​​​​​​​في ختام أعمال اليوم الأول لملتقى ثورة المرأة: تحرير المناطق المحتلة على رأس أولوياتنا

سلطت الجلسة الثانية من الملتقى الأول لثورة المرأة في شمال وشرق سوريا على مستوى الشرق الأوسط، الضوء على جرائم القتل والاختطاف التي ترتكبها جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بحق المواطنين والنساء على وجه الخصوص، وسط تأكيد المحاورات على وجوب إبقاء تحرير المناطق المحتلة على رأس أولوياتهن.

​​​​​​​في ختام أعمال اليوم الأول لملتقى ثورة المرأة: تحرير المناطق المحتلة على رأس أولوياتنا
الجمعة 22 تموز, 2022   12:08
قامشلو

انتهت أعمال اليوم الأولى من ملتقى ثورة المرأة، الذي انطلق اليوم الجمعة، في قاعة جامعة روج آفا بمدينة قامشلو، تحت شعار "بتكاتف المرأة سنحمي مكتسبات الثورة ونطورها" بمشاركة المئات من السياسيات والأمميات والناشطات والحقوقيات والفنانات، وشخصيات نسائية من الشرق الأوسط.

وتناولت الجلسة الثانية من الملتقى الذي ضم ثلاثة محاور، (دور وحدات حماية المرأة في حماية الثورة وتطورها، وواقع المرأة في المناطق المحتلة ومقاومتها، وما هو الهجوم الإيديولوجي الذي يستهدف ثورة المرأة)، بدأ بعرض سنفزيون عن مقاومة مقاتلات وحدات حماية المرأة ضمن الثورة في حماية المنطقة.

حماية الجغرافية السورية من أولويات وحدات حماية المرأة

وألقي المحور الأولى من الجلسة الثاني والذي تضمن دور وحدات حماية المرأة في حماية الثورة وتطورها من قبل القيادية في وحدات حماية المرأة، جيان تولهلدان، باركت في بداية حديثها انعقاد الملتقى على جميع النساء وشهيدات وشهداء الحرية، قائلة: "المجتمعات بشكل عام تملك تواريخ مليئة بالشخصيات المناضلة والطليعية، ومن إحدى حلقات هذه المقاومة هي ثورة روج آفا التي اندلعت بطليعة المناضلات كالشهيدات (سارة وآرشين وروكسن وتولهلدان وروهمان)، اللواتي ضحين بأنفسهن لتخليص المجتمع من الذهنية الراديكالية والذكورية الإقليمية".

ولفتت القيادية جيان تولهلدان، الانتباه إلى الدور الريادي الذي حققته وحدات حماية المرأة ضمن الثورة في حماية المجتمع من الهجمات "الإرهابية" والاحتلالية منذ بداية اندلاع الثورة، مبينة أن الهدف الرئيس لوحدات حماية المرأة هو حماية مجتمعها والجغرافية السورية عامة من المرتزقة، وقالت عن ذلك: "لذا فإن مقاتلات وحدات حماية المرأة تمكنَّ من حماية المجتمع من الذهنية الرجعية والراديكالية، والسياسة الدولتية التي جردت المرأة من جميع حقوقها المشروعة".

وتابعت: "عشر سنوات مرت على ثورة 19 تموز، هناك الآلاف من مقاتلات الحرية اللواتي ضحين بأنفسهن لنتمكن من الوصول إلى اليوم الراهن، جميعهن التففن حول أرضهن وأثبتن أنفسهن في جميع جبهات الحرب دون التفرقة بين أي دين ومكون وجغرافية، وناضلن من أجل الوصول إلى مجتمع سياسي أخلاقي وتحقيقه على أرض الثورة".

وأكدت جيان تولهلدان، أن سياسية الدولة مبنية على أساس قومية ودين وواحد، وقالت: "ولكن ثورة 19 تموز، حققت عكس ذلك من خلال تحقيق مبادئ الحماية الذاتية في مجتمعها"، مضيفة "حققت وحدات حماية المرأة ذهنية الحماية الذاتية بين جميع المكونات، وناضلت من أجل حرية جميع المكونات على أساس الحماية الجوهرية".

وفي إشارة إلى ترسيخ فكر الأمة الديمقراطية الذي طرحه القائد عبد الله أوجلان في ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا، بينت: "ثورة روج آفا والتي أخذت من فكر القائد أوجلان أساساً لها، تمكنت من النضال ضد الظلم والاضطهاد، وعيش النساء من جميع المكونات بلونهن وحريتهن دون الانحناء لسياسات الذهنية الذكورية".

وزادت القيادية بقولها: "نحن على ثقة تامة بتحقيق النصر للثورة بضمانة مشروع الأمة الديمقراطية بشكل أبدي في المنطقة، لذلك يقع على عاتق النساء في الدرجة الأولى النضال من أجل ترسيخ مبادئ وأسس الدفاع الذاتي في شخصية كل مواطن ضمن المجتمع".

مكتسبات الثورة تحققت بإصرار وإرادة المرأة

أما محور واقع المرأة في المناطق المحتلة ومقاومتها، فألقي من قبل عضوة مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة، أينور باشا، أشارت من خلاله إلى تأثير ثورة 19 تموز في تحقيق الحرية للمرأة، قائلة: "عرفت ثورة روج آفا بثورة المرأة لأنها لعبت فيها الدور الأساسي والريادي، وأخذت موقعها في كافة المستويات والمجالات السياسية والعسكرية والإدارية والدبلوماسية والقضائية، وذلك من خلال أخذ مكانها ضمن الإدارات الذاتية والمدنية التي تأسست بمشاركة النساء ونضالهن، كما أنهن أثبتن قدرتهن على الدفاع عن الثورة التي قدنها ومكتسبات هذه الثورة التي تحققت بإصرارهن وإرادتهن الفعّالة".

