أزمة العراق السياسية تتعقد وباحث يرجح إنهاءها في حال إحياء الاتفاق النووي الإيراني

تشهد الأزمة السياسية في العراق يوماً تلو الأخر تعقيدات دون حلول تلوح في الأفق، في حين يرجح باحث عراقي إنهاءها في حال تم إحياء الاتفاق النووي الإيراني بين أميركا وإيران؛ كون هذه الأطراف لها دور في أزمة البلاد، بحسب رأيه.

أزمة العراق السياسية تتعقد وباحث يرجح إنهاءها في حال إحياء الاتفاق النووي الإيراني
السبت 27 آب, 2022   02:42
مركز الأخبار- شيماء علي

عقب سد القضاء العراقي الطريق أمام محاولات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إقحامه في الأزمة السياسية بعد أن رفض دعوته إلى حل البرلمان، حاول الصدر توجيه مناصريه للاعتصام أمام مباني القضاء في خطوة عدها مراقبون بـ "التصعيدية".

وسّع مناصرو التيار الصدري اعتصامهم الثلاثاء الماضي، إلى أمام مبنى مجلس القضاء الأعلى في المنطقة الخضراء في بغداد، كما أفاد بيان صادر عن إعلام التيار الصدري، في خطوة تصعيدية في الأزمة السياسية المتواصلة منذ أكثر من 10 أشهر.

أفاد البيان بأن مناصري التيار "أعلنوا اعتصامهم أمام مجلس القضاء الأعلى حتى تحقيق" لائحة مطالب قدّموها من بينها "حلّ البرلمان" و"عدم تسييس القضاء" بحسب صور نشرها التيار على مواقع التواصل.

فيما كان قد علق مجلس القضاء الأعلى أعماله، وقال تعقيباً على الأحداث التي شهدتها بغداد، أن "محكمة تحقيق الكرخ أصدرت مذكرة قبض بحق المدعو صباح الساعدي عن جريمة تهديد القضاء".

في حين، حذر رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، في بيان "من أن تعطيل عمل المؤسسة القضائية يعرض البلد إلى مخاطر حقيقية"، مؤكداً أن "حق التظاهر مكفول وفق الدستور، مع ضرورة احترام مؤسسات الدولة للاستمرار بأعمالها في خدمة الشعب".

من جهته، قال رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي في تغريدة، إننا "ندعم التظاهرات وفق السياقات القانونية والدستورية وبما يحفظ الدولة ومؤسساتها ويحمي وجودها، ولكن لا ينبغي أن تكون خصومتنا مع القضاء الذي نحتكم إليه جميعاً إذا اختصمنا".

ولكن سرعان ما طالب الصدر مناصريه بالانسحاب من أمام مباني القضاء بعد تعليق القضاء أعماله، إذا لاقت خطوته استنكار من القوى العراقية.

وفي 10 آب، كان قد طالب مقتدى الصدر القضاء بحلّ البرلمان خلال أسبوع، لكن القضاء اعتبر في وقت لاحق إنه لا يملك هذه الصلاحية.

وفي رد على مطالب الصدر التي تنص على حلَّ مجلس النواب في البلاد خلال مدة لا تتجاوز أسبوعاً. أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق عدم امتلاكه صلاحية حل مجلس النواب.

وأوضح المجلس في بيان أنه “ناقش طلب السيد مقتدى الصدر المؤرخ في ‏‏10 – 8 – 2022 الخاص بحل مجلس النواب”، وفق وكالة الأنباء العراقية الرسمية.

وأضاف “ليس من مهام مجلس القضاء أي صلاحية ‏تجيز للقضاء التدخل في أمور السلطتين التشريعية أو التنفيذية تطبيقاً ‏لمبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ‏المنصوص عليه في المادة (47) من دستور جمهورية العراق لسنة ‏‏2005”.

ودعا مجلس القضاء “الجهات السياسية ‏والإعلامية كافة إلى عدم زج القضاء في الخصومات والمنافسات السياسية”.

وينص الدستور على حل مجلس النواب بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلب من ثُلث أعضائه، أو طلب من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية.

وكان الصدر طالب القضاء بحل البرلمان “في موعد أقصاه نهاية الأسبوع المقبل”، كما طلب من نوابه المستقيلين وأنصاره المحتجين “تقديم دعاوى رسمية للمحكمة الاتحادية وبطرق قانونية”.

التظاهر أمام القضاء خطوة تهدد النظام السياسي

وعد مراقبون اعتصام أنصار الصدر أمام المجلس القضائي للضغط عليه لاتخاذ قرارات في صالح التيار الساعي إلى حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة بشتى الطرق والوسائل.

