محلل سياسي يستبعد صداماً شيعياً مع انتقال أزمة العراق إلى الشارع

في وقتٍ تأمل فيه الكثير من العراقيين أن يكون اتفاق الإطار التنسيقي على مرشح لرئاسة الوزراء بداية لنهاية الأزمة السياسية في بلادهم، قلب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الطاولة على الإطار ونقل الأزمة إلى الشارع وسط تخوف من تحولها إلى اقتتال شيعي - شيعي.

محلل سياسي يستبعد صداماً شيعياً مع انتقال أزمة العراق إلى الشارع
الثلاثاء 2 آب, 2022   01:33
مركز الأخبار – شيماء علي

شهد الأسبوع الماضي وفي يوم الأربعاء تحديداً تظاهرات من قبل أنصار التيار الصدري رفضاً لمرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء محمد شياع السوداني، فيما تحولت يوم السبت هذه التظاهرات إلى اعتصام مفتوح وسط البرلمان.

واقتحم المئات من أعضاء "التيار الصدري"، يوم الأربعاء الماضي، المنطقة الخضراء وسط بغداد، ذات التحصين الأمني، والتي تضم المقرات الحكومية الرسمية، والبعثات الدبلوماسية، ودخلوا مبنى البرلمان ومكثوا فيه أكثر من 3 ساعات، ورفعوا شعارات وهتافات ترفض تشكيل الحكومة الجديدة من قبل "الإطار التنسيقي" ومرشحه محمد شياع السوداني، قبل أن يوعز الصدر إليهم بالانسحاب منها.

كما تجددت التظاهرات يوم السبت أمام بوابة المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية بغداد، وسط دخول تعزيزات كبيرة من قوات الجيش إلى المنطقة.

ويعيش العراق جموداً سياسياً بعد عشرة أشهر على الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت في تشرين الأول/ أكتوبر 2021، لا يزال من دون رئيس جديد للجمهورية، ولم يكلّف رئيساً جديداً لتشكيل الحكومة بعد.

ومن شأن التطورات الأخيرة أن تزيد من تعقيد المشهد السياسي، خصوصاً إذا ما أصر خصوم الصدر في "الإطار التنسيقي" على عقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس الجمهورية، ومن ثمّ تكليف مرشحهم، محمد السوداني، لتشكيل الحكومة.

إلى ذلك، تجمع أنصار "الإطار التنسيقي" يوم الاثنين بالقرب من الجسر المعلق عند مدخل المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية بغداد، في وقت دخل فيه اعتصام أنصار التيار الصدري يومه الثالث.

استخدام الجماهير لتحقيق مكاسب سياسية

وتعليقاً على ذلك، قال المحلل السياسي العراقي مؤيد العلي خلال حديث خاص لوكالتنا: "التيار الصدري بعد انسحابه من العملية السياسية كان يتوقع أن يتم تعطيل العملية السياسية بشكل واضح لكن إصرار الكتل السياسية وخصوصاً الإطار التنسيقي المضي بالعملية السياسية ووصوله لتفاهمات لتعيين شخصية معينة لاقت مقبولية لدى معظم الكتل السياسية باستثناء التيار الصدري هذا الأمر أغاظ التيار الصدري".

يُشار إلى أنّ كتلة التيار الصدري في مجلس النواب العراقي قدمت استقالتها، في 12 حزيران/يونيو الماضي.

وتابع في السياق ذاته: "بالتالي كان هناك إعادة لحسابات هذا التيار فاستخدم الشارع والضغط الشعبي من أجل إيقاف هذا الاستمرار لحل الأزمة والانسداد السياسي الذي شهدته العملية السياسية منذ انتخابات الشهر العاشر من العام الماضي إلى حد هذه الفترة".

فيما تأسف: "لاستخدام الجماهير وأبناء الشعب من أجل تحقيق مكاسب سياسية"، مشددا على أن "الاعتداء على المؤسسات الدستورية والتواجد فيها وتعطيل عملها أمر غير مقبول".

وحول استمرار هذه التظاهرات يعتقد العلي بأن "هذه التظاهرات هي عبارة عن أوراق ضغط سياسية بعد أن فقد التيار الصدري وجوده في العملية السياسية من خلال استقالة نوابه، فبالتالي يستخدم جماهيره كورقة ضغط سياسية على الكتل الأخرى هذا يجعل الباب مفتوحاً لأن يكون هناك تفاهمات بين الكتل السياسية للخروج من هذه الأزمة بعيدا عن استخدام لغة العنف".

الاقتتال الشيعي - الشيعي مستبعد

وحول الصدام الشيعي - الشيعي يعتقد العلي أن الأمر بعيد جداً لعدة أسباب رغم أن هناك جهات خارجية تعمل على استغلال تظاهرات التيار الصدري من أجل إحداث فتنة بين أبناء المذهب الواحد أو المكون الواحد، إلا أنه يرى بأن في العراق "صمامات أمان كثيرة أولها المرجعية الدينية التي هي دائماً حاضرة في المنعطفات الخطيرة ويقينا سوف يكون لها موقف وتحركات قد تكون غير معلنة من أجل احتواء الأزمة وعدم انزلاق البلد إلى هذا الاقتتال الداخلي".

