ما هي أهداف دولة الاحتلال التركي وأمريكا وإيران في العراق

يعاني الشعب العراقي من أزمة حقيقية نتيجة الصراعات السياسية؛ نتيجة تغلغل قوى أجنبية في العمق العراقي، ويؤكد بروفيسور عراقي أن التدخل الأجنبي في البلاد ووجود قوى متواطئة في الداخل يقفان خلف أزمات العراق.

ما هي أهداف دولة الاحتلال التركي وأمريكا وإيران في العراق
الثلاثاء 13 يلول, 2022   00:20
مركز الأخبار- أكرم بركات

يشهد العراق، ومنذ التدخل الأميركي عام 2003، وإلى اليوم، أزمة حكم وإدارة، نتيجة الصراع القائم بين القوى والأحزاب العراقية الشيعية والسنّية والكردية على السلطة، ووحده الشعب يدفع ضريبة تلك الصراعات، هذه الصراعات فتحت الأبواب أمام التدخلات الخارجية، وخاصة الإيراني والتركي، ناهيك عن التدخل الأميركي.

مؤخراً، وعقب الانتخابات البرلمانية التي جرت قبل عشرة أشهر، شهد العراق تطورات دراماتيكية على الصعيدين السياسي والشعبي، حيث تصدرت الكتلة الصدرية الانتخابات البرلمانية، ومن ثم تحالف مع كل من السنّة جناح محمد الحلبوسي والذي عُيّن رئيساً للبرلمان والحزب الديمقراطي الكردستاني، إلا أن الكتلة لم تستطع تشكيل الحكومة، بعدها سحب رئيس الكتلة الصدرية مقتدى الصدر برلمانيه من البرلمان، أعقبها اعتزال الصدر العمل السياسي ونزول أنصاره إلى الساحات ودخولهم إلى مبنى البرلمان العراقي بعد اقتحام المنطقة الخضراء، وسط العاصمة العراقية بغداد، ومن ثم القصر الرئاسي.  

يسود الساحة العراقية صراعان

/ar/uploads/files/2022/09/12/171709_1-3-2000-copy-copy-copy16.webp

البروفيسور العراقي صادق إطيمش، أوضح في تصريح لوكالتنا أنه "يسود الساحة السياسية العراقية اليوم صراعان؛ الصراع الأول بين قوى الأحزاب الحاكمة بكل ما لديها من إمكانات عسكرية ومالية توظفها في هذا الصراع، ويجري عبر جبهتين تمثلان أحزاب الإسلام السياسي الشيعي، وهما جبهة الإطار التنسيقي وجبهة التيار الصدري، والصراع الثاني بين قوى الأحزاب الحاكمة مجتمعة (الشيعية والسنّية والأحزاب الكردية)، التي تشترك جميعها في سياسة المحاصصة القائمة الآن وبين قوى الشعب المُمَثلة بالأحزاب والتجمعات والمنظمات الساعية إلى بناء دولة عراقية ديمقراطية على أساس المواطنة والعدالة الاجتماعية".

وأكد صادق إطيمش أن الصراع بين الأحزاب العراقية الحاكمة ليس بصدد البرامج الوطنية أو الإجراءات التنموية، إنما بصدد اقتسام الغنائم فيما بينها، وقال: "في الواقع يجري صراع الأحزاب الحاكمة مع بعضها البعض ليس على الاختلاف في برامج وطنية أو إجراءات تنموية أو إصلاح لكل ما خلفته سياسة الفساد الإداري والمالي في الدولة العراقية، بل إنه يجري على اقتسام الغنيمة بين لصوص تمكنوا من العراق بكل إمكاناته المادية وطاقاته البشرية، فالصراع إذاً بين قوى الأحزاب الحاكمة لا يجري ضمن الأطر السياسية فقط، بل ضمن استعمال السلاح المتوفر لدى جبهتي الصراع في الإطار والتيار أيضاً".

