المحور الأول للملتقى التشاوري: المعارضة المرتهنة للقوى الإقليمية بعيدة عن إيجاد الحلول للأزمة السورية

أوضح المحور الأول لملتقى قامشلو التشاوري أن المعارضة السورية المرتهنة للقوى الإقليمية بعيدة عن إيجاد الحلول الناجعة والصحيحة، بل تعقد أزمة البلاد أكثر وتخلق حالة من الفوضى، مؤكداً أن تجربة الإدارة الذاتية والمكتسبات التي حققتها في شمال وشرق سوريا، هي مكتسبات وطنية واجتماعية لجميع السوريين.

المحور الأول للملتقى التشاوري: المعارضة المرتهنة للقوى الإقليمية بعيدة عن إيجاد الحلول للأزمة السورية
الجمعة 16 يلول, 2022   07:32
قامشلو

انطلقت صباح اليوم، أعمال اليوم الأول لملتقى قامشلو التشاوري في صالة زانا بمدينة قامشلو، بحضور نحو 80 مندوباً وشخصية من مختلف مناطق شمال وشرق سوريا وسوريا عامة، من سياسيين ومثقفين ودبلوماسيين وكتّاب وناشطين، إلى جانب ممثلين من الأحزاب السياسية في شمال وشرق سوريا، ومجلس سوريا الديمقراطية.

وبعد الكلمة الافتتاحية التي ألقتها عضوة اللجنة التحضيرية لمؤتمر القوى والشخصيات الديمقراطية، جاندا محمد، بدأت الجلسة الأولى التي تمحورت حول آخر المستجدات السياسية وضرورة الحل السياسي، وأديرت من قبل عضوي اللجنة التحضيرية لمؤتمر القوى والشخصيات الديمقراطية، حسن محمد وزياد وطفة.

لفت حسن محمد إلى أهمية الحل السياسي السوري "مع دخول القرن الـ 21، فإن الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الكثير من المناطق في العالم مستمرة مع وجود الحروب والصراعات المنخفضة والمتوسطة الوتيرة".

وأكد أن "التدخلات من قبل القوى العظمى في المناطق المختلفة على مساحة الكرة الأرضية بشكل عام والشرق الأوسط بشكل خاص، يظهر لنا بأننا نعيش حرباً عالمية ثالثة، تختلف آلياتها وأدواتها عن الحربين العالميتين، الأولى والثانية.

 فبعد هاتين الحربين، ونتيجة الاتفاقات الدولية والتوازنات تشكلت أنظمة أحادية اللون من جهة، وسلطوية ديكتاتورية شمولية بنيت على أساس الإنكار والإبادة والتي سبّبت الكثير من المشاكل للشعوب من جهة أخرى".

المعارضة المرتهنة للقوى الإقليمية بعيدة عن إيجاد الحلول

حسن محمد نوّه إلى واقع المعارضة السورية وقال: "أمام الواقع الذي تعيشه سوريا، من تشريد وتهجير ونزوح وتغيير ديمغرافي، فإن المعارضة السورية المرتهنة للقوى الخاطئة والإقليمية بعيدة عن إيجاد الحلول الناجعة والصحيحة، وبسياساتها الخاطئة التي لا تختلف عن سياسات الأنظمة في جوهرها، فإنها تعقد الأزمة السورية أكثر وتخلق حالة من الفوضى وتدخل الوضع الراهن في نفق مظلم".

وشدد محمد على ضرورة المراجعة النقدية الجدية لمواجهة جميع السياسات التي تمارس ضد سوريا، وقال "أمام كل هذه الفوضى والتخبط في السياسات ورسم الاستراتيجيات تظهر أهمية وضرورة مراجعة نقدية جدية وموضوعية وواقعية للقوى الديمقراطية الوطنية من أجل الحل السياسي السوري؛ لأنه ما زالت هناك فرصة فيما إذا تم رسم سياسات واستراتيجيات موضوعية واقعية بعيدة عن الإملاءات الخارجية، وذلك بعد قراءة صحيحة للواقع المعاش وعلى جميع الصعد، السياسية والاجتماعية العسكرية والاقتصادية والثقافية والتنظيمية".

