صحف عربية: الصدر خسر مفاتيح التأثير في الحياة السياسية العراقية واليمن بين تمديد الهدنة أو العودة للقتال

قال تحليل إخباري لصحيفة الشرق الأوسط إن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر خسر مفاتيح التأثير في الحياة السياسية في العراق بعد أن بات من وجهة نظر كثيرين، مرتبكاً في اتخاذ القرارات الحاسمة ومتردداً في صياغة ردود الفعل المناسبة، في حين يقف اليمن اليوم أمام خيارين؛ إما تمديد جديد للهدنة أو العودة إلى القتال واستئناف الحرب.

صحف عربية: الصدر خسر مفاتيح التأثير في الحياة السياسية العراقية واليمن بين تمديد الهدنة أو العودة للقتال
الجمعة 30 يلول, 2022   03:29
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية الصادرة اليوم، الانسداد السياسي في العراق، الهدنة اليمنية، إلى جانب الشأن اللبناني.

ما الذي خسره الصدر في مواجهة «الإطار التنسيقي»؟

في الشأن العراقي، قال تحليل لصحيفة الشرق الأوسط: "بعد يوم عراقي صاخب، بدأ بجلسة منح الثقة لرئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، واختيار نائبه، محسن المندلاوي، من «الإطار التنسيقي»، وانتهى باشتباكات متقطعة في محيط المنطقة الخضراء، غرد زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، بطريقة بدا فيها أنه «يسلم للأمر الواقع»، فيما كان جمهور القوى الشيعية يحتفل بالاستحواذ على مفاتيح المعادلة السياسية؛ فهل فقد الصدر قدرته على المناورة، وتضاءلت في يده أوراق التأثير؟

منذ اقتحام أنصار «التيار الصدري» المنطقة الخضراء، في أغسطس (آب) الماضي، واشتباكهم مع قوات موالية لـ«الإطار التنسيقي»، كسر الصدر قاعدة الاحتجاج السلمي في أنه لن ينجر إلى العنف، قبل أن يعتكف بطريقة «إطفاء الفتنة». منذ ذلك الحين، لم يجرؤ أحد على استقطاب الجمهور الاحتجاجي للخروج ضد الأحزاب السياسية، حتى وإن كانت قاب قوسين من استعادة معادلة الحكم القديمة.

ضريبة ليلة الاشتباك في المنطقة الخضراء لم تقتصر على نفور القوى المدنية من تيار سياسي سن العنف، كإحدى وسائل التظاهر والاحتجاج، بل وصلت إلى ارتباك الموقف الإقليمي والدولي من السلوك السياسي للتيار الصدري، الذي كان يحاول تقديم نموذج سياسي جديد لإصلاح الدولة، في مشروع حكومة الأغلبية.

ومع أن الفاعلين العراقيين والدوليين يعلمون أن القوى الشيعية الموالية لإيران خططت، منذ مطلع العام الحالي، لتقويض جهود الصدر، باستخدام نفوذها وتأثيرها في المؤسسات التشريعية والقضائية، لكن المجتمع الدولي، وفي توقيت حرج، لا يمكنه الركض وراء فكرة سياسية تربك الاستقرار في المنطقة، هذا الاستقرار مطلوب بأي طريقة حتى لو أمّنها «الإطار التنسيقي»، فيما كان الصدر، كما يبدو، بحاجة إلى إدراك الجانب البراغماتي في صياغة تحالفاته المحلية والإقليمية.

والحال أن حلفاءه من المحليين فشلوا في الصمود أمام ضغوط القوى الشيعية. مناورة الحلبوسي تكشف ما تسفر عنه الضغوط المركبة بين الحليف والخصم، والإفلات منها يتطلب صوغ معادلة بأقل الخسائر. أما بالنسبة للكرد، فإن «الحزب الديمقراطي الكردستاني» الذي يواجه وضعاً مقلقاً مع شركات النفط الأجنبية التي باتت تضغط على أربيل بصياغة تسوية مع الحكومة المركزية، وهذا لن يتم إلا بفتح باب التفاوض على حكومة جديدة «ضرورية ومطلوبة» مع القوى الشيعية، التي من سوء حظ الصدر باتت بيد خصومه.

هكذا، لم يعد الصدر يملك ما يجعله قادراً على حماية حلفائه، الذين لم يكونوا قادرين على الاستمرار دون الانخراط في كابينة حكومية تضمن لهم فرص البقاء، وهي نفس الحاجة التي استدعتهم للانخراط في مشروع الصدر.

وانخفضت حماسة القوى الإقليمية تجاه الصدر، الذي قد يكون، من وجهة نظر كثيرين، مرتبكاً في اتخاذ القرارات الحاسمة، ومتردداً في صياغة ردود الفعل المناسبة، حتى إن السؤال عن استراتيجيته الأكثر شيوعاً في مطابخ السياسة منذ شهور.

ومع فقدان مفاتيح التأثير في الحياة السياسية، نتيجة تقويضها ومحاصرتها سياسياً وميدانياً، فإن الصدر اليوم لا يراهن إلا على محاولات غير مضمونة مع القضاء العراقي باستعادة التوازن السياسي الذي فرضته الانتخابات الأخيرة، على الأقل قبول الطعن بالنواب البدلاء لأعضاء كتلة التيار المستقيلين من البرلمان".

