​​​​​​​فعل قذر.. أمهات الشهداء يستنكرن طريقة تسليم رفات الشهيد ولات لذويه

نددت أمهات الشهداء بطريقة تسليم دولة الاحتلال التركي لرفات الشهيد هاكان أرسلان (ولات جيا) لوالده، وقلن إنهن يشعرن بألم والدة الشهيد ولات ويعشنه، واعتبرن صمت المجتمع الدولي مساعدة لدولة الاحتلال التركي. 

​​​​​​​فعل قذر.. أمهات الشهداء يستنكرن طريقة تسليم رفات الشهيد ولات لذويه
الجمعة 2 يلول, 2022   22:44
قامشلو

سُلّم رفات هاكان أرسلان الذي استشهد في الثاني من كانون الأول عام 2015 في ناحية صور في آمد، أثناء مقاومة الإدارات الذاتية في باكور كردستان، إلى والده بعد سبع سنوات في كيس أبيض.

 حيث تقرّر في شهر تشرين الثاني عام 2021، وبعد إثبات اختبار الحمض النووي، إرسال رفات هاكان أرسلان من مؤسسة الطب العدلي (ATK) إلى محكمة في آمد. وكان يتم إيقاف رفات أرسلان الذي وصل إلى محكمة آمد، منذ يوم الخميس في غرفة النيابة العامة التي تتولى القضية. وتم تسليمه رفاته، في كيس، لوالده في 29 آب المنصرم، بعد مرور سبع سنوات على استشهاده.

ندّدت أمهات الشهداء في قامشلو بتصرّف دولة الاحتلال التركي هذا وقلن: "نحن نشعر بألم والدة الشهيد ولات ونعد بتعزيز النضال".   

أوضحت والدة الشهيدين هوزان وخبات؛ جواهر إبراهيم، أن طريقة تسليم رفات الشهيد تثبت انعدام الأخلاق لدى الدولة التركية وقالت "أنا والدة شهيدين وقد عانيت الوجع والحسرة من عدم استلام جثمان شهيدي. عندما رأيت مشاهد والد الشهيد، وفكّرت بشعور عائلة الشهيد ولات عندما قامت دولة الاحتلال التركي مؤخّراً بتسليم رفاته لوالده في كيس، عاد وجعي الكبير على شهيدي من جديد. إنّ طريقة تسليم دولة الاحتلال التركي لرفات الشهيد مؤلمة جداً وأثّر فينا بشدة. ويتجلّى هنا في هذا المشهد انعدام الأخلاق لدى دولة الاحتلال التركي التي لم تحترم الإنسانية أو تأخذها بعين الاعتبار يوماً".

وذكرت جواهر إبراهيم أنهم يحترمون الشهداء ويولونهم الأهمية، وقالت: "لأن شهداءنا يمثّلون أكثر قيمنا قدسية ولأنهم قادة ثورتنا، فإن دولة الاحتلال التركي تهاجم جميع قيمنا. وتسليم رفات الشهيد بتلك الطريقة جرى عن قصد، والهدف جعل الأسرة تعاني عشرة أضعاف الألم الذي عانته نتيجة استشهاد ابنها. وهذا أحد أشكال الحرب التي تشنّها دولة الاحتلال التركي على شعبنا. إنها تخاف من احترامنا وتقديرنا لشهدائنا؛ لذا لم تمنحنا فرصة تشييع شهيدنا بحشود جماهيرية ضخمة وبالشكل اللائق".

وندّدت جواهر إبراهيم بصمت المجتمع الدولي حيال ممارسات دولة الاحتلال التركي هذه، وتابعت حديثها قائلةً: "إنّ هذا الصمت يسمح بالقيام بمثل هذه الممارسات، وفي الوقت ذاته يساعد الدولة التركية المحتلة على ارتكاب مثل هذه الجرائم ضد الإنسانية. كما نرى أنّ موقف أمهات الشهداء شمال الوطن (باكور كردستان)؛ من طريقة تسليم رفات الشهيد هاكان غير كافٍ، وندعوهنّ للخروج إلى الشوارع ضد دولة الاحتلال التركي بغضب أكبر والتنديد بالممارسات المرتكبة من قبلها. إن عدم احترام دولة الاحتلال التركي لجثامين شهدائنا ليس أمراً جديداً، فسابقاً أيضاً وقعت حوادث مماثلة لشعبنا في باكور كردستان وفي الحروب التي شنّتها دولة الاحتلال التركي على روج آفا، حيث وقعت جثامين أبنائنا وبناتنا بيدهم وانتهكوا حرمتها مباشرةً".

