مسؤولون ومصادر لرويترز: تدخل السيستاني منع انزلاق العراق نحو الحرب

قال مسؤولون حكوميون ومصادر شيعية مطلعة إن موقف السيستاني من وراء الكواليس هو وحده الذي نزع فتيل الكارثة في العراق.

مسؤولون ومصادر لرويترز: تدخل السيستاني منع انزلاق العراق نحو الحرب
السبت 3 يلول, 2022   04:53
مركز الأخبار

عندما دفع إعلان لرجل دين في إيران، العراق إلى شفا الحرب الأهلية الأسبوع الماضي، لم يكن يملك القدرة على منع ذلك سوى رجل واحد فقط: إنه المرجع الشيعي العراقي آية الله العظمى علي السيستاني (92 عاماً) والذي أثبت مرة أخرى أنه أقوى رجل في بلده.

وألقى أنصار الصدر الذين نزلوا إلى الشوارع باللوم على طهران في تأجيج العنف، الذي بدأ بعد أن ندد رجل دين مقيم في إيران برجل الدين العراقي مقتدى الصدر الذي يتمتع بشعبية واسعة، وأصدر تعليمات لأتباعه، بمن فيهم الصدر نفسه، بإطاعة أمر المرشد الأعلى في إيران.

وحاول أتباع الصدر اقتحام المباني الحكومية، وبحلول الليل كانوا يتجولون في أنحاء بغداد في شاحنات صغيرة ملوحين بالرشاشات وقاذفات الصواريخ، وقُتل على إثر ذلك ما لا يقل عن 30 شخصاً.

وبعد ذلك، وفي غضون 24 ساعة، انتهى الأمر فجأة كما بدأ، وظهر الصدر في التلفزيون ودعا إلى الهدوء، وبدأ أنصاره المسلحون وأتباعه غير المسلحين يغادرون الشوارع، ورفع الجيش حظر تجول ليلي وخيم هدوء هش على العاصمة.

وسعياً لفهم كيف اندلعت الاضطرابات وكيف أُخمدت، تحدثت وكالة رويترز مع ما يقرب من 20 مسؤولاً من الحكومة العراقية وحركة الصدر وفصائل شيعية منافسة يُنظر إليها على أنها موالية لإيران، وتحدث معظمهم بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

وأشارت جميع المقابلات، بحسب رويترز، إلى تدخل حاسم من وراء الكواليس من جانب السيستاني، الذي لم يشغل قط منصباً سياسياً رسمياً في العراق، لكنه يعتبر أكثر رجال الدين نفوذاً في النجف، المركز الديني الشيعي بالعراق.

ووفقا للمسؤولين، فقد سعى مكتب السيستاني إلى أن يوضح للصدر أنه ما لم يوقف عنف أتباعه، فإن السيستاني سوف يندد بالاضطرابات.

وقال مسؤول بالحكومة العراقية "بعث السيستاني برسالة إلى الصدر مفادها أنه إذا لم يوقف العنف فسيضطر السيستاني إلى إصدار بيان يدعو إلى وقف القتال، وهذا من شأنه أن يجعل الصدر يبدو ضعيفاً، وكأنه قد تسبب في إراقة الدماء بالعراق".

ولم تؤكد ثلاث شخصيات شيعية مقرها النجف ومقربة من السيستاني أن مكتبه بعث برسالة صريحة إلى الصدر، لكنهم قالوا إنه كان من الواضح للصدر أن السيستاني سيتحدث قريباً ما لم يوقف الصدر الاضطرابات.

وقال مسؤول موال لإيران في المنطقة إنه لولا مكتب السيستاني "لما عقد مقتدى الصدر مؤتمره الصحفي" الذي أوقف القتال.

وربما أدى تدخل السيستاني إلى تفادي إراقة الدماء على نطاق أوسع في الوقت الحالي، بحسب تقرير الوكالة، لكنه لا يحل مشكلة الحفاظ على الهدوء في بلد يقع فيه جانب كبير من السلطة خارج النظام السياسي، في أيدي رجال الدين الشيعة، بمن فيهم رجال دين تربطهم علاقات قوية بإيران.

واندلعت أعمال العنف الأسبوع الماضي بعد أن أعلن آية الله كاظم الحائري، وهو رجل دين شيعي بارز وُلد في العراق ويعيش في إيران منذ عقود، اعتزال الحياة العامة وإغلاق مكتبه بسبب تقدمه في السن، وهذه خطوة غير مسبوقة فعلياً في تاريخ الشيعة، حيث يتم تبجيل كبار رجال الدين عادة حتى وفاتهم.

واختار والد الصدر، وهو أيضا مرجع شيعي بارز اغتاله نظام صدام حسين في عام 1999، الحائري مرشداً روحياً لحركة الصدر، وفي إعلانه عن اعتزال الحياة العامة، ندد الحائري بالصدر لتسببه في انقسامات بين الشيعة، ودعا أتباعه إلى إطاعة أمر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وأوضح الصدر علناً أنه يلقي باللوم في تدخل الحائري على أطراف خارجية، في إشارة ضمنية إلى طهران. وقال على تويتر "اعتزال المرجع لم يك من محض إرادته".

وقال عضو بارز في حركة الصدر مقره بغداد إن الصدر غاضب، وقال "الحائري كان المرشد الروحي للصدر. اعتبر الصدر ذلك خيانة تهدف إلى سلب شرعيته الدينية كزعيم شيعي، في وقت يصارع فيه الجماعات المدعومة من إيران على السلطة".

وقال مسؤولون في التيار الصدري في النجف إن هذه الخطوة تعني أنه كان على الصدر الاختيار بين طاعة مرشده الروحي، الحائري، واتباع خامنئي، أو رفضه وربما إغضاب شخصيات أكبر سناً في حركته كانت مقربة من والد الصدر.

وبدلاً من ذلك، أعلن الصدر انسحابه من الحياة السياسية تماماً، وهي خطوة دفعت أتباعه إلى النزول إلى الشارع.

مع احتدام المعارك المسلحة في وسط بغداد التزم الصدر الصمت قرابة 24 ساعة.

وخلال ذلك الوقت، حاولت شخصيات دينية شيعية من جميع أنحاء العراق إقناع الصدر بوقف العنف، وقال مسؤولون في إيران ولبنان إن شخصيات شيعية في البلدين انضمت إلى تلك الجهود، وأضافوا أنه تم توجيه الضغوط على الصدر عبر مكتب السيستاني في النجف.

وقال مسؤول بالحكومة العراقية "الإيرانيون لا يتدخلون بشكل مباشر، إنهم متأثرون برد الفعل القوي المناهض لنفوذهم في العراق ويحاولون التأثير على الأحداث من بعيد".

(م ش)