العراق ما بين شد التيار وجذب الإطار.. ما هي الخطوات المقبلة؟

أعلنت المحكمة الاتحادية العليا في العراق رفض دعوى "التيار الصدري" إلى حل البرلمان، معللة رفضها هذا بأن حل البرلمان هو من اختصاص البرلمان نفسه ولا علاقة للمحكمة بذلك، فهل سيشكل الإطار التنسيقي الحكومة؟ وما هي الخطوة المقبلة للتيار الصدري؟

العراق ما بين شد التيار وجذب الإطار.. ما هي الخطوات المقبلة؟
الجمعة 16 يلول, 2022   02:11
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

أعلنت المحكمة الاتحادية العليا في العراق الأربعاء الماضي، أنها لا تملك السلطة الدستورية لحل البرلمان، حيث قالت إن على مجلس النواب حل نفسه في حالة عدم قيامه بواجباته الدستورية.

وطالب "التيار الصدري" بحل البرلمان، كي لا يقوم الأخير بالموافقة على تشكيل الحكومة التي أراد تشكيلها الصدريون بمشاركة تحالفي السيادة الذي يضم كل من خميس الخنجر ومحمد الحلبوسي، والحزب الديمقراطي الكردستاني، برئاسة مسعود بارزاني، لكنهم فشلوا في ذلك، وبعد عدم تمكن الصدر من تشكيل تلك الحكومة، أعلن استقالة نوابه من البرلمان.

لكن ترشيح القيادي السابق في حزب الدعوة محمد شياع السوداني، لمنصب رئاسة الحكومة أثار غضب الصدر، الذي أمر أتباعه بالنزول إلى الشارع، واقتحام البرلمان، حيث تطورت الاعتصامات أمام البرلمان، وصولاً إلى اندلاع اشتباكات مسلحة بين سرايا السلام التابعة للصدر، والحشد الشعبي، وهو ما شكل علامة فارقة في الأزمة السياسية، وبعد ذلك، أراد الصدر العودة إلى مجلس النواب، عبر إعادة الانتخابات، لذلك لجأ التيار إلى رفع دعوى قضائية ضد مجلس النواب، بداعي عدم القيام بواجباته الدستورية.

وأبدى معلقون وأعضاء في قوى الإطار التنسيقي ارتياحهم من قرار المحكمة الاتحادية، بعدم حل مجلس النواب، وهو ما يضفي طابعاً سياسياً على القرار القانوني، بينما رأى قياديون في التيار الصدري أن القرار أدان "الثلث المعطل"، وهو مسار قوى الإطار التنسيقي الذي حال دون أن يُشكل الصدر الحكومة.

حوارات مؤجلة

العضو في شبكة "الهدف" للتحليل السياسي، مؤيد العلي وخلال حديث خاص لوكالتنا، أبدى ارتياحه حيال قرار المحكمة الدستورية، حيث قال: "بعد قرار المحكمة الاتحادية والتي ردت بها دعوة حل البرلمان التي تقدمت به الكتلة الصدرية، وبأن البرلمان هو المخول الوحيد بحل نفسه، رسمت المحكمة خارطة طريق واضحة، وبأنه لا دخل وليس من صلاحيات المحكمة الاتحادية حل البرلمان".

ورأى بأن هذا الأمر "من المفروض أن يعطي دافعاً قوياً للإطار التنسيقي وأن يمضي في تفاهماته مع الكتل السياسية الأخرى، من أجل إكمال الاستحقاقات الدستورية وعقد جلسة برلمانية وانتخاب رئيس الجمهورية، وبعد ذلك تكليف مرشح الإطار التنسيقي برئاسة الحكومة".

وأردف قائلاً: "حالياً كل الحوارات والتفاهمات مؤجلة إلى ما بعد الزيارة الأربعينية لإعطاء الفرصة للكتل السياسية كي تأخذ قراراتها النهائية، وتثبت رؤاها السياسية حول المرحلة المقبلة".

ويرى المحللون والمتابعون للشأن العراقي بأن الصدر قد تلقى عدة نكسات خلال الفترة الأخيرة إلا أنه قد يلجأ للفوضى عبر تحريك الشارع، إلا أن هذا الخيار قد تم تجريبه وكان له تداعيات خطيرة وكادت أن تتسبب في حرب أهلية داخل البيت الشيعي، ولذلك قد يلجأ الصدر إلى خيارات أخرى "غير دموية".

