مثقفون وحقوقيون عرب وكرد ينددون بالهجمات التركية ويرفضون أي تصالح معها

أكد مثقفون حقوقيون في شمال وشرق سوريا أن الهدف من هجمات دولة الاحتلال التركي على المنطقة هو الضغط على الإدارة الذاتية، ورسم سياسة جديدة على الجغرافية السورية بالتزامن مع توجهها إلى الاتفاق مع حكومة دمشق، مشددين على ضرورة الاستمرار في النضال والمقاومة حتى تحرير جميع الأراضي المحتلة.

مثقفون وحقوقيون عرب وكرد ينددون بالهجمات التركية ويرفضون أي تصالح معها
الأحد 4 يلول, 2022   02:23
مركز الأخبار

منذ بداية الثورة في شمال وشرق سوريا، ودولة الاحتلال التركي تنتهك العهود والمواثيق الدولية المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب، وسط صمت دولي مخيف، حيث فقد الكثير من المواطنين حياتهم بينهم أطفال، جراء استهدافها المناطق الآهلة بالسكان عبر القصف البري والطائرات المسيّرة.

وصعّدت دولة الاحتلال التركي بعد مشاركتها في قمة طهران واجتماع سوتشي من هجماتها عبر المسيّرات والقصف المدفعي على شمال وشرق سوريا؛ بهدف زعزعة أمن واستقرار المنطقة.

بالمقابل كانت هناك ردود فعل شعبية رافضة لهجمات الاحتلال التركي المستمرة على المنطقة، وأكدت جميعها على جاهزية أهالي المنطقة للتصدي لهجماتها والوقوف إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية، وطالبت بفرض حظر جوي على المنطقة.

بهذا الصدد، قال الرئيس المشترك لاتحاد المثقفين في مدينة الطبقة، أحمد الأسعد "إن استمرار هذا الاحتلال الغاشم في الانتهاكات والتعدي على الحقوق واغتصاب الأراضي لن يكون وسيلة لتخلينا عن أراضينا ومشروعنا الديمقراطي والتفريط في مقدساتنا".

وأوضح "أن هذه الهجمات ستكون وبالاً على مرتكبيها ونقطة سوداء على جبين المجتمع الدولي الذي يقف صامتاً أمام الهجمات التي تمارسها دولة الاحتلال التركي بحق شعب شمال وشرق سوريا والعالم أجمع".

بيّن الأسعد أنه "لا تزال دولة الاحتلال التركي تكثف هجماتها على شمال وشرق سوريا وتمارس كافة أنواع الظلم والاضطهاد بحق الشعوب في الشرق الأوسط وخاصة في سوريا والعراق، باتخاذها الحرب سياسة للتدمير الممنهج بحق شعب المنطقة الحر وصاحب الإرادة الحرة الذي يسعى دائماً إلى نيل حريته والعيش في نظام ديمقراطي تسوده المساواة والعدل".

أشار الأسعد إلى أن "تركيا تستخدم الطائرات المسيّرة وتستهدف القياديين والرياديين والقرى والمدن الآهلة بالسكان بذريعة حماية "أمنها القومي"، وقد شاهدنا في الفترة الماضية كيف قامت طائراتها باستهداف الشهيدات الأربعة (في إشارة إلى المركز التعليمي الذي ترعاه الأمم المتحدة، في قرية شموكة على طريق الحسكة - تل تمر)".

وكانت مسيّرة تابعة للاحتلال التركي قد قصف في 18 آب المنصرم مركزاً تدريباً خاصاً بالبنات تحت رعاية الأمم المتحدة في قرية شموكة التابعة لمقاطعة الحسكة، أدى إلى استشهاد 4 فتيات وإصابة 11 أخريات بجروح.

بدوره، أكد عضو اتحاد المثقفين في الطبقة، ميلاد الفارس، أن "الجرائم والأعمال التي ترتكبها تركيا هدفها إعادة العقلية العدائية إلى مراحلها الأولى في سفك الدماء والهمجية السلوكية، لكن هيهات أن تستمر الدوغمائية المتسلطة، في وقت ظهرت فيه المقاومة الوطنية والإنسانية".

ذكر الفارس "دولة الاحتلال التركي تستهدف المرأة بشتى الوسائل لكسر إراداتها؛ لأنها أثبتت دورها في جميع مجالات الحياة وكافة الساحات والميادين سياسياً وعسكرياً واجتماعياً، واستهداف القياديات اللواتي حاربن مرتزقة داعش خير دليل على ذلك".

واستهدفت مسيّرة للاحتلال التركي في 22 شهر تموز الماضي، قائدة وحدات مكافحة الإرهاب (YAT) جيان تولهلدان، والقيادية في وحدات حماية المرأة، روج خابور، والمقاتلة في وحدات مكافحة الإرهاب بارين بوتان، أثناء عودتهن من ملتقى ثورة المرأة في مدينة قامشلو، ما أدى إلى استشهادهن.

وأوضح "أن هجمات الاحتلال التركي على المنطقة دليل على فشله في تحقيق أهدافه، كما تكشف همجية وخبث سياساته وعدم أخذه للقوانين الدولية وحقوق الإنسان في الاعتبار"، مؤكداً على ضرورة الاستمرار في النضال والمقاومة حتى تحرير جميع الأراضي المحتلة.

