الحصار يترك خيارات قليلة للطواقم الطبية للتعامل مع مرض التهاب الأمعاء المتفشي في الشهباء

تتفاقم حدة الأمراض بين مهجري عفرين في مقاطعة الشهباء، في ظل افتقار المشافي والمراكز الصحية للأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية في أزمة تسببها حصار حكومة دمشق، وتضييقها الخناق على المهجرين وسكان المقاطعة، وسط قصف يومي من قبل الاحتلال التركي وتخاذل المنظمات الدولية.

الحصار يترك خيارات قليلة للطواقم الطبية للتعامل مع مرض التهاب الأمعاء المتفشي في الشهباء
الأربعاء 7 يلول, 2022   02:23
الشهباء ـ جودي سيبان

تأثر عدد كبير من القاطنين في مقاطعة الشهباء منذ منتصف شهر آب الفائت، بموجة أمراض موسمية شديدة نتيجة عدوى فيروسية، وأكثرها انتشاراً التهاب الأمعاء.

وشهد مشفى آفرين بمقاطعة الشهباء والنقاط الطبية التابعة للهلال الأحمر الكردي، في الأيام القليلة الماضية ازدياد حالات الإصابة بالتهاب الأمعاء عند الأطفال والبالغين، وسط افتقار المشفى والمراكز الصحية للأدوية والمستلزمات الطبية، بسبب الحصار والإجراءات التعسفية التي تفرضها حكومة دمشق على المقاطعة، في ظل الحديث عن انتشار حالات من مرض الكوليرا أيضاً.

وتسبب الإصابة بالتهاب المعدة والأمعاء عند البالغين والمسنين وبشكل خاص الأطفال مزيجاً من القيء والإسهال والتشنجات البطنية والحمى ونقص الشهية، وعادة ما تؤدي إلى الجفاف وعدم توازن المواد الكيميائية في الدم بسبب فقدان سوائل الجسم في القيء والبراز.

ونتيجة فقدان الجسم أكثر من لتر من الماء والأملاح كل ساعة، يصل المريض إلى حالة (التجفاف) الشديد، مما يتسبب في العطش الشديد والضعف، وتغور العينان ويتجعد جلد الأصابع بشكل شديد، وفي حال لم يعالج المريض يصل الحال به إلى الفشل الكلوي والصدمة والغيبوبة، وفي بعض الأحيان يفقد المريض حياته على إثرها.

وبحسب الدراسات الطبية العالمية فإنه تحدث نحو 5 مليارات من النوائب في جميع أنحاء العالم كل عام، ويكون الأكثر شيوعاً في البلدان النامية بين الأطفال دون الـ 5 من العمر، ويكون الأطفال في البلدان التي شهدت حروباً وتهجيراً الأكثر عرضة للخطر والإصابة بالتهاب الأمعاء بسبب انتشار الأوبئة حيث يفقد حوالي مليوني طفل كل عام حياتهم بسبب نقص الرعاية.

وتعاني مقاطعة الشهباء من نقص في الدواء والمستلزمات الطبية، وتأثرت المنطقة طيلة الأعوام المنصرمة بالحروب والدمار في البنية التحتية، الأمر الذي أدى إلى جعل الأطفال أكثر عرضة للخطر فيها بسبب انتشار الأوبئة من مخلفات الحرب.

وشهدت الأيام القليلة الماضية ارتفاع معدل درجات الحرارة والتي وصلت إلى 41 درجة مئوية في مقاطعة الشهباء، الأمر الذي زاد من معاناة المهجرين خاصة ضمن المخيمات.

الرئيس المشترك لهيئة الصحة في إقليم عفرين محمد نور شباب، أشار في حديث لوكالتنا، إلى الأمراض الموسمية التي تصيب معظم السكان خلال فصل الصيف أو الشتاء، وقال: "خلال فصل الصيف عادة ما تصاب نسبة من السكان بالأمراض الموسمية نتيجة تأثر عموم البلاد بدرجات الحرارة العالية أو انتقال المرض عبر المياه الملوثة والأطعمة المكشوفة".

وأضاف "ازداد في الآونة الأخيرة أي منذ منتصف الشهر المنصرم، عدد المواطنين المصابين بالتهاب الأمعاء والذي تسبب بالقيء والإسهال والتجفاف عند بعض المصابين والذين تدهورت حالتهم الصحية نتيجة الإصابة بعدوى فيروسية تنتقل عبر المياه والأطعمة الملوثة".

وأرجع شباب سبب زيادة الإصابات بالتهاب الأمعاء في الشهباء إلى البنية التحتية الهشة للمنطقة والتي تكون أرضية مهيأة لانتشار الأمراض والأوبئة، بالإضافة للمياه التي تبقى لفترة زمنية داخل خزانات المياه على الطرق.

وحول السؤال عن انتشار الكوليرا، قال الرئيس المشترك لهيئة الصحة في إقليم عفرين، "لا نستبعد انتشار الكوليرا بين المصابين بالعدوى أو التهاب الأمعاء، ولكن ليس هناك تثبيت للكوليرا كون الأعراض نفسها وطرق الوقاية تكون بنفس الطريقة".

وبين شباب بأن حالة المصابين بالتهاب الأمعاء تكون بعدة أنواع إما فيروسية، جرثومية، بكتيرية، طفيلية، داعياً الأهالي إلى الالتزام بطرق الوقاية والنظافة الشخصية والعامة وخاصة عند الأطفال.

وقال شباب إنهم نظموا دوريات بالتنسيق مع هيئة البلديات لضبط المحلات التجارية والمطاعم ضمن الأسواق للالتزام بتغطية الأطعمة المكشوفة والمعرضة لنقل العدوى بين المواطنين، بالإضافة لنشر بروشورات ورقية بهدف توعية الأهالي بطرق الوقاية والاهتمام بالنظافة الشخصية والعامة".

وبحسب مشفى آفرين فإن عدد المصابين منذ الـ 20 من شهر آب الفائت وحتى الآن وصل إلى أكثر من 100 حالة بينهم نحو 31 طفلاً.

(سـ)

ANHA