وأكدت أينور باشا "أن مناطق شمال و شرق سوريا تتميز بنوع من الاستقرار والأمان، وخاصة بعد هزيمة مرتزقة داعش بقيادة المرأة، حيث شاركت المرأة جنباً الى جنب مع الرجل في الحرب ضد هذا التنظيم و كسرت شوكته عندما شاهد بطولات المرأة المحاربة في الدفاع عن أرضها وعرضها، إلا أن ذلك لم يرق للدولة التركية وخاصة بعد هزيمة داعش، فأرادت احتلال أرضنا، واستباحة عرضنا، ولكسر شوكة النساء المناضلات في مناطق شمال وشرق سوريا".

جرائم الاحتلال التركي بحق النساء في المناطق المحتلة

ولفتت إلى واقع المرأة في المناطق المحتلة من قبل الدولة التركية ومرتزقتها قائلة: "ثبت من خلال المقابلات مع بعض المختطفات اللواتي تم إطلاق سراحهن من معتقلات تابعة للاحتلال التركي، بأنهن تعرضن للتعذيب الجسدي والنفسي ضمن أقبية السجون المظلمة، كما أكدت بعضهن التعرض لجريمة الاغتصاب، وممارسة العنف الجنسي عليهن لأكثر من مرة من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، كما أنهم أقدموا على خطف النساء والأطفال بهدف بيع أعضائهم والمتاجرة بها".

وكشفت أينور باشا إحصائية جرائم دولة الاحتلال التركي بحق شعوب شمال وشرق سوريا حيث "قدرت أعداد الذين هجّرهم جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بـ600ألف شخص من أهالي عفرين، وسري كانيه، وكري سبي المحتلة غالبيتهم من الشعب الكردي، و60% منهم من النساء والأطفال، بالإضافة إلى فقدان الآلاف لحياتهم وإصابة الآلاف بجروح".

ونوهت إلى أن لجنة التحقيق الدولية المعنية بسوريا قد وثقت "70 حالة اغتصاب لنساء وفتيات في عفرين المحتلة، و30 حالة في سري كانيه، فضلاً عن أن مئات النساء المختطفات في معتقلات الاحتلال التركي تتعرضن فيها لأبشع أنواع التعذيب والمعاملة المهينة للكرامة".

وحسب إحصائية مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة، فإن إجمالي إحصائيات من عام 2018 إلى عام 2022 هو (قتل 118 امرأة، وخطف 216 امرأة، وإصابة 212 امرأة، وقتل 117 طفلاً وخطف 64، بالإضافة إلى إصابة 252 طفلاً".

الهجوم الإيديولوجي الذي يستهدف ثورة المرأة

فيما تناول المحور الثالث والأخير المعنون بـ "ما هو الهجوم الإيديولوجي الذي يستهدف ثورة المرأة؟"، والذي أدير من قبل عضوة أكاديمية جنولوجي زاهدة معمو، قالت فيها: "في عهد النظام الرأسمالي، كانت الهجمات كثيفة على المجتمعات وهدفه كسر إرادة المجتمع والمرأة بشكل خاص، ولكن منذ عام 2011، طرأت تطورات عدة على النساء منذ انطلاق الثورة، وتعرفن على هويتهن في كافة مجالات الحياة، وأصبحن مثالاً يقتدى بهن في العالم، وأصدرن قانون المرأة، ففي مكان يفتقر إلى تنظيم المرأة تكون الذهنية السلطوية هي المسيطرة على المجتمع".

وتحدثت عن الذهنية التي نشأ عليها مرتزقة داعش، قائلة: "القوى المهيمنة عبر تطوير الإسلام السياسي ومن خلال تنظيم القاعدة وظهور داعش حاول القضاء على الثورة، وبهذه الأدوات شنوا حملة إبادة ضد النساء من خلال خطفهن وأهم مثال على ذلك شنكال، و ما ارتكبه داعش بحق النساء الإيزيديات والأطفال، مما أثر بشكل كبير على نفسية النساء والأطفال وإلى الآن لا تزال بعض النساء الإيزيديات اللواتي تم تحريرهن من يد مرتزقة داعش تعانين اضطرابات نفسية نتيجة ما عاشوه".

بعد الانتهاء من المحاور الثلاثة للجلسة الثانية من الملتقى، بدأ النقاش من قبل المشاركات، حيث أكدن أن المحور الثاني مهم جداً كونه يخص المرأة، قائلات: "على الرغم من التضحيات التي قمنا بها؛ ولكن لا نزال مقصرات في ذلك، يجب أن يكون تحرير المناطق المحتلة من أولوياتنا"، وشددن على ضرورة تطوير فكر المرأة الحر؛ كونه ضمانه تطوير المجتمع.

تجدر الإشارة إلى أن الملتقى الأول لثورة المرأة في شمال وشرق سوريا على مستوى الشرق الأوسط، سيواصل أعماله يوم غد السبت، بتنظيم ورشات عمل ومناقشة محاور الجلستين الثالثة والرابعة، ومناقشة نتائج الملتقى لرسم التوجيهات المستقبلية، والخروج ببيان ختامي يتضمن عدة توصيات تخص ثورة المرأة.

(كروب/ي م)

ANHA