صحف عربية: دمشق تطلب من إيران عدم مهاجمة إسرائيل من أراضيها و"الشريحة الصامتة" لا تكترث لشعارات الصدر

أفادت مصادر في دمشق أن مسؤولين سوريين طلبوا من إيران ووكلائها عدم شن هجمات ضد إسرائيل من أراضيها، في حين، لا تلقى الشعارات التي يرفعها التيار الصدري لتبرير خطواته التصعيدية في الشارع، صداها لدى جزء مهم من العراقيين، الذين يعتبرون أن المعركة التي يخوضها الصدر هي من أجل طموحات سياسية ورغبته في الاستئثار بالسلطة وموارد الدولة.

صحف عربية: دمشق تطلب من إيران عدم مهاجمة إسرائيل من أراضيها و"الشريحة الصامتة" لا تكترث لشعارات الصدر
الإثنين 29 آب, 2022   03:15
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية في عددها الصادر اليوم إلى الاستهدافات الإيرانية – الإسرائيلية ضمن الأراضي السورية، والانسداد السياسي العراقي إلى جانب الشأن الليبي.

سوريا طلبت من إيران عدم مهاجمة إسرائيل من أراضيها

وفي الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر في دمشق، أن المسؤولين السوريين طلبوا من إيران ووكلائها عدم شن هجمات ضد إسرائيل من أراضيها، مما دفع بالمحور الذي تقوده إيران إلى الرد على الضربات الإسرائيلية بقصف القواعد الأميركية، بحسب مواقع إسرائيلية نقلت التقرير.

جاء الطلب السوري خلال اجتماع افتراضي جمع إيران والأحزاب المدعومة إيرانياً في سوريا والعراق، و«حزب الله» في لبنان، واليمن، و«فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني. وأبلغ قيس قريشي، المحلل المقرب من الحكومة الإيرانية، أنباء الاجتماع الذي أكده للصحيفة الأميركية مصدر في دمشق. وقال المصدر، إن السوريين لا يريدون شن هجوم ضد إسرائيل من أراضيهم، لأن ذلك يهدد باندلاع حرب شاملة في تلك الدولة مزعزعة الاستقرار. وبسبب هذا الطلب، استهدف «محور المقاومة» بقيادة إيران، القواعد الأميركية في سوريا، أملاً منهم بأن يدفع ذلك الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل لوقف ضرباتها.

وصرح مسؤولون أميركيون بارزون للصحيفة، بأن هجمات الطائرات المسيرة المُنفذة يوم 15 أغسطس (آب) ضد قاعدة التنف في سوريا، التي تستضيف جنوداً أميركيين، كانت أكثر تعقيداً من الهجمات السابقة، وربما كانت محاولة إيرانية للرد على غارة جوية إسرائيلية سابقة.

وفي اليوم السابق على الغارة، قُتل ما لا يقل عن ثلاثة جنود سوريين في غارات جوية قيل إنها إسرائيلية، استهدفت مواقع بالقرب من طرطوس على الساحل السوري وقرب دمشق، وفقاً لوكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا». وفي الأسبوع الماضي، شنت الولايات المتحدة ضربات جوية ضد الحرس الثوري الإيراني والميليشيات المدعومة إيرانياً، في منطقة دير الزور شرقي سوريا رداً على هجمات 15 أغسطس. ثم ردت الميليشيات المدعومة من إيران بإطلاق الصواريخ، فيما ردت الولايات المتحدة على إطلاق الصواريخ بشن المزيد من الغارات الجوية. وصرح السكرتير الصحافي بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) العميد بالقوات الجوية بات رايدر، عقب الغارات الجوية الأميركية بالأسبوع الماضي: «تقديرنا أن هذه الجماعات تختبرنا وتحاول اختبار كيفية ردنا. وأعتقد، استناداً إلى الضربات التي وجهناها، أننا بعثنا برسالة واضحة للغاية وملائمة تماماً، مفادها أن أي تهديد ضد قواتنا العاملة في سوريا، أو في أي مكان آخر، لن يمر من دون عقاب».

"ثورة" الصدر لا تلقى تفاعل الشريحة الصامتة في العراق

وفي الشأن العراقي، قالت صحيفة العرب: "يحاول زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر جاهداً كسب دعم شريحة مهمة من الشارع العراقي تلتزم الصمت حتى الآن حول ما يجري من تصعيد، رغم مخاوف تسكن هذه الشريحة من مآلات ما يحصل والذي قد ينتهي بضرب ما تبقى من الدولة، بعد تعطل الاستحقاقات الدستورية من انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة.

ويتخذ الصدر من “الثورة” و”تغيير المنظومة” عناوين بارزة لحملته التي تستهدف خصومه من الإطار التنسيقي، الذي يطلق عليهم “الفاسدين”، لكن هذه العناوين لا تجد تفاعلاً لدى ما يعرف بالشريحة الصامتة، التي ترى في أن دوافع المعركة الجارية، بعيدة كل البعد عن “الإصلاح المنشود”، وأنها انعكاس لصراع على السلطة وموارد البلاد.

وفي خطوة لا تخلو، وفق كثيرين من شعبوية، أعلن الصدر السبت عن مطلب جديد دعا فيه جميع الأحزاب والشخصيات التي اشتركت بالعملية السياسية منذ الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 بما فيها التيار الصدري إلى الانسحاب من المشهد، والعمل على توقيع اتفاقية بهذا الصدد خلال 72 ساعة لحل الأزمة الحالية (تنتهي الاثنين).

