​​​​​​​خاتون سلطان.. نضال امرأة عربية ضمن حركة حرية كردستان

خاضت خاتون سلطان المرأة العربية التي رفضت الاستسلام للواقع المفروض من قبل النظام الحاكم في سوريا، نضالاً عظيماً ضد القمع والتمييز والتعصب الجنسي، وصارت تُعرف بمواقفها هذه بعد تعرّفها على حركة حرية كردستان.

​​​​​​​خاتون سلطان.. نضال امرأة عربية ضمن حركة حرية كردستان
الثلاثاء 30 آب, 2022   22:33
الشهباء

خاتون سلطان امرأة عربية من مدينة منبج، تعيش الآن في مقاطعة الشهباء، متزوجة من عفريني؛ بدأت بحثها عام 1994، وفي العام نفسه تعرّفت على حركة حرية كردستان، وبدأت بالبحث عن إجابات لأسئلتها. 

الجدل الأول: لماذا يُحظر التحدّث باللغة الكردية!

ذهبت خاتون ذات يومٍ، مع حماتها لزيارة شقيق زوجها الذي كان معتقلاً آنذاك في سجن تدمر التابع للنظام السوري. وهناك رأت الجدل الأول؛ لماذا يُحظر على الكرد التحدّث باللغة الكردية!

وتتحدث خاتون سلطان لوكالتنا عن هذه الحادثة "أخذتني والدة زوجي معها إلى السجن لأنها كردية ولا تعرف التحدّث باللغة العربية. كنت أبلغ آنذاك 21 عاماً من العمر. وعندما جاء ابنها للزيارة، سألت والدته عن حاله باللغة الكردية، فجاء العناصر ورفعوا أيديهم وهدّدوها بالّا تتحدث بالكردية أو سيعتقلونها. حينها رفعت صوتي كردّة فعل وقلت إنها كردية ولا تعرف العربية وإنها تسأل عن حال ابنها. فقام العناصر بإخراجنا من السجن ولم تكتمل الزيارة. بعدها التزمت الصمت وبكيت حتى وصلت إلى منزلي في حلب. وواصلت التفكير بالأمر؛ لماذا لم يسمحوا لها التحدث باللغة الكردية، لماذا لا يسمحون للكرد بالتحدث بلغتهم. دون أن يكون هناك من يجيبني".

وتصف خاتون تعرّفها على حركة حرية كردستان، قائلة "كانت لدي جارة كردية، يأتي الرفاق إلى منزلها باستمرار. لم أكن أعرف من هؤلاء الرفاق ولم أكن قد سمعت بهم. سألت جارتي يوماً، فقالت إنهم رفاق وليسوا جيران وأشخاص من محيطي. فسألتها من هم الرفاق، ما الذي يفعلونه، فشرحت لي عن حياتهم وأهدافهم. فاقتنعت بذلك بصدق وقلت لها، قوموا بضمّي أنا أيضاً إليكم، أنا أيضاً أريد العمل معكم. كنت أبحث وأسعى للمعرفة على الدوام. بعد عدّة أيام أجابتني وقالت إني أستطيع العمل معهم، بعد ذلك بدأت العمل الجبهوي. وتفهّمت عائلتي رغبتي ولم تضع أي عقبات في طريقي".

الخطوة الأولى: تعلّم اللغة

تعلّمت خاتون اللغة الكردية من خلال البحث وحب اللغة وقالت "في البداية، واجهت العديد من الصعوبات لأن كل شيء كان جديداً بالنسبة لي. كنت أواجه بعض الصعوبات من ناحية اللغة أثناء انضمامي إلى الاجتماعات لأنني لم أكن أفهم اللغة الكردية تماماً. وكنت أتحدث باللغة العربية. ثم بدأت تعلّم الكردية والتحدّث بها شيئاً فشيئاً نتيجة حبّي الشديد للعلم والمعرفة".

أخذت خاتون تتعرّف على فكر الحركة تدريجياً من خلال بدء العمل والانخراط فيه. ومع إدراكها لقدرة المرأة على التعبير عن نفسها وإرادتها داخل الحركة ارتبطت بالرفاق والحركة أكثر.

وعلّقت خاتون على هذا الأمر "عندما تعمّقت في فكر الحركة، تعرّفت على إرادة المرأة الحرّة. عندها شعرت إنّني امرأة لديها حقوق، لأنّه عندنا نحن الشعب العربي بالتحديد، لم تكن المرأة قادرة على التعبير عن نفسها، أو مغادرة المنزل، كما لم تكن هناك أولوية لأفكار المرأة ومشاريعها، وكان كل هذا بمثابة حلمٍ بالنسبة لنا".

ضيّعت خاتون فرصة اللقاء بالقائد أوجلان وهي نادمة على ذلك إلى الآن.

