​​​​​​​ما بعد زيارة بايدن واجتماعي جدة وطهران.. حسابات الربح الإسرائيلية

راهنت إسرائيل على زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة، لتحقيق مُنجزات مختلفة أهمها: حلف شرق أوسطي جديد ضد إيران، وتطبيع العلاقات مع السعودية، لكن تفاؤلها المفرط اصطدم بواقع مختلف.

​​​​​​​ما بعد زيارة بايدن واجتماعي جدة وطهران.. حسابات الربح الإسرائيلية
الجمعة 22 تموز, 2022   02:11
غزة - عمر موسى

بدا أن نتائج زيارة الرئيس الأمريكي للمنطقة، لم تكن كما توقعتها إسرائيل. لم تحصد إسرائيل النتائج المرجوة من الزيارة، أولاً لأن نظرية تشكيل حلفٍ شرق أوسطي بقيادة إسرائيل ضد إيران وحلفائها، لم تجد سبيلاً على الأرض. وعلى الرغم من حدوث تطور غير مسبوق في العلاقات بين السعودية وإسرائيل بعد فتح المجال الجوي السعودي أمام الطائرات الإسرائيلية، إلا أن التوجه إلى تطبيع شامل للعلاقات بدا أنه أمراً صعباً. إلى جانب ذلك، تنظر إسرائيل بقلق إلى القمة الثلاثية التي عقدت في طهران وجمعت روسيا وإيران وتركيا.

ما بعد الزيارة: وجهة نظر إسرائيلية

يرى المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرنوت" يوسي يهوشواع، أن زيارة بايدن لم تحمل بشائر حقيقية لإسرائيل بخصوص الملف الإيراني. مبيناً أن التصريحات التي صدرت عن السعودية والإمارات أكدت عدم رغبة أي منهما في تشكيل تحالف إقليمي ضد إيران. على الجهة الأخرى، عولت إسرائيل على اختراق حقيقي للعلاقات مع السعودية، لكن ذلك لم يتحقق أيضاً، إذ قالت السعودية إن أي خطوة في هذا السياق، مرهونة بقيام دولة فلسطينية.

فيما يقول المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، إنه على الرغم من حالة الود والتقارب بين الإمارات وإسرائيل، إلا أن الإمارات، ليست متحمسة للدخول في خط مواجهة مع إيران، مبيناً أن موقف الإمارات الذي يرفض الاصطفاف في خط مواجهة إيران، تبدى قبل ثلاث سنوات، في أثناء حرب اليمن "إذ أخرجت قواتها من الحرب، بعد أن أظهرت إيران قدراتها التدميرية في هجمات استهدفت منشآت النفط السعودية".

اجتماع جدة.. بيان رفض الاصطفاف إلى جانب إسرائيل

يقول الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، لوكالتنا إن التأكيد الوحيد الذي حمله الرئيس بايدن في زيارته الأخيرة، هو "وقوف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل"، مبيناً أن هذا الموقف ليس جديداً، لكن إسرائيل أرادت أن تحصد نتائج حقيقية على صعيد التعامل مع الملف النووي الإيراني "لكنها فشلت".

ويضيف عوكل، أن إسرائيل سعت لاستغلال إيران، كورقة لتحقيق أهدافٍ مختلفة، بينها: "الاندماج بالمنظومة الخليجية والعربية، وتعزيز موقعها الأمني والعسكري في المنطقة". موضحاً أن الموقف الذي صدر عن قمة جدة التي أقيمت خلال زيارة الرئيس الأميركي، بدا وكأنه إفشال للمخططات الإسرائيلية، إذ أن البيان كان دبلوماسياً جداً في تعاطيه مع إيران، دون تهديد أو رفع لحدة خطاب، ولم يعكس موقفاً عربياً خليجياً متطرفاً من إيران.

ويوضح أن موافقة السعودية على فتح أجوائها أمام الطائرات الإسرائيلية كان إنجازاً حقيقياً، لكن إسرائيل راهنت على تطبيع كامل للعلاقات، الأمر الذي لم يحصل، وبدا أن الموافقة السعودية، كانت مرتبطة حصراً، بموافقة إسرائيل على نقل جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية". وعلى العكس أيضاً، حملت بيانات الزعماء المشاركين في قمة جدة والتي أكدت على مركزية القضية الفلسطينية، رسالة ضمنية لإسرائيل "أن القضية الفلسطينية لم تسقط من الأجندة العربية، وهو الأمر الذي لم يكن ضمن الحسابات الإسرائيلية".

ويبين عوكل أن قمة جدة عكست إدراك الدول العربية والخليجية لوزنها في المنطقة وأن الاصطفاف في خندق مواجهة إيران، أمر ليس لصالحها أبداً، وكذلك العلاقات المجانية مع إسرائيل.

اجتماع طهران.. قلق إسرائيلي من تفاهم روسي - إيراني

مؤخراً، نُشرت تقارير عن سعي روسيا للحصول على طائرات إيرانية مُسيّرة، لاستخدامها خلال تحركها العسكري في أوكرانيا. نُقل هذا الحديث عن مستشار الأمن القومي الأميركي جيك ساليفان. بالعودة إلى محلل صحيفة يديعوت أحرنوت، الذي يرى أن الحديث عن هذه الصفقة، يعزز مستوى العلاقات والتفاهم بين روسيا وإيران. مبيناً: "أن ذلك، يمكن أن يشجع موسكو على الالتزام بمصالح إيران، وبينها تلك المتعلقة بإسرائيل".

ويوضح، أن قمة طهران، تشكل مصدر قلق لدى المسؤولين الأمنيين والسياسيين في إسرائيل، إذ يمكن أن يكون المقابل: "تقييد عمليات سلاح الجو الإسرائيلي في سوريا، إلى جانب تفاهمات أمنية ضد إسرائيل في الساحة السورية".

أما محلل صحيفة "هآرتس" هرئيل، فيصف الحديث عن صفقة الطائرات المسيّرة بين إيران وروسيا بأنه: "قلبٌ للواقع"، وأن ذلك، يبين تقدم الصناعات العسكرية الإيرانية وتقدم مستوى العلاقات بين روسيا وإيران. الأمر الذي يوضح أن مساعي إسرائيل في تحقيق صدام بين روسيا وإيران في سوريا، باءت بالفشل، وأن الدولتين تقفان في هذه المرحلة على نفس الخط.

(ي ح)

ANHA