العراق.. مصالحة بعيدة المنال بين الإطار والصدر ولا حل دون تغيير جذري في الحكم

في وقت يرى فيه محللون سياسيون بأن حل البرلمان وإجراء الانتخابات حل للأزمة العراقية، يرى بروفيسور عراقي بأنها ليست حلاً إذا كانت وفق المعطيات القديمة، ويؤكد بأن الحل يتطلب "تغيير جذري في أسلوب الحكم"، كما يبين بأن المصالحة بين التيار الصدري والإطار التنسيقي "بعيدة المنال".

العراق.. مصالحة بعيدة المنال بين الإطار والصدر ولا حل دون تغيير جذري في الحكم
الجمعة 12 آب, 2022   03:04
مركز الأخبار- شيماء علي

صعد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من سقف مطالبه، إذ دعا إلى إجراء انتخابات جديدة وحل البرلمان لإنهاء الأزمة الحالية، في خطوة تقطع الطريق أمام أي حوار مع خصومه في الإطار التنسيقي.

وفي خطاب له قال الصدر: إن "ما يحدث ليس صراعاً على السلطة كما يروجون لأن من أراد السلطة لا يسحب 73 نائباً من البرلمان، فرجوعي سابقاً جاء من أجل سن قانون ضروري ضد التطبيع".

ودعا إلى إجراء انتخابات مبكرة بعد حل البرلمان الحالي، لكنه قال إنه لم يقرر خوضها أو عدمه. وأضاف أن "الدعاوى الكيدية عرقلت تشكيل حكومة الأغلبية".

لاقت دعوات الصدر تأييد من قبل أطراف من داخل الإطار التنسيقي، إذ أعلن زعيم تحالف "الفتح" هادي العامري، تأييده لإجراء الانتخابات المبكرة، لكنه استدرك أن إجراء انتخابات "يتطلب حواراً شاملاً من أجل تحديد موعد وآليات ومتطلبات إجرائها، وتوفير المناخات المناسبة لانتخابات حرة ونزيهة وشفافة تعيد ثقة المواطن بالعملية السياسية".

أما زعيم تحالف "النصر"، حيدر العبادي، وهو أحد أركان "الإطار التنسيقي"، فرحب بطلب الصدر إجراء انتخابات مبكرة، معتبراً في بيان له، أن "الخطوة لحفظ الدم وتحقيق الإصلاح". ودعا الجميع إلى "التكاتف لخدمة الشعب وإصلاح النظام وتدعيم الدولة الدستورية".

من جهته، قال رئيس هيئة "الحشد الشعبي" فالح الفياض، إن إعادة الانتخابات البرلمانية لم تعد قضية خاصة بالتيار الصدري، مشيراً إلى أن "الإطار التنسيقي" لم يتخذ بعد موقفه الرسمي من إجراء انتخابات مبكرة.

لكنه اعتبر أن حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة سيكون حلاً في حال اتفاق جميع الكتل والأطراف السياسية الأخرى، لافتاً إلى أن نظام الحكم في العراق توافقي ولا يمكن القبول بموقف واحد لجهة معينة. ورأى أن الحكومة الحالية هي حكومة تصريف أعمال ولا تمتلك صلاحيات إجراء إعادة الانتخابات.

بينما رفض رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، حل مجلس النواب العراقي، وإجراء انتخابات مبكرة، إلا بعد عودة المجلس إلى الانعقاد بشكل طبيعي.

وقال المالكي في كلمة له بمناسبة عاشوراء: "العراق بلد مكونات وشعبه يتشكل من مكونات ومذاهب وقوميات، وبالتالي لا يمكن أن تفرض عليه إرادة، إلا بإرادة الشعب بالكامل، عبر مؤسساته الدستورية، التي يمثلها مجلس النواب المنتخب".

وأضاف، بالتالي "لا حل للبرلمان ولا تغيير للنظام، ولا انتخابات مبكرة، إلا بعودة مجلس النواب إلى الانعقاد وهو الذي يناقش هذه المطالب، وما يقرره نمضي به".

تباين في الآراء حول حل البرلمان وإجراء الانتخابات

وحول تقييمه لحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، قال المحلل السياسي العراقي علي البيدر: "اليوم حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة للخروج من المأزق الحالي لم يعد خيار، الخيار هو كيف يتم حل البرلمان؟ تاريخ الحل تاريخ إجراء الانتخابات المبكرة، القانون التوقيت، التفاصيل الأخرى المتعلقة بهذا الشأن، لذلك الأمر أصبح مفروغ منه وتحصيل حاصل ولا يمكن الوصول إلى حالة من الاستقرار والتهدئة إلا عبر هذه الخطوة".

