​​​​​​​ازدواجية في التعامل مع الجرائم التركية.. انتقادات حادة للمجتمع الدولي خلال فعاليات اعتصام بقامشلو

استهجن أهالي قامشلو خلال فعاليتي اعتصام، جرائم الاحتلال التركي بحق الإنسانية والطفولة أمام مرأى المنظمات الحقوقية والإنسانية التي تدعي حمايتها لحقوق الإنسان، في تأكيد على الازدواجية التي يتعامل بها المجتمع الدولي مع تركيا، عندما يتعلق الأمر بشمال وشرق سوريا، مطالبين بإغلاق المجال الجوي أمامها.

​​​​​​​ازدواجية في التعامل مع الجرائم التركية.. انتقادات حادة للمجتمع الدولي خلال فعاليات اعتصام بقامشلو
الخميس 25 آب, 2022   09:30
قامشلو

تستمر خيمة الاعتصام التي نصبت تحت شعار "أين هي عدالتكم وضميركم" من قبل قوات حماية المجتمع بالتنسيق مع مؤتمر ستار في 12 آب الجاري في يومها 14 على التوالي، احتجاجاً على هجمات الاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا، أمام مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مدينة قامشلو.

وتوافد إلى الخيمة، اليوم الخميس، أعضاء وعضوات هيئة الإدارة المحلية والبيئة بإقليم الجزيرة، وعُلّقت فيها صور الأطفال الذين استشهدوا وأصيبوا في الفترة الأخيرة بهجمات الطائرات المسيّرة التابعة لدولة الاحتلال التركي على المنطقة، وأعلام مؤتمر ستار، ووحدات حماية الشعب (YPG) والمرأة (YPJ)، بالإضافة إلى يافطات كتب عليها "لا للاحتلال"، و "لا حياة بدون القائد".

بدأت فعاليات الخيمة بالوقوف دقيقة صمت إكراماً وإجلالا لأرواح الشهداء، تلاه إلقاء كلمة من قبل نائب الرئاسة المشتركة لهيئة الإدارة المحلية بإقليم الجزيرة، غسان عادل، قال فيها: "تحت خيمة المقاومة والشرف أحييكم على هذه الوقفة البطولية مع أبنائكم في القوات العسكرية، وإننا في هيئة الإدارة المحلية ومن تحت هذه الخيمة نقول بأن العالم يتفرج، كيف يُقتل أبناؤنا وتهدم بيوتنا وتقصف مناطقنا دون أي تدخّل لوقف هذه العدوان التركي الغاشم الذي لا يعرف الرحمة ولا الشفقة بحق المواطنين الأبرياء".

حمَّل غسان عادل مسؤولية الهجمات التركية على المنطقة، "الدول الضامنة" ،روسيا وأميركا، لعدم التزامهم باتفاقات وقف إطلاق النار، قائلاً: "صمت هذه الدول يعني تواطؤها مع الاحتلال التركي، ونحن من خيمة الاعتصام نقول للعالم كفاكم وأنتم في سبات عميق تجاه هذه الاعتداءات على الأراضي السورية دون أي رد فعل صارم".

في حين أكد على مساندة القوات العسكرية في التصدي لهجمات الاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا، ومواصلة السير على خطا الشهداء حتى تحقيق النصر، مطالباً في ختام كلمته العالم والمجتمع الدولي "النظر بعين الاعتبار تجاه ما تقوم تركيا من اعتداءات بحق المواطنين واتخاذ قرار صارم، ينص على وقف الهجمات التركية وفرض حظر جوي على شمال وشرق سوريا".

'إن لم يكن هو لكنت أنت وإن لم تكن أنت لكنت أنا'

في سياق متصل، نظمت مؤسسة نودم الإعلامية وقفة احتجاجية تحت شعار "إن لم يكن هو لكنت أنت وإن لم تكن أنت لكنت أنا"، أمام مبنى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بقامشلو، وذلك تنديداً بالهجمات التركية على المنطقة.

