في ذكرى تحرير منبج.. مشروع ديمقراطي يواجه أطماع تركيا الاحتلالية

على مدار 6 سنوات من المشروع الديمقراطي وتجربة الإدارة الذاتية، تعيش مكونات منطقة منبج مهددة من قبل تركيا والمجموعات المرتزقة التابعة لها، فيما تؤكد هذه المكونات جاهزيتها للدفاع عن مدينتهم التاريخية.

في ذكرى تحرير منبج.. مشروع ديمقراطي يواجه أطماع تركيا الاحتلالية
الثلاثاء 16 آب, 2022   20:37
منبج

سدّ تحرير منبج الطريق أمام تحكم تركيا في العمق السوري عبر ربيبها داعش، في عملية تشاركية بين المكونات التي نجحت في تخليص المدينة من السياسات الإقليمية الخبيثة، وبناء نظام ديمقراطي تشاركي تعددي في ظل التهديدات التركية المتكررة، حيث شكلت عملية تحريرها انتصاراً استراتيجياً، في قطع أهم طرق داعش بين معقله (مدينة الرقة) والخارج السوري مروراً بالأراضي التركية، ومنعطفاً كبيراً في الحرب ضد الخطر العالمي بتشاركٍ دولي؛ أفضى إلى تدمير "خلافة" داعش المزعومة في سوريا والعراق في الباغوز ربيع عام 2019.

وتواجه المدينة خطر الاحتلال التركي الذي يسعى إلى تطبيق المخططات التي عجز مرتزقة داعش عن تطبيقها، في ظل حشودٍ عسكرية للمرتزقة المدعومين من تركيا، وحربٍ استخباراتية وإعلامية تنتهجها تركيا ضد الإدارة الذاتية المبنية بتكاتف المكونات في منطقة منبج وعموم شمال وشرق سوريا.

تجربة الإدارة الذاتية والمشروع الديمقراطي

تمتعت المدينة وريفها بمجلسٍ مدني مع بداية تحرير المدينة والذي تشكل في نيسان/ أبريل من عام 2016، لتطفو مشاكل إزالة أنقاض الدمار في المدينة، وتفعيل المؤسسات الخدمية والأمنية، والتي عمل المجلس عليها في المرحلة التي تلت التحرير.

واتخذ المجلس أولوية تشكيل المجالس المحلية في القرى والبلدات وأحياء المدينة في حملةٍ تنظيمية، وبلغ عدد المجالس ما يقارب الـ 400 مجلس، بالإضافة إلى استقبال مئات النازحين الفارين من خارج المنطقة، والمساهمة في إعادتهم إلى قراهم، وتقديم الخدمات لهم.

مع بداية عام 2017 وبعد ما يقارب العام من تحرير المدينة من قبضة داعش، وفي إطار توسيع عمل المجلس وإشراك ممثلين عن جميع المكونات، أعلنت المكونات من الشركس، والعرب، والكرد، والتركمان عن إدارتهم المدنية بمجالسها التشريعية والتنفيذية والقضائية.

وضمت الإدارة المدنية الرئاسة المشتركة للمجالس الآنفة الذكر؛ إلى جانب لجان تابعة للهيئات في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وهي "الصحة، والمرأة، والاقتصاد، والشباب والرياضة، والدفاع، والثقافة والفن، والشؤون الاجتماعية والعمل، والإدارة المحلية والبلديات، والتربية، والداخلية، والخارجية، وعوائل الشهداء، المالية".

'منبج ارتدت الثوب الملون بورود الحياة معطرة بدماء الشهداء'

وبحلول الذكرى السنوية السادسة لتحرير مدينة منبج من داعش؛ التقت وكالتنا الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لمنبج وريفها محمد خير شيخو للحديث عن أوضاع المنطقة وأعمال الإدارة في ظل التهديدات التركية المتكررة.

يقول شيخو في إشارة إلى الحياة في ظل احتلال داعش لمنبج بين عامي 2014 و2016 أن "العنوان السائد في منبج كغيرها من المدن التي احتلها داعش؛ هو اللون الأسود الذي طغى على جميع مفاصل الحياة المعيشية، هُمش الجانب الخدمي والتنظيمي آنذاك، للأسف لم يكن داعش والفصائل المسلحة الأخرى يهتم بأمور المواطنين، كان داعش يعمل على طمس كافة معالم الحياة ابتداءً من إغلاق المدارس وصولاً إلى منع الأمور الخدمية".