وبيّن البيدر بأن "هناك طريقتان عبر المواد الـ 64 من الدستور الأولى تتمثل بتقديم طلب ثلثي أعضاء البرلمان والتصويت عليه بالأغلبية البسيطة، القضية الأخرى تقديم طلب من رئيس الحكومة"، معتقداً "أن رئيس الحكومة الحالية ليس لديه صلاحية ليقدم طلب بهذا الخصوص، فهذا الأمر يجعلنا أن نبقى معتمدين على هذه المادة".

كما أضاف أن "الأمر يتطلب توافق سياسي جديد وواقع سياسي جديد وبيئة سياسية".

فيما يرى البروفيسور العراقي صادق أطميش بأن حل البرلمان والانتخابات المبكرة لن تكون حل، إذ قال: "الوضع الفوضوي السائد الآن يعكس بعض الخيارات التي توضع كحلول لهذه الأزمة بين المتحاصصين. فمنهم من يرى في الانتخابات المبكرة كمخرج قد يقود إلى بعض الحلول المستقبلية. إلا أن هذه الانتخابات سوف لن تعكس أي حل إذا ما جرت استناداً إلى المعطيات القديمة التي جرت عليها الانتخابات السابقة والمتعلقة بقانوني الأحزاب والانتخابات وبنزاهة الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات وغياب الرقابة الدولية واستمرار توظيف المال السياسي للدعاية الانتخابية ووجود شبكات التزوير والإغراء وتهديدات المليشيات المسلحة التابعة للأحزاب السياسية الحاكمة".

النواب الجدد عقبة لحل البرلمان

وعن العقبات، فيرى البيدر بأنها "تتمثل بالنواب الجدد الذين دخلوا البرلمان لأول مرة يحاولون أن يتمتعوا بمزاياهم وإمكاناتهم إلخ.. بما يتعلق بمغانم السلطة قد لا يوافقون على هذا الخيار أو يكونوا أبرز العقبات التي تعترض عليه".

وحول موقف الإطار يعتقد البيدر أن الإطار التنسيقي مع حل البرلمان لكن بالشروط التي يضعها هو لا أن يضعها الصدر من ناحية التوقيت والقانون وإلخ..

وأردف المحلل السياسي العراقي علي البيدر: "لذلك سوف نشهد عملية تحدي وفرض إرادات متبادلة بين الطرفين بهذا الخصوص".

المصالحة بين الإطار والتيار بعيدة المنال

وحول ما يتعلق بمبادرات الحوار التي طرحتها مختلف الكتل السياسية والمسؤولين، قال زعيم التيار الصدري: "لا فائدة مع الحوار معهم.. الحوار معهم جربناه وخبرناه وما أفاء على الوطن إلا الخراب والتبعية"، في إشارة إلى قوى الإطار التنسيقي.

لكن مراقبين يرون بأن هناك مساعٍ تتركّز على المطالب التي حدّدها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، والتي يُتوقّع أن يناقشها في مفاوضات مع الإطار التنسيقي وتحديداً مع رئيس تحالف الفتح هادي العامري.

إلاّ أن أيّ موعد لم يُحدّد بعد لهذه المفاوضات التي يُعوَّل عليها لكسر الجمود في المشهد السياسي، مع أن التوقعات قد تكون متواضعة بشأن نتائجها خصوصاً في ضوء شروط الإطار على مطالب الصدر.

البروفيسور العراقي يوضح بأن الحديث عن المفاوضات بين الإطار والتيار صعب، حيث يقول: "هناك من يرى بأن المصالحة بين التيار الصدري والإطار التنسيقي قد تنهي الأزمة إذا ما اتفق الطرفان على بعض الحلول. وهذه المصالحة تكاد تكون بعيدة المنال بعد أن أخذ العداء الشخصي بين القطبين المالكي والصدر مديات بعيدة جداً وصلت إلى ما ينطبق عليه المثل العراقي " كسر العظم ".