وحول ذلك، قال الباحث السياسي نبيل جبار العلي، خلال حديث خاص لوكالتنا: "يعتقد زعيم التيار الصدري بأن إجراءات القضاء الأخيرة، وخصوصاً فيما يتعلق بعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية كانت منحازة ومسيّسة حينما أقرت المحكمة الاتحادية العليا ضرورة حضور الثلثين من أعضاء البرلمان ليتم عقد الجلسة الخاصة بالمجلس وفق تفسيرها للدستور، الأمر الذي لم يمكن الصدر وتحالفه (التحالف الثلاثي) من جمع ثلثي أعضاء المجلس وإقناعهم للحضور وتمرير رئيس جمهورية ثم انتخاب سلس للحكومة".

وفي ذات السياق، تابع العلي: "لذلك يصوب التيار الصدري سهامه باتجاه القضاء العراقي والمحكمة الاتحادية، ويحاول من خلال إقامة تظاهرات قرب بناية مجلس القضاء لإجراء ضغوطات مباشرة بعد سلسة من الضغوطات الإعلامية ضد القضاء".

وحول انسحابهم السريع قال العلي: "جاء الانسحاب السريع، بعد تقييم الوضع من قبل الصدريين، الذين جوبهت خطوتهم برفض محلي وأممي وكذلك من السفارة الأميركية، معتبريها خطوة تهدد النظام السياسي بأكمله وتعقد المشهد وتنقل الصراع إلى مراحل أكثر خطورة".

التصعيد والتعطيل مستمران

عقب التظاهرات أمام القضاء طالب رئيس مجلس الوزراء “جميع القوى السياسية بالتهدئة، واستثمار فرصة الحوار الوطني للخروج بالبلد من أزمته الحالية”، داعياً إلى “اجتماع فوري لقيادات القوى السياسية من أجل تفعيل إجراءات الحوار الوطني، ونزع فتيل الأزمة”.

في ذات الوقت، أصدر الإطار التنسيقي، بياناً معلناً رفضه لاستقبال أي دعوة حوار مباشرة مع التيار الصدري.

وجاء في البيان: "يعلن الإطار التنسيقي إدانته الكاملة للتجاوز الخطير على المؤسسة القضائية وتهديدات التصفية الجسدية بحق رئيس المحكمة الدستورية ويطالب كل القوى السياسية الوطنية المحترمة وكذلك الفعاليات المجتمعية إلى عدم السكوت بل المبادرة إلى إدانة هذا التعدي".

ورفض الإطار التنسيقي استقبال أي رسالة من التيار الصدري أو أي دعوة للحوار المباشر، إلا بعد أن يعلن عن تراجعه عن احتلال مؤسسات الدولة الدستورية والعودة إلى صف القوى التي تؤمن بالحلول السلمية الديمقراطية.

كما كان قد أعلن زعيم التيار الصدري أكثر من مرة عدم قبوله بالحوار مع خصومه من الإطار التنسيقي.

إن رفض الطرفين التنازل عن مطالبهما يعود إلى اعتقادهما بأن هيمنة أي منهما على القرار سيتم معه عملية إقصاء للطرف الآخر من المشهد السياسي، هذا يعقد المشهد السياسي الذي من المحتمل أن ينزلق إلى مواجهة مسلحة خاصة أنهما يمتلكان السلاح.

وفي هذا الصدد، يقول الباحث العراقي في الشأن السياسي: "الصراع متجه إلى تصعيد أكبر وتعطيل مستمر، الطرفان يراهنان على عامل الصبر ومدى تحمّل الآخر، وتسجيل أخطاء الآخرين، واستمالة الرأي العام، وتحميل الآخر مسؤولية التداعيات".

وحول احتمالية تنازل الصدر عن ورقة الشارع في سبيل إنهاء الأزمة، أم الاستمرار بتعنته يرى العلي: "من المبكر أن يسحب السيد الصدر مناصريه من ساحات المنطقة الخضراء، إلا أن قرب موعد الزيارة الأربعينية في كربلاء قد تمثل عامل ضغط على السيد الصدر، كونها تمثل مراسيم دينية مهمة لأنصاره، وحدثاً سنوياً يحضره الملايين، قد يحاول الصدر استخدام الشارع والتظاهرات مستهدفاً مفاصل أخرى، مثل محاولة فرض العصيان المدني، أو ضرب المصالح الاقتصادية ومنها المنشآت النفطية عبر إيقافها نتيجة التظاهرات، وهذه خطوات خطرة جداً ومغامرة كبيرة بالنسبة إليه".

الأطراف الخارجية مساهمة في حل الأزمة

أما بخصوص الحلول التي من الممكن أن تنهي هذه الأزمة يبين الباحث العراقي في الشأن السياسي نبيل جبار العلي في ختام تصريحه: "قد تكون الفواعل الخارجية مساهمة في حل الأزمة إذا ما افترضنا اكتمال الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة، لتوجه الأنظار بعدها إلى الملف العراقي ووضع صيغة من التفاهمات بين الأطراف المحلية".

هذا وكثر الحديث مؤخراً عن احتمالية إعادة إحياء الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وفي حال تم إحياؤه من المحتمل أن تشهد الكثير من الأزمات في المنطقة حلولاً.

(ي ح)

ANHA