الكاتب فهيم إيشك: الكرد هم الآن أقوى القوى في الشرق الأوسط وتركيا لن تستطيع هزيمتهم 

أكد الكاتب والصحفي فهيم إيشك أن الدولة التركية استفادت من حلف شمال الأطلسي واستغلت عضويتها فيه لمحاربة الكرد، وقال: "لولا دعم الناتو والدول الغربية لتركيا لما تمكنت من ممارسة سياسة الإبادة بحق الكرد والأقليات الأخرى الموجودة في تركيا"، فيما قال إن الكرد الآن أقوى القوى في الشرق الأوسط.

الكاتب فهيم إيشك: الكرد هم الآن أقوى القوى في الشرق الأوسط وتركيا لن تستطيع هزيمتهم 
الأحد 24 تموز, 2022   00:10
مركز الأخبار- ميديا حنان

في مثل هذا اليوم (24 تموز) من عام 1923، وقّع الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية الأولى، وفي مقدمتهم بريطانيا وفرنسا، معاهدة لوزان مع الحكومة التركية آنذاك، وتم على إثرها تسوية خريطة تركيا الحالية وبلدان أوروبا الشرقية.

كما جزأت الاتفاقية وطن الكرد كردستان إلى أربعة أجزاء، حكمتها أربع سلطات مستبدة، وتبدل وضع الكرد، فكان وضع الكرد في باكور كردستان هو الأسوأ على الإطلاق.

حول هذه الاتفاقية ونتائجها، وتأثيرها على شعوب تركيا وعلى الواقع الكردستاني والحراك الشعبي الكردي، أجرت وكالتنا لقاءً مع الكاتب الصحفي الكردي فهيم إيشك.

قال فهيم إيشك بهذا الخصوص: "نعم، تعرض الكرد في كل من جنوب وشرق كردستان لحملات الإبادة، لكن تلك الأنظمة لم تنكر وجود الكرد كما تنكره الآن الدولة التركية".

ومضى موضحاً "بدأت تركيا بعد اتفاقية لوزان بحملة الصهر والإبادة ضد الكرد، فيما رفض الكرد ذلك، ففي عام 1925 انتفض الكرد بقيادة الشيخ سعيد، وواصلوا الانتفاض ضد السياسات التركية حتى عام 1938 زمن انتفاضة ديرسم".

أشار إيشك إلى أن الكرد وبعد إخماد انتفاضة ديرسم تعرضوا "لخيبة كبيرة"، وقال: "يمكننا القول إن الدولة التركية حققت انتصاراً في تلك الحقبة، وبحسب الإحصائيات الرسمية قُتِلَ أكثر من 250 ألف كردي".

منوهاً إلى أن الدولة التركية وبعد إخمادها انتفاضة ديرسم اتبعت سياسة التتريك بحق الجميع في تركيا، ورفعت شعار الجميع هم أتراك، الجميع مسلمون سنة وأتباع المذهب الحنفي فقط.

في إشارة إلى سياسة طمس الشعوب التي اتبعتها السلطات التركية في تلك الفترة، قال فهيم إيشك: "في اتفاقية لوزان تم الاعتراف بوجود الأقليات في تركيا كالسريان والأرمن والروم، لكن تركيا اتبعت سياسة نارية بحقهم. وبكل أسف الأقليات الموجودة في تركيا لم تصدر صوتاً في تلك الحقبة وحتى أعوام 1995، وواصلت العيش تحت رحمة الدولة التركية، أما الكرد رفعوا بعد أعوام 1960 صوتهم مرةً أخرى في تركيا، وبعدها شهدت تركيا عدّة انقلابات عسكرية في أعوام 1960 و1970 وفي 12 أيلول عام 1980 حدث انقلاب فاشي في تركيا، الأهم أنه وبعد هذه الانقلابات لم يتوقف نضال الشعب الكردي في باكور كردستان وتركيا".

وتطرق إيشك إلى ظهور حزب العمال الكردستاني ونضاله في باكور كردستان وتركيا، بالقول: "في عام 1984 بدأ النضال المسلح في تركيا بقيادة حزب العمال الكردستاني. اللافت للانتباه أن انتفاضة حزب العمال الكردستاني لم تكن مشابهة للانتفاضات الكردية السابقة، بل توسعت بشكل سريع وأثرت بشكل كبير على العالم أجمع".

