بعد نحو شهرين على إعلان حالة الطوارئ.. كيف تجري الاستعدادات لمقاومة المحتلين

بعد مرور نحو شهرين على إعلان حالة الطوارئ، يستكمل شعب شمال وشرق سوريا استعداداته وتحضيراته الدفاعية وفق مبادئ حرب الشعب الثورية لمواجهة الهجمات والتهديدات الاحتلالية التركية، وتقول عضوة في خلية الأزمة "على الشعب مواصلة التحضيرات التي لم ولن تتوقف ودعم إدارته الذاتية".

بعد نحو شهرين على إعلان حالة الطوارئ.. كيف تجري الاستعدادات لمقاومة المحتلين
بعد نحو شهرين على إعلان حالة الطوارئ.. كيف تجري الاستعدادات لمقاومة المحتلين
بعد نحو شهرين على إعلان حالة الطوارئ.. كيف تجري الاستعدادات لمقاومة المحتلين
بعد نحو شهرين على إعلان حالة الطوارئ.. كيف تجري الاستعدادات لمقاومة المحتلين
بعد نحو شهرين على إعلان حالة الطوارئ.. كيف تجري الاستعدادات لمقاومة المحتلين
بعد نحو شهرين على إعلان حالة الطوارئ.. كيف تجري الاستعدادات لمقاومة المحتلين
السبت 3 يلول, 2022   21:41
قامشلو- سولين أحمي - عصام عبد الله

ركز القائد أوجلان على أهمية الدفاع الذاتي في كتابه (مانيفيستو الحضارة الديمقراطية) بمجلده الخامس، قائلاً "الدفاع وظيفة أصيلة في المجموعة، بحيث لا يمكن للحياة أن تستمر من دونه، فمثلما يستحيل على الكائنات الحية أن تحيا دون مأكل أو توالد، فمحال عليها الاستمرار بالحياة دون الدفاع الذاتي أيضاً".

ويقول القائد عبد الله أوجلان لشعب كردستان إنه "على الشعوب تنظيم وحماية نفسها وفق استراتيجية جديدة يمكنها الاستفادة من الأخطاء والتجارب السابقة وفق حرب الشعب الثورية التي أساسها الدفاع المشروع عن النفس"، " لا يوجد توقع مختلف لشعبنا باستثناء النصر. لقد آمن بالنصر وهذا مهم جداً للنصر".

وهذا ما طبق على أرض الواقع في شمال وشرق سوريا، إذ آمن شعبها بالنصر واتخذ درب النضال أساساً ضد جميع أشكال الاحتلال والظلم والاستبداد والهجمات التي استهدفت وتستهدف الثورة، وأثبت عزمه على المقاومة.

 فبعد إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية لحالة الطوارئ في 6 تموز المنصرم، تحول كل فرد في المنطقة إلى مقاتل ومسعف والعديد من الصفات والمهام التي تتطلب في المرحلة الراهنة، يستعد لجبهته حسب إمكاناته في سبيل خوض حرب الشعب الثورية لمواجهة هذه الهجمات الاحتلالية.

وحضّرت كل الهيئات والمجالس والمؤسسات والكومينات في شمال وشرق سوريا نفسها وفق مفهوم حرب الشعب الثورية على كافة الصعد الدفاعية، والطبية، واللوجستية والعسكرية لحماية أرضها إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية، من تأمين المواد الغذائية وتجهيز أماكن لتخزينها، وصولاً إلى بناء التحصينات في عموم المناطق الحدودية والتدرب على الإسعافات الأولية وحمل السلاح وكيفية استخدامه.

فالشبيبة التي تُعتبر القوة الديناميكية للثورة، انضمت إلى حالة الطوارئ فور إعلانها وقادت النضال، إذ قرر 120 شاباً وشابة خلال اجتماع طارئ في 15 تموز المنصرم الانخراط في معركة التصدي لهجمات دولة الاحتلال التركي على المنطقة وأطلقوا سلسلة من الفعاليات في سياق حالة الطوارئ، من تنظيم الندوات ودورات الإسعافات الأولية إلى استخدام السلاح.

تجهيز الأقبية وحفر الآبار

أما الكومينات التي تعد أحد الأعمدة الرئيسة للنظام الاجتماعي والإداري في شمال وشرق سوريا، فلبّت نداء حالة الطوارئ بالشكل المطلوب، إذ كانت تنظم نفسها في عشر لجان قبل إعلان الحالة، ولكن بعد إعلان الحالة نظمت الكومينات نفسها في ثلاث لجان رئيسة وهي "الحماية، والخدمات، والصحة".