وقال العلي: إنه "من الواضح من تغريدة ما يسمى بوزير القائد (المتحدث الدائم باسم مقتدى الصدر)، فإنه يحاول تفسير قرار المحكمة الاتحادية لصالحه، ويحاول إيهام الرأي العام بأن البرلمان يجب أن يحل نفسه، نتيجة وجود فشل في عمل البرلمان، وأيضاً كانت هناك دعوة واضحة من التيار الصدري وعلى لسان وزير القائد، إلى حلفائه السنة والكرد بمقاطعة جلسات مجلس النواب، أو تقديم طلب بحله".

ويعتقد الباحث أن "التيار الصدري بدأ يستخدم آخر أوراقه، وغايته في مجمل الحراك الذي قام به هو الإبقاء على السيد الكاظمي على رأس هذه الحكومة".

لكنه قال أن" بقاء الكاظمي على رأس هذه الحكومة سيزيد من المشهد السياسي تعقيداً، هناك رفض شعبي كبير جداً، وهناك رفض من غالبية الكتل السياسية للأداء السيء للكاظمي الذي اتخذ جملة قرارات كانت ذو تأثيرات سلبية على الشعب العراقي، بالإضافة إلى جملة المستشارين الذين يحيطون به ويعملون كمقاولين ومستثمرين وليسوا مستشارين في الحكومة العراقية، لذلك التيار الصدري وبعد قرار المحكمة الأحادية يدفع بحلفائه إلى أن يكونوا بصفه، لكنني أعتقد أن التحالف الثلاثي (الكتلة الصدرية-الحلبوسي-البرزاني) انتهى بشكل نهائي، من خلال فشلهم في تشكيل الحكومة التي كانوا يرغبوا بها".

إقالة الحلبوسي هي الحل

وأضاف "الأطراف السنية والكردية لا تريد أن تبتعد أو تعتزل المشهد السياسي، وقد يكون لها بعض المطالبات وبعض الشروط غير المنطقية، لكنها في مجمل الأحوال تريد البقاء في العملية السياسية، والحصول على المزيد من المكتسبات والمغانم".

ويبدو أن الإطار التنسيقي ماض في مسار تشكيل الحكومة، والتي يراها البعض بأنها خطوة تصعيدية، وأشار العلي في هذا السياق إلى أنه وبعد قرار المحكمة الاتحادية، فإن "الكرة باتت في ملعب الإطار التنسيقي، وملعب الكتل السياسية الكردية على أن تتفق على مرشح فيما بينها للذهاب إلى مجلس النواب".

وأوضح "عقد جلسة لمجلس النواب يقع على عاتق السيد الحلبوسي، وإن تقاعس في أداء واجبه التشريعي والقانوني والدستوري، بالتالي على الكتل السياسية والشخصيات الوطنية في مجلس النواب أن تتخذ قرار شجاع عبر إقالة الحلبوسي لأنه كان جزءاً من الأزمة خلال عدم تفعيل أو عقد جلسة لمجلس النواب في الفترة السابقة ولا في هذه الفترة بعد خروج المتظاهرين من أروقة البرلمان العراقي".  

الكاظمي هو المستفيد من الفوضى

وفيما يخص المستفيد من الفوضى في العراق، قال العضو في شبكة "الهدف" للتحليل السياسي "يقيناً هم أعداء العراق، سواء في الداخل أو في الخارج، والمستفيد الآخر هو شخص السيد الكاظمي، حيث طالما أن هناك فوضى هناك أزمة سياسية فإن السيد الكاظمي سيبقى على رأس حكومة تصريف، وبالتالي سوف يبقى مسلطاً ومستفيداً من ثروات وأموال الشعب العراقي التي تأتي من تصدير النفط وغيره، وبالتالي الكاظمي هو المستفيد الأول والأخير من هذه الأزمة، بالإضافة إلى بعض الجهات الأخرى كإسرائيل، وكذلك بعض الدول التي لا تؤمن بالعملية السياسية التي تشكلت بعد 2003 وتريد إرجاع العراق إلى نظام سياسي دكتاتوري بعثي، ولو بنسخة جديدة".

(ي ح)

ANHA