خيمة الاعتصام المنددة بالاحتلال تنتقد موقف المنظمات الحقوقية المتخاذل من جرائم تركيا في المنطقة

أكد المشاركون في خيمة الاعتصام المنددة بهجمات الاحتلال التركي أن الأخيرة خالفت كافة القوانين الدولية لجهة تعزيز حقوق الإنسان أمام مرأى من الجهات التي تدعي الإنسانية دون تحريك ساكن، داعين بذلك شعوب العالم الحر إلى الوقوف والتضامن مع شعب شمال وشرق سوريا بالضغط على حكومات بلدانها لاتخاذ مواقف جدية حيال الجرائم التركية ومحاسبتها.

خيمة الاعتصام المنددة بالاحتلال تنتقد موقف المنظمات الحقوقية المتخاذل من جرائم تركيا في المنطقة
الثلاثاء 23 آب, 2022   10:06
قامشلو

يواصل أهالي إقليم الجزيرة اعتصامهم أمام مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمدينة قامشلو، في يومه الثاني عشر على التوالي احتجاجاً على هجمات الاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا.

وكانت قد نصبت قوات حماية المجتمع بالتنسيق مع مؤتمر ستار خيمة اعتصام، تحت شعار "أين عدالتكم وضميركم" في 12 آب الجاري وستستمر لغاية 31 آب.

وتوافدت إلى خيمة الاعتصام، اليوم الثلاثاء، اتحادات حركة المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM) وأعضاء وعضوات الهلال الأحمر الكردي ومنظمة حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة، حيث عُلّقت في الخيمة، صور الأطفال الذين استشهدوا وأصيبوا في الفترة الأخيرة بهجمات الطائرات المسيّرة التابعة لدولة الاحتلال التركي على المنطقة، ويافطات كتب عليها "هؤلاء الأطفال كانوا أصحاب خيال واسع قتلهم الاحتلال وقطع أجسادهم، لا للاحتلال التركي، لا لقتل الأطفال".

وقبيل انطلاق فعاليات الاعتصام، تم الإدلاء ببيان من قبل اتحاد المحامين ومنظمة حقوق الإنسان في شمال وشرق سوريا، قرأتها باللغة العربية الإدارية في منظمة حقوق الإنسان بإقليم الجزيرة، أفين جمعة، وباللغة الكردية من قبل عضوة اتحاد المحامين بمدينة قامشلو روجا خلف.

وسط حمل المشاركين يافطات كتب عليها "يسقط أردوغان الفاشي"، و"تحيا مقاومة الشعوب"، و"نطالب بفرض حظر جوي على مناطقنا"، و"لا للحرب ضد الطفولة، لا للاحتلال التركي".

جاء في مستهله: "تشهد شمال وشرق سوريا خلال الفترة الأخيرة تصعيد في الهجمات من قبل الدولة التركية، وذلك بعد إطلاق الرئيس التركي لتهديداته باجتياح المنطقة واحتلال المزيد من الأراضي السورية لتكون ضحية هذه الهجمات العشرات من الضحايا المدنيين بينهم نساء وأطفال".

وقال: "لقد جاء كل من حفظ الأمن والسلم الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها كأهم مقصدين لهيئة الأمم المتحدة في ميثاقها المؤرخ عام 1945، كما ونص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 في ديباجته على (لما كان تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة).

ونصت المادة الثالثة من هذا الإعلان على (من كل فرد الحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه)، وفي عام 1949، تم توقيع معاهدات جنيف الأربعة، لا سيما المعاهدة الرابعة منها التي أكدت على ضرورة حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب سواء كان قد عتم الاعتراف بحالة الحرب أم لم تتم من قبل أي من الأطراف المتحاربة كما توافقت، ووقعت دول العالم على العديد من الصكوك الدولية منها، اتفاقات حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيماوية وتدمير تلك الأسلحة لعام 1993.

وفي عام 1998، تم توقيع ميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية والذي قام بتعريف جرائم (الإبادة الجماعية - الجرائم ضد الإنسانية - جرائم الحرب - جريمة العدوان) وتبيان أركانها ونظم الملاحقة القضائية لمرتكبي تلك الجرائم، لا سيما الشخصيات التي تصدر الأوامر بتنفيذ تلك الجرائم.

وأضاف: "نعم فبالرغم مما نصت عليه الصكوك القانونية الدولية لجهة تعزيز حقوق الإنسان وضرورة التزام الدول والحكومات بحماية تلك الحقوق، وتجريمها لشتى أشكال الانتهاكات التي تقع على تلك الحقوق سواء حقوق الأفراد أو حقوق الشعوب والأمان، إلا أن الجرائم والفظائع لم تكد تتوقف للحظة بحق شعوب المنطقة قبل وبعد تاريخ تلك الصكوك ونفاذها".

وزاد البيان: "لقد ارتكب النظام الحاكم في الدولة التركية جريمة العدوان ضد سوريا، وارتكبت جريمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ولم تتوقف جرائم الدول التركية عند حد احتلال الأرض وقتل البشر وتهجيرهم قسراً وإجراء التغيير الديمغرافي للمنطقة بل تعدتها إلى الاعتداء على الطبيعية وعلى الإرث التاريخي للمناطق التي احتلها الجيش التركي، ولم يتردد في استعمال الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً".

