هل يعد اتفاق الإطار على مرشح لرئاسة الوزراء بداية انتهاء أزمة العراق السياسية؟

بعد أن حسم الإطار التنسيقي مرشحه، تتجه الأنظار في الأوساط العراقية الآن إلى البيت الكردي. إذ بدون انتخاب رئيس الجمهورية لا يمكن تشكيل الحكومة، ويستبعد باحث عراقي ذهاب الكرد إلى مجلس النواب بمرشحين "لسبب بسيط وهو خسارة مؤكدة للديمقراطي".

هل يعد اتفاق الإطار على مرشح لرئاسة الوزراء بداية انتهاء أزمة العراق السياسية؟
الأربعاء 27 تموز, 2022   03:10
مركز الأخبار- شيماء علي

في خطوة تعتبر بداية لنهاية الانسداد السياسي في العراق، حسمت قوى الإطار التنسيقي مرشحها لمنصب رئاسة الوزراء، لكن تبقى العقبة الأكبر هي عقدة رئيس الجمهورية والاتفاق بين الأطراف الكردية التي لم تحسم بعد.

وصوّت "الإطار التنسيقي" يوم الإثنين على اختيار محمد شياع السوداني مرشحاً لمنصب رئاسة الوزراء.

والثلاثاء، شكّل "الإطار التنسيقي" لجنة لاختيار المرشحين لمنصب رئيس الحكومة. وتضمّ اللجنة الأمين العام لـ "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، ورئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، ورئيس المجلس الأعلى همام حمودي، وممثل حزب الفضيلة عبد السادة الفريجي.

من هو السوداني وهل يكون مقبول؟

ولد في مدينة بغداد عام 1970 متزوج ولديه أربعة أولاد، حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم الزراعية من كلية الزراعة جامعة بغداد وشهادة الماجستير في إدارة المشاريع، ويتزعم السوداني حالياً تيار «الفراتين» وله عدد من النواب في البرلمان، لكنه كان في السابق قيادياً بارزاً في حزب الدعوة - تنظيم العراق وفي ائتلاف دولة القانون. وشغل عدة وزارات في حكومات سابقة، كما أنه وللدورة الثالثة عضو في البرلمان، إذ دخل الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي أجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 بقائمة مستقلة اسمها «تيار الفراتين». ويعد السوادني ضمن من باتوا يسمون قادة الخط الثاني في الإطار التنسيقي.

وحول ذلك قال الباحث العراقي في الشأن السياسي، نبيل جبار العلي في تصريح خاص لوكالتنا: "كان ترشيح السوداني كواحد من أبرز المرشحين المتقدمين من بين مرشحي الإطار التنسيقي لشغل المنصب الأرفع في العراق، وأعلن الإطار التنسيقي أخيراً عن تقديمه للمرشح السوداني كنتيجة للآليات التي وضعها في الترشيح والاقتراع لشغل المنصب داخل تكتله السياسي".

وتابع: "قد يكون اختيار السوداني هو أكثر مقبولية مقارنة ببقية المرشحين من الخطين الأول والثاني كما يصنفه السياسيين في الإطار التنسيقي، ويمتاز السوداني بأنه شخص متزن معتدل سياسياً، كما إنه رجل بيروقراطي تسلم مناصب عديدة من منتصف التسعينات".

وحول إذا كان ترشيح السوداني هو أمر حاسم أم لا قال العلي: "بكل تأكيد لا يمكن اعتبار ترشيح السوداني من قبل الإطار التنسيقي أمراً حاسماً لمسالة الترشيح، فلا يمكن اعتبار إعلان اسم المرشح كإجراء رسمي، فيسبق عملية الترشيح اختيار وانتخاب رئيس الجمهورية ثم تقدم الكتلة الأكبر تواقيع نوابها، ممثلين عن أكبر تكتل سياسي داخل قبة البرلمان ثم تقديم اسم المرشح الذي يعمل على تشكيل حكومته خلال مدة شهر قبل انعقاد جلسة المصادقة وتكليف الحكومة من قبل البرلمان، بمعنى آخر قد يستغرق تشكيل الحكومة بما لا يقل عن شهرين قادمين بأقل تقدير، إذا ما واجهنا مطبات أخرى قد تعيق تشكيل الحكومة أو تفرض واقعاً سياسياً جديداً".

ويتعين على الإطار التنسيقي أن يقدم ترشيح السوداني إلى مجلس النواب للموافقة على توليه المنصب، وهو إجراء لا يمكن أن يتم من دون أن يختار المجلس رئيس الجمهورية، وهي الخطوة التي تسبق تسمية رئيس الحكومة وفقاً للدستور العراقي، إذ يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة السياسية (النيابية) الأكبر لتشكيل الحكومة.

ويعتقد العلي: "إن الإطار التنسيقي من خلال إعلانه ترشيح السيد السوداني يحاول دفع عجلة الانسداد السياسي معبراً عن تماسكه من خلال حسمه ملف الترشيح، ودافعاً بالأطراف الأخرى لحسم ملف ترشيح واختيار رئيس الجمهورية".

