الصحفية الأميركية ميغان بوديت: عواقب أي هجوم تركي على شمال وشرق سوريا ستضر الجميع

أكدت الصحفية ميغان بوديت أن عواقب شنّ أي هجوم احتلالي تركي جديد على ثورة روج آفا ستضر الجميع، وذكرت أن مثل هذا الهجوم من شأنه تعزيز التعصب القومي والعسكرتارية بشكل كبير.

الصحفية الأميركية ميغان بوديت: عواقب أي هجوم تركي على شمال وشرق سوريا ستضر الجميع
السبت 23 تموز, 2022   01:25
مركز الأخبار- جيهان بيلكين

تواجه الإدارة الذاتية التي خطت أولى خطواتها في كوباني في الـ 19 من تموز 2012، الهجمات المستمرة ومخططات الإبادة من قبل القوى الدولية والإقليمية.

وصمدت ثورة روج آفا التي مضى عليها 10 أعوام، على الرغم من كل الهجمات والتهديدات وعزّزت من مكتسباتها. لكن التهديدات الموجهة ضد هذه المكتسبات التي تحقّقت بفضل مقاومة الشهداء والشعوب تستمر بلا هوادة.

 أجرت وكالتنا مقابلة مع الصحفية الأميركية ميغان بوديت، التي شهدت هذه المكتسبات. واستهلّت ميغان بوديت حديثها مشيرة إلى أنهم لن ينسوا بطولة ثورة روج آفا قط.

لن أنسى تلك الشجاعة يوماً

أشارت ميغان بوديت التي زارت المنطقة مرة للتعرف على الوضع التاريخي والسياسي لشمال وشرق سوريا، إلى مدى تأثّرها بقوة أهالي المنطقة وشغفهم الكبير بالثورة.

ووجّهت ميغان بوديت تهنئة بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لثورة روج آفا وقالت: "رأيت بكل وضوح إصرار الناس على المقاومة من أجل مستقبلهم رغم كل الصعوبات والتهديدات. لن أنسى تلك الشجاعة يوماً. أهنّئ جميع الأشخاص الذين بذلوا جهداً في نضالهم المستمر منذ 10 أعوام وفي إقامة الثورة والدفاع عنها".

وذكرت ميغان بوديت أن ثورة روج آفا أصبحت ثورة عالمية وقالت: "من الواضح أنّ التأثير المهم لهذه الثورة لم يقتصر على المنطقة فحسب، بل امتدّ ليشمل العالم بأسره. وجد الناس في كل مكان أنّ محاربة داعش والنضال في سبيل بناء نظامٍ سياسيٍ جديد في الشرق الأوسط قد أصبحت إلهاماً لحلّ القضايا العالمية. لقد جاء العديد من الأشخاص من دول مختلفة وشاركوا بطرق مختلفة. كما تلقّى العديد من الأشخاص الآخرين المعلومات عن النضال الكردي والوضع في سوريا وبدأوا بالتحرّك في بلدانهم. ومن ناحية أخرى فإنّ الدعم الكبير لشمال وشرق سوريا في الخارج يجعل الدولة التركية تسعى إلى تحييدها بالضغط عليها. ستخنق الدول الأوروبية نشاط التضامن الكردي. وقد أثار الهجوم الذي شنّته تركيا على شمال وشرق سوريا عام 2019 غضب الرأي العام الأميركي واستنكاره مما أجبر أميركا على تغيير موقفها والعمل على إيقاف عملية الاحتلال التي سمحت بإطلاقها".

'إن نجح المشروع فسيصبح بديلاً عن الدولة القومية'

أشارت الصحفية ميغان بوديت إلى معارضة شمال وشرق سوريا لمعايير الإدارة والسياسة في المنطقة، كما أشارت إلى وجود بديل في شكل نجاح مشروع الإدارة الذاتية وتابعت حديثها قائلة "إن نجح المشروع فسيصبح بديلاً حقيقياً عن الاستبداد، والعصبية القومية والفاشية السائدة في الشرق الأوسط المستند إلى نظام الدولة القومية. هناك حكومات عديدة ترفض وجود نظام بديل مثل هذا، لأنّها ستتوج بقوتها وقوة حلفائها وتثبت أنّ الكيان السياسي الذي حافظوا عليه لقرن لم يعد مفيداً".

يجب توثيق جرائم المحتلين

ميغان بوديت هي إحدى مؤسسات مشروع نساء عفرين المفقودات، التي تأسّست لتوثيق جرائم الدولة التركية ومرتزقتها في عفرين والمناطق المحتلة الأخرى ومخططاتهم لإجراء التغيير الديمغرافي.

