بانوراما الأسبوع: تركيا تثير غضب ما تسمى "المعارضة" والعراق يبحث في تشكيل حكومة مؤقتة

أثارت تصريحات تركيا الأخيرة بشأن المصالحة بين ما تسمى "المعارضة" وحكومة دمشق، سخطاً واسعاً من الأولى، واصفين ذلك بطعنة تركية، وأنها كانت متوقعة من رئيس منافق مستعد لبيع أي قضية من أجل الوصول إلى أهدافه، في حين، تبحث أطراف سياسية عراقية عدة في فكرة تشكيل حكومة مؤقتة برئاسة الكاظمي مع استمرار المواجهات بين الصدر والمالكي.

بانوراما الأسبوع: تركيا تثير غضب ما تسمى "المعارضة" والعراق يبحث في تشكيل حكومة مؤقتة
الأحد 14 آب, 2022   01:12
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية خلال هذا الأسبوع إلى الاحتجاجات التي شهدتها المناطق السورية المحتلة تركياً ضد تصريحات وزير الخارجية التركية بشأن "المصالحة" بين ما تسمى المعارضة وحكومة دمشق، الأزمة السياسية العراقية والشأن الليبي.

انقلاب في موقف تركيا من الأسد: مصالحة المعارضة والنظام

في الشأن السوري، قالت صحيفة العرب: "كشفت تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الخميس، بشأن المصالحة بين المعارضة السورية والنظام وضرورة منع انقسام سوريا، عن انقلاب شامل في الموقف التركي، وسط حديث عن تسوية بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس السوري بشار الأسد بعد فشل مساعي أردوغان لإسقاط الأسد خلال عشر سنوات.

وشن معارضون سوريون هجوماً على أردوغان ووصفوا تصريحات وزير الخارجية التركي بأنها طعنة تركية للمعارضة، وأنها كانت متوقعة من “رئيس منافق” ومستعد لبيع أي قضية من أجل الوصول إلى أهدافه، متسائلين عن شروط المصالحة التي يعرضها أردوغان بين المعارضة ونظام يرفض تقديم أي تنازلات.

وقال جاويش أوغلو إنه أجرى “محادثة قصيرة” مع وزير خارجية النظام السوري فيصل المقداد، على هامش اجتماع حركة عدم الانحياز الذي عقد في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بالعاصمة الصربية بلغراد.

ويعتبر مراقبون سوريون أن تصريحات وزير الخارجية التركي هي إعلان عن تخلي تركيا عن المعارضة وتنصّلها من التزامها تجاه الملايين من اللاجئين الذين فروا إليها بحثاً عن الأمن.

وقال المراقبون إن الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها تركيا قادت أردوغان إلى استدارة تامة في الملف السوري مقابل مزايا من بينها أن تتحول تركيا إلى معبر للغاز الروسي نحو أوروبا بدلاً من أوكرانيا.

وتوقع هؤلاء المراقبون أن تطلب تركيا من قيادات المعارضة مغادرة أراضيها ووقف كل اجتماعاتها وأنشطتها، ولم يستبعدوا أن يتم تسليم أخطر المطلوبين للنظام خاصة من القيادات العسكرية المنشقة، وهو ما سيخلق أزمة كبرى للمعارضة ويدفعها إلى القبول بمصالحة غير مشروطة مع الأسد خوفاً من طردها من الأراضي التركية.

ومن شأن الاستدارة التي يقوم بها الرئيس التركي تجاه سوريا والبحث عن تسوية مع الأسد أن تقود إلى مراجعة خطته لإقامة منطقة عازلة بعرض ثلاثين كيلومتراً في العمق السوري وعلى طول الحدود، خاصة بعد أن فشل في تسويق هذه الخطة لدى الدول المؤثرة في الملف السوري، لا سيما روسيا والولايات المتحدة.

ومن جانبها ترفض روسيا شن عملية واسعة شمال سوريا، وتعتبر أنها ستقود إلى المس بوحدة الأراضي السورية".

بغداد: بحث في حكومة مؤقتة برئاسة الكاظمي

في الشأن العراقي، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "بينما كان زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي، يلقي خطابه ليل الإثنين – الثلاثاء، الذي رفض فيه شرط الزعيم الشيعي الأبرز مقتدى الصدر بحل البرلمان، كانت الفعاليات السياسية، من بينها قوى في «الإطار التنسيقي»، تختبر نموذجاً للتسوية قد يطيح برئيس الوزراء الأسبق.

وقال المالكي، «لا يمكن فرض رؤية» عليه، إلا «بموافقة المكونات العراقية عبر المؤسسات الدستورية (...) لا حل للبرلمان، ولا تغيير للنظام، ولا انتخابات مبكرة إلا بعودة مجلس النواب إلى الانعقاد».

وعلى المستوى الاستراتيجي، فإن هذا النوع من السياسات قد يطيح بمشروع «الإطار التنسيقي»، ويشكل قلقاً كبيراً لإيران ولمكتب «المرشد» علي خامنئي، ولهذا تمكنت فعاليات سياسية شيعية من إشراك ممثلين لطهران في نقاشات حول «إمكانية إطفاء الحريق في البيت الشيعي».