ففي قامشلو وحدها جهزت الكومينات عدداً كبيرا من الملاجئ، زوّدتها بالحاجيات الأساسية، وقامت بافتتاح دورات تدريبية حول كيفية استخدام السلاح ودورات في الإسعافات الأولية، وتجهيز آبار، وتوفير المولدات الكهربائية لملء هذه الآبار.

في حين تؤكد لجنة الاقتصاد بأنهم جهزوا من 70 إلى 80 % من المؤن والمستلزمات، ويحاولون قدر المستطاع أن ينهوا الاستعدادات المتبقية ليكونوا مستعدين بشكل تام لأي هجوم.

أمهات وآباء الشهداء أيضاً لبوا هذا النداء في اتباع خيار المقاومة وتحضير أنفسهم لمواجهة الهجمات التركية وفق استراتيجية حرب الشعب الثورية، إذ بدأوا في مدينة قامشلو بالتدرب على كيفية استخدام السلاح لمساندة القوات العسكرية المدافعة عن المنطقة.

وأهالي ناحية عامودا التي تتعرض لهجمات شبه يومية من قبل جيش الاحتلال التركي، بنوا المتاريس الترابية والتحصينات في مداخل ومخارج أحياء الناحية.

وعلى الصعيد الطبي، وبالتحديد بعد دعوة هيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا المواطنين لتلقي دورات تمريض وإسعافات أولية بشكل مكثف، بدأت المراكز الطبية في المنطقة بفتح هذه الدورات، بالإضافة إلى تجهيز فرق الطوارئ على مستوى المدن، كذلك بناء مراكز طبية في جميع المدن، وتلقي أعضائهم للتدريبات اللازمة لحماية أنفسهم.

حيث افتتحت المئات من دورات تعليم الإسعافات الأولية في مختلف المدن والنواحي والبلدات والقرى في شمال وشرق سوريا وما تزال مستمرة.

'لا نريد الحرب لكننا جاهزون لمواجهة أي خطر يهدد أمن المنطقة'

/ar/uploads/files/2022/09/03/173846_synm-hmzh.webp

تقول الأم سينم محمد، والدة ثلاثة شهداء، ناضلوا في مراحل مختلفة من ثورة الحرية وواحدة من أمهات السلام من مدينة ديرك، "إن الهدف من التدريب على السلاح هو حماية منطقتنا وشعبنا من أي هجوم محتمل للدفاع عن مكتسباتنا والسير على خطا القائد الذي شدد على أهمية الدفاع الذاتي، ونحن أمهات السلام لا نريد الحرب، ولكننا جاهزون لمواجهة أي خطر يمس أمن المنطقة وحمل السلاح".

وأضافت "فكر وفلسفة القائد وضعت أسس وركائز لوحدة الشعوب والمكونات وستفشل جميع المؤامرات والمخططات التي تحاك ضد المنطقة".

الأم سينم دعت الشبيبة للدفاع عن أرضهم وعدم التخلي عنها والهجرة منها.

/ar/uploads/files/2022/09/03/174021_aly-awryan.webp

بدوره، أشار عضو مجلس عوائل الشهداء في ديرك علي أوريان" إن السبب في التدريب على الأسلحة هو الظروف التي فرضت علينا في هذه المرحلة، لأن أعداءنا الذين احتلوا وطننا وقسموه إلى أربعة أجزاء، يحاولون بكل الوسائل القضاء على وجودنا وهويتنا".

وقال أوريان "إن الدول الضامنة كانت شاهدة على القضاء على داعش بفضل تضحيات شعب المنطقة، ورغم ذلك تغض النظر عن هجمات الفاشية التركية، وصمتها يدل على شراكتها مع الاحتلال في الهجوم".

/ar/uploads/files/2022/09/03/173926_shyrwan-khlyl.webp

 الرئيس المشترك لبلدية الشعب في ديرك شيروان خليل، أشار أيضاً "بعد إعلان حالة الطوارئ لبت بلدية الشعب النداء وباشرت تشكيل لجان بالتنسيق مع بلدات ناحية ديرك وعقد اجتماعات مع أعضاء البلدية وتوزيع مهام وآلية العمل في حال حدوث أي طارئ".