وحول أهداف الإطار من هذه الخطوة، يرى العلي "قد يهدف الترشيح سحب البساط من القوى المناوئة من خلال حسم جدل اختيار شخصية معتدلة مقبولة على الصعيد السياسي والاجتماعي بعيداً عن اختيار الشخصيات الجدلية".

على الرغم من هذه الخطوة، إلا أن الانسداد لا يمكن حله إلا بحسم ملف رئيس الجمهورية الذي يعد مفتاحاً لفتح باب الانسداد وإنهائه.

لم تتمكن القوى السياسية في العراق على الرغم من مرور 9 أشهر على إجراء الانتخابات النيابية في (10 تشرين الأول 2021)، من التوصل إلى اتفاق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل الحكومة الجديدة.

هذا الأمر أدى إلى استمرار حالة "الانسداد السياسي" رغم الاجتماعات المكثفة بين هذه القوى إلى جانب المبادرات السياسية التي طرحت في الفترة الماضية والتي لم تأتِ بشيء جديد كما وصفها مراقبون حينذاك.

إلا أن أطراف من الإطار التنسيقي قالت بأن هذا الأسبوع سيشهد جلسة جديدة لمجلس النواب العراقي وسيتم حسم ملف رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء.

وكانت قد كشفت أوساط سياسية عراقية أن "التفاهمات بشأن تشكيل الحكومة وصلت لمراحل متقدمة".

البيت الكردي لن يكرر تجربة 2018

البرلمان العراقي فشل ثلاث مرات بانتخاب رئيس الجمهورية، مما عمّق الأزمة السياسية لأنه بدون انتخاب الرئيس، لن يتم انتخاب رئيس للوزراء ولن تتشكل الحكومة الجديدة.

الفشل جاء نتيجة مقاطعة قوى الإطار للجلسات السابقة وتشكيلهم لثلث معطل بسبب تعنّت الحزب الديمقراطي الكردستاني بتمرير مرشحه لرئاسة الجمهورية، وهذا ما ترفضه قوى الإطار التي تدعم مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني.

فالديمقراطي الكردستاني يرى في نتائج الانتخابات الأخيرة فرصة لتغيير معادلة تقاسم السلطة بينه وبين حليفة ونظيره السابق (الاتحاد الكردستاني)، على الرغم من التحالف الاستراتيجي بين الطرفين.

وكانت قد جرت عدة اجتماعات بين الديمقراطي والاتحاد لحل الخلافات بين الطرفين والذهاب بمرشح واحد لمجلس النواب العراقي.

وبخصوص إمكانية اتفاق البيت الكردي على مرشح واحد أم الذهاب بمرشحين إلى مجلس النواب يستبعد العلي الخيار الأخير وإعادة تجربة 2018، وقال "السبب بسيط وهو خسارة مؤكدة لمرشح الديمقراطي الكردستاني"، مضيفاً "لكن قد يستخدم الديمقراطي ورقة ترشيح مرشحه للرئاسة كورقة مناورة وضغط على القوى السياسية في محاولة للحصول على مكاسب سياسية أخرى، ويبقى مرشح الاتحاد الكردستاني هو الأوفر حظاً يليه القاضي المستقل رزكار محمد أمين كأحد أبرز المرشحين للرئاسة".

وعن موقف التيار الصدري من هذه المعمعة السياسية قال العلي: "التيار الصدري عملياً بعيد عن المساهمة السياسية الفاعلة، لكن من المرجح جداً أن يحاول استثمار أي فرصة لإزعاج خصومه السياسيين من خلال اللجوء إلى الشارع وتبني المعارضة الاحتجاجية".

الرؤية الإقليمية والدولية حالياً تسعى للتهدئة في العراق

الخلافات بين القوى السياسية في العراق ليست الوحيدة التي تعرقل إنهاء الانسداد السياسي، وإنَّما هناك أسباب خارجية ترتبط بصورة مباشرة ببعض الدول المنغمسة بالشأن العراقي، إذ تسعى كل دولة إلى تنفيذ أجنداتها في المنطقة ودعم طرف على حساب الآخر.

ويرى مراقبون أن جولة الرئيس الأميركي جو بايدن الأخيرة إلى المنطقة كان العراق حاضراً وبقوة في أجندته السياسية، ليس لأنَّه إحدى الحلقات المفترضة لمواجهة إيران، كما ترى الولايات المتحدة وإسرائيل، وإنَّما للتداعيات الخطيرة التي قد ينتجها استمرار الارتباك في الواقع العراقي على دول الجوار والإقليم، في حال لم يكن هناك رؤية إقليمية ودولية واضحة تبعد العراق عن شبح الفوضى السياسية التي يمكن أن تحصل.

وعن دور الدول الإقليمية والدولية في تأخر حل الملف السياسي في العراق، قال الباحث العراقي في الشأن السياسي، نبيل جبار العلي، في ختام حديثه: "أعتقد أن الدور الإقليمي والدولي مقتصر على الحفاظ على الثوابت والمكاسب، ورغبة المحيط الإقليمي والدولي اليوم، هو تخفيف حده الصراعات الداخلية في العراق (على الأقل حتى هذه اللحظة) التهدئة هي العنوان الأوسع للرؤية الاقليمية والدولية الخاصة بالعراق".

(ي ح)

ANHA