الصراع الصيني - الأميركي على الهيمنة يشتد وتايوان هي الشرارة

أثارت زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، إلى تايوان والتدريبات الصينية (البرية والجوية والبحرية) والتدريبات التايوانية المضادة التي تلت الزيارة، توتراً كبيراً في هذه المنطقة. فهل سيتكرر السيناريو الأوكراني وذلك في ظل الصراع المحتدم على الهيمنة بين تلك القوى؟

الصراع الصيني - الأميركي على الهيمنة يشتد وتايوان هي الشرارة
الثلاثاء 16 آب, 2022   02:06
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

في سياق الصراع على الهيمنة العالمية بين الصين والولايات المتحدة، تدهورت العلاقة ما بين واشنطن وبكين مؤخراً، وخاصة بعد زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي إلى تايوان، وهو الأمر الذي اعتبرته الصين سياسة أميركية مناهضة لسياسة الصين الواحدة، وما تلاها من مناورات عسكرية صينية (برية جوية - بحرية) اعتبرها مراقبون أكبر مناورة على الإطلاق في محيط الجزيرة التي تطالب بها بكين كما فيما قامت تايوان بتدريبات مضادة.

ويشير المتابعون للصراع الدائر بين الطرفين إلى أن الصين وعبر مشروع "الحزام والطريق" تحاول إزاحة الولايات المتحدة عن عرش الهيمنة وأن تحل محلها، وهو الأمر الذي تنظر إليه واشنطن بحساسية شديدة، وهو ما دفع بوزير خارجيتها، أنتوني بلينكن، لإصدار بيان في أيار بعنوان "منهاج الإدارة الأميركية تجاه جمهورية الصين الشعبية"، والذي تحدث فيه عن وجهة نظر بلاده تجاه المد الصيني قائلاً: "الصين هي الدولة الوحيدة التي تنوي إعادة تشكيل النظام الدولي، وتلجأ بشكل متزايد إلى القوة الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية لتحقيق ذلك. ستبعدنا الرؤية التي تسعى إليها بكين عن القيم العالمية التي حافظت على قدر كبير من تقدم العالم على مدار الـ 75 عاماً الماضية".

وأضاف "لكن لا يمكننا الاعتماد على أن بكين ستغير مسارها، لذلك سنشكل بيئة استراتيجية حولها تعزز رؤيتنا لنظام دولي مفتوح وشامل. يعتقد الرئيس بايدن أن هذا العقد سيكون حاسماً، وستحدد الإجراءات التي نتخذها في الداخل ومع البلدان في مختلف أنحاء العالم إمكانية تحقيق رؤيتنا المشتركة للمستقبل أم لا".

ويشير كلام بلينكن إلى أن السنوات العشرة القادمة ستكون حاسمة بخصوص مآلات[w11]  هذه المنافسة، وانطلاقاً من ذلك بدأت واشنطن ببناء استراتيجية تعتمد بشكل أساسي على احتواء الصين وبناء التحالفات مع الدول المحيطة بالصين (أوكس وكواد)، بشرط تجنب وقوع مواجهة عسكرية مباشرة معها.

إلا أن المحللين لا يستبعدون أن تقوم بكين بتحرك عسكري في تايبيه، على غرار ما قامت به روسيا في أوكرانيا، حيث قال وزير خارجية تايوان، جوزيف وو، خلال مؤتمر صحفي في تايبيه الثلاثاء "استخدمت الصين المناورات وخططها العسكرية للإعداد لغزو تايوان"، مضيفاً أن "نية الصين الحقيقية هي تغيير الوضع القائم في مضيق تايوان والمنطقة بأكملها".

من جانبه، قال المدير السابق للعمليات في مركز الاستخبارات المشتركة التابع للقيادة الأميركية في المحيط الهادئ، كارل شوستر، إن الحصار المفروض على ست مناطق يظهر أن أي استيلاء على تايوان يمكن أن يبدأ باستراتيجية عزل.

أستاذة العلاقات الدولية، ايمان زهران، تحدثت لوكالتنا عن الصراع الدائر بين واشنطن وبكين، قائلة: "تتبنى واشنطن سياسة الغموض الاستراتيجي، كإحدى آليات الردع والتقويض لتحركات الصين بمجالها الحيوي، وبالسياق ذاته، نجد أن سياسة الإدارة الديموقراطية الأميركية تتسم بالدعم الصريح لتايوان، حيث قد تم توجيه دعوة بشكل رسمي لممثل عن تايوان إلى حفل تنصيب الرئيس جو بايدن، وذلك لأول مرة، فضلاً عن التصريحات المتتالية عن كون تايوان حليفة لواشنطن".

