أزمة بين مصر وإسرائيل.. عودة محتملة للتصعيد في غزة

عادت حالة اللا استقرار إلى قطاع غزة، وسط حديث عن أزمة مصرية - إسرائيلية على خلفية العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة، ما قد يجعل التصعيد في القطاع احتمال وارد.

أزمة بين مصر وإسرائيل.. عودة محتملة للتصعيد في غزة
الجمعة 26 آب, 2022   03:54
غزة - عمر موسى

كان شرط "حركة الجهاد الإسلامي" لقبول وقف إطلاق النار الذي جرى برعاية مصرية، أن يُطلق سراح أحد قادتها الذي اعتُقل قبل بدء العملية العسكرية الإسرائيلية على غزة، إلى جانب إطلاق سراح الأسير الفلسطيني خليل عواودة المضرب عن الطعام منذ أكثر من 160 يوماً، إلى جانب وقف العمليات العسكرية في الضفة الغربية.

لكن التصريحات الإسرائيلية بعد إعلان وقف إطلاق النار، بدت مختلفة. إذ صرحت مصادر إسرائيلية مختلفة، بينها وزير الدفاع بيني غانتس ورئيس الحكومة الإسرائيلي يائير لابيد، أنه لن يجري الخضوع لشروط "الجهاد الإسلامي"، وإطلاق سراح قائدها في الضفة الغربية بسام السعدي الذي اعتقلته في عملية أمنية في الضفة الغربية.

توتر بين مصر وإسرائيل

خلال الأسبوع الجاري، تحدثت تقارير عن توتر في العلاقات بين إسرائيل ومصر. وبحسب التقارير، فإن الأزمة ظهرت على خلفية العملية العسكرية التي شنتها إسرائيل ضد تنظيم الجهاد الإسلامي في غزة، إلى جانب نشاط الجيش الإسرائيلي المتصاعد في الضفة الغربية.

وتذكر التقارير أن مصر طلبت من إسرائيل عدم إجراء تحرك استباقي ضد الجهاد الإسلامي في غزة، في ظل سعي مصر لإنهاء حالة التوتر التي أعقبت عملية اعتقال قائد الحركة بسام السعدي في الضفة الغربية. مع ذلك، تحركت إسرائيل بشكل استباقي وشنت عملية عسكرية ضد الجهاد الإسلامي في غزة.

إلى جانب ذلك، شنت إسرائيل بعد إعلان وقف إطلاق النار، عمليات أمنية بهدف تصفية النشطاء المسلحين في الضفة الغربية، في وقت كان مطلب حركة الجهاد أن تتوقف عمليات الاغتيال في الضفة الغربية.

بحسب تقارير، فإن السلوك الإسرائيلي استدعى موقفاً مصرياً معارضاً ومُحتجاً، خصوصاً أن مصر، تؤدي دوراً مهماً في الوصول إلى وقف إطلاق نار في كل مرة.

وقد أقر وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس في حوار مع هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، بوجود توتر في العلاقة مع مصر بعد العملية العسكرية الأخيرة في غزة، قائلاً: "إن هناك أيام توتر ناتجة عن انتهاء عملية الفجر الصادق، ونأمل أن تمر الأزمة في الأيام المقبلة. مصر لاعب إقليمي رئيس ومن أهم أصدقاء إسرائيل والطرفان سيجدان طريقة لإعادة الاستقرار".

 في الغضون ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي (المخابرات الداخلية) رونين بار، غادر يوم الأحد إلى مصر لبحث الأزمة مع رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل.

ووفق التقارير الإسرائيلية، فإن الرسالة التي سينقلها بار إلى مصر، تتعلق بأن إسرائيل معنية باستمرار نشاطاتها العسكرية في الضفة الغربية وملاحقة الخلايا المسلحة في الضفة الغربية. في الوقت نفسه يهدد وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس باستمرار الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، بالاغتيال.

الجهاد الإسلامي: تنصل إسرائيل من وقف إطلاق يدفع بالأمور إلى التصعيد

وفي تعقيبه على وقف إطلاق النار، هدد أمين عام حركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، في وقت سابق إسرائيل بالقول: "إن لم تلتزم إسرائيل بشروط وقف إطلاق النار، فسنستأنف القتال مرة أخرى".

في السياق، قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب، إن إسرائيل: " تدفع المنطقة نحو موجة جديدة محتومة من التصعيد العسكري في ظل تلكُؤه ورفضه تنفيذ شروط وقف إطلاق النار".

وأضاف في تصريحات صحفية: "أن استمرار الاحتلال في اعتقال الأسيرين خليل عواودة وبسام السعدي وتمديد اعتقال السعدي انتكاسة للجهود المصرية والدولية المساندة التي بذلت جهوداً جبارة".

وأشار حبيب إلى أن التصريحات الإسرائيلية: " تدفع المنطقة مجدداً نحو التصعيد العسكري بعد إعلان الاحتلال بدءاً من رئيس وزرائه يائير لابيد وحتى أصغر القادة العسكريين تنصلهم من شروط وقف إطلاق النار المتمثلة بالإفراج عن الأسير العواودة المضرب عن الطعام منذ أكثر من خمسة أشهر، وكذلك عن الأسير السعدي الذي اعتقلته قوات الاحتلال من منزله في مخيم جنين بصورة وحشية".

وقف إطلاق نار هش

يصف المحلل والكاتب طلال عوكل، اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى بين حركة الجهاد الإسلامي وإسرائيل بأنه "هش"، مضيفاً خلال حديثه مع وكالتنا: "من الممكن أن تندلع موجة تصعيد جديدة، في ظل تنصل إسرائيل من شروط وقف إطلاق النار التي تعهد بها الوسيط المصري، وأمام تهديدات إسرائيل باغتيال أمين عام حركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة".

ويقول إن الأزمة بين مصر وإسرائيل، قد تدفع الأخيرة للعودة عن شروط وقف إطلاق النار، لكنه من غير المؤكد أن الحكومة الإسرائيلية معنية بذلك. مع ذلك، يشير عوكل إلى أن إسرائيل معنية بالدور المصري في الوساطة، لذلك، قد تتجه إلى المماطلة، لكنها قد تمتثل لشروط وقف إطلاق النار لاحقاً.

ويوضح عوكل: " أنه لا يمكن أيضاً البت بإمكانية أن تخضع إسرائيل لوقف إطلاق النار. لكن على الجهة الأخرى، فإن مصر معنية بتحقيق ذلك، خشية أن تتكرر جولة التصعيد".  مبيناً أن "تهديدات الجهاد الإسلامي باستئناف القتال في حال لم تتجاوب إسرائيل، هي تهديدات جدية، فالجهاد، عادة لا تخضع لاعتبارات كثيرة، ويمكن أن تتحلل من أي موقف يكبلها، وأن تتمرد على كل الضغوط الداخلية والخارجية، والذهاب إلى تصعيد".

ما يمنع إسرائيل من التجاوب مع شروط وقف إطلاق النار، هو المكاسب التي حققتها حكومة "يائير لابيد" داخلياً على حساب العملية، وشعور استعادة الردع الإسرائيلي الذي يحاول لابيد استدعائه من أجل دعايته الانتخابية، وفق عوكل، مُكملاً: "قد ينجح لابيد في تحقيق مكاسب داخلية، لكنها قد تنقلب في لحظة إلى خسارة. لذلك، يبدو أن الأيام المقبلة ستحدد شكل الميدان".

(ي ح)

ANHA