وتطرق إطيمش إلى الصراع القائم بين الشعب والأحزاب الحاكمة في العراق، وأوضح أن صراع الشعب مع أحزاب القوى التي وصفها بالـ "اللصوصية الحاكمة" بدأ منذ عام 2005 وبزخم يشتد مرة ويضعف أخرى، وقال: "إلا أنه صراع قائم تبلورت عنه ثورة أكتوبر، التي لم يطفئ لهيبها حتى اليوم، حتى وإن خفُت أحياناً، وقد وُجهت جميع الانتفاضات الشعبية، وخاصة في السنين الثلاث الأخيرة بشتى وسائل القمع، واستعمال السلاح ضد المتظاهرين وتدبير موجات الاغتيالات للناشطين، حتى بلغ عدد الضحايا من الشباب المنتفضين أكثر مما سببه الإرهاب الداعشي في العراق".

التدخل الأجنبي

رأى صادق إطيمش أن الثورة العراقية مستمرة، وستكون الأيام القادمة حبلى بمفاجآتها، وتطرق إلى التدخل الأجنبي في العراق، وقال:

أولاً: من الطبيعي أن تتعامل السياسة الأميركية مع الحكومات العراقية التي أتت بها بعد أن انتهى دور عملائها في النظام الديكتاتوري البعثي السابق، تعاملاً يتيح لها الرضوخ الدائم لما تخطط له السفارة الأميركية في العراق، كأكبر مؤسسة أميركية في الشرق الأوسط، أميركا تسعى بالتعاون مع دول الخليج، إلى تطبيع المنطقة جميعها لخلق الشرق الأوسط الجديد الذي ستكون مهماته الحفاظ على الكيان الإسرائيلي القائم، ومنع التوجه القائم الآن في بعض دول المنطقة إلى التعاون مع الصين، وإيجاد قواعد دائمة لقوى الإرهاب المتمثلة الآن في داعش، كخطر دائم يجب أن تستعين الدول التي تتعرض له بمساعدة أميركا سياسياً وعسكرياً، وضمان مصادر الطاقة، وفسح المجال للإسلام السياسي بشكليه السنّي والشيعي لإدامة الصراع المذهبي ودعم التطرف الطائفي الذي يحظى بدوره بالدعم الإيراني، ومجالات أخرى كثيرة هدفها إنعاش دور السياسة الأميركية التي تعرضت للضمور في السنين الأخيرة، وذلك بسبب ما عانته الشعوب المختلفة من هذه السياسة.

ثانياً: إيران؛ ودورها في المناطق التي تسيطر عليها سياسياً باسم المذهب الشيعي، وبرفع الراية الكاذبة للعداء للسياسة الأميركية في المنطقة، إيران لا يهمها المذهب الشيعي بقدر ما يهمها ضمان وجود واستمرار ولاية الفقيه التي تسخر لها كل إمكاناتها، سواء داخل إيران أو بواسطة عملائها في إيران والعراق وسوريا واليمن والبحرين، وذلك من خلال دعم تسليح المنظمات التابعة للأحزاب التابعة لها سواء كانت هذه الأحزاب ضمن السلطة الحاكمة أو خارجها، ويجري هذا الدعم كخط موازٍ للدعم الذي تسعى دول الخليج إلى تقديمه إلى عملائها في العراق أو في مناطق النفوذ الإيراني الأخرى، أي دعم التوجه الأميركي للحفاظ على تأزيم الصراع الديني.

ثالثاً: تركيا؛ حفّز الاعتداء التركي الأخير على دهوك كثيراً من المحللين السياسيين للتفتيش عن عمق النفوذ التركي في كردستان الجنوبية، كما حفز أيضاً الحكومة العراقية التي لم تستطع الاستمرار بالسكوت عن الاعتداءات التركية، وهذا ما دعا رئيس أركان الجيش العراقي، الفريق أول الركن عبد الأمير يار الله، للتصريح بأن هناك 5 قواعد عسكرية رئيسة موجودة في شمال العراق للقوات التركية، تضم أكثر من 4 آلاف مقاتل تركي، حسب كلمة ليار الله، إبان حضوره في جلسة طارئة للبرلمان العراقي، يار الله كشف في الجلسة التي ناقشت تداعيات الاعتداء التركي الأخير على العراق، عن وجود حالة ازدياد بالتوغل التركي واحتلال العديد من المناطق في إقليم كردستان العراق، وتطرق يار الله إلى نقاط الجيش التركي في العراق قائلاً: "إن عدد نقاط الجيش التركي داخل العراق عام 2021، كانت 40 نقطة، وفي بداية العام الحالي 2022، كانت 90 نقطة، واليوم هناك 100 نقطة داخل أراضي العراق، تبعد تلك النقاط بمسافات قليلة عن مناطق زاخو والعمادية في محافظة دهوك المحاذية لتركيا والواقعة في إقليم كردستان العراق، في وقت تفصل بين بغداد وأنقرة 376 كم، ضمن حدود كردستان العراق، وفق يار الله".

