مساعي روسية لإحداث تقارب بين دمشق والاحتلال التركي.. ما حقيقة الموقف الأميركي من ذلك؟

تواصل روسيا مساعيها بشأن إحداث تقارب بين الاحتلال التركي وحكومة دمشق وذلك بعد اجتماعي طهران وسوتشي، وفي وقت يترقب الجميع تطور هذه المساعي إلى تحركات جدية وعلنية يبقى الموقف الأميركي من هذه التحركات ضبابياً وخصوصاً بعد دعوة واشنطن عقب ذلك لاجتماع في جنيف، فما هي حقيقة الموقف الأميركي؟

مساعي روسية لإحداث تقارب بين دمشق والاحتلال التركي.. ما حقيقة الموقف الأميركي من ذلك؟
الأربعاء 7 يلول, 2022   01:41
مركز الأخبار-كيفارا شيخ نور

في وقت تُواصل فيه روسيا وإيران جهودهما لتحقيق "زواج المصلحة" ضمن سياق "مسار أستانا" بين حكومة دمشق والاحتلال التركي، وذلك تمهيداً لإعادة العلاقات بين الطرفين، أقدمت الولايات المتحدة الأميركية على تحركات وضعها البعض في سياق الرد على هذه الجهود.

ودعت واشنطن قبل أيام، إلى عقد اجتماع في جنيف السويسرية، ضمّ مبعوثين من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والجامعة العربية والسعودية ومصر وتركيا وقطر، والذي اعتبره مراقبون استكمالاً لمسارٍ قادتْه واشنطن خلال السنوات الماضية تحت مسمّى "أصدقاء الشعب السوري"، الذي تمّ تهميشه بعد تصدر مسار "أستانا" المشهد السوري.

وألمحت واشنطن إلى امتعاضها من هذا التقارب المزمع بين دمشق وأنقرة وذلك على لسان مسؤول في الخارجية الأميركية، حيث كشف هذا المسؤول الأميركي، عن موقف بلاده من تطبيع تركيا ودول أخرى للعلاقات مع دمشق.

وقال نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية، فيدانت باتيل في 30آب/أغسطس المنصرم: "الولايات المتحدة لا تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع نظام الأسد، ونحن لا ندعم الدول الأخرى لتطبيع العلاقات".

تركيا تواصل اللعب على التناقضات

إلا أن المراقبين للوضع السوري، اعتبروا التحرك الأميركي الحالي تحركاً خجولاً وغير فعّال، وفي هذا السياق، قال الباحث والمحلل السياسي من برلين، عبد المسيح الشامي، خلال حديث خاص لوكالتنا: أن "الولايات المتحدة غير قادرة على التصعيد ضد تركيا، وأكبر دليل على ذلك هي التجارب السابقة عندما احتلت تركيا الأراضي في الشمال السوري ولأكثر من مرة وحتى محاولات الاعتداء والقصف والحرب والدخول إلى الأراضي والتي تعتبر تحت النفوذ الأميركي، ومع ذلك واشنطن لم تتدخل، بل إنها انسحبت".

وأضاف: "أميركا غير قادرة على المواجهة العسكرية وغير راغبة في ذلك لأنها لا تستطيع مواجهة تركيا، وهي تحاول ألا تدخل في مواجهة معها ومع روسيا، هذا هو نهجها كون الحرب مكلفة جداً، وهذا يعكس حالة من العجز تجاه الموقف التركي والمخططات التركية".

وأوضح "هي (واشنطن) اليوم لا تجرؤ على المواجهة المباشرة نظراً لحساسية الوضع العالمي بعد الحرب الروسية في أوكرانيا، الغرب اليوم لا يستطيع التصعيد ضد تركيا، لأن التصعيد معها سينعكس سلباً على الحرب الأوكرانية لصالح روسيا".

وتحاول أنقرة انطلاقاً من الصراع الدائر بين موسكو وواشنطن في سوريا وغيرها من الدول كأوكرانيا، اللعب على التناقضات، بغية كسب أكبر قدر من التنازلات من الطرفين الروسي والأميركي، فتركيا من جهة عضو في الناتو وشريك لواشنطن عسكرياً ومن جهة هي جزء من مسار "أستانا" الثلاثي الذي يضم بالإضافة إلى أنقرة، العدوين اللدودين لواشنطن (موسكو وطهران).

وأثبتت التجارب السابقة أن واشنطن لا تريد زيادة الخناق على أنقرة في سوريا كي لا تنزاح إلى الجانب الروسي، ولا الأخيرة تضغط عليها بما فيه الكفاية وذلك من أجل أن تبقى ضمن دائرتها وعزلها عن الناتو فيما بعد، كما أن تركيا تحاول من جهتها الحصول على أكبر قدر من المكاسب من الطرفين، ولذلك لا تريد أن تخسر تحالفاتها مع الدولتين.

ويرى محللون أن الولايات المتحدة غير قادرة على التأثير على الموقف التركي، التي ستُجري على الأرجح مقارنة بين فوائد خطّة واشنطن التي تسعى إلى تثبيت الوضع الراهن من جهة، والجهود الروسية – الإيرانية للانفتاح على دمشق، من جهة أخرى، وتُظهر أنقرة، حتى الآن، رغبتها في مواصلة العمل وفق مسار "أستانا"، الذي يُفترض أن يحقّق لها مكاسب عديدة، أبرزها التخلّص من عبء اللاجئين، والسماح لها بمهاجمة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا كما تطمع، وذلك قبل خوض انتخابات رئاسية العام المقبل.

واشنطن لا ترغب بالتصعيد

وعن الموقف الأميركي من المساعي الروسية لإحداث تقارب بين حكومة دمشق والاحتلال التركي، يقول كبير الباحثين في معهد نيولاينز الأميركي، نيكولاس هيراس، خلال حديث خاص لوكالتنا: إن "الولايات المتحدة وقبل أي شيء لا تريد تصعيداً في سوريا".

وأوضح "لا يريد الأميركيون بالضرورة رؤية تركيا تقترب من روسيا والعمل مع إيران، لكن عملية أستانا أفضل من حرب بين إيران وتركيا قد تسبب مشاكل كبيرة في المنطقة".

وعلق على دور واشنطن في تفعيل مسار جنيف وتطبيق القرار الدولي (2254)، قائلاً: "من الناحية العملية، توقفت عملية جنيف عن كونها ذات صلة منذ سنوات، والأهم من ذلك هو العلاقة بين القوى الكبرى التي لها وجود على الأرض داخل سوريا".

وبدوره اعتبر الشامي، اجتماع جنيف الأخير بأنه دليل على الموقف الأميركي الرافض وغير الراضي عن المشاريع التركية في الشمال السوري، وقال: "ربما تريد الولايات المتحدة انتهاج نهج طالما اتبعته عبر دعم المعارضين، وتأليب الشارع وافتعال مشاكل داخلية وتأليب العالم على تركيا وفرض عقوبات على أنقرة، وهذه الأساليب التي تتبعها واشنطن بشكل دائم عبر الضغط غير المباشر من خلال مواضيع سياسية ودعم معارضين".

(ي ح)

ANHA