/ar/uploads/files/2022/09/03/174005_aaeshh-abyd.webp

عضوة لجنة الصحة في ناحية ديرك، عائشة عبيد، نوّهت بدورها إلى جاهزيتهم "الطواقم الطبية جاهزة ليلاً نهاراً وتم فتح دورات الإسعافات الأولية والتي وصل عدد المتخرجين منها إلى أكثر من مائة متدرب/ة، بالإضافة إلى تدريب أعضاء المؤسسات على الإسعافات الأولية".

المناطق والمدن والنواحي والبلدات والقرى جميعها تشهد الاستعدادات والتدريبات

الاستعدادات والدورات التي افتتحت وتفتتح في قامشلو، تتلقى مثلها مكونات ومواطنو جميع مناطق ومدن وبلدات ونواحي وحتى قرى شمال وشرق سوريا.

حيث يستعد المواطنون فيها للتصدي للاحتلال، كل وفق مهمته وطاقته، لكن المبدأ المتخذ واحد "حرب الشعب الثورية".

ففي مقاطعة الحسكة أيضاً، يقوم الأهالي بالتدرب على السلاح، والإسعافات الأولية والتدريبات الفكرية عن حقيقة وجوهر حرب الشعب الثورية والإرشاد إلى كيفية الدفاع عن أنفسهم، في صورة تعكس مدى إصرار أهالي المنطقة على الدفاع عن مكتسباتهم وقيمهم ضد أي هجوم.

وفي مقاطعة الشهباء وقرى ناحيتي شرا وشيراوا جنوب مقاطعة عفرين المحتلة، بدأ الأهالي يخضعون لدورات تدريبية على الإسعافات الأولية لتوعيتهم بما يجب عليهم القيام به في الحالات الإسعافية.

وليس هذا فحسب، فقد عملت هيئة البلديات في إقليم عفرين بالتعاون مع الأهالي الذين لطالما عُرفوا بمقاومتهم ضد جميع الهجمات والسياسات التي تمارس ضدهم، على تجهيز مئات الأقبية وحفر الخنادق حول القرى وتنظيف الكهوف في ناحية شيراوا.

بالإضافة إلى تخزين مادة المازوت ضمن صهاريج، لتأمين المياه والكهرباء للأهالي في حال شن أي هجوم من قبل دولة الاحتلال التركي على المنطقة، حيث جاءت هذه التحضيرات نظراً لصعوبة تأمين مادة المازوت بسبب الحصار الخانق على مقاطعة الشهباء من قبل حكومة دمشق.

أما مهجرو عفرين وسكان المنطقة الأصليون وخاصة النساء في القرى الواقعة على خطوط التماس بمقاطعة الشهباء، فتوجهوا إلى إنشاء الدشم وحفر الخنادق لحماية المنطقة.

وفي منبج والتي تتعرض لتهديدات بشكل مباشر من قبل دولة الاحتلال التركي، يؤكد شعبها على مواصلة درب النضال إلى جانب قواتها العسكرية، فيما تؤكد القيادة العامة لمجلس منبج العسكري، والقيادة العامة لجيش الثوار، والقيادة العامة لمجلس الباب العسكري، والقيادة العامة لقوات جبهة الأكراد، على توسيع نطاق مقاومتها وصمودها لمنع أي "توغل تركي" وجاء ذلك في أكثر من مناسبة.

التشديد على الوقوف مع قوات سوريا الديمقراطية ومواجهة الاحتلال

فيما يشدد شيوخ ووجهاء العشائر في المنطقة، وجميع مكوناتها على التشبث بأرضهم حتى الرمق الأخير، ووقوفهم صفاً واحداً مع قوات سوريا الديمقراطية ومساندتها في الحرب ضد الاحتلال التركي، وكذلك الأمر بالنسبة لجرحى الحرب الذين لم يترددوا في المقاومة إلى جانب شعبهم، وأكدوا على استعدادهم التام لمواجهة الاحتلال التركي ومرتزقته.

الهجمات المتواصلة لجيش الاحتلال التركي تؤدي إلى إصابة المواطنين بجروح بليغة بشكل شبه يومي، وتؤثر على القطاع الصحي في شمال وشرق سوريا بشكل مباشر، من خلال ارتكاب المحتل للمجازر، وبالتالي ازدياد عدد الشهداء والجرحى الذين يكونون بحاجة ماسة لعلاج سريع وضروري، في ظل عدم قدرة القطاع الصحي بكادره الحالي على تقديم الإمكانات اللازمة.

