى أن جدل التقارب أو التصالح بين تركيا وسوريا يأخذ حيزاً كبيراً من الاهتمام المحلي والإقليمي والدولي لما لها من تأثير على الموازين في الملف السوري والمنطقة عامةً وسوف تفرز بطبيعة الحال تداعيات ومتغيرات ذو تأثير على المتدخلين في الحرب التي تجري في سوريا وبأشكالها المتعددة العسكرية والسياسية والاقتصادية الأشد تأثيراً.

الاتفاقية وضعت بعد تهديدات بالاجتياح

أما عن السياق التاريخي "لاتفاقية أضنة" فأشار أحمد إلى عدة أسباب مباشرة ولدت الخلاف بين الطرفين وأسهمت في خروج اتفاقية أضنة وهي مسألة المياه، مسألة الحدود واحتلال لواء إسكندرون مسألة المحاور بين الناتو وأنقاض حلف وارسو واختلاف السياسات والتوازنات الإقليمية إلى جانب المسألة الكردية.

ونوه أحمد إلى أن توقيع "اتفاقية أضنة" والتي مهد لها ثلاث أشهر قبل التوقيع في 20-10-1998أتى رسمياً بوساطة إيرانية ومصرية والجامعة العربية بعد تهديدات تركيا باجتياح سوريا.

دور روسيا في الاتفاقية

بينما يرى أحمد أن دور روسيا في إعادة إحياء الاتفاقية جاء بعد محاولات الرئيس الروسي فلاديمير بوتن بالحديث في مؤتمر صحفي مع أردوغان في موسكو بتاريخ 22/1/2019.

وقال بهذا السياق "السبب الرئيس هو قطع الطريق أمام التقارب التركي الأمريكي وسحب السلاح من يد تركيا ووضعه في عنق تركيا، وإجبار الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا على القبول بشروط حكومة دمشق والتنازل عن كل المكتسبات التي حققتها خلال السنوات الماضية وإعادة اعتراف الحكومة التركية بحكم الأسد".

فحوى الاتفاقية وعدم شرعيتها

فيما تطرق أحمد إلى فحوى الاتفاقية عبر نقاط عديدة من أهمها: تعاون تام بين سوريا وتركيا ما يخص موضوع التصدي لحزب العمال الكردستاني، ومنع سوريا من دعم الحزب، وإعطاء تركيا الحق بالتدخل في العمق السوري لمسافة 5كم تحت حجج الأمن القومي، واعتبار الخلافات الحدودية بين البلدين "منتهية" دون أن تكون لأي منهما أي "مطالباً وحقوق مستحقة" في أراضي الطرف الآخر أي لواء إسكندرون.

وعن عدم شرعية الاتفاقية دستورياً لفت أحمد الانتباه إلى (المادة91) من الدستور السوري والتي تشير إلى أن ارتكاب الحكومة السورية الموقعة خيانة عظمى (كونها تنازلات عن حقوق سيادية تخالف الدستور وتمس بحقوق الدولة والشعب ومصالح البلاد العليا).

بحسب أحمد فإن الاتفاقية لم تعرض على مجلس الشعب وهذا مخالف للمادة 71 الفقرة الخامسة (هذه المادة تخص صلاحية المجلس في إقرار المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تتعلق بسلامة الدولة وهي معاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة).

حتى أنها لم تثبت أصولاً لدى هيئة الأمم المتحدة، وقال أحمد بهذا الصدد" كل ذلك تؤكد أن الفرصة سانحة أمام حكومة دمشق لإلغائها وليس تعديلها فقط فوثيقة الاتفاقية استسلامية غبر مقبولة وتشرعن الاحتلال."

وانتهت المحاضرة بشكر الحاضرين لمنتدى حلب الثقافي لتسليط الضوء على تفاصيل الاتفاقية وعدم شرعيتها دستورياً كما وضموا صوتهم للمنتدى في ضرورة رفض حكومة دمشق للاتفاقية كونها تعتبر حجة لاستمرار تركيا في احتلال الأراضي السورية.

(ف)

ANHA