وأضافت "لم يتم إلغاء قانون السفر التايواني الذي تم تمريره في ظل الإدارة السابقة للرئيس دونالد ترامب. والذي يسمح بموجبة للمسؤولين الأميركيين بزيارة تايوان بصفة رسمية كخطوة نحو توسيع العلاقات مع حكومة تايبيه".

إلا أنها قالت إن "الورقة التايوانية بالنسبة لواشنطن لا تخرج عن كونها ورقة تفاوضية، ضمن العديد من الأوراق الرامية لتطويق التمدد الصيني، وذلك عبر محاصرة بكين في مجالها الحيوي وحيزها الإقليمي. وذلك بالنظر إلى التحركات الصينية الخارجية خلال الحرب التجارية إبان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، فضلاً عن التناول الصيني لمسارات التصعيد الروسي في الأراضي الأوكرانية".

وعن سعي واشنطن الى بناء حلف ناتو في آسيا، قالت أستاذة العلاقات الدولية: "بالفعل تسعى واشنطن إلى إقامة تحالفات عسكرية في جنوب شرق آسيا لتطويق بكين، سواء من خلال أوكس (اتفاقية أمنية ثلاثية بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة)، أو من خلال تحالف كواد (يضم الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان). وإن كان في تقديرنا أن تلك التقديرات مبالغ فيها وذلك بالنظر إلى أن التحالفات القائمة، خاصة تحالف كواد يمثل فقط إطاراً للعمل بين قادته".

وتحالف "أوكس" هو آلية تسمح بتبادل تكنولوجيا الغواصات النووية الحساسة مع أستراليا، وفق ما أعلن الرئيس الأميركي، جو بايدن أيلول 2021، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون، ورئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون.

وقال حينها وزير الخارجية الأميركي: "نشترك مع أستراليا في التصدي لعدد من التحديات العالمية، والولايات المتحدة لن تترك أستراليا وحيدة في مواجهة تكتيكات الضغوط الصينية".

وبعد كل هذه الأجواء المتوترة والتدريبات الصينية غير المسبوقة حول تايوان على خلفية زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي للجزيرة، يشير الباحثون إلى أن بكين ستقوم بتحرك عسكري في تايبيه، على غرار ما قامت به روسيا في أوكرانيا.

وحول ذلك قالت ايمان زهران: "أعادت الأزمة التايوانية الأنظار مرة أخرى لكيفية تعامل القوى العظمى مع الأزمات الاستفزازية، حيث كان تداعيات التطور بالأزمة الروسية- الأوكرانية حاضرة وبقوة بكافة السيناريوهات الاقليمية والدولية. لكن بالمقابل على الرغم من تصاعد حدة التوترات الأخيرة بين الجانبين الأميركي والصين بشأن تايوان، فإن الأمر قد لا يتطور إلى مواجهه عسكرية بين الطرفين في ضوء الاعتمادية الاقتصادية بين الدولتين. فالصين ليست روسيا، ومن ثم فإن شن مواجهه عسكرية بين الطرفين يعنى انهيار النظام الاقتصادي العالمي دون وجود رابحين من هذه المواجهة. وهو ما يستبعد سيناريو المواجهة العسكرية والتي إن تمت فستنتهي بمباراة صفرية بين الطرفين".

إلى أين تتجه التطورات؟

فيما يرى محللون أن الصين قد تلجأ إلى خنق تايوان وعزلها عن العالم الخارجي بدلاً من غزوها المباشر، عبر فرض حصار خانق عليها من جميع الجهات، بغية عدم جر الدول المحيطة بالصين إلى طلب المساعدة الأمنية والعسكرية من الولايات المتحدة كما فعلت السويد وفنلندا.

ورجحت أستاذة العلاقات الدولية ايمان زهران هذا الأمر، وذلك استناداً إلى عدد من الخطوات التي انتهجتها بكين منذ بدء الإعلان عن الزيارة الأميركية، وحتى يومنا هذا، بدءاً من الحصار المؤقت على تايوان، وفرض عقوبات اقتصادية ضد تايوان، وهو ما يرجح سيناريو الحصار الصيني لتايوان وعزلها عن حلفاءها سواء واشنطن أو دول أخرى بالمنطقة.

(ي ح)

ANHA


 [w11]