​​​​​​​العلاقات العربية – التركية.. هل تنجح مع استمرار الاحتلال التركي لأراضي سوريا والعراق

قال الباحث المصري في العلاقات الدولية محمد ربيع الديهي، إن أهم ما يعيق ترميم العلاقات العربية – التركية هو عدم التزام الجانب التركي بالمطالب العربية والتي تتمثل بصورة كبيرة في كف ووقف التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية ومنها أيضاً وقف احتلال أراضي سوريا والعراق.

​​​​​​​العلاقات العربية – التركية.. هل تنجح مع استمرار الاحتلال التركي لأراضي سوريا والعراق
الخميس 28 تموز, 2022   00:10
كوباني-جمعة محمد

تعليقاً على مساعي تركيا إعادة إصلاح علاقاتها مع محيطها الدولي والإقليمي ومع عدد من الدول العربية، لا سيما الإمارات والسعودية ومصر، قال الباحث محمد ربيع الديهي إن "العلاقات العربية (مع تركيا) مرهونة بالتزام تركيا بالمواقف التي لا تضر الأمن القومي العربي".

يأتي هذا في وقت يتصاعد فيه انتهاك تركيا لأراضي سوريا والعراق، إذ تحتل مساحات واسعة من أراضي الدولتين العضوتين في جامعة الدول العربية، وتواصل شن الهجمات ومحاولة احتلال المزيد من الأراضي في البلدين.

كما تقوم تركيا بانتهاج سياسة تغيير ديمغرافي وتتريك في المناطق التي تحتلها في سوريا والعراق، وذلك ما يهدد الهوية الأصلية للمناطق المحتلة، في حين تتنقد الكثير من الأوساط مواقف الدول العربية التي يرى المراقبون أنها لا ترقى إلى المستوى المطلوب في مواجهة المخططات التركية.

وبرزت في الفترة الأخيرة مساع تركية لإعادة العلاقات العربية – التركية إلى طبيعتها بعدما كانت قد تضررت كثيراً في السنوات الأخيرة مع انكشاف المخطط التركي القائم على دعم تنظيم الإخوان المسلمين للهيمنة على الدول العربية، إذ زار الرئيس التركي الإمارات والسعودية، وجرى خطو خطوات لإعادة العلاقات مع مصر.

يتساءل الكثيرون عما إذا كان ذلك ممكناً في وقت تنتهك فيه تركيا سيادة سوريا والعراق ولازالت تحتفظ بنواياها التوسعية وتواصل التدخل في الشؤون العربية.

معوقات عدة أمام عودة العلاقات لطبيعتها

يقول الباحث المصري محمد ربيع الديهي في تصريح خاص لوكالتنا إن "فكرة العلاقات التركية العربية بها الكثير من المشاكل والمعوقات، ربما العراق وسوريا هي إحدى هذين التحديات، بالإضافة إلى التدخل في الشأن الليبي وغيرها من الأمور. أهم نقطة قد تعيق هذه العلاقات وترميمها هي عدم التزام الجانب التركي بالمطالب العربية والتي تتمثل بصورة كبيرة في كف ووقف التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية ومنها أيضاً وقف احتلال أراضي في الشمال السوري والعراق".

وأعاد الديهي التذكير بتصريحات وزير الخارجية المصري سامح شكري "لمواقع كثيرة أجنبية" قال فيها إن "العلاقات مع الجانب التركي ستعود حينما تتوقف تركيا عن التدخل في الشأن العربي وأن تقدم دلالات عن هذا الأمر من خلال توقفها الفعلي عن دعم بعض العناصر التي قد تهدد أو تقوض الأمن القومي العربي بصورة كبيرة".

ويرى أن التهديد التركي للشمال السوري سيستمر خلال الفترة القادمة "ولكن تركيا لن تتجرأ على أن تقوم بعملية شاملة في شمال سوريا مثلما حدث عام 2019". وذلك لأن الأمر "محفوف بالعديد من مواقف القوى الدولية وليس فقط مواقف الدول العربية".

وأضاف: "الأهم من ذلك هي الخسارة الكبرى للنظام التركي في الداخل، النظام التركي يعاني اقتصادياً والشارع التركي ينظر إلى الحكومة الحالية بأنها أنهكت الشعب اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً وأساءت إلى سمعة تركيا في محطيها الدولي والإقليمي بفكرة دخولها إلى حرب".

عن الموقف العربي، يقول محمد ربيع الديهي "الدول العربية ما زالت تحدد موقفاً واضحاً من التعاون مع تركيا، هو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، أو بمعنى أدق كف تركيا عن التدخل في شؤون الدول العربية المجاورة لها وغير المجاورة، إما بدعم جماعات مرفوضة شعبياً وعربياً ولها سجل تاريخي مع الإرهاب أو التدخل المباشر في عدد من الملفات مثل ما حدث في سوريا والعراق".

وأكد الباحث المصري أن عودة "علاقة تركيا مع الدول العربية وخروج تركيا من عزلتها مرهون بصورة أدق بضرورة توقفها عن التدخل في الشؤون العربية".

وأردف الديهي قائلاً: "تركيا لها طموح في التوسع وإعادة الإرث العثماني القديم، فمعنى ذلك أن طموح القيادة في تركيا هو التوسع في كل الدول العربية، لكن محور القوى العربية بقيادة مصر والسعودية والإمارات كان شديد الحزم في هذا الأمر"، في إشارة إلى وقف التدخل التركي في ليبيا.

وقال: "محور مصر والسعودية والإمارات واجه تركيا في المحافل الدولية والخطابات"، وأشار إلى الخط الأحمر سرت – الجفرة الذي وضعته القاهرة أمام المرتزقة الذين تدعمهم تركيا وأن لولاه لكان المرتزقة الآن على حدود الدولة المصرية وتوسعوا بصورة كبيرة في ليبيا وانتهت إلى مصير غير محمود.

وأوضح الباحث المصري في العلاقات الدولية محمد ربيع الديهي أن "سياسة المواجهة العربية جعلتها في صورة كبيرة معزولة في محيطها الإقليمي والدولي وربما كانت هناك أوصاف خرجت من البعض بأنها دولة مارقة مخترقة للقانون الدولي".

(د)

ANHA