صراعات سياسية ومرحلة انتقالية صعبة تعصف بمستقبل البلاد.. السودان إلى أين؟

يشهد السودان احتجاجات شعبية متواصلة منذ أشهر، ضد إجراءات الجيش في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2021، التي أدت إلى إنهاء الشراكة مع المكون المدني بعد أن كانت قائمة منذ إسقاط نظام عمر البشير في نيسان / أبريل 2019، فإلى أين تتجه البلاد.

صراعات سياسية ومرحلة انتقالية صعبة تعصف بمستقبل البلاد.. السودان إلى أين؟
الجمعة 22 تموز, 2022   02:43
القاهرة - أماني عزام

وتزايدت المخاوف من انزلاق السودان نحو الفوضى، خصوصاً بعد أعمال العنف القبلية التي شهدتها البلاد خلال الأيام الأخيرة وأدت إلى سقوط عشرات القتلى في منطقتي النيل الأزرق المتاخمة للحدود الأثيوبية، وكسلا شرق السودان.

وتعهد رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، في وقت سابق بتسليم السلطة للمدنيين وإعادة الجيش إلى ثكناته "إذا حدث اتفاق بين المدنيين"، لكن القوى الفاعلة في الشارع تشكك في نوايا الشق العسكري.

اختلاف البرهان والقوى السياسية

الأكاديمي والإعلامي والمحلل السياسي والاقتصادي السوداني، الدكتور عصام حامد دكين، تحدث حول ذلك، قائلاً: "رغم إعلان البرهان في 4 يوليو الماضي عن خروج الجيش من العملية السياسية المدعومة برعاية الآلية الثلاثية المكونة من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ومنظمة الايجاد، إلا أنه اختلف مع عدد كبير من القوى السياسية المختلفة حول عملية وضع الجيش في السلطة بإعلان 4 تموز /يوليو الخروج نهائياً من العملية السياسية وترك الحوار بين المدنيين لاختيار حكومة وطنية من كفاءات مستقلة ومن ثم يقوم الجيش بتسليم السلطة إلى المدنيين".

وأضاف دكين، خلال حديث خاص لوكالتنا، أن المدنيين حتى الآن لم يقوموا بأي عملية للاتفاق حول الحكومة القادمة ولم يقوموا بتنظيم جلسات اجتماعات أو جلسات تمهيدية للحوار بين القوى السياسية.

خطورة المرحلة الانتقالية

وحول خطورة المرحلة، أضاف السياسي السوداني قائلاً: "أخطر ما حدث في الفترة الانتقالية بعد سقوط نظام البشير هو الاختلاف بين قوى الثورة والمنتفعين خارج قوى إعلان الحرية والتغيير حول كيفية بناء النظام الجديد وتوقيته وإلى متى تستمر سياسات الشارع street politics بعدم وجود تفاهمات مسبقة بشأن شكل الانتقال إلى الديمقراطية وعدم وجود اتفاق على مراحل هذا الانتقال وأدواته فكان السقوط نحو الهاوية ونشأ الصراع بين الشرعية الثورية التي تدعيها قوى إعلان الحرية والتغيير والشرعية الدستورية التي تتبناه بقية القوى السياسية".

عدم استقرار سياسي

وأشار دكين إلى أن بعض من القوى السياسية اكتفت بإسقاط النظام، وكانت على استعداد للتفاوض من أجل إقامة المؤسسات الجديدة ولكن هذه القوى السياسية التي شاركت في اقتلاع نظام الإنقاذ أُبعدت وسجنت، بينما أصر آخرون على أن الثورة ينبغي أن تستمر حتى إسقاط الدولة ومؤسساتها وفرقت السودان وأدى هذا الوضع إلى استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والانفلات الاجتماعي والفوضى التي نعيشها اليوم في السودان.

تشتت القوى السياسية

وأكد دكين أن القوى السياسية في السودان حتى الآن مبعثرة ومشتتة ومختلفة الأيديولوجيات منها اليسارية واليمينية والعلمانية والشيوعية وكل هذه المجموعات مختلفة مع بعضها البعض، وبالتالي فإنه من الصعب جداً أن تصل إلى عملية اتفاق سياسي بينها.

وأضاف "ربما يقوم البرهان في الخطوة القادمة خلال الأيام المقبلة بإعلان حكومة كفاءات وطنية لتصريف أعمال الفترة الانتقالية المتبقية المنتهية في شهر تموز / يوليو 2023 ومن ثم الدخول في عملية الانتخابات أو الانتقال الديمقراطي بين المكونات السياسية لكن الموقف الآن في السودان صعب للغاية. العملية الانتقالية نفسها تحتاج إلى المساعدة من المجتمع الدولي في التحضير للانتخابات القادمة من تعداد السكان وتقسيم للدوائر الجغرافية وتقديم المرشحين للشعب السوداني".

وضع اقتصادي متردي

واختتم دكين قائلاً: "عموماً الوضع في غاية الصعوبة ينبئ بأن الجيش هو من سيتولى الفترة الانتقالية القادمة والنقطة الثانية والمهمة هو الوضع الاقتصادي السيئ الذي يعيشه الشعب السوداني الآن هناك نقص في المحاصيل الغذائية. كما أن الأمن الغذائي للسودان ضعيف للغاية"، لافتاً إلى أن "السودان في قائمة الدول المتأثرة اقتصادياً. وبالتالي انهيار العملة السودانية مقابل الدولار الأمريكي نحو 570 جنيه للدولار. كل هذه العوامل الاقتصادية مؤثرة جداً ومحبطة جداً للشعب السوداني".

(ي ح)

ANHA