شاركت فيها العشرات من ذوي الشهداء، وأعضاء وعضوات مؤسسة نودم الإعلامية، رافعين يافطات كتب عليها "لا لقتل الأطفال، لا لاستهداف المدنيين، لا لاستهداف الصحفيين، أين حقوقنا، معاً من أجل منع استهداف الأطفال والمدنيين".

بدأت فعاليات الاحتجاج بكسر المشاركين أقلامهم أمام مقر الأمم المتحدة، ثم قرئ بيان باللغتين الكردية والعربية على التوالي من قبل عضوي مؤسسة نودم سيامند علي، وتورين حسين.

جاء في مستهل بيان المؤسسة "يواصل الجيش التركي منذ أعوام انتهاك سيادة أراضي في شمال وشرق سوريا الآهلة بالمدنيين العزل، مستخدمة مختلف أصناف الأسلحة الثقيلة والمدفعية والطائرات المسيّرة".

وقال: "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حدد 6 انتهاكات جسيمة بحق الأطفال في أوقات الحرب من بينها القتل والتشويه؛ إلا أن كل تلك القرارات تحولت إلى حبر على ورق عندما تعلق الأمر بأطفال شمال وشرق سوريا الذين تعرضوا وما زالوا يتعرضون للقتل والتشريد والتهجير القسري، وتتطاير أجزاء من أجسادهم وتتشوه ملامحهم أمام مرأى العالم الذي لا يحرك ساكناً".

ازدواجية المجتمع الدولي في التعامل مع الجرائم التركية

لفت البيان إلى الهجمات المستمرة لدولة الاحتلال التركي، والاستهدافات الأخيرة التي طالت أماكن آهلة بالسكان، مشيراً إلى الهجوم الذي طال المنطقة الصناعية بقامشلو، ويعمل فيها مئات المدنيين بطائرة مسيّرة بتاريخ السادس من شهر آب الجاري، ما أسفر عن فقدان أربعة مدنيين لحياتهم، بينهم طفلان من العائلة ذاتها، هما آهنك أكرم حسين وأحمد علي حسين، بالإضافة إلى إصابة والد أحد الطفلين بجروح بليغة، ناهيك عن إلحاق الأضرار بالسيارات والمحلات المجاورة.

وفي جرائم مماثلة ارتكبتها دولة الاحتلال التركي بحق الأطفال، في 10 تشرين الأول عام 2019، وإثر قصف تركي على مدينة قامشلو بترت ساق الطفلة سارة يوسف حسين وأصيب شقيقها أحمد في عينه وفقد شقيقها الآخر محمد حياته، وفي 8 كانون الثاني عام 2022 الجاري، تعرضت قرية تبعد 20 كم شرق كوباني لقصف تركي عشوائي، بتُرت على إثره، ساق الطفل عبدو مصطفى حنيفي، على ما أفاد به البيان.

وتساءل "إلى متى سنعاني من الازدواجية؟ إلى متى ستُسلب من أطفالنا حقوقهم؟ بأي حق يمكن للدول، ومن بينها تركيا أن تقتل أطفالنا؟".

هذا وتقدم البيان بتعازيه "إلى ذوي الضحايا، وتمنى الشفاء العاجل لجميع الجرحى"، معتبراً "هذه الجريمة الفظيعة استكمالاً لدوامة العنف الدموية التي ترتكب بحق المدنيين السوريين عامة، وجريمة بحق الإنسانية لا بد من معاقبة مرتكبيها أياً كانوا".

مطالباً في الختام، المجتمع الدولي ومجلس حقوق الإنسان بتحمّل مسؤولياتهم، وأيضاً "الأمم المتحدة وكافة الجهات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان والطفل، بالضغط على الحكومة التركية من أجل إيقاف عدوانها اليومي على شمال وشرق سوريا وفرض حظر جوي على المنطقة، بالإضافة إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة، نزيهة وشفافة لفضح وتوثيق الانتهاكات التركية وإحالتها إلى القضاء المحلي والإقليمي والدولي لمحاسبتها".

(ك آ- م ح/ي م)

ANHA