كما أن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين صرح بأن الاعتداءات التركية على السيادة العراقية، بلغت 22 ألفاً و700 اعتداء، وذلك منذ عام 2018 وحتى آخر اعتداء.

وأوضح صادق إطيمش : "هذه الاعتداءات وغيرها الكثير في سوريا أيضاً، تشير بكل وضوح إلى مضي العنصرية التركية على تحقيق ما صرح به زعيمها أردوغان لأكثر من مرّة بأن حدود تركيا الحالية ليست هي الحدود الحقيقية التي تريد رسمها من جديد، بل هو إعادة مجد الدولة العثمانية".

وأكد إطيمش أن كل ما يجري على أراضي كردستان الجنوبية (جنوب كردستان) يجري تحت سمع وبصر حكومة إقليم كردستان العراق التي لم تحرك ساكناً، وقال: "لا بل تشير الزيارات المتبادلة بين ساسة الجانبين إلى علاقة السمن والعسل بين الأحزاب الكردية الحاكمة وبين السياسة الشوفينية التركية".

وتطرق إطيمش إلى الانتخابات البرلمانية التي جرت في العراق، وقال: "الانتخابات الأخيرة التي جرت في العراق مهزلة، تحاول القوى الحاكمة إمرارها على الرغم من أن نتائجها لا تمثل أكثر من عشرين بالمائة من الشعب العراقي الذي قاطعها بأكثريته، في الواقع لم يكن منتَظَراً من نتائج مثل هكذا انتخابات أن تساهم في تحسين الوضع، لإنها جاءت بنفس اللصوص، كما توقع المقاطعون".

سبب فشل التيار الصدري

وأشار إطيمش إلى أسباب فشل التيار الصدري الذي تصدر الانتخابات البرلمانية العراقية، وأوضح: "ما يسمى بالقائمة الفائزة للتيار الصدري لم تستطع تشكيل الحكومة، لأنها لم تستطع أن تقنع شركاءها بحصة الغنيمة التي سيحصلون عليها من خلال وزاراتهم أو المناصب القيادية الأخرى في الدولة العراقية، أي أنّ المباحثات التي جرت بين هذه الأطراف لم تكن حول برامج سياسية أو مشاريع اقتصادية أو ثقافية وغيرها، بل على اقتسام الغنائم وتثبيت الحصص، وهذا ما لم يتم الاتفاق عليه، إذ أن الجهة المقابلة من أحزاب الإطار كانت مغرياتها تسيل لعاباً أكثر من الأحزاب الكردية والسنية على حد سواء".

ويرى البروفيسور العراقي أن انسحابات الصدر وتغريداته لا يعول عليها كثيراً، وقال: "لذلك فإنني شخصياً لا أراها مادة لتحليل سياسي أو تشخيص لموقف معين، الرجل سار مع العملية السياسية منذ بدايتها واستلم كثيراً من الوزارات والمناصب المهمة في الدولة ولم يزل مساهماً بذلك رغم كل ادعاءاته في الإصلاح".

وأكد صادق إطيمش أن الوضع القائم في العراق الآن له انعكاسات على سوريا، وقال: "من الطبيعي أن يكون هناك ارتباط بين الوضعين السوري والعراقي، ويكفي أن نشير إلى مدى تدخل السياسة الإيرانية في سياسة البلدين لنعلم أن هدف هذه السياسة هو وحدة جبهة عملائها في البلدين، خاصة أن هؤلاء الأذناب يقفون على قمة السلطة السياسية في البلدين".

(ل م)

ANHA