من 2013 إلى 2022.. أبرز القياديات والرياديات اللواتي استشهدن على يد تركيا ومرتزقتها

طيلة 10 سنوات، أي منذ انطلاقة ثورة 19 تموز في روج آفا وتوسعها لاحقاً لتشمل كامل شمال وشرق سوريا، لم يتوقف جيش الاحتلال التركي عن استهداف قياديات ورائدات الثورة اللواتي قضين على المرتزقة الذين كانوا يحاربون نيابة عن الاحتلال، وذلك خوفاً من تعاظم قوة النساء، بعد تحقيقهن العديد من الإنجازات وإصرارهن المستمر على مواصلة طريق النضال.

من 2013 إلى 2022.. أبرز القياديات والرياديات اللواتي استشهدن على يد تركيا ومرتزقتها
الجمعة 19 آب, 2022   02:20
مركز الاخبار- سلافا عبد الرحمن

الذهنية الفاشية للدولة التركية القائمة على عدم تقبل الآخر بأي شكل من الأشكال والتفرد بالسلطة والحكم، وصولاً إلى قمع الحريات الشخصية، تستهدف كل من يخرج عن رأيها وإرادتها، حتى باتت تلاحق رائدات ثورة المرأة اللواتي حققن إنجازات جمة على جميع الصعد في شمال وشرق سوريا.

فالهجمات الواسعة التي تشهدها شمال وشرق سوريا، من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته، تستهدف بالدرجة الأولى النساء اللواتي كان لهن دور كبير في محاربة مرتزقة داعش وجيش الاحتلال التركي، بهدف النيل من انتصاراتهن وضرب مكتسباتهن، كل ذلك يحدث والمجتمع الدولي صامت.

كما تسعى دولة الاحتلال التركي عرابة داعش إلى الانتقام له بأساليب الحرب الخاصة والهجمات الاحتلالية على سيادة الأراضي السورية في خرق واضح للمعاهدات الدولية ومنها معاهدة جنيف التي تخص النزاعات المسلحة.

وفي سلسلة استهدافات طالت رياديات ثورة المرأة (ثورة 19 تموز 2012)، نذكر بعضهن وفق تسلسل تاريخي، جميعهن استهدفتهن دولة الاحتلال التركي في مسعى من الأخيرة القضاء على ثورتهن وإخضاعهن لإرادتها.

إذ يصادف 19 آب الجاري، الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد القيادية في وحدات حماية المرأة (YPJ) ومجلس تل تمر العسكري سوسن بيرهات، التي ارتقت مع 4 من رفاقها إلى مرتبة الشهادة إثر هجوم بطائرة مسيّرة تابعة للاحتلال التركي، على مقر مجلس العلاقات في مجلس تل تمر العسكري.

والقيادية سوسن محمد الاسم الحركي (سوسن بيرهات)، ولدت في قرية أومارا التابعة لناحية شرا بعفرين المحتلة في 1 كانون الثاني/ يناير عام 1976، وسط أسرة مكونة من أب وأم و6 فتيات وهي الابنة الرابعة بينهن.

ترعرعت في كنف أسرة وطنية، وتعرّفت على فكر وفلسفة القائد أوجلان عام 1987، واتخذت مع شقيقتين لها مكانة في فرقة آكري للرقص الفلكلوري.

التحقت بحركة التحرر الكردستاني عام 1995، بعد أن تلقت تدريباتها ضمن صفوف الكريلا لمدة 15 عاماً، وأثناء ثورة روج آفا عادت المناضلة إلى حي الشيخ مقصود لتشارك في المقاومة التي كان يبديها الأهالي أمام مرتزقة الاحتلال التركي، والتي ساهمت في إنشاء دعم شعبي للقوى العسكرية وفق مبدأ حرب الشعب الثوري.

شاركت القيادية سوسن في المعارك التي دارت في الحي بين أعوام 2014 - 2016 وكانت مصدر إلهام ومعنويات للمقاتلين وقدمت جهوداً جمّة لحماية الحي، إذ كانت لها بصمة في معركة حي الشيخ مقصود، كما شاركت في جميع حملات التحرير في شمال وشرق سوريا، وعملت كعضوة في المجلس العسكري لوحدات حماية المرأة والمجلس العسكري لقوات سوريا الديمقراطية حتى لحظة استشهادها.

خلال الهجوم الاحتلالي لدولة الاحتلال التركي ومرتزقتها على منطقة عفرين في 20 كانون الثاني/ يناير عام 2018، تم توثيق استشهاد 56 امرأة، بالإضافة إلى جرح 104.

من الشهيدة بارين كوباني إلى دلسوز تربه سبيه

في الأول من شباط/ فبراير من العام نفسه، ارتكبت دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها جريمة نكراء بحق المقاتلة في وحدات حماية المرأة (YPJ) بارين كوباني، حيث وقع جثمان الشهيدة بارين كوباني في يد جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في ناحية بلبله بمقاطعة عفرين المحتلة.