وقال الصدر في بيان نقله عنه صالح محمد العراقي المعروف بـ”وزير الصدر”، إن “هناك ما هو أهم من حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة”، في إشارة إلى المطالب السابقة للتيار.

وأضاف “الأهم هو عدم اشتراك جميع الأحزاب والشخصيات التي اشتركت بالعملية السياسية منذ الاحتلال الأميركي عام 2003 وإلى يومنا هذا، بما فيها التيار الصدري”.

وتابع “أنا على استعداد خلال مدة أقصاها 72 ساعة لتوقيع اتفاقية تتضمن ذلك ومن الآن. لا أن يقال إن تحقيق ذلك بعد الانتخابات المقبلة ولا أن يتحقق بطريقة دموية”. وزاد قائلاً “إذا لم يتحقق ذلك فلا مجال للإصلاح، بالتالي فلا داعي لتدخلي بما يجري مستقبلاً، لا بتغريدة ولا بأي شيء آخر”.

وتقول أوساط سياسية عراقية إن الصدر يدرك جيداً استحالة تنفيذ هذا الطلب، الذي لن يقبل به الحلفاء قبل الخصوم، لكنه أراد من خلف هذا الطرح إعلاء سقف مطالبه عالياً، وأيضاً التسويق للشارع العراقي ولاسيما الشريحة “المتحفظة” أو “الصامتة”، على أنه متعفف عن السلطة، وأن تحركاته تصب في صالح بناء عراق جديد.

ودعا “وزير الصدر” الأحد إلى بناء عراق جديد لا تبعية فيه ولا ميليشيات ولا سلاحا منفلتا ولا عنفا ولا اقتتالا ولاطائفية ولا أحزابا مجربة ولا محاصصة طائفية.

ويشهد العراق منذ الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت في أكتوبر الماضي أزمة سياسية، جراء خلافات بين زعيم التيار الصدري والإطار التنسيقي، الذي يقوده خصمه زعيم ائتلاف دولة القانون رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، حول إدارة العملية السياسية.

وترى الأوساط السياسية أن استثمار الصدر في شعارات مثل الثورة والتغيير، لن يؤتي أكله لدى الكثير من العراقيين، لعدة أسباب من بينها أن الصدر كان ولا يزال جزءاً من المنظومة السياسية القائمة، حيث إن العديد من قيادات التيار تتقلد إلى حد اللحظة مناصب مهمة في الدولة، إلى جانب أن انقلاب الصدر على “احتجاجات تشرين” لا تجعله محل ثقة القوى والفعاليات المدنية.

وتحذر الأوساط من أن زعيم التيار الصدري يتلاعب باستقرار العراق من أجل تحقيق غايات سلطوية تقوم على احتكار دواليب الدولة ومواردها المالية، مشددة على أن محاولته التملص من المسؤولية عن الفساد الذي ضرب العراق طيلة السنوات الماضية، وعدم القيام بمراجعات ذاتية على هذا المستوى، تؤكد أن ما يسوقه من شعارات ليست سوى محاولات لتصدير أوهام للعراقيين، من أجل أطماع سياسية".

مخاوف من صراع لا نهاية له في طرابلس الليبية

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "كشفت اشتباكات العاصمة الليبية طرابلس من جديد عن عمق الأزمة الأمنية في مناطق الغرب الليبي في ظل استمرار سيطرة المجموعات المسلحة على الموقفين السياسي والميداني، وفي غياب رؤية جدية لحل الجماعات المسلحة وجمع السلاح المنفلت وفق ما نصت عليه قرارات مجلس الأمن ومخرجات المؤتمرات الدولية ذات الصلة وأبرزها مؤتمرا برلين الأول والثاني.

وبينما استطاع الجيش الليبي فرض سيادة الدولة في مناطق نفوذه بشرق وجنوب ووسط البلاد، حيث لم يعد هناك وجود للمجموعات الخارجة عن القانون ولا للجماعات الإرهابية، تواجه مدن الساحل والجبل الغربيين، وبخاصة العاصمة طرابلس، نفوذاً واسعاً للمجموعات المسلحة سواء منها ذات المرجعيات الإيديولوجية والجهوية والقبلية أو المرتبطة بمصالح الأفراد من أمراء الحرب المتمسكين بتلابيب السلطة للحفاظ على امتيازاتهم المادية والاجتماعية إلى جانب الحصانة التي يتميزون بها في مواجهة القضاء بما يساعدهم على تكريس ثقافة الإفلات من العقاب.

وحسب حصيلة جديدة، تسببت الاشتباكات التي تجددت السبت بطرابلس في وقوع 32 قتيلاً و159 جريحاً، وفق بيان أصدرته وزارة الصحة الليبية الأحد، بالإضافة إلى الخسائر المادية في الممتلكات العامة والخاصة.

ويرى مراقبون محليون، أن المعارك الدامية التي دارت رحاها بين مجموعات مسلحة موالية لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة وأخرى مساندة لرئيس حكومة الاستقرار المنبثقة عن مجلس النواب فتحي باشاغا، أكدت أن الأزمة السياسية في ليبيا لا تزال تتفاقم يوماً بعد يوم، وأن من أسباب تفاقمها استمرار الوضع الأمني على حاله ولاسيما في ظل فشل المجتمع الدولي في الضغط من أجل حل قضية المجموعات المسلحة التي نجحت في السيطرة على الأرض كما على مؤسسات الدولة السيادية وفي فرض خياراتها على منظومة الحكم ومراكز القرار السياسي".

(ل د)