وبهدف تلافي هذه العقبات أثناء الهجمات على المنطقة، افتتح اتحاد المهن الطبية في مدينة الطبقة دورة تدريبية على الإسعافات الأولية انضم إليها أكثر من 70 شاب/ـة من أهالي الطبقة، فيما تضمنت الدورة دروساً نظرية وعملية حول كيفية خياطة وتضميد الجروح وفتح الأوردة وغيرها من الإسعافات الأولية.

وفي الرقة، وبعد إعلان حالة الطوارئ أعلن مجلس الرقة المدني عن تشكيل خلية أزمة من جميع مؤسسات ولجان مجلس الرقة المدني من لجنة الاقتصاد والمالية وقوى الأمن الداخلي وكافة اللجان ومجلس الرقة العسكري؛ من أجل العمل ضمن حالة الطوارئ والتأهب والاستعداد لأي هجوم.

وفي 17  من تموز، أكد مجلس الرقة العسكري أن أبناء سوريا سيتصدون لهذه الهجمات ولن يقفوا مكتوفي الأيدي حيالها.

أما مديرية التجارة ولجنة الاقتصاد في الرقة فقد زادتا من وتيرة عملهما لتفادي حدوث أي أزمة محتملة في ظل التهديدات التركية، حيث باشرت المديرية بتأمين مخزون احتياطي يكفي المدينة وريفها عاماً كاملاً، وتعمل على توفير جميع المواد الأساسية في الأسواق.

حرب الشعب الثورية، الحرب التي اتخذها شعب شمال وشرق سوريا أساساً لها لحسم مصيرها أمام الهجمات الوحشية لدولة الاحتلال التركي، تتجذر مبادئها داخل كل مواطن في المنطقة، وعلى أساسه تسعى كومينات كوباني التي واجهت هجمات الاحتلال سابقاً، إلى إخضاع الأهالي لدورات فكرية للتعريف بالأسس والجوهر الحقيقي لهذه الحرب وسط الاستعدادات الطبية واللوجستية الأخرى.

90% من التحضيرات جاهزة

/ar/uploads/files/2022/09/03/173908_aahyn-swyd.webp

وحول المرحلة التي وصلت إليها استعدادات الأهالي وفق حالة الطوارئ، أوضحت نائبة الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم الجزيرة، وعضوة خلية الأزمة لحالة الطوارئ آهين سويد أن 90% من تحضيرات الأهالي والإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا جاهزة.

آهين لفتت إلى أسباب إعلان الإدارة الذاتية لحالة الطوارئ في عموم شمال وشرق سوريا، وقالت: "منذ بداية اندلاع الثورة لم تنقطع هجمات الدولة التركية على المنطقة، ولمواجهة هذه الهجمات شعب المنطقة كان يعيش حالة الاستعداد دائماً، ولكن في الآونة الأخيرة وبالتحديد من شهر تموز المنصرم ازدادت وتيرة هذه الهجمات والتهديدات، لذلك واستعداداً لها أعلنت الإدارة الذاتية حالة الطوارئ".

وعن الاستعدادات التي أنجزتها الإدارة الذاتية وشعب شمال وشرق سوريا لحد الآن، بيّنت آهين سويد: "تواصل الإدارة الذاتية وشعب المنطقة استعداداتهم منذ بداية إعلان الحالة، كتلقي الأهالي لدورات الحماية الذاتية في الخنادق والملاجئ، إلى جانب الدورات التدريبية على كيفية استخدام السلاح من قبل الكومينات والمجالس، أما الإدارة الذاتية فاستعدت وحضرت نفسها من الناحية الاقتصادية كتجهيز المواد التموينية في ماركت نوروز لتكفي ستة أشهر، وأيضاً من ناحية تخزين المحروقات"، مضيفة" الأعمال الخدمية أيضاً لم تتوقف، بالتحديد أعمال البلديات والمياه والكهرباء والصحة".

نائبة الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم الجزيرة، وعضوة خلية الأزمة آهين سويد، توجهت بحديثها إلى شعب المنطقة، قائلة: "على شعبنا أن يكون مستعداً لمواجهة الهجمات التركية التي لم ولن تتوقف منذ 10 سنوات على مناطقنا، ودعم إدارتهم الذاتية".

(سـ)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/9OMGb-SYgL0" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>