وأشارت جواهر إبراهيم إلى أن الحرب التي تشنها دولة الاحتلال التركي تجري عبر جبهات عديدة وبأساليب متعددة وقالت: "إنّ الهجمات التي تُشنّ على مناطق الدفاع المشروع واستخدام الأسلحة الكيماوية ضدّها، والقصف الممتد إلى جميع مناطق شمال وشرق سوريا كلّها أمثلة على ذلك. لقد أوجعت هذه الحادثة جميع الأمهات". 

واختتمت والدة الشهيدين هوزان وخبات حديثها قائلةً: "فليعلم عدوّنا جيداً أنّه لا يمكن لأساليبهم القضاء على قيمنا، فنحن نناضل في سبيل قضية شهدائنا لتحقيق أهدافهم". 

'لقد ضحّوا بأنفسهم في سبيل بناء حياة حرّة ووطنٍ حر'

واستنكرت والدة الشهيد جمشيد قامشلو وزوجة الشهيد جمال الدين علو عرب؛ دلال بَدوز، من المكون العربي، الطريقة التي تعاملت بها دولة الاحتلال التركي مع عائلة الشهيد ولات وعبّرت عن مشاعرها قائلةً: "لقد سلّموا رفات الشهيد إلى والده داخل كيس بعد مرور سبع سنوات على استشهاده. هذه الأفعال التي تقوم بها دولة الاحتلال التركي بحقّ الشعب الكردي اليوم هي جرائم ضد الإنسانية. وعلى المنظمات المعنيّة بحقوق الإنسان الوقوف في وجه هذه الأفعال ومحاسبة مرتكبيها".

وعلّقت دلال بَدوز على مشهد تسليم رفات الشهيد ولات لأسرته قائلةً: "عندما رأيت ذلك المشهد؛ شعرت وكأنّ الشهيد ولات ابني. أنا أشعر بما تشعر به والدة هاكان؛ لأنّ ألمنا واحد. كما أنّه ألم جميع الأمهات الكرديات. لقد ضحّى شهداؤنا بأرواحهم في سبيل بناء حياةٍ حرّة ووطنٍ حر، وقد أظهرنا بنضالنا للعالم أجمع أنّنا ندافع عن السلم والحقوق والأخلاق والبيئة، ولم نرتكب يوماً جرائم بحق الإنسانية أو الطبيعة، وتعرّضنا دائماً لهجمات الإبادة وشنّت ضدّنا مختلف أنواع الحروب".

وفي الختام، دعت دلال بدَوز أمهات الشهداء في باكور كردستان للخروج إلى الشوارع وتنظيم مسيرات جماهيرية للتنديد بممارسات دولة الاحتلال التركي. 

نتألم لاستشهاد أبنائنا لكنّنا لا ننكسر بذلك

وذكرت والدة الشهيد دلبرين غرباوي، ليلى محمد، أنهم تأثروا بحادثة الشهيد ولات جدّاً وقالت: "لقد رأينا مرة أخرى حقيقة فاشية دولة الاحتلال التركي التي تسعى عبر الممارسات التي ترتكبها بحقّنا إلى القضاء على إرادتنا ودفعنا للتخلّي عن قضيتنا. وقرارنا هو عدم التخلّي عن قضيتنا وأرضنا مهما قدّمنا من تضحيات وحتّى لو بذلنا أرواحنا في سبيلها، نحن مصرّون على دحر سياسات عدوّنا ومستعدّون للتضحية. نحن نتألم لاستشهاد أبنائنا لكنّنا لن ننكسر بذلك. نحن موجودون بفضل شهدائنا وسيبقى شهداؤنا قادة لثورتنا على الدوام".    

واختتمت ليلى محمد حديثها قائلة: "إن كانت دولة الاحتلال التركي تقوم بهذا الفعل القذر في شخص عائلة الشهيد ولات أمام أنظار العالم أجمع ودون أنّ يتخّذ أحد أو جهة موقفاً حيالها، فإنّ هذا يعني بالنسبة لنا أنّ العالم أجمع يعادينا. وعلى هذا سندافع عن منجزات ثورتنا حتّى آخر رمق، كما أنّنا مستعدّون، من عمر السابعة وحتّى السبعين، للقتال ضد العدو". 

(ر)

ANHA