وأضاف "ان استمرار هذا العداء الذي عبر عنه الطرفان بمظاهراتهما الأخيرة، وحشر كثير من الناس البسطاء المرتبطين بهم عاطفياً أو مادياً، لا وطنياً سياسياً، وزجهم في أتون هذا الصراع الذي يؤثر بشكل واضح على استمرار الأشغال العامة سواءً على النطاق الشعبي أو الحكومي، كل ذلك يزيد في تعقيد الأزمة وليس في حلها. بالإضافة إلى ذلك فإن الدور الإيراني سيكون حاضراً بلا شك في مثل هذه المحاولة التي سوف لن تنجح إذا لم يحصل الجانب الإيراني على موضع قدم أكثر ثباتاً في العراق من خلال ذلك".

كما لا يستبعد أطميش احتمال حدوث صراع مسلح، حيث يقول: "مع جميع هذه الفرضيات تبقى الفرضية المرعبة ماثلة للعيان والمتمثلة بالصراع المسلح بين مليشيات التيار والإطار التي يمتلك كل منها ما يؤهله لخوض هذا الصراع بوجود الأسلحة بكل أنواعها لدى الطرفين وهذا ما سينتج عنه موقفاً متشظياً لقوى الأمن العراقية في الجيش والشرطة التي لا تخفي ولاءاتها لهذا الطرف أو ذاك. إن هذه الفرضية هي الكارثة التي ستحل بالبلد لو آلت إلى التحقيق، لا سمح الله".

"نرى من كل ذلك أن الأزمة ما هي إلا أزمة صراع أصحاب المذهب الواحد (الشيعي والجعفري في نفس الوقت) وليست أزمة سياسية على برامج سياسية وخطط تنموية أو ما شابه. إنها أزمة تقسيم غنائم بين لصوص ساهموا بالسطو سوية ليختلفوا على حصة كل منهم من هذه الغنيمة بعدئذ"، بحسب أطميش.

الحزبين الكرديين يتصارعان لنيل منصب الرئيس لا لخدمة المواطن

فيما يقول أطميش بإن مما يساهم بتعقيد هذه الأزمة أيضاً هو استغلالها لتحقيق مكاسب حزبية من قبل الأطراف التي تتفرج على هذا الصراع من جهة وتؤججه من جهة ثانية.

وأضاف "هذا الدور الذي تلعبه الأحزاب الكردية والأحزاب التي تدعي أنها تمثل السنة في العراق. وتشير كثير من الأحداث خاصة التي جرت وتجري الآن في كوردستان الجنوبية إلى مدى تمادي الحزبين الكرديين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني والإجراءات المتخذة ضد المتظاهرين والقمع الوحشي والملاحقات والسجون التي يتعرض لها المثقفون والمتظاهرون في كوردستان الجنوبية، بالإضافة إلى التهاون، بل التعاون مع الشوفينيين الأتراك في غزو الأراضي العراقية على محيط كوردستان، طالما ظلت مناصبهم وموارد سرقاتهم لأموال الشعب وتحويلهم كوردستان الجنوبية الى إمارة برزانية تحقق الأحزاب الحاكمة من خلالها استمرار سيطرتها واستمرار لعبة المخاتلة مع الأحزاب العراقية الأخرى الفاسدة حيث تتم اللعبة على قاعدة هذا لي وهذا لك".

وتابع "بالإضافة إلى ذلك فإن الحزبين الكرديين الحاكمين يسعيان إلى تأجيج الصراع بينهما، لا إلى خدمة المواطن، بل على نيل منصب رئيس الجمهورية الذي يطمع به كلاهما نظراً لما يجلبه هذا المنصب من نفوذ مالي وما يتيحه من مؤهلات أكثر للسلب والنهب".

تغيير جذري في أسلوب الحكم

أما بالنسبة للحلول فيرى البروفيسور العراقي الدكتور صادق أطميش في ختام حديثه: "الأزمة القائمة لا يمكن حلها إلا بمعالجة بنية النظام القائمة على المحاصصة واقتسام الغنائم. أي أن العراق يحتاج إلى تغيير جذري في أسلوب الحكم وذلك من خلال تغيير جذري في القوى الحاكمة التي لا يمكن إزاحتها إلا بثورة شعبية عارمة تحظى بالتأييد العالمي سواءً الرسمي أو الشعبي من خلال المنظمات العالمية، إذ أن الشعب العراقي الذي بدأ بإرهاصات هذه الثورة منذ عام 2011 والمستمر عليها بشدة الآن في أغلب مناطق العراق، خاصة الجنوبية منها، بحاجة   ماسة إلى الدعم الأممي التقدمي في نضاله ضد قوى المحاصصة والفساد والقمع".

(ي ح)

ANHA