صحف عربية: واشنطن تطالب حلفائها بتفعيل مسارات سورية مضادة لمسار أستانا

قالت تقارير صحيفة أن واشنطن طلبت من حلفائها إطلاق مسارات بشأن الأزمة السورية مضادة لمسار أستانا وعودة دمشق إلى الجامعة العربية، فيما يرى مراقبون بأن عدم الاهتمام الغربي بالأزمات العراقية يعود إلى استمرار تدفق النفط، في حين صعدت مصر ضد حكومة الدبيبة المدعومة من تركيا.

صحف عربية: واشنطن تطالب حلفائها بتفعيل مسارات سورية مضادة لمسار أستانا
الأربعاء 7 يلول, 2022   03:09
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى الموقف الأميركي من التطبيع مع حكومة دمشق، بالإضافة إلى الأزمات العراقية وعدم الاهتمام العالمي بها، إلى جانب الأزمة الليبية.

أوامر واشنطن: دمشق خارج قمة الجزائر

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق، قالت صحيفة الأخبار اللبنانية: "لا يمكن فصل إعلان دمشق عدم رغبتها في المشاركة في القمّة العربية المقبلة في الجزائر، عن التصعيد الأميركي الأخير في سوريا، سواء ميدانياً أو سياسياً، والهادف إلى عرقلة مسار أستانا المدعوم من روسيا، بعدما نجح هذا المسار في تجميد خطوط القتال، وأفسح المجال أمام إعادة التواصل بين دمشق وعدد من العواصم العربية بشكل علني، إضافة إلى فتْحه حديثاً الأبواب المغلَقة بين دمشق وأنقرة".

وبحسب معلومات صحيفة الأخبار، فإن "واشنطن أصدرت، في الاجتماع الأخير لـ (أصدقاء سوريا) في جنيف، ما يُشبه التعليمة إلى هؤلاء، بضرورة شنّ حملة على قمّة الجزائر على خلفيّة سعْي الأخيرة إلى إشراك سوريا فيها، وهو ما يبدو أنه آتى أُكله سريعاً".

وأضافت الصحيفة "تصاعُد الحديث عنه بشكل كبير عبر وسائل إعلام مدعومة من قطر والسعودية خلال الأسبوع الماضي، وسط تشكيك في مدى نجاح الجزائر في عقد القمّة، واقتراحات بنقلها إلى عاصمة عربية أخرى، الأمر الذي يبدو أنه دفع دمشق إلى اتّخاذ موقف صريح يمنع التشويش على الجزائريين، وجاءت هذه الحملة بالتوازي مع سلسلة لقاءات قادتها واشنطن مع ممثّلين عن السعودية وقطر ومصر والأردن ودول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى مشاركة ممثّل عن تركيا ووفد من (المعارضة السورية)، في مدينة جنيف السويسرية، المدينة التي رفضت دمشق استمرار أعمال (اللجنة الدستورية) فيها، بعد انضمام سويسرا إلى قائمة الدول التي تفرض عقوبات على روسيا، من بينها عقوبات تمنع مشاركة موسكو في الاجتماعات، الأمر الذي أدّى إلى تجميد هذا المسار".

ونقلت الصحيفة عما أسمتها مصادر سوريّة معارِضة أطّلعت على ملفّ أعمال اجتماع جنيف، والذي عُقد على مدار يومَين الأسبوع الماضي، أن "الوفد الأميركي أعدّ، قبل انعقاد اللقاء، ورقة أعمال مؤلَّفة من سبعة بنود، بينها بند واضح يتعلّق بعدم عودة دمشق إلى الجامعة العربية، حيث حرصت واشنطن على التأكيد للوفود العربية المشارِكة رفضها مِثل هذا الإجراء، وتوصيتها بضرورة الإبقاء على الوضع الراهن، بالإضافة إلى بند آخر يتعلّق بالمسار الروسي، وأهمّية الحدّ منه، وتفعيل مسارات أخرى يكون لموسكو حضور أقلّ فيها، ويبدو أن الإصرار الأميركي على عرقلة عودة دمشق إلى مقعدها، أعطى دفعة قوية للدول التي تعارض هذه الخطوة، وعلى رأسها قطر، التي أعلنت صراحة مرّات عدّة موقفها الرافض، إضافة إلى السعودية التي بدأت تنشط بشكل أكبر في الملفّ السوري بعد فترة تردُّد، في وقت يبدو فيه أن الموقف المصري الذي كان يشجّع عودة سوريا إلى الجامعة، أصبح أكثر تردُّداً".

لا أحد يهتم بالتدخل في الأزمة العراقية طالما أن النفط يتدفق

وفي الشأن العراقي، قالت صحيفة العرب: "تكتفي دول العالم بمشاهدة ما يجري في العراق من أزمة سياسية حادة ومواجهات طائفية محدودة قد تتحول إلى حرب طويلة الأمد بسبب رغبة كل طرف في السيطرة على السلطة بميليشيات مدربة وجاهزة لخوض صراع طويل".