وأضاف "أيضاً هناك نقاط مهمة جداً وهناك بعض الساسة العراقيين يمتلكون الحكمة ولن ينزلقوا إلى هكذا منزلق خطير لأنهم يدركون تماما إن هذا الأمر سوف يأثر بشكل سلبي على مستقبل الكتل السياسية الشيعية أولاً وعلى مستقبل الشيعة بصورة عامة في العملية السياسية التي يحاول الأعداء في الخارج بأي شكل من الأشكال إعادة العراق إلى المربع الأول وهو حكم الطائفة الواحدة وحكم جهة واحدة تتسلط على رقاب أبناء الشعب العراقي كما كان حكم الطاغية صدام حسين الذي كان يحكم العراق بالنار والحديد ويضطهد أبناء الطائفة الكبرى تحديداً في العراق وهم الشيعة لذلك الحرب الشيعية - الشيعية أمر مستبعد جدا".

الاعتراض ليس على السوداني

أما فيما يخص المرشح محمد شياع السوداني وإمكانية اعتذاره قال العلي "اعتقد أن ترشيحه كان موفقاً لأنه شخصية لم تسجل عليها ملفات فساد ولم تسجل عليها نقاط سلبية في الأداء في الفترة السابقة، علما أنه تسلم العديد من المناصب في الوزارات والمناصب التنفيذية الأخرى".

وأردف "هو شخصية مقبولة أنا لا اعتقد أنه اليوم اعتراض التيار الصدري على شخص محمد السوداني فبعضهم يحسبه على السيد المالكي ولكنه خرج من تحالف دولة القانون منذ سنوات وأسس له كيان سياسي تحت اسم الفراتين فبالتالي هو شخصية سياسية مستقلة لا يمكن حسابها على أي جهة أخرى ولكن يستغل هذا التاريخ السياسي له في السابق من أجل إعطاء مبررات لبعض الكتل السياسية أن تعترض عليه".

"اعتقد إنه حتى لو قدمت شخصيات أخرى لرئاسة الوزراء إنه سيكون هناك اعتراض من قبل التيار الصدري فبالتالي الكتلة الصدرية اليوم بعد انسحابها من العملية السياسية إنها تشعر بالندم وتحاول التواجد في العملية السياسية أو تعطيلها بأي شكل من الأشكال"، بحسب ما يرى المحلل السياسي.

كما يقول العلي "إنه من مصلحة العراق أن لا ينسحب السيد السوداني لما يمتلكه من كفاءات وقدرة على إدارة ملفات عديدة ويمتلك سيرة ذاتية حسنة وبالتالي أي شخصية أخرى قد لا تكون بهذه الصفات".

حل الأزمة الحالية بالحوار وتقديم التنازلات

يرى مراقبون بأنه كان واضحاً منذ مرحلة ما قبل الانتخابات أن مقتدى الصدر بعيد جداً عن التفاهم مع قوى الإطار التنسيقي، وكان واضحاً من خلال التغريدات والتصريحات التي سبقت الانتخابات هذا الموضوع، إذ أن هناك مشاكل شخصية بين الطرفين تعود إلى فترة حكم المالكي الأولى.

وتولى المالكي منصب رئيس الوزراء لفترتين متتاليتين امتدتا لثماني سنوات بين 2006 و2014 وكانت ولايته الثانية حافلة بالأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية وانتهت باستيلاء "داعش" على مساحات واسعة من الأراضي العراقية.

في هذا الصدد يقول العلي: "هناك خلاف بين الكتلة الصدرية وكتل سياسية داخل الإطار التنسيقي يجب أن تحل هذه التصفيات ويجب أن تصفر وأن يكون هناك مبدأ الحوار والتفاهم والتنازلات المتبادلة بين كل الأطراف السياسية هي كفيلة بحل الأزمة الحالية.

وأضاف المحلل السياسي العراقي مؤيد العلي في ختام حديثه: "يجب أن تكون هناك آفاق للحل بعيدا عن دماء أبناء الشعب العراقي وبعيدا عن التصادم بين أبناء الشعب الواحد ناهيك عن المذهب الواحد".

ووجه رئيس تحالف الفتح هادي العامري، يوم الاثنين، دعوة جديدة إلى الإطار التنسيقي والتيار الصدري، فيما أشار الى ان الدماء العراقية عزيزة على الجميع.

وقال العامري في بيان إنه "في أجواء التصعيد الإعلامي من خلال البيانات والبيانات المضادة، والتي تدعو الى الحشد الجماهيري، وقد تخرج عن السيطرة وتفضي إلى العنف".

وتابع، "أكرر ندائي مخلصاً إلى الإخوة في التيار الصدري وإلى الإخوة في الإطار التنسيقي أن يغلبوا منطق العقل والحكمة وضبط النفس والتأني وتقديم مصلحة البلاد والعباد من خلال الحوار الجاد والبناء، للتوصل إلى حلول لنقاط الاختلافات فيما بينهما، فالدماء العراقية عزيزة على الجميع".

إلى جانب ذلك كان قد دعا الاتحاد الأوروبي في بيان القوى السياسية في العراق إلى "الالتزام بضبط النفس، ونبذ العنف، وحلّ أزمة الانسداد السياسي بالبلاد عبر الحوار".

(ي ح)

ANHA