خبراء عرب: التحالف العربي - الكردي ضرورة حتمية لمواجهة التدخلات التركية

شدد خبراء ومحللون عرب على ضرورة تشكيل تحالف عربي - كردي في الشرق الأوسط، وذلك في ظل التهديدات والمخاطر التي تستهدف شعب المنطقة، لافتين أن المنطقة ستشهد في العام المقبل مع انتهاء اتفاقية لوزان، واقعاً جديداً تفرضه تركيا عبر احتلال أجزاء أخرى من العراق وسوريا، إذا ما استمر الصمت العربي.

خبراء عرب: التحالف العربي - الكردي ضرورة حتمية لمواجهة التدخلات التركية
الأربعاء 24 آب, 2022   01:33
القاهرة – محسن المصري

تكثف الدول الاستعمارية، وفي مقدمتها الاحتلال التركي من تحركاتها لفرض هيمنتها على شعوب المنطقة.

وبحسب الخبراء والسياسيين، فإن التدخلات التركية تعتبر من أكبر التهديدات التي تستهدف بقاء شعوب المنطقة واستقرار دولها وهو ما يوجب تعاوناً مختلفاً من هذه الشعوب لمواجهتها، خاصة في ظل ما تمارسه وترتكبه قوات الاحتلال التركي من جرائم في سوريا والعراق.

أطماع تركية وحجج واهية

يرى الكاتب والمحلل السياسي العراقي، عباس عزيز، أن المنطقة الآن أحوج ما تكون إلى نبذ الخلافات العرقية والمذهبية والقومية والحزبية السياسية وخصوصاً بين الكرد والعرب الذين يتشاركون هذه الأرض منذ آلاف السنوات.

وأوضح عزيز خلال حديث خاص لوكالتنا، أن حاجة المنطقة إلى التقارب الكردي - العربي تأتي لأن الأطماع والطموحات والتوسع التركي دخلت منعطفاً خطيراً، وهو ليس خفياً على أحد بعد التوغل العسكري والأمني الواسع لتركيا في سوريا وإقليم كردستان (جنوب كردستان)؛ للسيطرة على منابع النفط والثروات، هذا من جانب، ومن جانب آخر لإجهاض أي تطلع كردي للحكم الذاتي.

ودعا الكاتب العراقي، الدول العربية المحيطة والإقليمية وقيادات الأحزاب السياسية إلى عدم التعاطي مع القضية الكردية بانتقائية وعدم توظيف المسألة لتحقيق مكاسب سياسية، وعليهم أيضاً أن يعوا أن الكرد شعب أصيل، وليسوا طارئين على المنطقة، ولديهم حقوق تاريخية كفلتها الأعراف الإنسانية والمواثيق الدولية، كما أن الحجج التي تقدمها تركيا لتبرير تدخلها السافر في العراق وسوريا، لن تنطلي على أحد وهي مكشوفة ولا يمكن السكوت عنها.

وحذر عزيز، من أنه إذا ما استمر الصمت العربي، فإن المنطقة ستشهد في العام المقبل مع انتهاء اتفاقية لوزان واقعاً جديداً تفرضه تركيا عبر احتلال أجزاء أخرى من العراق وسوريا تحت يافطة محاربة حزب العمال الكردستاني.

بدوره، يرى المفكر الفلسطيني، ياسر أبو سيدو، أن العرب والكرد وعموم شعوب المنطقة وقعوا في فخ نصبته لهم القوى المعادية من أجل أن تتصارع هذه الشعوب، فيما بينها لحساب القوى الراغبة في استغلالها وفق مقولة فرّق تسُد.

وأوضح أبو سيدو لوكالتنا، أن "العرب والكرد عاشوا لقرون كشعب وأمة واحدة، والدليل أن الزعيم الكردي صلاح الدين الأيوبي كان ولا يزال رمزاً للتحرر والزعامة في الدول العربية والإسلامية على الرغم من أنه كردي الأصل".

وأشار إلى أنه "إذا نظرنا إلى لأتراك فهم ليسوا أمة واحدة وجذورهم متباينة وتركيبتهم عرقية بامتياز، فهم ترك وكرد وتركمان وغيرهم، وهذا يعزز الطبقية ومجتمع الموزاييك الذي يحمل عناصر التفكك رغم مظهر التماسك".

وبحسب المفكر الفلسطيني فإن تركيا "تقوم على بيع خدماتها الولائية الآنية تارة لأميركا وتارة للماسونية والصهيونية وتارة لروسيا، لافتاً إلى أن بضاعتهم قصيرة الصلاحية مهما طالت".

وحول معوقات التقارب بين شعوب المنطقة، يرى أبو سيدو، أن هناك طبقة خدام من العرب والكرد والدروز والأطراف الأخرى تعمل على مصالحها الذاتية، مشيراً إلى أن هؤلاء هم الذين يكرسون الصراع ولا يقودونه ويحركونه في خدمة الغرب.

وأكد المفكر الفلسطيني أن "هناك تحركات حالية لاستعادة الصف الواحد بين شعوب المنطقة وإنهاء سياسة فرق تسد التي صنعتها القوى المحتلة خاصة أن حركة فتح في وقت من الأوقات كانت تضم في صفوفها آلاف الكرد والدروز والمسيحيين".

تحالف الكرد والعرب يحمي الجميع

الباحثة الأردنية، الدكتورة دانييلا القرعان، بدورها قالت خلال حديث خاص لوكالتنا، إن "التحالف العربي - الكردي ضرورة في ظل الضغوطات والتدخلات التي تتعرض لها المنطقة وسياسات بعض الدول الإقليمية وتدخلاتها بالمنطقة".

وبحسب الباحثة، فإن المنطقة بشكل عام تعيش نزاعات وخلافات وتدخلات كبيرة وتسعى دول مثل تركيا لفرض نفوذها وأيديولوجيتها بما يحقق أهدافها وطموحاتها في استعادة "المجد العثماني" وهو ما يجعلها تستهدف دول المنطقة ولا تراعي أو تحترم سيادتها وهو ما نراه في سوريا والعراق.

وأشارت إلى أن الحل الوحيد في مواجهة التحركات التركية بالمنطقة هو حدوث تقارب وتحالف ليس فقط بين القوى الكردية بل بين عموم سكان المنطقة من العرب والكرد بما يمكنهم من الوقوف معاً في وجه الأطماع التركية.

ولفتت إلى أن التقارب العربي - الكردي لن يحمي الكرد وحدهم من الهجمات التركية بل يؤمن للعرب أنفسهم حماية مستقبلية من الأطماع التركية التي لن تتوقف عند حدود سوريا والعراق.

وحذرت الباحثة الأردنية من أن الخطر الأكبر هو أيديولوجية النظام التركي التي تعتبر أن مناطق الدول العربية ليست إلا جزءاً من الأرض التاريخية للسلطنة العثمانية الواجب استعادتها وفق الميثاق الملي الذي يؤمن به ويعتقد في صحته النظام التركي الحالي بزعامة أردوغان.

(ي ح)

ANHA