مضيفاً "منبج ارتدت الثوب الملون بورود الحياة معطرة بدماء الشهداء، لقد تحقق تحرير المدينة بفضل تضحيات أبناء منبج؛ تلك التضحيات التي أعادت الحياة للمنطقة".

وفي إشارة إلى عمل الإدارة المدنية خلال 6 سنوات أشار محمد خير أنهم يضعون المواطن بالدرجة الأولى نصب أعينهم، وضرورة تأمين الحياة الحرة الرغيدة لجميع أفراد المجتمع.

متابعاً "عملنا على خلق روح اجتماعية بين المكونات في مدينة منبج وريفها عقب عملية التحرير؛ من المعلوم أن هذه المكونات في ظل الإدارة الذاتية تتعايش دون أي مشاكل وتحترم عادات وتقاليد بعضها البعض على عكس ما كانت عليه خلال سيطرة داعش، كان للشعب قابلية في هذا الإطار حيث اعتادت مكونات منبج أن تعيش سوياً دون أي تفرقة ونحن في الإدارة عملنا على إرجاع هذه الأمور إلى مسارها الصحيح".

وحول مشاركة المكونات في الإدارة قال شيخو "من جانب آخر عملنا على ضرورة تشاركية جميع المكونات في إدارة منطقة منبج وخلق توازن في هذا الموضوع، بالإضافة إلى مشاركة المرأة الفعالة في جميع المؤسسات المدنية والعسكرية لتصل إلى نسبة 50%".

'التهديدات التركية توثر في الحالة الاقتصادية وعلى شعبنا الحذر من الفتن'

تطرق محمد خير شيخو إلى التهديدات التركية قائلاً "تنعم مدينة منبج وريفها بأمن واستقرار كبيرين، إن تصاعد حدة التهديدات التركية تؤثر على الجانب الاقتصادي في المنطقة، فرؤوس الأموال والشركات بالإضافة إلى حركة السوق تأخذ التهديدات التركية على محمل الجد وهذا ما يؤثر على الحياة اليومية للمواطنين والعجلة الاقتصادية، بالإضافة إلى ذلك فإن التهديدات تحيي الخلايا النائمة الموجودة في منبج والتي تعمل على ضرب الأمن والاستقرار، وهنا يمكن ذكر الدور البطولي لقوى الأمن الداخلي وهي العين الساهرة للحفاظ على أمن المدينة التي تتابع بجدية عمل هذه الخلايا والمجموعات المخرّبة".

طالب محمد خير شيوخ وأهالي منبج أن يكونوا حذرين ويقظين من أي فتنة يتم إشعالها، مضيفاً "نحن أبناء منبج ونحن الأحق في أن نعيش فيها ونديرها وأن نحميها من الفتن يداً بيداً الإدارة والشعب لننعم بعيشٍ رغيد".

'يجب أن نتكاتف مع قوات سوريا الديمقراطية لحماية وطننا'

حول موقف العشائر ودورها في الإدارة في منبج التقت وكالتنا بشيخ عشائر بني سعيد في منبج، ابراهيم شلاش، والذي أكد أن العشائر اندمجت مع قوات سوريا الديمقراطية فور تحرير مدينة منبج، وتحولت بعد ذلك العشائر إلى قوّةٍ فعالة في تحرير المناطق السورية الأخرى من داعش، وأنه كان للعشائر دورٌ كبير بين مؤسسات الإدارة والبدء بخدمة المواطنين وتأهيل المنطقة من جديد، مشيراً إلى أن قسد منحت دوراً كبيراً لأبناء العشائر.

وأوضح الشيخ ابراهيم شلاش أنه كان لشيوخ العشائر دور كبير وفعال في حل الخلافات والمشاكل التي خرجت خلال السنوات الماضية.

وحول التهديدات التركية المستمرة ضد منبج اعتبر ابراهيم شلاش أن تلك التهديدات تطال سوريا عموماً وأنه من الواجب الوقوف صفاً واحداً لحماية البلد والأرض والعرض من الطامعين في الأراضي السورية، مضيفاً "يجب أن نتكاتف مع قوات سوريا الديمقراطية لحماية وطننا".

(ج م/د)

ANHA