مخيم الهول.. قسد تسعى والقوى الدولية تماطل وباحث يحذر: نتائج كارثية على الجميع

تتواصل معضلة عوائل مرتزقة داعش الأجانب في مخيم الهول دون حل، وفي وقت تسعى قوات سوريا الديمقراطية لتفادي خروج الأوضاع عن السيطرة عبر حملات أمنية تنفذها بالمخيم تستمر القوى الدولية بالتهرب من مسؤوليتها والمماطلة بالوصول إلى حل مناسب، إذ حذر خبير في الجماعات الإسلامية من أن "نتائج هذه المماطلة ستكون كارثية على الجميع".

مخيم الهول.. قسد تسعى والقوى الدولية تماطل وباحث يحذر: نتائج كارثية على الجميع
السبت 24 يلول, 2022   20:33
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

أعلنت القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي لشمال وشرق سوريا السبت الماضي (17 أيلول)، انتهاء المرحلة الثانية من حملة "الإنسانية والأمن" في مخيم الهول، والتي أطلقتها في الـ 25 آب الفائت لملاحقة خلايا مرتزقة داعش وإنهاء خطرها في المخيم ودامت 24 يوماً.

وأكدت قوى الأمن الداخلي خلال المؤتمر الختامي لحملة "الإنسانية والأمن" بمرحلتها الثانية تشتيت "جهاز الحسبة" و"أشبال الخلافة"، ودعت القوى الدولية التي لها رعايا في مخيم الهول إلى استعادتهم.

من جانبها صرحت عضوة القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية، نوروز أحمد، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع التحالف الدولي لمحاربة داعش، أعقب البيان المؤتمر الختامي للحملة، بالقول إن "خطر المخيم لا يزال قائماً، هذه المخيمات أصبحت بؤرة للأفكار المتطرفة، مما يمكن من تعزيز قوتهم، يعيش في هذا المخيم حوالي 60 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، هذا لا يشكل تهديداً على منطقتنا فحسب، بل يشكل تهديداً على العالم أجمع".

بؤر داعمة ومغذية للإرهاب

/ar/uploads/files/2022/09/24/175757_mstfa-amyn.webp

الباحث المصري في الجماعات الإسلامية، مصطفى أمين، تحدث عن ذلك، قائلاً: "قيام قوات سوريا الديمقراطية بعمليات تمشيط ومراجعة وتكثيف لجهودها في الكشف عن خلايا داعش في مخيم الهول والمخيمات الأخرى هو أمر مهم ويجب أن تقوم به قوات سوريا الديمقراطية بشكل دوري بسبب أن الأوضاع في مخيم الهول تسير باتجاه سلبي بشكل كبير وهناك نوع من الفوضى بسبب ضخامة المخيم وكثافة عدد العوائل المقيمين فيه وعدم تطهيره من بقايا داعش يقوي من تحول هذا المخيم بمرور الوقت إلى بؤرة داعمة ومغذية لداعش على المدى القريب والبعيد معاً".

وأضاف "حديث قسد عن استمرار خطورة مخيم الهول يعني أنها تكتشف طوال الوقت عمليات محفزة لنمو التنظيم داخل المخيم، خطورة المخيم أنه لا زالت الفكرة الأساسية لتنظيم داعش قائمة وموجودة داخل المخيم ومنتشرة ما بين العناصر الموجودة فيه من النساء والأطفال الذين سيتحولون مع مرور الوقت إلى شبان ومقاتلين".

وأوضح "خطورة المخيم أنه لا توجد فيه أي عمليات تأهيل أو إعادة نظر سواء بالمحاكمة أو بالترحيل إلى مناطق أخرى أو لدولهم تحديداً أو إعادتهم إلى أماكن وجودهم في سوريا والعراق بعد محاكمتهم، المخيم بؤرة خطيرة للعنف والإرهاب، وهو متشرب بالأفكار الإرهابية والمتطرفة لتنظيم داعش الدموي".

غرفة عمليات للإرهاب

وعلى الرغم من عمل التحالف الدولي ضد داعش لسنوات إلا أن الأخير لا يزال يبحث عن تفعيل نشاطه بالإضافة إلى استمرار قضية معتقلي داعش الأجانب الموجودين لدى قوات سوريا الديمقراطية ومخيم الهول والذي يعد من أخطر المخيمات في العالم.

وفي وقت سابق أصدر مرتزقة داعش رسالة إلى عناصره في جميع أنحاء العالم، ونشرت الرسالة الصوتية التي نقلها المتحدث باسم المرتزقة "أبو حمزة القرشي" عبر منابر المرتزقة على تطبيق المراسلة تليغرام.