مبيّناً أن "نضال حزب العمال الكردستاني أرهق الدولة التركية، وقد وصل صدى هذه المقاومة (مقاومة حزب العمال) إلى كافة أصقاع الأرض، الدولة التركية استخدمت منذ أعوام ولا تزال حتى الآن تستخدم أحدث التقنيات العسكرية والحربية من أجل القضاء على حزب العمال لكنها تنهار أمام مقاومته المستمرة".

في حديثه لفت إيشك الانتباه إلى العلاقة التركية - الغربية، وقال: "بعد تأسيس الدولة التركية واتفاقية لوزان، ظلت الدولة التركية متماسكة بمساعدة الدول الغربية، لأن الدول الغربية وطدت علاقاتها مع الدولة التركية، وبشكل خاص بعد الثورة السوفيتية، حيث أرادت أن تكون تركيا بمثابة جدار صد أمام المد السوفييتي. الدول الغربية استخدمت تركيا من أجل مصالحها، لذلك تم ضمها لحلف شمال الأطلسي عام 1950".

لولا دعم الناتو والدول الغربية لما تمكنت تركيا من ممارسة سياسة الإبادة

أكد إيشك أن الدولة التركية استفادت من حلف الشمال الأطلسي واستغلت عضويتها فيه لمحاربة الكرد، وقال: "لولا دعم الناتو والدول الغربية لتركيا لما تمكنت من ممارسة سياسة الإبادة بحق الكرد والأقليات الأخرى الموجودة في تركيا".   

كما نوّه إلى أن الدول الغربية وحلف الشمال الأطلسي قدموا الدعم والأسلحة للدولة التركية من أجل الصمود أمام مقاومة الشعب الكردي، بقوله: "بعد ثورة 19 تموز في روج آفا، وحدوث التغيرات في المنطقة، رأت السلطات الحاكمة في تركيا في ذلك خطراً على وجودها، لذلك شنت هجمات عنيفة وهمجية ضد روج آفا، في بادئ الأمر فعلت ذلك عبر المرتزقة وبعدها تدخلت بشكل مباشر واحتلت عفرين ثم كري سبي وسري كانيه، في إطار سياسة العداء للشعب الكردي".

لافتاً أن السبب الرئيس للعداء الحاد لدولة التركية ضد روج آفا هو أن شعب المنطقة انتهج خط القائد عبد الله أوجلان وفلسفة الأمة الديمقراطية. وقال: "مارس شعب المنطقة (الكرد والعرب والسريان) نضالاً فذاً ضد المرتزقة وتمكنوا من تحرير كل المنطقة منهم، لكن الدول الغربية والناتو وأميركا وروسيا لم يحركوا ساكناً حيال الهجمات الاحتلالية التركية على العكس دعموها نتيجة مصالحهم، وظهر ذلك جلياً في اجتماع الناتو الذي عقد في مدريد واجتماع طهران".

الكرد الآن أقوى القوى في الشرق الأوسط

أوضح الكاتب والصحفي الكردي، فهيم إيشك، أن اجتماع طهران ومدريد كانا اجتماعين للقوى العظمى في العالم، حلف الناتو غض النظر عن جرائم وقذارة الدولة التركية لكي يضمها إلى طرفه، وقال: "يمكننا القول إن دول الناتو طأطأوا رؤوسهم لتركيا من أجل ضم السويد وفنلندا إلى الحلف، وفي طهران وبالرغم من سعي تركيا للحصول على الموافقة من أجل شن هجوم احتلالي جديد ضد روج آفا وعدم موافقة المجتمعين على ذلك، إلا أنها حصلت على الدعم منهم حيال سياساتها ضد الإدارة الذاتية وروج آفا".

وشدد إيشك على ضرورة إدراك العالم أن الكرد الآن ليسوا كرد عام 1923، وقال: "أثناء الإعلان عن تأسيس الدولة التركية واتفاقية لوزان؛ لم يكن لدى الكرد القوة ولم يكن هناك عشرة مقاتلين كرد، أما الآن فهم القوة الأقوى في الشرق الأوسط، ويقفون في وجه الهجمات الاحتلالية التركية التي تعد ثاني أقوى قوة في الناتو، كما أن لديهم الآن تأثير سياسي قوي على مستوى العالم أجمع".

مؤكداً في ختام حديثه أن تركيا لن تستطيع هزيمة الكرد، وقال: "نعم يمكن أن ندفع ثمناً باهظاً ولكن لن تستطيع تركيا الانتصار على الكرد والشعوب المتكاتفة مع الكرد من العرب والسريان والأرمن".

(س ر)

ANHA