ويعزو مراقبون عراقيون امتناع الدول المؤثرة، والتي لها مصالح في العراق، عن التدخل إلى أن مصلحتها الرئيسية في الحصول على النفط العراقي لم تمسّ، وأن النفط يتدفق دون أيّ تعطيل من أيّ جهة، ما يوحي بأن المجموعات الطائفية تضع للصراع فيما بينها ضوابط حمراء لتتجنب أيّ صدام مع الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة، وأهم هذه الضوابط هو عدم الاقتراب من النفط.

وكان لافتاً أن الدول الغربية عملت على التدخل في ملفات كثيرة للمساعدة على حلحلة الخلافات الداخلية مثل لبنان، حيث مارست فرنسا والولايات المتحدة ضغوطاً على الطبقة السياسية من أجل حوار لبناني – لبناني يفضي إلى تفاهمات بشأن الإصلاحات الاقتصادية التي يطالب بها صندوق النقد الدولي مقابل تقديم مساعدات وقروض للبنان للخروج من الأزمة الحادة التي يعيشها.

وتقوم الولايات المتحدة بوساطة بين لبنان وإسرائيل بشأن حل الخلاف حول ترسيم الحدود البحرية المشتركة مما سيساهم في تحديد انتماء موارد النفط والغاز لكل دولة ويمهد الطريق أمام المزيد من عمليات الاستكشاف.

ويطلب الرئيس اللبناني ميشال عون في أن تدخل شركة النفط والغاز الفرنسية توتال طرفا ثالثا يساعد لبنان في حل مشكلة ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل.

وهذه عينة من تدخل الدول الكبرى في ملفات أخرى بهدف السعي لحل الخلافات الداخلية مثلما يحصل في ليبيا واليمن وإثيوبيا، في الوقت الذي يختفي فيه أيّ دور لهذه الدول في العراق بالرغم من أهميته الإستراتيجية وخاصة للولايات المتحدة.

وفيما يقرب من تسعة أشهر، بين الانتخابات وانسحاب نواب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من البرلمان ونزول أنصاره للاعتصام في المنطقة الخضراء ثم المواجهات مع الإطار التنسيقي، زار كبار مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية ومجلس الأمن القومي العراق مرتين فقط، وأجرى وزير الخارجية أنتوني بلينكن عدداً قليلاً من المكالمات مع صناع القرار العراقيين في محاولة للتأثير على التطورات على الأرض.

ويقول مراقبون إن ما يهم واشنطن أن قطاع النفط لم يمس في العراق الذي يحتل وفق آخر تقرير لوكالة الطاقة الأميركية الترتيب الرابع كأكثر الدول تصديرا للنفط إلى الولايات المتحدة.

مصر تصعِّد ضد «حكومة الدبيبة» من أروقة «الجامعة»

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "فيما اعتبر «تصعيداً» من القاهرة، ضد حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، غادر وزير الخارجية المصري، سامح شكري، (الثلاثاء) الجلسة الافتتاحية لاجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في دورته الـ 158، وذلك أثناء كلمة نظيرته الليبية بحكومة «الوحدة» نجلاء المنقوش، والتي تولت بلادها رئاسة الدورة الجديدة للمجلس.

وأفاد المتحدث الرسمي للخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، بأن «سبب مغادرة شكري والوفد المرافق له هو تولي المنقوش الممثلة لحكومة (منتهية ولايتها)، رئاسة أعمال مجلس وزراء الخارجية العرب».

وتتنازع حكومتان في ليبيا على السلطة، وهما: «حكومة الوحدة» التي تسيطر على العاصمة طرابلس وتلقى اعترافاً دولياً في عواصم عدة، والثانية تمثلها «حكومة الاستقرار»، برئاسة فتحي باشاغا، والتي تحظى بدعم برلمان البلاد المنتخب، وتجادل بأن حكومة الدبيبة «منتهية الولاية».

وقال أبو زيد إن هذا الموضوع (تولي ليبيا لرئاسة الدورة الحالية للمجلس) كان محل نقاش في الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب قبل بدء الجلسة الرسمية.

بدورها قالت المنقوش، خلال تصريحات صحافية، عقب اختتام الجلسة الافتتاحية، إنها «تحترم موقف الوزير المصري لكنها لا تتفق معه»، مؤكدة، بحسب ما نقلت عنها «بوابة الوسط» أن حضورها «مدعوم دولياً لكون (حكومة الوحدة الوطنية) المؤقتة هي الحكومة الانتقالية المعترف بها دولياً في ليبيا بموجب (عملية برلين) و(مؤتمر باريس)».

وخلال كلمتها أمام نظرائها العرب، عبّرت المنقوش عن «الشكر والتقدير لوزراء الخارجية العرب الذين دعموا حق ليبيا في رئاسة المجلس في دورته الـ 158»، مؤكدة «استمرار (حكومة الوحدة الوطنية) لتنفيذ الانتخابات عبر توفير الخدمات اللوجستية والأمنية ودعم المفوضية الوطنية العليا للانتخابات».

(ي ح)