ووجه المتحدث رسالة إلى المرتزقة الأجانب المعتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية والقوات العراقية، داعياً المرتزقة للعمل على إخراجهم متعهداً بتنفيذ ذلك.

ووعد القرشي بمكافأة مالية للمرتزقة الذين يغتالون القضاة وغيرهم من أعضاء القضاء الذي قال إنهم متواطئون في سجن أعضاء داعش.

وتلبية لهذه الدعوات، شن مرتزقة داعش في 20 كانون الثاني 2022 هجوماً على سجن الصناعة في حي غويران بالحسكة الذي كان يحتجز فيه مرتزقة داعش الأجانب، وحاولوا تهريب معتقلي داعش إلا أن قوات سوريا الديمقراطية تصدت لهم وأفشلت المخطط المدعوم من قوى خارجية بهدف القضاء على الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

وحول ذلك، قال أمين: " لايزال الموجودون في مخيم الهول مرتبطون بعناصر داعش في البادية السورية ومناطق عراقية وسورية أخرى ولا زالوا يشكلون زخم ومصدر جذب للعناصر الداعشية للإفراج عنهم وتحريرهم تحت شعار (فك العاني) وهذا ما تم التأكيد عليه خلال التسجيل الأخير للمتحدث باسم داعش وبالتالي المسألة خطيرة للغاية، خطورته على المنطقة أنه يستمر في دعم العناصر الإرهابية وخطورته على العالم أنه يصدر أفكاره، ربما ينشر هذا الفكر إلى مناطق أخرى تستطيع أن تجذب عناصر جديدة تقوم بعمليات إرهابية ضد دول العالم".

قدرة على الجذب والتعايش مع الظروف والعمل الأمني

واعتبر مسؤول المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية (QSD) فرهاد شامي، في حديث خاص سابق لوكالتنا أن مخيم الهول هو المحاولة الثانية لإقامة الخلافة، إذ ينشأ هنا الجيل الثالث لداعش وهو أخطر من داعش.

وبدوره وجه قائد العمليات الأميركية في الشرق الأوسط نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي بعد زيارته لمخيم الهول في شمال شرق سوريا، قائلاً "إن هناك مع ما يقارب من 80 ولادة في المخيم كل شهر، وهو ما اعتبره أرض خصبة للجيل القادم من داعش".

الباحث المصري، أوضح ذلك، قائلاً: "الجيل الثالث لداعش أمر استشراقي لأن الجيل الأول والثاني لم ينتهي بعد، لازالت العناصر التي انضمت للتنظيم والتي لم يتم قتلها أو القبض عليها موجودة في البادية السورية أو شمال وشرق سوريا ولا زالت تنشر أفكارها وتقوم بعملياتها والجيل الثاني من القيادات لا يزال عنده القدرة لتحريك الخلايا والتوسع في العمليات الإرهابية".

وأضاف "ممكن أن نضع الجيل الثالث تحت فكرة الجذب وقدرة التنظيم على ذلك واستمراره في هذه القدرة مع مرور الوقت وبالتالي تعاقب الفكرة الإرهابية لدى تنظيم داعش هي التي تخلق مع مرور الوقت حالة العنف والإرهابية والاستمرارية التي نراها حالياً من قبل التنظيم وبالتالي نحن نرى تنظيم يتعايش مع الأوضاع ومع العمل الأمني ويتواجد وينتشر في مناطق عدة في العالم وعلى الرغم من تراجعه إلا أنه لا ينتهي وهذا يعني أن التنظيم فكرته قوية وذات محل جذب وقوة لاستقطاب عناصر جديدة".

وحذر بالقول "تعود خطورة داعش الحالية أنه وسع من الانضمام إلى الفكرة دون الانضمام إلى التنظيم نفسه، من خلال جذب أشخاص يبايعونه عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعدها يقوم هذا الشخص بعملية إرهابية دون أن يكون أصلاً عضواً في التنظيم".

تركيا توفر الظروف لداعش

ويرى مراقبون بأن مرتزقة داعش يستغلون تهديدات وهجمات الاحتلال التركي على مناطق شمال وشرق سوريا كي يعيدوا تنظيم صفوفهم وشن المزيد من الهجمات التي تكثفت خلال الفترة الماضية.