كما حمّل ميلاد الفارس حكومة دمشق مسؤولية هذه الهجمات لعدم اتخاذها أي موقف جاد وصريح حيالها.

جرائم حرب وفق توصيف القانون الدولي

من جانبه، أشار الحقوقي، كاوا فاطمي إلى أن دولة الاحتلال التركي تضرب من خلال هجماتها على شمال وشرق سوريا، جميع الأعراف والاتفاقات الدولية بعرض الحائط، ولا تحترم القوانين الدولية المنصوص عليها في البروتوكول والاتفاقات الخاصة بحماية المواطنين وبالأخص الأطفال، الصادرة عن الأمم المتحدة، مستشهداً باتفاقات جنيف الخاصة بحماية المدنيين في زمن الحرب والنزاعات المسلحة التي وُقّعت عام 1949، وكذلك بالبروتوكولات المتممة لاتفاقية جنيف التي صدرت عن الأمم المتحدة عام 1977، والتي تخص حماية الطفل وحياته في زمن الحرب والنزاعات المسلحة، وقال: "تركيا تستهدف المدنيين والأطفال بشكل مباشر".

فيما قال الحقوقي خالد إبراهيم إن "دولة الاحتلال التركي منذ دخولها خط الأزمة السورية لم تفرق في استهدافها بين مدني وعسكري وبين طفل وامرأة، منتهكة بذلك جميع القوانين الدولية".

وأكد أن "دولة الاحتلال التركي وجميع القوى الراديكالية المتعاونة معها، ترتكب جرائم حرب وضد الإنسانية وفق توصيف القانون الدولي والقوانين المعمولة بها على المستوى الوطني المحلي، والدولي، ولكن مع الأسف هناك تداخل بين الملف الإنساني والقانوني والسياسي، حيث يُبنى الملف السياسي على حساب الملف الإنساني والقانوني، وهذا ما يصعّب الوصول إلى إجراءات حقيقة لمحاسبة تركيا".

هجمات الاحتلال التركي مخالفة للقانون الدولي

كما أوضح الرئيس المشترك لاتحاد المحامين في الرقة، خالد الحسن، أن "التطورات الإقليمية في الفترة الأخيرة وخاصة الحرب الأوكرانية ـ الروسية، قلبت الموازين وأحدثت خللاً في النظام العالمي، بالإضافة إلى الاجتماعات الأخيرة، خاصة قمة طهران، التي جمعت رؤساء تركيا وروسيا وإيران، واجتماع سوتشي بين الرئيسين الروسي والتركي، جعلت السياسة التركية تتخبط وتتغير جذرياً".

أعداء الأمس أصدقاء اليوم

وأشار "نعلم أن أعداء الأمس يمكن أن يصبحوا أصدقاء حسب المصالح، وقد التقت المصالح الروسية والإيرانية والتركية في منافسة المصالح الأميركية في موقع آخر، التي حاولت أن تلتقي مع دول الخليج، وارتأت هذه الدول الثلاث أن تكون الساحة السورية شيء مهم وحدث مهم في القمة".

تابع الحسن "طلبت روسيا من أردوغان أولاً إيقاف عمليته العسكرية إلا أنها منحته حسب اعتقادي، ضوءاً أخضر ليشن هجماته عبر المسيّرات والقصف المدفعي واستهدفت هجماته قيادات ومواطنين في المنطقة".

أكد الحسن "أن الهدف من هذه الهجمات هو الضغط على الإدارة الذاتية وعلى مشروعها، لرسم سياسة جديدة على الجغرافية السورية وهناك توجه للنظام التركي إلى الاتفاق مع حكومة دمشق".

وأفاد "نحن لسنا ضد الاتفاق بين الأتراك والحكومة السورية، على اعتبار أن كل ذرة تراب سوري تعني كل السوريين والحكومة السورية معنية والجيش السوري معني ونحن معنيين بذلك، لكن ليس على حساب شعب شمال وشرق سوريا".

مؤكداً في ختام حديثه "ما يتم الآن من هجمات وضرب وتدمير وقتل للأبرياء في شمال وشرق سوريا هو اعتداء صارخ على الأراضي السورية، وانتهاك لكل القوانين الدولية، وبالتالي سكوت الحكومة السورية وأي دول أخرى هو دليل على التواطؤ مع هذا النظام التركي الغاشم".

بدورها، أوضحت العضوة في الهيئة العامة لاتحاد المحامين في الرقة، خديجة بديوي، أن "هجوم أي دولة على أخرى يعتبر اعتداء وجرماً في القانون الدولي وبكل المواثيق الدولية".

وأكدت "هدف دولة الاحتلال التركي من هجماتها استعماري، لتوسيع نطاق احتلالها للأراضي السورية، ليس فقط بـ 30 كم، بل أكثر من ذلك، فهي تهدف إلى إعادة إحياء العثمانية".

وشددت "سنواجه كل الاعتداءات ليس بالسلاح فقط وإنما بالمقاومة، ولن ننتظر أحداً أن يقدم لنا الأسلحة".

طالبت خديجة بديوي في ختام حديثها "المنظمات الحقوقية والإنسانية والمجتمع الدولي بفرض حظر جوي على المنطقة؛ لمنع الطيران الحربي والمسيّرات التركية من ارتكاب المجازر بحق أبنائنا".

(كروب/ف)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/tkhgHi6Hqy0" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>