ويشار إلى أن أولى شهيدات وحدات حماية المرأة (YPJ)، هي (بيريفان نوجان وسلافا) اللتين استشهدتا في (28-29 أيار عام 2013) أثناء هجوم مرتزقة "جبهة النصرة" على قرى شيراوا، بينما استشهدت سلافا أثناء الاشتباكات التي جرت في قرية باصلة التابعة لناحية شيراوا.

قائمة الاستهدافات تطول؛ وهذه المرة طالت الأمينة العامة السابقة لحزب سوريا المستقبل، هفرين خلف، حيث تم استهدافها من قبل مرتزقة الاحتلال التركي في 12 تشرين الأول عام 2019، على الطريق الدولي M4 والتمثيل بجثمانها، وذلك تزامناً مع هجوم تركيا الاحتلالي على منطقتي سري كانيه وكري سبي في 19 من الشهر نفسه.

وفي 13 من الشهر نفسه وأثناء توجه قافلة من المواطنين إلى سري كانيه لدعم مقاومة الأهالي ضد هجمات الاحتلال التركي، شن الطيران الحربي التابع للاحتلال هجوماً على القافلة، مما أدى إلى استشهاد العشرات من المواطنين بينهم صحفيون والأم عقيدة علي عثمان (53 عاماً).

وفي 22 كانون الثاني 2021، اغتال مرتزقة داعش، الرئيسة المشتركة لمجلس بلدة تل الشاير في ريف الحسكة ونائبتها هند الخضر وسعدة الهرماس، وانتقاماً لهما أطلقت قوات سوريا الديمقراطية عملية عسكرية ضد خلايا مرتزقة داعش وأسفرت العملية عن إلقاء القبض على المرتزقين اللذين ارتكبا جريمة اغتيالهما.

جرائم بالطائرات المسيّرة

انتقلت دولة الاحتلال التركي إلى اتباع طريقة مختلفة في استهدافاتها، وذلك عبر استخدام الطائرات المسيّرة، ففي 23 حزيران/ يونيو 2020، استهدفت بطائرة مسيّرة منزل لإحدى المواطنات في قرية حلنج الواقعة جنوب شرق كوباني، مما أدى إلى استشهاد عضوتي مؤتمر ستار هبون ملا خليل وزهرة بركل، وصاحبة المنزل الأم أمينة ويسي.

وفي 25 حزيران عام 2021، استهدفت طائرة مسيّرة للاحتلال التركي منزلاً في كوباني، ما أسفر عن استشهاد 6 من أعضاء وعضوات اتحاد المرأة الشابة وحركة الشبيبة الثورية السورية.

وكلما حققت المرأة في شمال وشرق سوريا مكتسباً جديداً، زادت من وتيرة استهدافاتها وخاصة استهداف القياديات في وحدات حماية المرأة (YPJ)، ففي 30 أيار 2020، استهدفت الدولة التركية المحتلة سيارة في مدينة قامشلو بطائرة مسيّرة مسلحة، ما أسفر عن استشهاد المقاتلة في وحدات حماية المرأة مزكين بوتان.

وفي 2 تموز من العام الجاري، استهدفت سيارة في قرية تل سمن التابعة لمدينة الرقة ما أسفر عن استشهاد القيادية في وحدات حماية المرأة مزكين كوباني.

وبتاريخ 22 تموز، استهدفت مسيّرة تابعة للاحتلال التركي سيارة على الطريق الواصل بين قامشلو وتربه سبيه، ما أسفر عن استشهاد قائدة وحدات مكافحة الإرهاب، جيان تولهلدان، والقيادية في وحدات حماية المرأة روج خابور والمقاتلة في وحدات مكافحة الإرهاب بارين بوتان.

وفي 28 تموز، استهدفت بطائرة مسيّرة، سيارة تابعة لقوى الأمن الداخلي في عين عيسى، مما أسفر عن استشهاد 4 من أعضاء قوى الأمن الداخلي، (بشار محمد علي بوزان، جيهان محمد مصطفى، سارة محمد الحسين، سلمى علي مصطفى). 

وفي 9 آب الجاري، استهدف الاحتلال التركي نقطة لقوات الدفاع الذاتي كانت تتولى مهمة حماية المشافي في مدينة قامشلو، ما أسفر عن ارتقاء أربعة من المقاتلين شهداء، بينهم الشهيدة دلسوز تربه سبيه.

الجدير بالذكر أن قوات سوريا الديمقراطية أعلنت في 31 تموز، عن إلقائها القبض على خلية جواسيس تسببت باستشهاد القياديين ريناس روج وسوسن بيرهات ورفاقها، وذلك من خلال عملية "القسم" التي أطلقتها انتقاماً للشهداء.

(ي م)

ANHA