وطُرحت على الصدر، منذ اقتحام أنصاره البرلمان، عروض تهدئة، أبرزها «تصحيح وضع البرلمان بدل حله، بإبطال قانونية اليمين الدستورية للنواب البدلاء للكتلة الصدرية»، وهو ما رفضه الصدر «قولاً واحداً»، كما يقول مقرب منه. ويجري الآن إحياء فرضية تقضي بتشكيل حكومة مؤقتة لمدة سنة واحدة لا يشترك فيها «التيار الصدري» والمالكي.

ويعمل قادة شيعة وسنة وكرد على تقوية هذه الفرضية وإقناع الصدر بها. ويقول مصدر سياسي رفيع، إن ممثلين إيرانيين اثنين شاركا في أجواء هذه النقاشات. ولم تكن هناك أي ضمانات بأن الصدر سيقبل هذه الصيغة، لأنه يريد ما هو أكثر من الحكومة وصولاً إلى تصحيح النظام، لكن المناخ الجديد داخل الإطار قد يحدث تغييراً طفيفاً في موقفه.

ويعتقد سياسيون عراقيون أن المالكي لم يعد يتحكم بمصيره السياسي، لا سيما بعد نضوج النقاشات بين الإيرانيين، منهم الجنرال إسماعيل قاآني، وقادة من «الإطار التنسيقي». ويقول مصدر رفيع، «قد يُترك للمالكي اختيار الطريقة المناسبة له للخروج من معادلة تشكيل الحكومة». وستكون تلك لحظة تقدمية في الأزمة القائمة مع الصدر، وحينها سيحصل الفاعلون على فرصة لالتقاط الأنفاس والخوض في مسار للحل، لكن مسألة التكيف مع شروط الصدر تبقى حاسمة في إنهاء الأزمة. ويقول منخرطون في النقاشات الشيعية، «إن فكرة الحكومة المؤقتة، التي تستثني الصدر والمالكي، باتت مرحبة أكثر من أطراف عديدة، سوى أن الصدر قد يريد التحكم بها لضمان تنفيذ ما يقول إنه مشروع إصلاحي». ما يعني أن «الإطار التنسيقي» مضطر لتغيير مرشحه محمد شياع السوداني، لأن الإصرار عليه يناقض الهدف من النقاشات الحالية، لذا يعود مصطفى الكاظمي خياراً آمناً، خصوصاً أن الأخير يحاول أن يكون «وسطياً» بين معسكري النزاع".

ليبيا.. جدلٌ محتدم حول مقترح تشكيل «حكومة ثالثة»

في الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "تشهد ليبيا جدلاً واسعاً حول إمكانية تشكيل حكومة ثالثة، لتجاوز الصراع الراهن بين حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، وحكومة الاستقرار المنبثقة عن مجلس النواب ويرأسها، فتحي باشاغا. وراجت تسريبات عن وجود اتفاق بين رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، ورئيس مجلس الدولة الاستشاري، خالد المشري. ووفق التسريبات، فإنّ الحكومة الثالثة ستكون برئاسة النائب الأول لرئيس المجلس الرئاسي عن إقليم طرابلس، عبد الله اللافي.

ورغم نفي المكتب الإعلامي لرئاسة البرلمان، وجود أي نية لتكليف حكومة جديدة، وأنّ رئيس مجلس النواب لم يقبل بأي عرض لتشكيل حكومة جديدة، باعتبار أنّ حكومة باشاغا هي الحكومة الشرعية والقانونية، أكّدت مصادر مطلعة، أن الأمر لم يأتِ من فراغ، وأنّ المقترح تم طرحه بالفعل من أجل التوصل لحكومة جديدة يتحقق حولها التوافق بين مختلف القوى السياسية، ويكون من أهدافها إدارة المرحلة القادمة والإشراف على تنظيم الانتخابات.

وكشف عضو مجلس الدولة أحمد لنقي، أنّ الأنباء المتداولة بشأن طرح فكرة تشكيل حكومة ثالثة في ليبيا صحيحة، والهدف منها تجاوز المأزق الراهن في ظل تعنت رئاستي الحكومتين الحاليتين المتنافستين على السلطة، مشيراً إلى أنّ تشكيل حكومة ثالثة أصبح سيناريو وارداً، وقد يكون الحل الوحيد للصراع القائم حالياً.

في المقابل، استبعد عضو مجلس النواب، محمد العباني، تشكيل حكومة ثالثة، مشيراً إلى أنّ الظرف والوقت لا يسمحان بتشكيل حكومة ثالثة، بل ربما يتم الاتفاق على إجراء تعديل وزاري على الحكومة المكلفة من مجلس النواب. وأوضح العباني، أنّه لا يمكن إجراء الانتخابات في ظل وجود الفوضى الأمنية وانتشار السلاح، مضيفاً: «لا معنى لإجراء الانتخابات في بيئة تُهيمن عليها الجماعات المسلحة، التي لن تعترف بنتائج الصندوق في حال لم يصب في مصلحتها».

يرى مراقبون، أنّ تشكيل حكومة ثالثة لن يكون ذا فائدة في ظل استمرار الانقسام وفقدان الثقة، والإبقاء على نفوذ الميليشيات المهيمنة على القرار في المنطقة الغربية، وعدم التوصل لحل نهائي لملف القوات الأجنبية والمرتزقة. ويشدّد المراقبون، على أنّ تشكيل حكومة ثالثة لا يبدو أمراً مقنعاً في هذه المرحلة، مشيرين إلى أنّه سيؤدي لإطالة أمد الأزمة وتفجير الصراعات".

(ل د)