اليمن أمام مفترق طرق: تمديد الهدنة أو العودة للقتال

وفي الشأن اليمني، قالت صحيفة العرب: "تقول أوساط سياسية يمنية إن تمسك الحوثيين بتولي الحكومة المعترف بها دوليا منح رواتب الموظفين في مناطق سيطرتهم، كشرط لتمديد الهدنة يضع مجلس القيادة الرئاسي في موقف صعب.

وتنتهي الهدنة الأممية الحالية في الثاني من أكتوبر المقبل، ويكثف مبعوث الأمم المتحدة لليمن هانس غروندبرغ من جهوده على أمل تمديد جديد، وكانت آخر تحركاته زيارته الأربعاء إلى العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها المتمردون منذ عام 2014، على أمل إقناع القيادة السياسية للجماعة الموالية لإيران بإبداء مرونة، لكن مساعيه قوبلت حتى اللحظة بتعنت أكبر.

وتلفت الأوساط اليمنية إلى أن الكرة الآن في ملعب مجلس القيادة الذي يجد نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: الأول الموافقة على شرط الحوثيين وهذا سيظهر المجلس في موقف ضعف، ويمنح منتقديه في الداخل على غرار حزب التجمع الوطني للإصلاح، ورقة لمهاجمته، والترويج إلى أنه عاجز عن إدارة المرحلة الانتقالية.

والخيار الثاني هو رفض دفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرة المتمردين، وبالتالي انتهاء مفاعيل الهدنة، التي أعلن عنها في نيسان/ أبريل الماضي وجرى تمديدها لمرتين، واستئناف الحرب في الوقت الذي يبدو فيه المجلس في أمس الحاجة إلى تمديد جديد لاستكمال ترتيب أوراقه في المناطق المحررة.

الورقة البيضاء «تفوز» في انتخابات الرئاسة اللبنانية

في الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "فشل البرلمان اللبناني، أمس، في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، مع بدء سباق المهل الدستورية مع الشغور، وقبل بلوغ خط نهاية عهد الرئيس ميشال عون في 31 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، وبدا من الواضح سيطرة الأوراق البيضاء على عملية التصويت.

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري دعا إلى أكثر من 44 جلسة، بين نيسان 2014 وتشرين الأول 2016، إلى أن كانت الجلسة الـ 45 في 31 تشرين الأول 2016 التي تم فيها انتخاب عون رئيساً للجمهورية، بعد سنتين ونصف السنة من الفراغ.

واستجابةً للدعوة المباغتة التي وجهها بري، عقدت الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس الـ 14 للجمهورية، بحضور 122 نائباً من أصل 128. وفي ضوء اكتمال النصاب القانوني لانعقاد الدورة الانتخابية الأولى (86 نائباً)، جاءت نتائج التصويت كما يلي: ميشال معوض (36 صوتاً)، سليم إدة (11 صوتاً)، أوراق بيضاء (63) وأوراق ملغاة (12).

وبعد أن تمّ تطيير نصاب الدورة الثانية (65 نائباً)، رفع بري الجلسة إلى موعد غير محدد، مشترطاً «التوافق» للدعوة إلى الجلسة المقبلة، والتي تردد أنها ستنعقد في غضون 10 إلى 15 يوماً. هذا في الشكل، الذي ترافق مع توصيف الجلسة بأنها كانت لـ«جسّ النبض».

المعطيات التي أحاطت أجواء الجلسة الأولى، أظهرت خارطة اصطفافات مبدئية، فرزت الكتل والتكتلات الأساسية بين جبهتين: الأولى بقيادة «قوى 8 آذار»، التي تدفع قدماً باتجاه إفراغ سدة الرئاسة الأولى حتى يحين وقت قطاف التسويات الإقليمية والدولية، وعلى الجبهة الثانية تتقدم قوى المعارضة الرئيسية صفوف العاملين بقوة على «لبننة» الاستحقاق وتطويق مخطط الشغور الرئاسي.

وعليه، فإن وقائع الجولة الرئاسية الأولى قلبت إطار الصورة التي أرادت دعوة رئيس المجلس المباغتة إظهارها أمام الرأي العام، إذ انتهت إلى «تسجيل نقاط» سياسية لصالح المعارضة التي أكدت أنها ليست بوارد المقاطعة، بل ذهبت بمرشح مبدئي إلى الجلسة بغية «تحديد سقوفها» في المعركة الرئاسية، مقابل تكريس عدم اتفاق «قوى 8 آذار» على مرشح رئاسي واحد فيما بينها، وهو ما ترجمته بالاقتراع لصالح «الورقة البيضاء». وعليه، فإن ثمة إجماعاً على أن جلسة الأمس كانت بمثابة «اختبار»، ليس للانتخاب، وإنما لنصاب الثلثين (86 صوتاً) الذي يشكل معيار المواجهة الضمنية بين الكتل النيابية المتعارضة".

(د ع)