​​​​​​​مثقفون من اللاذقية: نحتاج إلى مؤتمر وطني يجمع أطياف الشعب السوري

سلط المحاورون في ملتقى الرقة التشاوري الضوء على التداعيات الناتجة عن التدخلات الدولية في الازمة السورية وشددوا على ضرورة إيجاد حل يتفق عليه السوريون بالدرجة الأولى لوضع نهاية لأزمة بدأت عام 2011.

​​​​​​​مثقفون من اللاذقية: نحتاج إلى مؤتمر وطني يجمع أطياف الشعب السوري
الجمعة 2 يلول, 2022   08:55
الرقة

وناقش المشاركون في ملتقى الرقة التشاوري المحور الأول الذي تطرق إلى المستجدات السياسية وضرورة الحل السياسي وحل الأزمة السورية.

ورصدت وكالتنا العديد من المداخلات، حيث قال رئيس اتحاد المحامين في دير الزور، وليد مطر الفند: "المجتمع الدولي ليس لديه رغبة في إيجاد حل للأزمة السورية، الحل يجب أن يكون من قبل الشعب السوري حصراً".

لفت الفند "المصالح الدولية وأطماعها هي التي أطالت أمد الأزمة، وزادت من معاناة السوريين بشكل عام وشردتهم، ونحن نرى أنه لا حل للأزمة دون وجود حل يرضي جميع السوريين".

من جانبه، قال الباحث فداء علي الدين من محافظة اللاذقية "جميعنا نعلم أن الظروف الموضوعية لا يحكمها المنطق، وأن صديق العدو هو حليف لنا، ومثل هذه التنمية السياسية لسوريا الجديدة يجب ألا تكون حقل تجارب، ولكن بالتأكيد يجب أن تلبي طموحات جميع السوريين".

المثقف محمد بوبو من أبناء اللاذقية قال "نحتاج إلى مؤتمر وطني يجمع أطياف الشعب السوري وأشكاله بضمانات دولية ملزمة، ويرسم مخرجاً رسمياً لحل حقيقي للمنطقة، وفي مقدمتها هذا المؤتمر، بما يضمن حرية القرار في الرأي المتسائل؛ هل يستطيع الوطنيون السوريون أن يمارسوا حرية الرأي وأخذ القرارات في حل هذه الأزمة".

وأشاد بدور اللجنة التحضيرية لهذا الملتقى وقال "نؤيد الحل السياسي السوري – السوري، عبر حوار شامل دون تدخل القوى الإقليمية والعالمية؛ لأن هذا الشأن هو شأن سوري ولن يتم حل الأزمة السورية إلا عن طريق السوريين".

كما طالبوا ضمن المداخلات بإيقاف الحرب السورية في جميع المناطق، ووقف سفك الدم السوري، والتخلص من هذه الأزمة التي ما زالت تنهش في الجسد السوري مع صمت دولي كامل، وإخراج جمع الدول المتدخلة عسكرياً في سوريا.

وبعد الانتهاء من النقاشات والمداخلات على المحور الأول، تحدث عضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر القوى والشخصيات الديمقراطية، علي رحمون، حول الهوية الوطنية الجامعة، وقال "في ظل ما يعيشه المجتمع السوري من انقسام وتمزق واستقطاب سياسي واجتماعي وجغرافي وثقافي، تشكل أزمة الهوية قضية مركزية لأي حوار حول الحل الجذري والشامل في سوريا".

وأضاف "ولدى ذكر الهوية الوطنية السورية، نقصد بها الهوية الأخلاقية الجامعة للبلاد، تاريخياً لم تكن لسوريا هوية وطنية منذ تأسيسها كدولة في أوائل القرن العشرين، إذ فُرضت الهوية بصورة مصطنعة من الخارج وتلقفتها التيارات القوموية النخبوية الضيقة على النسيج الاجتماعي المتنوع، فعلياً".

ولفت علي رحمون "تعاني الهوية السورية من الاغتراب البنيوي منذ مائة عام، ولم تعالَج هذه القضية المحورية، وكان النقاش حول أزمة الهوية في الشأن العام من المحرمات في الحياة الثقافية والسياسية قبل عام 2011".

وأوضح "عقب الحراك الشعبي في سوريا وترسيخ العنف على المشهد السياسي، ظهرت على السطح أشكال متضاربة من المقاربة الهوياتية؛ هوية قوموية أحادية يتبناها النظام السوري، وكذلك هوية وطنية ديمقراطية ما زالت في طور التأسيس ويمثلها التيار الديمقراطي الوطني، جنباً إلى جنب انبثاق هويات محلية قبائلية أو طائفية أو مذهبية أو إثنية أو عائلية أو مناطقية".

وأشار رحمون "شكلت الهوية الجهادية الإسلاموية عنصر استقطاب ما فوق الإطار الوطني، وفشلت العلمانية الليبرالية في تنظيم نفسها تحت سقف مبادئ الهوية الوطنية، وفي المحصلة؛ بتنا أمام فوضى الهويات المتضاربة والمتناحرة. إنها حرب الكل ضد الكل".

مشيراً "أن الهوية الوطنية السورية الجامعة ضرورة تاريخية لسوريا، وهي الخطوة الأولى نحو تحقيق السلام المجتمعي ودون ذلك ستتخبط سوريا وستبقى الحلول مؤقتة والأزمات مؤجلة".

وتطرق علي رحمون في حديثه عن الهوية الوطنية الجامعة، إلى رسم سياسة الهوية وإشكالاتها، والهوية الوطنية في تاريخ سوريا المعاصر، ومبادئ وأهمية الهوية الوطنية السورية الجامعة وعناصرها، وكل ذلك قياساً للواقع الاجتماعي والتاريخي المتحقق في البلاد.

ويستمر ملتقى الرقة التشاوري بالنقاش حول محور الهوية الوطنية الجامعة، ومن المقرر أن ينهي الملتقى أعماله لليوم الأول، بعد الانتهاء من النقاش على المحور الثاني.

(أ ع/خ)

ANHA