حصيلة الهجمات التركية منذ مطلع العام الجاري

كما تحدث البيان عن استهداف الجيش التركي وبشكل يومي "للمدنيين الآمنين ومساكنهم والمنشآت المدنية في شمال وشرق سوريا بقذائف الهاون وقذائف المدفعية والقذائف الصاروخية ومن خلال الطائرات المسيّرة، علماً أن مناطقنا تتضمن العديد من مخيمات النازحين من المناطق الأخرى، الأمر الذي يهدد الوضع الإنساني لقاطني تلك المخيمات".

كاشفاً عن وصول عدد الضحايا المدنيين الذين فقدوا حياتهم منذ بداية العام الجاري 2022 جراء الهجمات التركية على المنطقة "122 شخصاً فقدوا حياتهم، فيما بلغ عدد الجرحى 173 شخصاً، وفي عفرين وحدها بلغ عدد المدنيين الذين فقدوا حياتهم 24 شخصاً، وبلغ عدد حالات الخطف 380 حالة".

فيما يتعلق بما يرتكبه جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بحق الطبيعة في المنطقة، أوضح البيان: "أما عن أشجار الزيتون فقد بلغت عدد حالات القطع والقلع والحرق لأكثر من 400 شجرة، كما تم بناء 8 مستوطنات فيها"، مشيراً إلى أن الدولة التركية ترتكب جرائمها تلك أمام مرأى ومسمع العالم الذي اتخذ الصمت حيال ما يجري.

وفي انتقاد مقاربة المجتمع الدولي من الملف الإنساني في سوريا، قال البيان: "إن ما يزيد الألم، هو رعاية تركيا للإرهاب سابقاً والآن بات أمراً مفضوحاً ويعلمه كل العالم، ولم يتم اتخاذ أي موقف قانوني دولي تجاه هذه الدولة ونظامها الحاكم"، مبيناً "أردوغان وبصفته رئيس الجمهورية التركية يتحمّل المسؤولية القانونية جزائياً مدنياً عن الجرائم التي ارتكبها الجيش التركي والمجاميع المسلحة الموالية للدولة التركية".

البيان ناشد، شعوب العالم الحر من خلال مؤسسات المجتمع المدني، لا سيما المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان، للوقوف والتضامن مع الشعب في شمال وشرق سوريا من خلال الضغط على حكومات بلدانها لاتخاذ مواقف جدية حيال الجرائم التي ترتكبها الدولة التركية بحق المنطقة، كما شدد على أن الولايات المتحدة الأميركية وروسيا الاتحادية بوصفهما ضامنتين لاتفاقيتي وقف إطلاق النار بين قوات سوريا الديمقراطية والدولة التركية لعام 2019، عليهما القيام بالتزاماتهما المنبثقة من تلك الاتفاقيتين، والضغط على الدولة التركية لوقف هجماتها.

'الذين يتحدثون عن الإنسانية هم بجانبنا ولكنهم لا يحركون ساكناً'

وبدأت فعاليات خيمة الاعتصام بوقوف المشاركين دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء، ثم ألقت الرئيسة المشتركة لحركة المجتمع الديمقراطي لشمال وشرق سوريا روكن أحمد، كلمة أشارت من خلالها إلى أن هدف الخيمة هي لإظهار وجدان الإنسانية، وقالت: "لأن الذين يتحدثون عن حقوق الإنسان والعدالة اليوم، هم بجانبنا؛ ولكن يتم استهداف المدنيين والأطفال من قبل الاحتلال التركي أمام مرأى منهم دون أن تحرك ساكناً".

مؤكدة أنه على شعب شمال وشرق سوريا أن يكونوا في جاهزية تامة "يجب علينا أن نأتي إلى هذه الخيمة العظيمة دائماً، ليس اليوم فحسب؛ لأننا في حالة حرب، ومطلوب من جميع مكونات شمال وشرق سوريا، المقاومة والدفاع عن أراضيها وفق أسس حرب الشعب الثورية التي لا ترتبط بالقوات العسكرية".

أضافت روكن أحمد: "كل شخص يعمل سواء في المجال العسكري والسياسي والثقافي، عليه القيام بعمله بروح المقاومة، لنستطيع حماية وطننا، فواجب الحماية مطلوب من كل شخص وفق مجال عمله".

وتساءلت "فبأي حق يستهدف الاحتلال التركي أطفالنا في شمال وشرق سوريا، أطفالنا هم جيل المستقبل، وعلينا نحن الكرد أن نكون متيقظين لأننا في عصر الشعوب، ونحن الشعب الكردي الذي يعيش في المنطقة إذا لم نكن متيقظين سنعود إلى ما كنا عليه في السابق".

وفي مجابهة هجمات الاحتلال التركي شددت روكن أحمد على تكاتف شعب شمال وشرق سوريا، بقولها: "إذا لم يتكاتف شعب شمال وشرق سوريا فلن نستطيع هزيمة العدو".

من جانبه، أشار عضو اتحاد المحامين بإقليم الجزيرة محمد النعيمي إلى صمت الأمم المتحدة، قائلاً: "لماذا لا تتحرك أمام الجرائم التي يرتكبها الاحتلال التركي بحق شعب شمال وشرق سوريا، الذي دافع عنكم وكسر الإرهاب"، مؤكداً "لن نسكت عن هذا التخاذل، سنكسر صمتكم، ولن نتخلى عن شعبنا، فنحن المحامون في الخندق الأول وحاملو راية الدفاع عن شعب شمال وشرق سوريا وحقوقها نحن نؤمن بحقوقها، والظهير الأول لقواتنا العسكرية".

(ل م/ي م)

ANHA