وخلال هجمات الاحتلال التركي على سري كانيه وكري سبي، تمكن عوائل مرتزقة داعش من الهروب من أحد المخيمات في عين عيسى ووصلوا إلى المناطق السورية التي تحتلها تركيا.

وخلال الفترة الماضية، استهدف التحالف الدولي العديد من قادة داعش بينهم متزعمي المرتزقة "أبو بكر البغدادي" و "أبو إبراهيم القريشي" وذلك على مقربة من نقاط الاحتلال التركي.

الباحث مصطفى أمين، تحدث حول ذلك، قائلاً: "مسألة الدعم التركي لداعش هذه مسألة لها امتداد تاريخي، الدعم التركي لداعش مهم وله أوجه عديدة أبرزها ترسيخ تركيا لحالة الفوضى في مناطق الشمال السوري باحتلالها المستمر لبعض مناطقه وهذا يؤسس لانتشار خلايا داعش، أيضاً تركيا تسمح بشكل أو بآخر بتمرير عناصر منتمية للتنظيم إلى الداخل السوري وخروجها أيضاً وهذه مسألة مهمة وتستفيد تركيا من الموارد الاقتصادية في الشمال السوري وعملية الاتجار ما بين تنظيم داعش وتواصله مع عناصر أخرى داخل تركيا دفعت لتنشيط وتفعيل الشبكة المالية لتنظيم داعش".

وأضاف "تركيا تدعم فكرة تأجيج الصراع السني – الشيعي أو الصراع الداخلي السني من خلال الأفكار المتطرفة التي تخدم في النهاية استراتيجيها في التدخل بشمال العراق وسوريا والعدد من المناطق العربية المتاخمة لها، الدعم التركي شيء محسوم والغرب تيقن من أن هذا الدعم يؤثر بشكل واضح على عمليات مكافحة الإرهاب في سوريا والعراق".

الحل لا يزال غائب والمماطلة ستكون نتائجها كارثية

وفي ظل استمرار هذه المعضلة، دعت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية القوى الدولية لوضع آلية لحل هذه المعضلة بشكل مناسب.

وأوضحت نوروز أحمد في وقت سابق أن دور القوى والمؤسسات الدولية منحصر فقط بتقديم الخدمات للمخيم، وقالت: "إلى حد معين تم تقديم مساعدات من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والتحالف الدولي لتحسين الأوضاع الإنسانية والخدمية في المخيم، نحن نقدر ذلك، لكنه لا يكفي، من الضروري أن تؤدي القوى العالمية والمؤسسات الدولية والتحالف الدولي المهام التي تقع على عاتقهم كما تفعل قواتنا، الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وإدارة المخيم يقومون بواجباتهم وسنواصل أداء هذه الواجبات".

وبدوره، أكد عضو القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي لشمال وشرق سوريا، العميد علي الحسن في حديث سابق أن "معضلة مخيم الهول ليست محلية إنما دولية، ويتطلب الدعم والتكاتف من جميع الدول سواءً بنقل رعاياها من المخيم أو تقديم الدعم لقواتنا".

الباحث المصري في الجماعات الإسلامية، مصطفى أمين، تحدث عن ذلك، قائلاً: "الحل الأمثل لعوائل داعش هو إعادتهم إلى دولهم وعلى كل دولة أن تتحمل هذه المسؤولية وأيضاً هناك حل آخر متعلق بإعادة التأهيل وهذا يواجه مشاكل اقتصادية هائلة ولا تستطيع قوات سوريا الديمقراطية أن توفر هذا الدعم المالي الكبير لكن في النهاية ترك هؤلاء الأطفال بهذا الشكل بتقديري سيؤدي إلى تحولهم إلى عناصر مقاتلة في القريب".

وأضاف "مسؤولية المجتمع الدولي كبيرة جداً فيجب دعم قوات سوريا الديمقراطية في مسألة حماية هذه العوائل من السيطرة الداعشية وأيضاً عليه مسؤولية في إعادة تأهيلهم ومسؤولية في إيجاد صيغة قانونية وآلية دولية لمحاكماتهم ومحاسبة من تورط منهم في جرائم قتل وعنف، لكن المجتمع الدولي لا يؤدي هذه المسؤوليات بالشكل الأمثل".

وحذر الباحث المصري في ختام حديثه، قائلاً: "نتيجة المماطلة ستكون كارثية وهذا ما نراه في زيادة عمليات داعش ونموها في سوريا والعراق وتحول هذه المخيمات لخزانات بشرية للتنظيم، المستقبل غير مبشر وينبأ بأزمات كثيرة في هذا الملف".

(م)

ANHA