وقدّمت ميغان بوديت معلومات عن الجرائم المرتكبة في المناطق المحتلة ووصفت أبحاثها قائلة "تركيا والميليشيات المتحالفة معها ترتكبان جرائم حرب ممنهجة وتنتهكان حقوق الإنسان، فهما تستهدفان الأقليات العرقية والدينية والنساء في المناطق المحتلة. وهذه الانتهاكات في عفرين هي جزء من استراتيجية التغيير الديمغرافي. فقد أجبروا تقريباً جميع السكان الأصليين للمنطقة على الهروب".   

وقالت ميغان بوديت أيضاً: "أنظر لهذه المسألة بجدية كبيرة وأتابعها عن كثب وأشارك هذه المعلومات مع الأشخاص المعنيين. إنّ الوثائق التي تؤكّد هذه الاعتداءات ضرورية لضمان العدالة للناس في الأراضي المحتلة وتنفيذ الاستراتيجيات القانونية لمحاسبة تركيا ووكلائها".   

عواقبها ستضّر الجميع

تهدّد الدولة التركية التي لم تكتفِ باحتلال عددٍ من مناطق شمال وشرق سوريا، بشنّ هجوم احتلالي جديد على المنطقة. وتعقيباً على هذه التهديدات، أشارت ميغان بوديت إلى أنّ عواقب شنّ أي هجوم احتلالي تركي جديد من شأنها أنّ تضرّ الجميع. وذكرت أنّ تركيا تخوض مساعٍ دبلوماسية كبيرة من أجل ذلك.

وتابعت ميغان بوديت حديثها قائلة: "ليست هناك أي حكومة تدعم الكيان السياسي لشمال وشرق سوريا؛ الحل الحقيقي للأزمة السورية وإنهاء الحرب التركية على الشعب الكردي. تستمر الصراعات لأنّ القوى الخارجية تحقق مصالحها على حساب أهالي المنطقة. وتستغل القوى الكبيرة مثل روسيا وأميركا اليوم، استقرار شمال سوريا وتستفيد منها. أبدوا اعتراضهم على تهديدات أردوغان لكن لا يوجد أي ضمان على توافق أفعالهم مع أقوالهم. وتركيا تخوض مساعٍ دبلوماسيّة جدّية للحصول على دعم أميركي، أوروبي وروسي ودول أخرى في الشرق الأوسط لشنّ هجوم جديد. ويمكن لها أن تنجح لأن الدول تدعم دائماً الدول الأخرى التي ترغب بتغيير الوضع الراهن. ولكن إذا نجحت تركيا، فإنّ عواقب هذا ستلحق ضرراً كبيراً بالجميع".   

أي هجوم جديد سيعزّز النزعة العسكرتارية

أكدت ميغان بوديت على أن أي هجوم جديد من شأنه تقويض جميع الجهود المبذولة لإنهاء الحرب السورية وأشارت إلى أن النزعة العسكرتارية ستتعزز أيضاً وتابعت قائلة: "الصراعات، والتهجير، وملاذ آمن أكبر للمتطرفين ووضع أكثر المناطق السورية استقراراً تحت سيطرة الميليشيات العشوائية ستقوّض جميع الجهود المبذولة لإنهاء الحرب السورية. أي هجوم تركي جديد من شأنه تعزيز التعصب القومي والنزعة العسكرتارية". 

على الجميع الوقوف ضد الاحتلال التركي

دعت ميغان بوديت جميع الدول إلى الوقوف ضد الهجمات التركية المحتملة ومنعها، وأكدت أنه يجب التوقّف عن استبعاد شمال وشرق سوريا من العمليات السياسية.

واختتمت ميغان بوديت حديثها قائلة "على الحكومات الوقوف ضد الاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا وشعوبها بشدة واتّخاذ خطوات فاعلة لقطع الطريق أمامها. عليهم سحب دعمهم للحرب التركية ضد الحركة الكردية من خلال منع بيع الأسلحة لها وإزالة اسم حزب العمال الكردستاني عن "قوائم الإرهاب". كما عليهم الضغط على تركيا للتوقف عن الانشغال العسكري بالمجتمع الكردي وتطوير الحل السياسي بدلاً عن ذلك. وعلى سوريا التوقف عن استبعاد شمال وشرق سوريا عن العمليات السياسية لتحديد مستقبل البلاد وإنهاء العقوبات التي تدمّر اقتصاد البلاد وتعزيز عملية إعادة الإعمار وإيجاد حلّ للأزمة من خلال إشراك جميع السوريين وتقديم جميع وجهات النظر". 

(ر)

ANHA