وفي هذا الصدد، عبّرت خاتون عن مشاعرها، "عقب العملية الفدائية للشهيدة زيلان عام 1996، جاء رفيق من لبنان إلى حي الشيخ مقصود وقال لي لقد حدّثنا القائد آبو عنك، ذكرنا أن هناك امرأة عربية بهذا الشكل تعمل معنا. والقائد آبو يريد مقابلتك، قلت للرفيق؛ إنني خائفة ولن أذهب. وقد ندمت جداً لأني ضيّعت فرصة لقاء القائد آبو ولم أذهب. وكان سبب خوفي هو اعتقادي أنه مثل رؤساء الدول، وعلى الرغم من شرح الرفاق إلا أنني لم أذهب وما زلت نادمة حتى هذا اليوم؛ لأنني لم أكن قد تعرّفت على روح الحركة بعمق بعد".  

الأعمال التي تولّتها خاتون منذ عام 1994 وحتى اليوم

أوضحت خاتون أنها قامت بالعديد من الأعمال والنشاطات كجمع التبرّعات للرفاق، وافتتاح المعارض الفلكلورية والمشاركة في الأعمال التطوعية والعمل في العديد من المؤسسات الاجتماعية والعسكرية منذ عام 1994 وحتى الآن، وتتّخذ مكانها الآن في لجنة المرأة بمجلس مقاطعة عفرين.

بعض المواقف الشجاعة من نشاطات خاتون

وتحدثت خاتون عن بعض المواقف التي حدثت معها: "في نوروز عام 2006، هاجمت مجموعة من عناصر النظام الحفل، فقلبت لهجتي للعربية الشاوية وجمعت أبنائي حولي وحثثتهم على البكاء دون توقف حتى أبعد محفوظات (أرشيف) وكاميرات الرفاق من موقع الحفل، خبأت جميع المحفوظات وأقراص التسجيل في القماش (القماط) الذي ألفّ به ابني البالغ عامين وألقيت بشالي عليه بحجة أنه نائم. وإلى جانب ذلك خبأت رفيقتين بين أطفالي ووضعت حجاباً فوق رأسهما على أساس أنهما أيضاً شقيقتي وابنتي. وقلت لهم خرجنا للنزهة بجوار النهر ووقعت هذه الحادثة ولا نعلم ماذا نفعل. حينها نجحت الخطة وقام العناصر بإبعادنا عن موقع الحفل، فقد قالوا إنني عربية ولا علاقة لي بالرفاق.

وفي أحد أعياد ميلاد القائد أوجلان، لاحقتنا دورية للعساكر كانت على علم بوجود حفل ميلاد، ولإيقافهم أعطيت الرفيقات فساتين عربية وأغطية لاستبدالها بثيابهن داخل السيارة. كما أعطيتهن طناجر وطبول ليعزفن عليها ليبدو الأمر وكأننا نخرج في نزهة. لقد استمرينا على هذا الحال 4 ساعات ثم اقتنع العناصر وتوقّفوا عن ملاحقتنا".

'وجدت خلاصي وذاتي داخل الحركة'

وفي ختام حديثها، أشارت خاتون أنها وجدت ذاتها وتنفّست الحرية داخل الحركة، وتابعت حديثها قائلة "نحن النساء، وخاصة العربيات والشعب العربي عامة، لسنا أحراراً على الرغم من أن لدينا دولنا الخاصة، وذلك لأننا لا نملك أي حقوق إنسانية إذ لا يحق لنا سوى الأكل والشرب والعمل. وسنتحرّر من ظلم السلطة ونحارب النظام المهيمن والفاشي دائماً ونحرّر جميع الشعوب المضطهدة ونخلق إرادة المرأة الحرّة لدى نساء الشرق الأوسط من خلال فلسفة القائد آبو.

إنّ حركة الحرية حركة إنسانية وهي من أجل الشعوب المضطهدة، ليتني كنت موجودة أثناء تأسيسها وبدأت النضال منذ ذلك الوقت".

ربّت خاتون أطفالها على حب الأرض والوطن وعلى التعلّم والتعرّف على ثقافة وتاريخ الشعب الكردي.

عندما كشف عناصر النظام السوري خاتون في حلب، قرّرت هي وزوجها مغادرة المدينة. واقترحت خاتون على زوجها الانتقال إلى عفرين لأنّها موطن أطفالها وكي لا تخسر الرفاق وتبتعد عنهم، ولتربية أطفالها على ثقافة الحركة والكردايتية، وخلق روح الوطنية وأهمية الوطن فيهم.

والجدير بالذكر أن اثنين من أبناء خاتون ينخرطان في الخطوط الأمامية للجبهات.

'يمكن للمرء أن يعيش بلا طعام وماء، لكنّ لا يمكنه العيش بلا وطن'

جددت خاتون سلطان عهدها بالدفاع والنضال ضد العدو وأكدت أنها ستقاوم جميع أنواع الهجمات، وستخوض نشاطاً استثنائياً حتى ضمان تحقيق الحرية الجسدية للقائد آبو، وتحرير المناطق المحتلة، وقالت: "يمكن للمرء أن يعيش بلا غذاء وماء ولكن لا يمكنه العيش بلا وطن".

(ر)

ANHA