مؤكداً "إذا تم الاعتماد على نضال ديمقراطي صحيح فإنه يمكن تشكيل تحالف ديمقراطي وطني قادر على قيادة الباخرة السورية وسط الأمواج المتلاطمة وإيصالها إلى بر الأمان في سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية".

وأضاف "تعتبر مثل هذه الملتقيات بين القوى والشخصيات الديمقراطية التشاورية التي انعقدت وتنعقد في الخارج بمثابة اللبنات الأساسية والصحيحة لوضع القطار على السكة في العمل النضالي الديمقراطي في سوريا".

مبيناً في ختام حديثه "لنا ثقة كبيرة بأن المجتمعين في هذه القاعة بمدينة قامشلو، من مختلف القوى والأحزاب والشخصيات الديمقراطية والوطنية، قادرون على تحليل الواقع ورؤية التحديات وتقديم الحلول الناجحة من أجل مستقبل مشرق ومشرف لسوريا".

تشكيل رؤية خاصة للمعارضة

من جانبه، لفت عضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر القوى والشخصيات الديمقراطية، زياد وطفة الانتباه إلى مطالب ورأي الشعب السوري، قائلاً "هناك من يظن أن الشعب السوري بعد كل هذه السنوات من الدمار، وهذا الواقع الذي يعيشه من تدمير وغلاء وسوء حياة اجتماعية قاسية جداً، أصبح جاهزاً لقبول أي شيء يرمى له من الخارج. بتقديري يجب تسليط الضوء على هذه المقولة، وأنا أظن أنها ليست صحيحة. الشعب السوري وإن كان فقد الثقة بالعمل السياسي، من طرفي الصراع (النظام والمعارضة)، فإنه بتعبيراته المختلفة وفي فترات مختلفة، عبّر ولا يزال يعبر بأنه لن يعود إلى ما كان عليه قبل عام 2011".

نوّه زياد وطفة إلى دور الإدارة الذاتية في حل الأزمة السورية، وقال "تقديراً لوجود تجربة الإدارة الذاتية والمنجزات التي أُنجزت حتى الآن، من محاربة الإرهاب والتصدي والحماية، هي مكتسبات وطنية اجتماعية حصلت بالدم، ومن الصعب جداً ألا يكون لها دور في ما سيُطرح من البحث على السوريين".

زياد وطفة أكد أن الحل السياسي في سوريا ليس له مسارات متعددة أو رؤى متعددة "هناك من يقول إن الحل يجب أن يكون في دمشق، لتذهب المعارضة إلى هذا النظام وتطرق بابه وتقول مطالبها. أنا أظن أن هذا الاحتمال غير قائم، وهذا النظام لن يستقبل أحداً، حتى الآن هو مغلق على أي حوارات أو تفاوضات".

وتابع "هناك من يقول إن قوى إقليمية يمكن أن تشكل ضغطاً على هذه القوى وتصل إلى تفاوضات معينة. بتقديري الشخصي؛ إن المطروح الأكثر فاعلية على طاولة المفاوضات السورية المتوافقة عليها عالمياً وإقليمياً وإن كان توافقاً كاذباً، هو القرار الأممي 2254. الجميع يدّعي بأنه المخرج الوحيد لسوريا. أنا أرى أن على المعارضة الوطنية الديمقراطية التي تسعى إلى تجميع وتشكيل منظمة وطنية جامعة، تشكيل رؤية خاصة بها لقراءة القرار 2245 وتكون جاهزة لأن تكون هذه الرؤية بمثابة تفاوض أينما وُجد، في دمشق أو في الخارج لتحقيق ما يمكن تحقيقه من أمل السوريين".

وفي ختام المحور الأول، فتح باب النقاش أمام الحضور، الذين أكدوا على ضرورة المطالبة بإنهاء الاحتلال التركي لأراضي شمال وشرق سوريا في خطوة أولى لحل الأزمة السورية، وأن تجربة الإدارة الذاتية هي تجربة أولية وضامنة لحل الأزمة وتحقيق حرية وحق ومطالب جميع الشعب السوري، وضرورة توحيد القوى المعارضة الديمقراطية والبحث عن الحل السياسي الذي هو ضرورة ملحة.

(س أ/ ل م)

ANHA